|
لماذا الحرب على المالكي
؟
علي حسين الدهلكي
من المؤكد إن
الشارع العراقي بات في حيرة من أمر تشكيل الحكومة فهو لا يعرف إلى اين تسير
الأمور! ولا يعلم إلى اين تجري رياح تشكيل الحكومة ! فالمواطن يقع ألان بين
مطرقة التصريحات المتناقضة وسندان السياسيين الذين لا يعرف لهم قرار أو
توجه , حيث تبدو الأمور ألان كسفينة تسير في بحر متلاطم الأمواج ولكن من
دون ربان يقودها ,ورغم كل هذا فأن ما يسجل لهذا الشعب انضباطه العالي في
تمشية أمور الدولة ومساعدتها في تجاوز المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن ,
وهذا الأمر لو حدث في إحدى الدول لوجدت إن الهرج والمرج والسرقات
والاغتيالات
والاعتداءات هي الصفة التي تسود تلك الدولة.
ولكن هذا والحمد لله لم يحصل في بلدنا الذي لم تشكل فيه لحد ألان وبعد مرور
أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات لم تحصل أية حالة فلتان أو تدهور امني ,
ولو تأملنا الموقف قليلا سنجد إن حالة الانضباط هذه متولدة من شعور المواطن
بوجود قانون يحاسب المسيء ووجود قوات أمنيه على درجة عالية من الكفاءة
والسيطرة على اخطر المواقف وهذا كله هو تحصيل حاصل لما بذله السيد رئيس
الوزراء الأستاذ نوري المالكي من جهود جبارة وكبيرة خلال فترة رئاسته
للحكومة من اجل تثبيت حالة الأمن والاستقرار التي يعيش بها المواطن ألان .
ولا نريد ذكر الانجازات الأخرى لأنها تحتاج إلى ملفات كبيرة لشرحها , وهنا
كان لابد من الإشارة إلا إن الأمن والاستقرار شمل حتى السياسيين الذين
كانوا يتخذون من دول الجوار مساكن وملاذ لهم ولعوائلهم ولم يحضروا للعراق
إلا للضرورات القصوى وهو ما ألقى بضلاله على تغيب الكثير عن حضور جلسات
البرلمان السابق وتعطيل الكثير من القرارات المهمة التي يحتاجها الوطن
والمواطن .
أما ألان فهم يسكنون في كل المحافظات وبين أهليهم ولا يخشون من شيء إلا بعض
الحالات التي يتعرضون إليها كما يتعرض لها المواطن العادي وهذه الأمور تحدث
حتى في اكبر الدول ذات الباع الطويل في مجال الأمن والاستخبارات مثل أمريكا
أو ألمانيا أو فرنسا , وهذا أيضا واحدا من الانجازات المهمة للسيد المالكي
والتي للأسف لا يعترف الكثير منهم بفضله عليهم بل إن البعض يحاول إن يجير
هذا الانجاز لنفسه في الوقت الذي كان هو وعائلته يتمتعون في احلي وأجمل
الأماكن السياحية خارج البلاد كان السيد المالكي يخوض حربا ضروساً هو
وإخوانه في القوات المسلحة ضد رموز الإرهاب وبؤره ويتعرضون للمخاطر كون
العدو ليس له مكان أو جهة لأنه موجود في كل الأماكن وفي كل الجهات .
ورغم هذا كله فما إن استقر الحال وهدأ البال ظننا أو توقعنا من هؤلاء البعض
أن يكونوا سندا وظهيرا للمالكي لإكمال ما بدأ به من ترسيخ لدولة القانون
ولكننا للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه , فقد وجدنا هؤلاء قد أزعجتهم
الانجازات وأرعبتهم سيادة الدولة والقانون لأنهم أحسوا إن القانون فوق
الجميع وما ينطبق على المواطن البسيط من قوانين ينطبق عليهم وهذا امرأ
بالتأكيد لا يروق لهم كونهم يشعرون أنهم فوق القانون وهم من سلالة من البشر
لا يسمح لها بإدانتهم مهما ارتكبوا من أخطاء.
ولكنهم لا يستطيعون البوح بذلك , فالعصابات التي أوجدوها قضى عليها المالكي
والطائفية التي أرادوا إحراق البلد فيها مزقها السيد المالكي شر تمزيق
وشريعة الغاب التي تمنوا أن تسود ليستأسدوا قبرها المالكي في مهدها واحل
بدلاً عنها شريعة القانون لذلك كان امرأ طبيعيا أن تعلن الحرب على المالكي
, وقد بدا هذا الأمر واضحا قبل الانتخابات بأشهر عندما بدأوا بفبركة الكثير
من القصص من السجون السرية وقضية المسدسات وغيرها والتي كانت عبارة عن
فقاعات تمزقت في سماء الحقيقة الساطعة ولم يستطيعوا تضليل الناخب رغم كل ما
بذلوه من جهد ومال وحصل السيد المالكي على أعلى نسبة من الأصوات وبفارق
كبير عن اقرب منافسيه وهذا ما جعلهم يفكرون بان يوجهوا ضربات قوية للسيد
المالكي ودولة القانون.
وهكذا بدأ اللعب على وتر تشكيل الحكومة وبدأت الممارسات الغريبة والعجيبة
بدا الكل يطمح برئاسة الوزراء وهو لم يحصل حتى على نصف العشر من الأصوات
التي حصل عليها السيد المالكي , وعجبي كيف يرشح شخص نفسه لتولي منصب وهو
يعرف انه لا يملك أي قبول جماهيري !,
بالتأكيد هو يعلم ذلك ! ولكن المهم أن يعرقل ويقف بوجه المالكي ويؤخر تشكيل
الحكومة فالغاية تبرر الوسيلة لديهم وليذهب الشعب إلى الجحيم , أنا استغرب
أن تقف الأحقاد والخصومات الشخصية لأفراد قلائل بوجه تقدم شعب كبير وعريق
وذي حضارة كانت وما زالت منهلاً للكثير من الأمم , واستغرب أكثر أن يكون
هذا البعض عبدة للمناصب أكثر من عبادتهم لله , وإلا كيف يسمحوا لأنفسهم
بسرقة استحقاق غيرهم وتعذيب خمسة وثلاثين مليون نسمة من اجل منصب لا يدوم
إلا سنوات أو سويعات إذا أراد الله ( عز وجل ) . أنا لا أريد أن ابخس حق
احد في المشاركة بتشكيل الحكومة ولكن يجب أن تكون وفق الاستحقاقات
الدستورية وما أفرزته الانتخابات , ويبدو المشهد ألان فيه نوع من الوضوح
الذي يؤكد إن السيد المالكي هو رجل المرحلة المقبلة وهذا ما يعرفه الاعدء
قبل الأصدقاء لان العراق بحاجة إلى رجل لا يسافر كثيرا ولا يملك مليشيات أو
أجنحة عسكرية خاصة به ولم تسجل عليه أي اختلاسات أو سرقات من المال العام ,
أما من يدعي خلاف ذلك فعليه أن يقدم الدليل الملموس وليس ما تروج له وسائل
الإعلام المأجورة .
إن الأيام ستكشف الحقائق وسيعرف كل من أراد اللعب بطموحات ومشاعر الناس انه
سيكون الخاسر الأكبر, و من سولت له نفسه ان لا يكون مع الشعب سيرفضه الشعب
حتى لو كان يحمل فرمانا خاصا بذلك ويوم ذاك لا ينفع الندم أو الأسف .
|