|
|
|
|
|
|
|
الشهيد السيد محمد باقر
الصدر
استعادة المثقف النقدي(1)
علي الفواز
الحديث عن البطولة المعرفية، هو بالضرورة حديث عن
البطولة الاخلاقية، البطولة التي تصنع موقفا، وتؤسس خطابا ومنظورا، وتعطي
للحراك الانساني عمقا تتجذر فيه التجارب والبنى العميقة للحيوات الانسانية،
وتعلو فيه القيم، تلك التي تضع الانسان امام مسؤولياته الشرعية والثقافية
والتاريخية. معطى هذا الحديث ينطلق من خصوصية الرسالة والموقف اللذين
حملهما الشهيد السيد محمد باقر الصدر وهو يضع الخطاب الديني عبر رؤياه
النقدية في سياقه التاريخي وسياقه الاخلاقي، واستقراء ما يمثله من وجوب في
الوعي والمكاشفة، اذ تحول هذا الخطاب في سياق وعي السيد الى رؤية لاكتشاف
العالم من حولنا، والى خط مواجهة مع انماط قهرية من السياسات الاستبدادية،
والطروحات الشمولية الساعية الى ادلجة معينة للوعي والدين واللغة والفكر،
مثلما تحول الى موقف ثقافي يبني ادوات الجدل المعرفي، باتجاه صناعة المزيد
من الاسئلة حول الكثير من الفلسفات العمومية وحول الكثير من الافكار التي
تحولت الى عناوين استلابية..
الشهيد الصدر بهذا المنظور ادرك خطورة ان يكون صانع الخطاب صانعا لرؤية
ثورية، فضلا عن ادراكه بان صانع الوعي التكويني سيكون هو النموذج الفاعل
للمثقف النقدي، المثقف الحامل لفكرة المواجهة، بكل ماتعنيه هذه المواجهة من
تحديات ومواقف والتزامات، والتي قد تضع صاحبها عند الخط الساخن والمفارق
للسلطة والايديولوجيا بوصفهما منتجات للهيمنة..
مواقف الشهيد الصدر منذ بواكير وعيه الديني، وانشداده الى الخطاب المرجعي،
وحيازته على الدروس الاولى لمعنى ان تكون هذا الدروس بدءا من السطوح والدرس
الخارجي وانتهاء بالرسالة العملية هي المسار الذي يعظم فاعلية الوعي
المنهجي، لكنها ايضا كانت التموضع الذي للمواقف التي رافقت سيرة حياة
الشهيد الصدر الكثير من الدافعية في سياق صناعة نموذج متعال لرجل الدين
والمثقف النقدي الذي يعيش هواجس الحياة اليومية للناس، والذي يلتمس اسئلتهم
المفتوحة على استحقاقات وجودية ومعيشية وانسانية، والتي تحولت في مراحل
مهمة من مراحل تطور الفكر العربي الاسلامي الى صورة يانعة لفكر التجديد
والاصلاح في الخطاب الديني، والذي تجاوز فيه الشهيد الصدر العديد من
البداهات وتداعيات الوعي الشعبي، باتجاه ايجاد رؤية عقلانية وواقعية ترى
الامور وتزنها على وفق مااستنبطه من احكام شرعية، وعلى وفق ما ادركه من
مسؤوليات قيادية ذات عمق اخلاقي استشرفت مافي الخطاب الديني من ادوار،
والتي غيبها الطغاة طوال قرون تحت وهم وقسوة السلطة، وتحت الايهام بفتاوى
مضللة افقدت هذا الخطاب قوته الفاعلة، وصنعت في هذا السياق وعيا مهيجا
ومضللا وظفته الانظمة الظالمة لصناعة الكثير من الحروب، وللابقاء على
الكثير من مظاهر التردي والعزلة والتخلف..
|
|
|
|
|
|