العدد ( 419)الاربعاء  3 /3/2010 pdf الاولى اخبار العراق فكر وفن رياضة

اخيرة

 

 

الصفحة الرئيسية

pdf
الاولى
اخبار العراق
محليات
رياضة
اخيرة
الارشيف

فجر عراقي جديد

 

 

السلوك الانتخابي والسلوك الدستوري

قاسم محمد 

ملتقى الرياضيين في بغداد مشروع وطني كبير


جاسم محمد جعفر

   
 

جمعة الحلفي

المحامي السيئ


محام سيء قد يفسد قضية عادلة. هذا مثل سائد أضيف عليه أمثالا من عندي: محام بخيل قد لا يذهب إلى المحكمة للدفاع عنك إن لم تبعث له أجرة التاكسي أو تدفع له تفويلة بنزين. ومحام شريف قد يدفع عنك أتعاب المحاماة ثم يعتذر لك عن عدم نجاح مرافعته. وبين هؤلاء ما بين الملائكة والشياطين.
في وضعنا السياسي الراهن هناك (محامون) كثر أساءوا إلى موكليهم قبل الإساءة إلى أنفسهم...فالبعض من هؤلاء حذر من تصاعد أعمال العنف والإرهاب في حال جرى استبعاد بعض الشخصيات عن المشاركة في الانتخابات، وهو في هكذا تصريح يضع نفسه موضع مساءلة (جديدة) عما إذا كان على علاقة بمن يقف وراء أعمال العنف بحيث يعرف مسبقا أنهم سيصعدون من أعمالهم. أو أنه في أضعف الأيمان يريد التحريض على هذا العنف.
محام آخر من أمثال صاحبنا قال أن العالم كله بما في ذلك أميركا والأمم المتحدة والجامعة العربية والشعب العراقي سيكون معنا إذا جرى استبعادنا عن الانتخابات. والسؤال هنا هو لماذا إذن كل هذا الانزعاج ما دام العالم كله معكم.
محام ثالث قال لن نسمح للصفويين بإقصاء ممثلي الشعب الحقيقيين عن الانتخابات. وحسب علمي لا يشارك أخوان الصفا في هذه الانتخابات، ولكن إذا كان المرشح يقصد بالصفويين الفرس المجوس فلماذا يريد الأخ المشاركة في انتخابات إيرانية.
محام رابع قال إن إقصاء فلان الفلاني معناه إقصاء مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي. ومثل هذا الكلام الذي كان يصح على انتخابات 2005 مردود الآن مادام أبو ريشه مع قائمة البولاني والهاشمي مع علاوي والهايس مع الحكيم والشيخ علي السليمان مع المالكي، فاختلط الحابل السني بالنابل الشيعي، فعن أي مكون أساسي يتحدث الأخ المحامي.
خلاصة الأمر: في زمن النظام السابق كان لدينا محام واحد هو القاضي نفسه، يحكم علينا بالبراءة مرة والإعدام مرة أخرى، بدون أن يسمح لنا حتى بالتثاؤب أثناء صدور قرار الحكم، واليوم لدينا محامون كثرا أولهم الشعب العراقي وثانيهم القضاء، فلنحتكم لمن نثق به لأنه سينصفنا لا محالة

؟؟؟

العدد ( 394)الاثنين 25/1/2010


الكل يعلن أنه ضد التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للعراق، من أين أتى هذا التدخل ولأي سبب كان.
والكل يعلن أن السيادة الوطنية خط أحمر والقرار المستقل خط أصفر والوحدة الوطنية خط كحلي (واليوصل حدنا نكص أيده) ولكن ما أن تبرز مشكلة يعجزون عن حلها فيما بينهم حتى تبدأ التلفونات بالرنين: (مستر أوباما ما عندنا غيرك أبعث لنا مستر جو بايدن على وجه السرعة... عيوني عمرو موسى أمال فين الدور العربي في العراء ليه هاملينه كده؟ دكتور سياد بري ولو أنته موبالسلطة بس محتاجين دور الصومال وخصوصا الأخوان القراصنة) وهكذا سرعان ما تتبخر السيادة الوطنية وتصبح الخطوط الحمراء خطوطا وهمية مثل خيوط الدخان.
حدث هذا مع مشكلة كركوك وحدث في مشكلة قانون الانتخابات واليوم يحدث مع قرارات هيئة المساءلة والعدالة.
أنا اسأل هنا الساسة ممن بشرونا مؤخرا بأن التدخلات في مشكلة المساءلة والعدالة قادمة سريعا ولن تقتصر هذه المرة على تدخل الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة بل ستشمل دول المجموعة الأوربية وجامعة الدول العربية وجزر الكاريبي وجزر سيشيل وإمارة رأس الخيمة، أسألهم ما الذي أبقيتموه للعراق والعراقيين والى متى يمكن أن نبقى نستعين بالخارج لحل مشاكلنا الداخلية وعلام إذن تتحدثون عن الخطوط الحمر والبيض والصفر؟
لماذا لا تلجأون إلى العراقيين، مواطنين ورأي عام ومنظمات مجتمع مدني وقضاء وقانون ودستور، للفصل في خلافاتكم الداخلية؟ ومتى يمكن أن نعتمد عليكم أنتم وليس على الأجنبي سواء كان صديقا أم شقيقا؟ وإذا كنا في كل مشكلة تعجزون عن حلها نضطر للاستعانة بالأمريكان والبريطانيين والأوروبيين والعرب والهنود والأفارقة، فما نفعنا منكم وبكم يا ترى؟
بالمناسبة كنت أود أن اسأل السيد جوزيف بايدن الذي وصل البلاد قبل البارحة عن رأيه بالسياسيين العراقيين لكنني أخشى أن أتهم بإشراك أجنبي في الشؤون الداخلية لذلك قررت التزام الخط الأحمر

حضرتك عراقي؟

العدد ( 388)الاثنين  18/1/2010


قبل نحوٍ من ستين عاماً، سأل أحد الضباط الإنجليز، الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي، عن محتوى الخطاب، الذي كان يريد أن يلقيه في حشد من الهنود المتظاهرين ضد الاحتلال البريطاني لبلادهم، فقال له: سأتحدث عن القيمة الغذائية في حليب الماعز! ولم يكن غاندي، في واقع الأمر، يسخر من الضابط الإنجليزي، أو يريد أن يوحي له بأن خطابه لا يحتوي على التحريض السياسي، بل هو كان صادقاً تماماً، لأن سياسته، في الأصل، كانت تقوم على مقارعة الاحتلال بطرق وأساليب لم تكن تخطر على بال مخططي الاستراتيجية الاستعمارية البريطانية في ذلك الوقت. فإلى جانب نهج اللاعنف، كانت تلك السياسة تقوم على مقاطعة مختلف البضائع البريطانية، بما في ذلك القماش، الذي كان الهنود ينسجون منه وزراتهم البيضاء الشهيرة، ولهذا كان غاندي يجلس ساعات لينسج، من خيوط دودة القز "الوطنية!" ثيابه الخاصة، مثلما كان يعتمد على حليب الماعز في غذائه اليومي، فسارت خلفه الملايين، من أبناء شعبه، مقتفية أثر سياسته الحكيمة تلك، حتى اضطرت الإمبراطورية، التي لم تكن تغيب عنها الشمس، الى مغادرة الهند، صاغرة، في نهاية المطاف.
لكن إذا كانت هناك من معجزة تركها المهاتما غاندي لشعبه، وللبشرية كلها، عدا سياسة اللاعنف، فهي معجزة الديمقراطية، التي أنقذت ثاني اكبر دولة في العالم، من ناحية عدد السكان، من احتمالات ومخاطر التطاحن والتقاتل الطائفي والقومي والديني والإثني، ونقلتها الى بلاد شاسعة الأطراف والمصالح، مستقرة وفيدرالية ومتقدمة، يكاد اقتصادها الوطني وتطورها التقني والتكنولوجي، أن ينافس أكثر البلدان تطوراً وطموحاً في القارات المجاورة لها.
ومع هذا ما زلنا في العراق عندما نريد أن نسخر من شخص نقول له شنو حضرتك هندي، في حين أن الهنود حققوا معجزة لم يحققها شعب من الشعوب ومن حقهم أن يسخروا منا وليس العكس. أي أن يقول الهندي لهندي آخر عندما يريد أن يسخر منه: شنو حضرتك عراقي!
ترى هل خطر في بال السياسيين العراقيين مرة أن يدرسوا تجربة الهند وهم يتطاحنون في بلد لا يتجاوز عدد نفوسه سكان قرية صغيرة في أطراف نيودلهي

شكرا سيد غوغل!

العدد ( 384)الاثنين  11/1/20010


لم يساعدني أحد في حياتي المهنية مثلما ساعدني السيد غوغل.
فمنذ ظهوره في حياتي وهو يقدم لي خدمات لم أكن أحلم بها من قبل، من دون مقابل ولا تذمر أو كسل. فهو يحفظ اسمي عن ظهر قلب فيجمع لي كل ما أنشره في الصحف والمجلات. ويخبرني لحظة بلحظة أينما ورد أسمي حتى لو كان ذلك في جزر المالديف! ينتظر مني أي سؤال وقبل أن أكمل طلبي يكون قد أجاب عن سؤالي وقدم لي مئات الأجوبة والحلول والمقترحات.
صديق مطيع يشبه المارد الذي يخرج من القمقم ويقول لك شبيك لبيك خادم بين أديك.
سألته مرة عن نفسي، كتبت له: " جمعة الحلفي" وتركت له الأمر فأعطاني معلومات عن نفسي لم أكن أعرفها أو أتذكرها. وفوق ذلك أخبرني عمن مدحني أو ذمني أو شتمني ولماذا!
أسأله أحيانا عن صديق فارقته منذ ثلاثين سنة ولا أعرف عنه شيئا فيطلب مني الأنتظار لحظة ثم يشرح لي من هو هذا الصديق، أين كان، وأين أصبح، وماذا يعمل، وماذا يكتب وأين هو الآن. ثم يقدم لي على طبق من ذهب عنوان الصديق وبريده الشخصي ويحثني على الاتصــــال به.
قبل أن يظهر "السيد غوغل" كنت أعتمد على ذاكرتي عندما أريد الكتابة عن موضوع يحتاج الى أرقام أو أسماء او تواريخ. وبعد ظهوره أعطيت ذاكرتي إجازة طويلة. فلم أعد بحاجة إليها. يكفي أن أكلف معاوني السيد غوغل بذلك فيعطيني كل ما أريده في لحظات أو دقائق.
ذات مرة كلفني مركز دراسات بكتابة بحث طويل عن موقف الأحزاب العراقية من القضية الفلسطينية فقضيت نحو شهر في تجميع الوثائق والمصادر التاريخية، وشهر آخر في قراءتها، وشهر ثالث في كتابة البحث.
كان هذا قبل ان اتعرف على السيد غوغل وعندما ظهر أنجزت عدة دراسات وبحوث بالحجم نفسه والدقة ذاتها خلال مدة أسابيع فقط.
أعجب أحيانا من صحفي أو إعلامي أو مثقف لا يعرف السيد غوغل مع أنني أتمنى من قلبي أن لا يعرفه أحد سواي لكي أبقى صديقه الوحيد

الأطرش بالخارج!

العدد ( 380)الاثنين  4/1/20010


في بلاد الغربة، كما يسميها المهاجرون العراقيون، يجد الإنسان نفسه أمام الكثير من الأشياء التي يجب عليه أن يتعلمها أو أن يتعود عليها أو يتفهمها في أقل تقدير، كي يسهل عليه الاندماج والتعايش مع شعوب وأقوام تلك البلاد وفي مقدمة هذه الأشياء اللغة، أي لغة البلد الذي يعيش فيه ذلك المهاجر. فمن دون تعلم لغة ذلك البلد يظل الغريب غريباً يشعر بالوحدة والوحشة وكأنه في جزيرة معزولة، مع أنه يعيش وسط الناس، ذلك أن اللغة هي سبيل التواصل الأساسي بين البشر وفي حال افتقادها يصبح الناس كالخرسان.
أما في حالة المهاجر في بلد ما ولا يعرف لغة أهل ذلك البلد فسيكون هو وحده الأخرس وسط الناس الناطقين، أي يصبح كالأطرش بالزفة، كما يقول المثل الشعبي.
وفي واقع الحال هناك الآلاف بل عشرات الآلاف من العراقيين الذين رفضوا (بإباء وإصرار!) تعلم أية لغة من لغات البلدان التي عاشوا فيها سنوات طويلة، فظلوا يمارسون حياتهم كالطرشان، ولهذا فهم يقضون جلَّ يومهم بين المطبخ وسرير النوم وغرفة الضيوف.
وعندما تسأل الواحد من هؤلاء عن سبب عدم تعلمه اللغة السويدية (مثلاً) حيث يعيش هناك منذ سنوات، ستجد لديه أجوبة جاهزة وقاطعة من قبيل القول إن اللغة السويدية ليست لغة عالمية وهي لا تنفعني كثيراً وكأن الأخ عبقري زمانه في بقية اللغات!
أو يقول لك: يا أخي هم شعب مغلق لا تستطيع أن تتفاهم معه بأية لغة، وصاحبنا ينسى أن مفتاح التفاهم مع أي شعب هو تعلم لغته والتحدث بها.
ومن بين الأجوبة الطريفة التي سمعتها من عراقيين يعيشون في بلدان أوروبا ولم يتعلموا شيئاً، لا من لغة شعوب تلك البلدان ولا من ثقافتها، قول أحدهم إنه لا يريد تعلم لغة جديدة، لكي يظل يحافظ على لغته العربية الأم من التشويه. ولم أصادف مشوهاً مثل هذا الشخص لأنك لو سألته عن الفاعل والمفعول به في جملة مفيدة لا يعرف كيف يرد عليك، ومع ذلك فهو يخشى على لغته العربية من التشوه!
لكن مقابل هؤلاء الكسالى الذين يقضون أوقاتهم في البحث عن عراقيين أو عن عرب يتحدثون معهم في أوقات فراغهم الطويلة والمملة، هناك من وجد في حياته الجديدة فرصة ذهبية ليس لتعلم لغة جديدة بل لتطوير معارفه وتعزيز معلوماته من خلال التعرف على حياة الشعوب وثقافتها وآدابها وفنونها وعاداتها، لذلك سيعود هؤلاء غداً، إلى وطنهم، ليس بالدولارات وحدها إنما بالمعارف والخبرات أيضاً

شبعوا وجعنا

العدد ( 379)الاحد  3/1/20010

يقبض عضو البرلمان أكثر من عشرين مليون دينار شهريا غير المخصصات والخدمات الجانبية. أي ما يقرب من 250 مليون سنويا. وخلال السنوات الأربع الماضية قبض كل عضو برلمان ما مجموعه مليار دينار.

هذا المليار هو الحلال الزلال فقط وبالعافية عليهم فالعراق غني وأبناؤه البررة يستحقون مثل هذه المكافآت المجزية لقاء جهودهم وتعبهم وسهرهم. لكن المشكلة أن هؤلاء السادة لم يقدموا لبلدهم في واقع الحال ما يوازي أقل القليل مما أخذوه منه. وتعالوا نتحاسب:

عدد القوانين التي كان مطلوبا من البرلمان تشريعها ولم تشرع خلال السنوات الأربع الماضية يفوق المائة قانون بينها ما يعد من أهم القوانين.

لم يعقد غالبية النواب اجتماعا واحدا مع الذين انتخبوهم والسبب أنهم لا يعرفون من انتخبهم ولا من انتخبهم يعرفهم لأنهم جاءوا عن طريق القائمة المغلقة (أي عمياوي).

 

بعض النواب لم يحضر جلسات البرلمان طوال سنوات أو أنه حضر بضع جلسات فقط ويجب على هؤلاء إعادة المليار دينار الذي قبضوه لقاء عضويتهم.

بعض النواب كانوا سببا في تأجيج العنف الطائفي ومنهم من هو متهم بمساعدة الإرهاب كما تقول السلطات المعنية وهؤلاء يستحقون العقاب وليس جائزة المليار دينار.

بعض النواب لم يتفوه بكلمة واحدة طوال السنوات الأربع ولا يعرف سوى رفع يده عندما يرفع الآخرون أياديهم.

بعض النواب يتسلمون رواتب شهرية عن عناصر حماية وهميين خلافا للقانون.

بعض النواب لم يخرج من المنطقة الخضراء ولا يعرف أين يقع سوق الغزل.

بعض النواب أسسوا شركات للحصول على مقاولات خلافا للقانون.

بعض النواب شهاداتهم مزورة ولا يمتلكون ما يؤهلهم لاحتلال مكانة النائب.

بعض النواب ينامون أثناء الجلسات وحين يصحون يذهبون للمطعم ليأكلوا قبل زملائهم.

بعض النواب  يغيبون عن الجلسات لكي يحضروا على شاشات التلفزيون.

 

بعض النواب  يغادرون أثناء الجلسات ويقضون الوقت في التدخين خارج القاعة.

بعض النواب يعيشون في دول أخرى ويزورون العراق بين حين وآخر.

قلة من النواب يستحقون الشكر والتقدير لجهودهم ونتمنى أن يعودوا مرة أخرى إلى البرلمان القادم. لكن ما نخشاه أن يعتبر جميع أعضاء البرلمان أنفسهم من هؤلاء القلة

 

كاريزما على تمّن!

العدد ( 362) الاثنين 7/12/2009


الكاريزما هي الجاذبية الشخصية، والجاذبية شرط من شروط نجاح القادة والزعماء وسواهم من نجوم السياسة والمجتمع، فليس هناك زعيم دولة أو قائد حزب لا يتمتع بهذا القدر أو ذاك من هذه الكاريزما.
وإذا كنا هنا في دول العالم الثالث أو (الدول المتخلفة حديثاً) حسب تعبير صديق قديم، لا نقيم اعتباراًً كبيراً لكاريزما الزعماء والقادة لأنهم يتزعموننا ويحكموننا غصباً علينا وعلى أجداد أجدادنا، فهناك في دول أوروبا والعالم الآخر، قطاعات واسعة من الناخبين لا يعطون أصواتهم إلا لمن يتمتع بالكاريزما، سواء كان زعيماً جيداً أم رديئاً، فالمهم هو أن يكون وسيماً ومحبوباً وخطيباً مفوهاً ويعرف كيف يدخل الى قلوب الناخبين.
وكما أذكر فقد سألني صديق عربي، أيام النظام البائد، هل أن صدام حسين يتمتع بنوع من الكاريزما داخل العراق، فقلت له نعم بكل تأكيد ولكنها كاريزما من النوع القاتل.
وأتذكر أيضا الزعيم الألماني هولمت كول الذي بكى أمام كاميرات التلفزيون عندما أعلن عن خسارة حزبه في الانتخابات ولم يفكر بانقلاب عسكري بالطبع إنما ذهب الى بيته واعتزل.
وقبل فترة قصيرة قرأت مقالاً لصحفي أوروبي كان في زيارة للعراق وأجرى ما يشبه الاستفتاء حول استعداد الساسة زعماء الأحزاب في العراق لخوض الانتخابات القادمة. ويقول كاتب المقال إنه سأل مواطناً عراقياً عن مزايا الزعيم الذي سيمنحه صوته في الانتخابات، فقال له المواطن نريد زعيماً يوفر لنا الخبز والأمان. واندهش الصحفي لهذه الإجابة الغريبة عليه.. فما معنى أن يوفر الزعيم الخبز والأمان للناس وهي من اختصاص الشرطة والأفران؟ وعاد الصحفي وسأل المواطن نفسه، عما إذا كان الزعيم المطلوب يجب أن يتمتع بكاريزما خاصة؟
وكما يبدو لم تترجم عبارة الصحفي للمواطن، بشكل واضح، فاندهش، هذه المرة، المواطن نفسه ورد عليه وهو يضحك: إذا كاريزما على تمّن... ممتاز!
هذا المقطع الساخر أفضل ما في مقال الصحفي الأجنبي، وأتمنى أن يكون الساسة في بلادنا قد قرأوه جيداً، فالعراقي لا يحتاج اليوم الى المزيد من المهاترات والبهلوانيات وألعاب السيرك والخلافات العقيمة، إنما يحتاج الى الخبز والأمان والكهرباء والماء أولاً وأخيرا، أما الكاريزما فليست هناك أسواق لتصريفها في العراق حالياً

 

كتًاب السيرك!

العدد ( 342)الاثنين 2/11/2009


الكتابة طقس خاص حسب تعبير الأدباء. والمقصود بالعبارة هو قدسية فعل الكتابة وخاصة الإبداعية منها. وأنا من المعجبين بهذا التوصيف لكن هناك من يعتقد أن فعل الكتابة يمكن أن يشبه فعل قرود الشمبانزي وهي تتقافز على أغصان الأشجار، أو وهي تخطف أصبع الموز من يد المتفرجين عليها في السيرك. والفارق بين الصنفين من الكتاب كالفارق بين مهندس الكمبيوتر ومصلح البريمزات. فالأول يتعامل مع رموز اللغة البرمجية والثاني يتعامل مع المنفاخ والنفط الأبيض.
ومن أفعال الكتابة لدى الصنف الأول ما هو صارم ورصين وأنيق، ومنها ما هو عفوي وفوضوي. ومن النمط الفوضوي كتاب وشعراء كبار. فالجواهري الكبير مثلا، حين يأتيه شيطان الشعر (أو ملاكه؟) يكتب على أقرب قصاصة ورق يجدها في طريقه. فيما يكتب مظفر النواب شعره على ورق مصقول وملون غاية في الأناقة. ومن يري الحروف الصغيرة التي يكتب بها مظفر قصائده يتعجب من قدرته على إعادة قراءة ما يكتب
. وفي مرة من المرات نسي مظفر واحدة من كراساته الأنيقة تلك في بيتي، بعد جلسة ، وعندما وجدت الكراسة مركونة على أحد الكراسي، شعرت وكأنني وجدت كنزاً، لكنني أعدتها له صباح اليوم نفسه، لأنني فشلت في فك طلاسم الحروف. وروى لي الصديق جلال الماشطة حكاية طريفة عن الشاعر الداغستاني المعروف رسول حمزاتوف، قال أنه زار يوما بيته وعلم من زوجة الشاعر أنها اضطرت يوماً لشراء كمية كبيرة من كراسات الورق المتعدد الألوان وقامت بتوزيعها في زوايا المنزل لأنه يكتب قصائده على أي شيء يجده أمامه وخاصة علب السجائر الفارغة. ومع ذلك ظل حمزاتوف يكتب أشعاره على قصاصات علب السجائر. وعندما سألته لماذا يفعل ذلك ولديه كراسات الورق الأنيق؟ سألها هو: عندما يأتيك الطلق هل تنشغلين بالبحث عن مكان الولادة؟
وأعود إلى صنف كتاب السيرك فهؤلاء يعتقدون كما يبدو أن شتم الناس والإساءة لهم وتلفيق القصص والشائعات عنهم هي أفضل أنواع الكتابة للوصول إلى الشهرة.
وفي الواقع الطرق السريعة إلى الشهرة كثيرة ومتعددة في مقدمتها الحماقة والاستهتار ونقص الغيرة

حرية التعبير عن الأكاذيب

العدد ( 337)الاثنين  26/10/2009


الكذب على الناس ليس كالكذب على الزوجة. وكذب الصحافة أشبه برمي عود الثقاب في كومة القش لا تنفع معه أطنان الاعتذارات في عدد اليوم التالي.
قد تخطيء الصحيفة في نشر خبر كاذب مرره محرر خبيث أو خامل على رئيس التحرير لكن أن يصبح نشر الأكاذيب سياسة للصحيفة فهو أمر غير مقبول. ولو كانت هناك ضوابط ومعايير مهنية وقانونية للعمل الإعلامي في العراق لكانت عشرات من الصحف ومحطات التلفزيون قد أغلقت لأنها تعتبر نشر الأكذوبة سبقا صحفيا.
ولا أذكر في حياتي المهنية التي زادت على خمس وثلاثين سنة أن صحيفة نشرت ثلاثة اعتذارات عن ثلاث أكذوبات في عدد واحد. وهذا ما حصل للأسف قبل أيام في أحدى صحفنا المحلية. هذه الصحيفة تدعي أنها تبيع أكثر من بقية الصحف وربما كان هذا الادعاء صحيحا لأن أكثر ما يلفت انتباه الناس هو الفضائح والشتائم. ومعروف في بلدان كثيرة أن صحف الفضائح هي الأكثر مبيعا لكن حتى هذه الصحف تتوقف طويلا قبل أن تنشر فضيحة ملفقة ولا أساس لها من الصحة.
والمشكلة عندنا أن الأمر لا يقتصر على نشر الأكاذيب الصغيرة أو العابرة التي يمكن الاعتذار عنها في اليوم التالي إنما الأمر يتعلق بنشر أكاذيب تستهدف ضمنا تشويه سمعة الناس ومنهم شخصيات اعتبارية في قمة هرم الدولة.
ومثل هذه الممارسات لا يجب أن تمر كل يوم بمجرد اعتذار الصحيفة بل يجب أن تخضع لمحاسبة صارمة من جانب الجهات المعنية بمراقبة أداء وسائل الإعلام أثناء الحملة الانتخابية ذلك أن تشويه سمعة سياسيين لحساب سياسيين آخرين يدخل ضمن الأداء المنحاز وغير المنصف.
وقد يجادلنا البعض في حرية التعبير، التي أصبحت هذه الأيام أشبه بقميص عثمان، سنقول له أن حماية الناس وكراماتهم وسمعتهم من الأكاذيب والقصص الملفقة والشائعات هي الوجه الآخر لحرية التعبير إذ لا يمكن لهذه الحرية أن تستخدم ضد الآخرين بدون وجه حق لأنها ليست ملكا صرفا لنا وحدنا فدائما هناك من يعتبر أن له الحق هو أيضا بالنصف الآخر من حرية التعبير

 

جربوع الخفيف!

العدد ( 327) الاثنين 12/10/2009


يبحث الجربوع في أول الصيف عن ثمرة القرع (وتسمى أيضا بالخفيف) فيثقب القشرة الطرية لها ويدخل فيها حيث الجو الرطب والطعم اللذيذ لقلب الثمرة فيقيم هناك طـــــــوال الصيف يأكل ويتبرد وينام و....يسمن.
في نهاية الفصل يكون حجم الجربوع قد أصبح أكبر كثيرا من الثقب الذي دخل منه وتكون قشرة القرع قد تصلبت وأصبحت كالخشب فيتعذر عليه الخروج منها.
ماذا يفعل الجربوع في هذه الحالة؟ إنه يضطر لتنحيف نفســـه. يجوع ويجوع ويهزل وينتظر حتى يتسنى له الخروج من ثقب القرع. وبعدها يكتشف أنه كان ضحية مقلب صنعه بنفسه لنفسه.

ولو أن الإنسان أخذ العبرة من حياة الطيور والحيوانات والزواحف وحتى الجرابيع لما ارتكب الكثير من الأخطاء والخطايا في حياته. ولما شعر بالندم وتأنيب الضمير بعد كل ورطة وضع نفسه فيها.
ولدينا اليوم الكثير ممن مروا بتجربة الجربوع وهم الآن داخل ثمرة الفساد يأكلون ويتبردون وينامون في العسل ولكنهم سيكتشفون يوما أن ثقب الثمرة الذي دخلوا منه سيضيق عليهم بعد أن يكونوا قد سمنوا وفاحت منهم روائح الفساد. فمن أين سيخرجون حينها؟
هل يبدأون بعملية تنحيف لجيوبهم وأجسادهم حتى تعود كما كانت من قبل؟ ربما سيكون الأوان قد فات على مثل هذه العملية وعندها لا ينفع مال ولا بنون.

النصيحة لهؤلاء أن يقرأوا كتاب الحيوان للجاحظ الذي يصف طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته عسى أن يجدوا فيه ما ينفعهم من الدروس والعبر ما دامت عبر الحياة البشرية ودروسها لم تنفعهم!
وأختم بهذه النكتة: (جربوع قال لأبنه الصغير عندما تنجح بالمدرسة سأشتري لك حائط)

قانون الجرذان!!

العدد ( 322) الاثنين 5/10/2009


يقول بعض المختصين في عالم الحشرات والزواحف أن الجرذان والفئران التي نشاهدها في بيوتنا أو في الشوارع العامة هي مجموعات مطرودة من عائلاتها لأسباب كثيرة منها عجز الجرذ عن الإتيان بغذائه أوعيشه على حساب الآخرين أو عقوقه وعدم احترامه للنظام السائد. وغير ذلك من الخلافات التي تؤدي إلى طرد الجرذ من العائلة فنراه يتسكع ويتفتل في بيوتنا. وبناء على هذه الفكرة يفترض المختصون أن أعداد الجرذان والفئران التي تعيش تحت الأرض ولا نراها تزيد على أعداد البشر بأضعاف.
وكما أتذكر على هذا الصعيد أن وزارة الاتصالات البريطانية أعلنت قبل سنوات أن الجرذان في لندن تسببت في إتلاف شبكة الهاتف الأرضي عندما قرضت ما يعادل عشرة كيلو مترات من الأسلاك المدفونة تحت الأرض. وقدرت الوزارة عدد الجرذان التي قامت بهذه المهمة الشاقة بعشرين مليون جرذ.
ونعود إلى حديثنا فكما يؤكد المختصون فأن عملية طرد جرذ من عائلته تتم بالإجماع (أي بالديمقراطية!) وبعد أن يتأكد جميع أفراد العائلة أن المطرود يستحق ذلك. ولهذا لا يستطيع الجرذ المطرود العودة إلى العائلة حتى لو أستخدم آلاف الحيل.
وبين أبناء البشر هناك آلاف وملايين يسرقون ويرتشون ويعيشون على حساب الآخرين ويمارسون شتى أنواع الكذب والعقوق والنفاق وعدم احترام النظام وهم يستحقون أكثر من الطرد ولكن المشكلة أن هناك من يتستر عليهم ويوفر لهم الحماية.
ولو أننا استخدمنا قانون الجرذان مع الفاسدين والمرتشين وسراق المال العام وطردناهم من المجتمع لكنا اليوم أفضل حال من الأمس. لكن المشكلة التي تواجهنا هي في أولئك الذين يوفرون الحماية لهذه الجرذان البشرية. وما أخشاه فوق ذلك هو أن يكون هؤلاء الفاسدين الذين نراهم يتفتلون في أوساط المجتمع هم الجزء الظاهر من جبل الجليد. أي أن يكونوا مجرد مطرودين من عوائل الفساد الكبيرة التي تقبع تحت الأرض

مخصصات بدل رشوة

العدد ( 317)الاثنين 28/9/2009


رغم ذكاء الإنسان إلا أن الطمع يعمي بصيرته ويدفعه أحيانا إلى التصرف بطريقة توقعه في الورطة والفضيحة!

فلو كان وكيل وزير النقل، الذي اعتقلته النزاهة مؤخرا متلبسا بأخذ رشوة، قد طلب من الشركة التي وشت به مبلغا متواضعا كأن يكون خمسة آلاف دولار، لكانت الشركة أعطته المبلغ وانتهى الأمر بسلام.. ويا دار ما دخلك شر. لكنه طلب نصف مليون دولار فراح ضحية طمعه!.

لا أريد هنا أن أبرر أخذ الرشوة كبيرة كانت أم صغيرة فهي فعل كريه على أية حال لكنني على يقين من أن حلم القضاء على الرشوة أو على الفساد عموما يشبه حلم إبليس بالجنة فهو مستحيل. لذلك أقترح أن تنصب الجهود على ترشيد الفساد بدل القضاء عليه. وأزيد على ذلك اقتراحا على الحكومة بأن تدعو موظفي الدولة إلى قبول الرشوة علنا ولكن بشرط أن لا تزيد عن ألف دينار للموظف الصغير ومائة دولار للموظف المتوسط وألف دولار للموظف الكبير. أما الوزراء فما فوق فيمنعون من قبول الرشوة ويمنحون بدلا عنها مخصصات رشوة بمقدار محدد!

وكي يكون المقترح عمليا على الحكومة أن تشترط على من يقبض رشوة أكثر مما هو مخصص لمنصبه الوظيفي أن يدفع ضريبة تسمى ضريبة الرشوة. ومن تزيد رشوته على راتبه الشهري يتبرع بالزيادة لدور الأيتام. أما من يقبض رشوة بدون أن يقدم خدمة معلومة للمواطن وأقصد بذلك الوسطاء من المرتشين فهذا يخضع للمساءلة القانونية لأن رشوته حرام. وزيادة في الحيطة من التلاعب تنشئ الدوائر أقساما خاصة تقبض الرشوة من المواطنين وتوزعها في نهاية الدوام على الموظفين المعنيين!

وسيتساءل القارئ الكريم وكيف سنراقب كل هؤلاء ونعرف مقادير الرشوة التي يقبضونها وأقول له أن الأمر بسيط جدا وهو أن نعطي لكل موظف في الدولة رشوة كي يراقب لنا زملاءه في الدائرة ثم يبلغ الحكومة بذلك

حقوق الإنسان.. المجرم!

العدد ( 312)الاثنين  14/9/2009


بلغ افتتان البعض بالشعارات والمبادئ الحقوقية والإنسانية، التي رافقت عملية التغيير وسقوط النظام المباد، حداً جعل من طريقة وهدف استخدامها أمرا مريباً ومدعاة للشك في حقيقة احترام هذا البعض لتلك الشعارات. ولم يعد الأمر يقتصر على عملية اللعب والتأويل وحتى السخرية من هذه الشعارات الخلاقة، على طريقة: أنت ديمقراطي إذن عليك تحمّل ترهات الآخرين، بل أصبحت حمالة أوجه يمكن أن تستخدم بالحق وبالباطل في آن واحد. لهذا لم يعد غريباً ولا مثيراً للشبهات، أن يطلع علينا من يدافع عن حقوق مجرمين قتلة، استباحوا دماء الأبرياء في وضح النهار، باسم الدفاع عن حقوق الإنسان، ولسان حال هذا البعض يقول لنا: هذه بضاعتكم ردت إليكم!
ليس هذا حتماً مفهوم حقوق الإنسان، كما شرعته القوانين الدولية، ولا هذا أيضا الهدف الإنساني النبيل الذي يكمن وراء هذا المفهوم، بل هذا هو بالضبط ما يريده ذلك البعض، أي استخدام سلاحنا ضدنا.
ولو أن الأمر توقف عند الدفاع عن هؤلاء القتلة لفسرناه على وجوه كثر ولكن هناك من لا يكتفي بالدفاع عن هؤلاء إنما يمنع إنزال القصاص العادل بهم.القصاص الذي شرعته قوانين السماء والأرض وأنزله بهم القضاء والمحاكم الشرعية المستقلة وليس جهة سياسية ما. فكيف يريدوننا أن نفسر هذا يا ترى؟
إن من شاهدناهم ونشاهدهم على شاشات الفضائيات وهم يعترفون بأبشع الجرائم، هم سلالة النظام الإرهابي البائد نفسه، وهم حملة ألويته وهم جزارو دهاليزه المظلمة وهم حفارو قبوره الجماعية، فعن أية حقوق إنسان يتحدث هذا البعض، وماذا أبقى أولئك المجرمون من حقوق الناس كي يستحقوا حقوقاً منهم؟
رحم الله جان جاك روسو وفولتير ومونتسكيو، فلو كان أولئك العباقرة يعلمون أن شعاراتهم عن العدالة وحقوق الإنسان ستشمل بظلالها الوارفة قتلة الأطفال والنساء ومشعلي الحرائق، لما أقدموا على فعلتهم الحميدة تلك

وسائل إعلام
أم جمعيات خيرية؟

العدد ( 307)الاثنين 7/9/2009


تخلط بعض وسائل الإعلام بين وظيفتها كوسيلة إعلام وبين وظائف أخرى لا صلة لها بالإعلام من قريب أو بعيد. على سبيل المثال هناك فضائيات تأخذ دور الجمعيات الخيرية فتقوم بمعالجة المرضى أو جرحى التفجيرات الإرهابية على حسابها أو حساب مموليها. وقد يكون في هذا النشاط جانب إنساني ولكن استخدام معالجة جريح أو مريض كإعلان تلفزيوني يجري الترويج له بين فاصل وآخر يجعل من هدف هذا النشاط موضع ريبة وشك. فمن يقدم الإحسان للناس عليه أن يتعفف عن استثمار هذا الإحسان لأغراض الدعاية أو الترويج لشخص المحسن.
وهناك فضائيات تعلم المشاهد كيف يصنع العبوات الناسفة وكيف يرتدي الحزام المفخخ ويقتل الناس. وهذه تضع نفسها في قلب الشبهات كواجهة لمنظمات الإرهاب والعنف مثلها مثل مواقع الترويج للمخدرات. وللأسف مثل هذه الفضائيات تبث إلى الجمهور العراقي من دول لا تكل ولا تمل من ترديد شعارات القومية والأخوة العربية وغيرها من الخزعبلات.
فضائيات أخرى تستخدم الأكاذيب كسبق صحفي وتلصق هذه الأكاذيب بمصادر تقول أنها (رفضت الكشف عن اسمها) وهذه الفضائيات تعاني من نقص في مركب الأخلاق المهنية لأن الأكاذيب من قبل وسائل الإعلام أخطر من أكاذيب مسيلمة.
والمصيبة أن جميع وسائل الإعلام هذه تدعي أنها أكثر ديمقراطية من الآخرين وأكثر حرصا على حرية التعبير وهي في واقع الحال تستخدم هذه المبادئ النبيلة والحضارية بطريقة تسيء إليها إلى درجة تبدو معها أكثر سوءا من الاستبداد أو الفوضى لأنها تريد تلقين المشاهد عبر الأكاذيب بالنزعات الطائفية وروح العداء للآخر في حين أن الإعلام رسالة حضارية وتنويرية وتربوية قبل أن تكون رسالة مصالح سياسية ضيقة معبأة بالكراهية والإسفاف

العرب العاربة والعرب البائدة

العدد ( 302) الاثنين 31/8/2009

قلة من العراقيين تعرف السيد خوسيه لوي رودريغز رئيس وزراء أسبانيا لكن الغالبية تعرف أسماء الزعماء والملوك وأصحاب السيادة والسعادة العرب. والموضوع هنا لا يتعلق باختبار معلومات القراء الأعزاء، إنما يتعلق باختبار عروبة الأشقاء العرب وشهامتهم وكرمهم الحاتمي.
فالسيد رودريغز تبرع قبل سنوات بمعالجة جرحى حادثة جسر الأئمة في ذات اليوم الذي تبرع فيه شيخ خليجي بمليون دولار لضحايا إعصار كاتيرنا في الولايات المتحدة. واليوم يكرر التاريخ نفسه على شكل مهزلة جديدة فالسيد رودريغز نفسه يتبرع بعلاج جرحى جريمة يوم الأربعاء الدامي ويرسل طائرة إلى بغداد كي تحمل الجرحى إلى بلاده البعيدة في حين بخل الأشقاء العرب حتى بإصدار بيانات استنكار للجريمة. فيا سبحان الله!
عندما قاطعت الأنظمة العربية مصر بعد زيارة السادات لإسرائيل في العام 1977 وفرضت عليها الحصار شعر المصريون بالظلم من أشقائهم العرب وبدأوا يتحدثون عن أصولهم الفرعونية الأصيلة مقابل أصولهم العربية الطارئة. وكانوا على حق لأنه من غير المنطقي وغير الأخلاقي معاقبة شعب بأكمله بجريرة سياسة الحاكم.
وما مر به العراقيون خلال العقود الماضية وخلال السنوات الخمس الأخيرة خاصة يكاد يخرجهم عن طورهم مع هؤلاء الأشقاء. فطوال سنوات التسعينات وقف العرب يتفرجون على جوع العراقيين من جراء الحصار الدولي ومن جراء سياسة النظام الدكتاتوري الظالمة.
وبعد العام 2003 لم يعد العرب يتفرجون على محنة العراقيين فقط إنما أصبحوا سببا مباشرا في هذه المحنة من خلال إيوائهم للإرهابيين ودعمهم بالمال ومساعدتهم على دخول الأراضي العراقية وتقتيل الأبرياء.
والمصيبة أن لدينا بعض السياسيين الذين يستقتلون في الدفاع عن العرب وعن عروبة العراق ولا نعرف هل سأل هؤلاء الساسة أنفسهم يوما ماذا يستذكر العراقيون من أشقائهم؟ وهل بإمكانهم أن يفسروا لنا كيف أن حكومة أجنبية مثل الحكومة الأسبانية تتبرع بعلاج جرحانا في حين أن أشقاءهم العرب لم يكلفوا أنفسهم حتى استنكار الجريمة؟
للعرب أسماء كثيرة منها العرب العاربة والعرب المستعربة والعرب البائدة والعرب الهالكة. ولا نعرف أيا من هذه الأسماء ينطبق على عرب اليوم

هل أضعنا
هوية القاتل؟


الجميع أدلى بدلوه. السياسي وعضو البرلمان والإعلامي والمواطن. الموظف والعامل وربة البيت وسائق التاكسي.
لم يبق أحد لم تأخذ وسائل الإعلام رأيه بجريمة الأربعاء الدامي وهذا شيء جيد ودليل على أن لدينا إعلام نشط وفعال ولكن المشكلة أن كل واحد من هؤلاء نصب نفسه قاضي تحقيق ووجه اتهاماته ذات اليمين وذات الشمال. أو لجهة ما، يكرهها أو يعاديها أو يشك بها، بدون أن يسأله أحد عن دليل أو عن برهان أو عن منطق في اضعف الأيمان. والنتيجة الجميع في دائرة الاتهام ما عدا القاتل الحقيقي فلم يوجه له أحد اتهاما وهذا ما تريده كما يبدو بعض وسائل الإعلام.
الجريمة مروعة نعم. والدولة مقصرة نعم. والأجهزة الأمنية مسؤولة عن التقصير نعم وألف نعم. وربما كان الأمر أبعد من التقصير. ولكن هل يرقى ذنب المقصر إلى ذنب المجرم؟
هل يرقى ذنب الشرطي الشهيد الذي لم يجدوا من جسده سوى الكف المقطوعة التي تحمل جهاز الكشف عن المتفجرات إلى ذنب البهيمة الذي ضغط على زر التفجير وأزهق أرواح المئات من الأبرياء؟
هل يرقى ذنب الوزير البولاني أو الوزير العبيدي أو أي مسؤول أمني آخر إلى ذنب من فخخ السيارات ومن زود القتلة بالمال ومن ساعد على عبور الإرهابيين الحدود؟
بماذا تختلف جريمة الأربعاء الأسود عن جرائم ساحة النهضة وساحة الطيران وبغداد الجديدة وسوق الصدرية ومدينة الصدر وغيرها وغيرها؟
لماذا يراد لنا أن نتخلى عن ذاكرتنا وننسى هوية القتلة الحقيقيين الذين أوغلوا بدمائنا منذ أكثر من خمس سنوات وحتى اليوم؟
لماذا تريد لنا بعض وسائل الإعلام أن نغض الطرف عن الإرهابيين وعمن يفتي لهم بقتلنا وعمن يزودهم بالمال وعمن يؤويهم وعمن يفخخ لهم السيارات ونمسك برقاب بعضنا؟
هل أضعنا هوية القاتل؟

 

ماذا تقرأ؟

العدد ( 265)الاثنين 6/7/2009



سأل حشاش صديقه، وهو حشاش أيضاً: قل لي ماذا تقرأ، أقل لك من أنت. فقال له: ماذا تقرأ؟ رد عليه: من أنت؟
طبعاً هذه نكتة بايخة لكنني أردت أن أدخل، من خلالها، إلي موضوع جدي يتعلق بالقراءة. ففيما مضى من السنين كان السؤال ماذا تقرأ، سؤالاً أليفاً وشبه دائم، لأن القراءة كانت فعلاً يومياً لأوساط واسعة من الشباب، أما اليوم فأن السؤال لم يعد ماذا تقرأ بل ماذا تشاهد أو ماذا تسمع، أو كيف تقضي أوقات فراغك. وبين اليوم والأمس حكايات كثيرة. فكما أذكر، عندما كنا شباباً (وقد لا نزال؟) كنا نتبارى بعدد الكتب التي نقرأها في كل شهر، بل وفي كل أسبوع. وكانت نوعية الكتب التي نقرأ هي الأخرى موضع تباه. فمن يقرأ المنفلوطي ليس مثل الذي يقرأ كولن ولسون، ومن يقرأ ذنون أيوب غير الذي يقرأ ديستوفسكي. كنا نجوب المكتبات، من شارع المتنبي حتى ساحة التحرير، حيث مكتبة النهضة الشهيرة، التي كنا نجد فيها كل ماهو ممنوع أو محظور أو نادر، من الكتب، لنشتريها أو نستعيرها. وكان من يستعير كتاباً من مكتبة عامة أو مكتبة صديق، يجب أن يعيده في اليوم التالي، أو خلال يومين كأقصى حد. ولم يكن أحد يتذمر أو يتضايق من قصر المدة أو من ضيق الوقت، فقد كانت قراءة كتاب مهم أو محظور أوجب من أية مشاغل أخرى. وبسبب من نهم القراءة وحب الإطلاع، لم نكن نوفر حتى الكتب الرديئة، التي كنا نتداولها كي نقارن بينها وبين الكتب المهمة أو لكي نجعل من الكتاب ومؤلفه موضوعاً للتندر. وكانت مثل هذه الكتب، أشبه بكيس البزر، نبدأ بقراءته من نقطة انطلاقنا في باب المعظم وننتهي منه في ساحة الأندلس حيث مقر اتحاد الأدباء وحديقته الأليفة.
الآن لم نعد كذلك، لا نحن ولا أولادنا. ربما هناك استثناءات لكن عموماً ضعفت موهبة القراءة لدى الكثيرين ولأسباب كثيرة. وقد أجريت، ذات مرة، ما يشبه الاستقصاء بين عدد من الأصدقاء، فسمعت إجابات غير مشجعة عن سؤال تراجع القراءة. أما الجيل الحالي، أي جيل الطلبة أو المتخرجين الجدد، فهو جيل لا يقرأ. نعم أقول لا يقرأ على مسؤوليتي. فقد صادفت أعدادا ليست قليلة من أبناء أصدقائي، خارج العراق و داخله، وتأكدت من أن بعضهم يقرأ بالمصادفة والبعض الآخر لا يقرأ سوى ماهو ممتع ومسل أما الغالبية العظمي فلا يفتحون كتاباً، والأسباب، إذا كانت هناك أسباب، فهي واهية، ماعدا الانشغال بالدراسة أو الاشتغال على الكمبيوتر والانترنت. والحصيلة، كما اعتقد، أننا سنربح جيلاً أمياً بامتياز على صعيد تحصيل المعرفة وتكوين الذائقة وتحفيز الوعي، إن لم يعد النظر في سؤال الكتاب والقراءة.


 

من يبلغ الشرطة ؟!

العدد ( 261)الاثنين 29/6/2009


اخترع الفريد نوبل الديناميت وكان غرضه من ذلك خدمة البشرية. ولم يمض طويل وقت حتى تحول الديناميت إلى اخطر سلاح ضد البشرية بعد أن وقع بيد الأشرار.
وسيلة الإعلام سلاح يشبه في خطورته اختراع نوبل، يمكن استخدامه لخير الناس ويمكن تحويله ضد هؤلاء الناس، والفيصل في ذلك هو من يملك ومن يتحكم بهذه الوسيلة: الأخيار أم الأشرار؟
الإعلام الجيد الذي يحترم نفسه هو الذي يعتمد الصدقية قبل السبق الصحفي والإثارة. وهو الذي يستند إلى المعلومة الصحيحة ويدقق في مصادرها قبل الإقدام على نشرها أو بثها. وهو الذي يختار الأخبار والمعلومات التي يستحق القارئ والمشاهد سماعها والإطلاع عليها بدون انحياز أو أغراض جانبية غير موضوعية. فالواجب المهني يحظر على الإعلام اجتزاء الحقائق أو تشويهها أو استخدامها في غير مقصدها.
لكن للأسف كل هذا وسواه لا تأخذ به بعض وسائل الإعلام التي توجه خطابها إلى المشاهد العراقي متجاوزة بذلك على وظيفتها كوسيلة إعلام تحمل رسالة حضارية تنشد التقدم والرقي وليست طرفا من أطراف النزاع السياسي، أي نزاع كان.
في كل دول العالم وفي أكثرها ديمقراطية تحاسب وسيلة الإعلام عندما تخرق المعايير المهنية أو تقصد الإساءة أو تحرض على العنف أو التفرقة العنصرية والطائفية.
ولدي مثال واحد فقبل أسابيع فقط نشرت صحيفة أميركية إعلانا يقول "لعل أوباما يحذو حذو لينكولن وغارفيلد ومكنيلي وكينيدي" وفي اليوم التالي اضطرت الصحيفة وهي (وارن تايمز أوبزرفر) الى تقديم اعتذار للقراء لأن البعض أعتبر أن الإعلان يتضمن تلميحا إلى الرغبة بأن يلقى أوباما مصيره قبل الأوان مثل مصير الرؤساء الأميركيين الأربعة الذين اغتيلوا.
وقالت الصحيفة التي تصدر في شمال غرب بنسلفانيا أن الإعلان "شخصي" وتم سحبه وقد أبلغت شرطة المدينة باسم صاحب الإعلان.
ترى هل تجرؤ وسيلة إعلام عراقية من تلك الوسائل التي تحرض يوميا على العنف والطائفية وقتل الأبرياء على تقديم اعتذار للعراقيين الذين دمر هذا التحريض حياتهم ويريد تدمير مستقبلهم؟ ومن سيبلغ الشرطة بأسماء أولئك الذين حولوا وسائل إعلامهم إلى أداة ورفيق درب لقوى الإرهاب والجريمة؟
 

عرس سوادي

العدد ( 256) الاثنين 22/6/2009


كلما جلست لأكتب مقالا أمدح فيه وزير الكهرباء ينقطع التيار فأرجئ الموضوع إلى وقت آخر. تكرر معي الأمر إلى الدرجة التي جعلت زوجتي تتشاءم من هذا المقال النحس فقالت لي مرة إذا مدحت وزير الكهرباء أروح لأهلي وبعد متشوف وجهي.
تحسنت الكهرباء نعم وهذا لا ينكره أحد لكنها لا تزال تذكرني بعرس سوادي.
بلغ سوادي من العمر عتيا كما يقال فقرر أن يتزوج بعد أن بنى له غرفة فوق السطح. تشاور مع الوالدة الكريمة فذهبت مسرورة إلى بيت المحروسة ابنة عم سوادي لتطلب يدها. تم كل شيء على خير.
وقبل يومين من عرس سوادي توفي خالها حجي رشك فتأجل العرس أربعين يوما كان سوادي يعدها على مسبحته اليسر وهو حزين ليس على الخال بالطبع إنما على حظه العاثر.
بعد أربعين المرحوم رشك بيومين أو ثلاثة توفيت عمة المحروسة فتشاءمت عائلة سوادي من هذا العرس. انتهت أربعين العمة فقرر سوادي أن يتزوج في اليوم التالي قبل أن يموت أحد من الأقارب لكن الحظ العاثر كان له بالمرصاد فقد مرضت خطيبة سوادي في اليوم التالي نفسه مرضا شديدا وبلغت درجة حرارتها الأربعين وكادت أن تموت في تلــــــك الليلة التي نقلوها فيها إلى المستشفى.
عندما أخبروه بالأمر صرخ سوادي من فوق السطح: والله وبالله أتزوجها باجر حتى لو بيها طاعون والعرس أسويه يم المستشفى!
عرسنا مع الكهرباء الوطنية يشبه عرس سوادي كل يوم هناك سبب لنقض الوعود التي قطعتها الوزارة على نفسها. ثم أن الناس لا تعرف على وجه الدقة متى تأتي الكهرباء ومتى تنقطع وعلى أي خطة كروية تلعب الوزارة معهم، هل هي (أربعة اثنين أربعة) أم ( اثنين ثلاثة خمسة) أم (خمسة ثلاثة اثنين) حيرة.. خاف يموت سوادي كبل ما يتزوج!

الإنسان عدو نفسه

العدد ( 251)الاثنين 15/6/2009


الإنسان يحتفل بعيد ميلاده كل سنة مع أن المفروض هو أن يحزن في مثل هذا اليوم لأنه خسر عاما من عمره الثمين. وهذا يثبت نظريتي التي لا يعترف بها أحد للأسف وفحواها أن الإنسان يقضي عمره وهو يبحث عن طريقة لقضاء هذا العمر. فهو يلعب الدومينو والطاولي لقضاء الوقت ويذهب في سفرات سياحية لهذا الغرض وينام كلما أتيحت له الفرصة لقضاء بعض الوقت تحت اللحاف. وفي آخر دراسة صدرت مؤخرا يقال أن الإنسان يقضي ثلث عمره في النوم وثلث آخر يقضيه بين الحمام وحلاقة الذقن وتناول الطعام وارتداء الملابس وشراء مستلزمات المنزل والدردشة الفارغة الخ.
ويزور الإنسان جيرانه وأصدقاءه بحجة السلام والاطمئنان عليهم وهو في الواقع يريد أن يتسلى ويقضي بعض الوقت بصحبتهم. وهو يشتري الآن جهاز كمبيوتر ويركب خط انترنت لكي يقضي ساعات من وقته بين المواقع المنوعة. ويذهب إلى النوادي والمقاهي والسينمات والمسارح لغرض وحيد هو قضاء الوقت لأنه لو لم يكن لديه وقت فائض لما ذهب إلى هذه الأماكن.
والإنسان يتزوج لكي يقضي وقته مع إنسان آخر وينجب الأطفال لكي يتسلى بهم ومعهم لقضاء الوقت. ولا يختلف في ذلك الكبير عن الصغير فنحن نشتري لأولادنا ألعابا لكي يتسلوا بها ويقضوا أوقاتهم كي لا يزاحموننا على قضاء أوقاتنا بالشكل الذي نرغب.
وكتبت مرة أقول أن الإنسان لا يترك فرصة لقضاء الوقت إلا واستثمرها، لكنه عاجز عن القضاء عليه، وهناك فارق كبير بين أن تقضي الوقت أو تقضي عليه. فأحياناً يصبح الوقت من ذهب وأحيانا أخرى يصير بسعر التراب، والفارق لا يتعلق بالوقت نفسه إنما بحاجة الإنسان له. فالإنسان، عند الضرورة، ينظر إلى عقارب ساعته كل خمس دقائق، حتى تبدو له كعقارب حقيقية، لكنه ينسى أياماً، أنه يضع ساعة في معصمه، حتى لو كانت سويسرية الصنع.
ومع كل هذه البراهين والأدلة على صحة نظريتي يقول لي بعض الأصدقاء أنك تكتب هذه الأشياء لمجرد قضاء الوقت وهم على حق طبعا فلو كانت لدي مهنة أخرى غير الصحافة لكنت قضيت فيها وقتي بطريقة أفضل.

الحكومة حكومتنا
والجيب واحد!

العدد ( 246)الاثنين 8/6/2009



كلما أردت استئجار منزل أضع شرطا على صاحب المكتب العقاري أن يكون في المنزل كراج سيارة. ومنذ خمس سنوات تقريبا استأجرت أكثر من عشرة منازل في مناطق مختلفة وكلها فيها كراجات لكن المشكلة أنني لا أملك سيارة ولذلك لم استخدم تلك الكراجات.
ولدي صديق كلما أردنا أن نتفق على موعد سهرة يقترح أن يكون الموعد مساء يوم الخميس لأن اليوم التالي عطلة كما يقول دائما مع أن هذا الصديق عاطل عن العمل منذ سنوات.
ومرة سألت الصديق نفسه لماذا يصر على يوم الخميس وكل أيامه عطل رسمية وشخصية فقال لي مثلما تصر على الكراج وأنت لا تملك سيارة.
من هذه المفارقات هناك الكثير. فقبل أيام فرضت الحكومة غرامات مالية تصل إلى عشرين مليون دولار على شركات الهاتف النقال بسبب رداءة خدماتها. والحكومة محقة في ذلك بالطبع لكن المشكلة أنها بدلا من تعويض المواطن وهو الخاسر الأول قامت بشفط هذه الغرامات لحسابها الخاص وكأن وزير المالية السيد بيان جبر هو المتضرر وليس المواطن. والمفارقة الأخرى أن المواطن المسكين مسرور جدا بفرض الغرامات على شركات الهاتف ولسان حاله يردد (حيل وبعد حيل) لكنه لا يدري أن هذه الشركات ستجد طريقة تستعيد بها ما أخذ منها من غرامات ومن جيبه هو وليس من جيب الحكومة. والحكومة معذورة طبعا لأنها تعتبر الجيب واحد!
قضية أخرى قبل أن نختم الموضوع. صادف أن شارك المرحوم داخل حسن في حفلة غنائية مع المطربين الشباب أيام السبعينات فاضل عواد وسعدون جابر وياس خضر. وبعد انتهاء الحفل ذهبوا إلى المحاسب لاستلام مكافآتهم فأعطى كل واحد من المطربين الثلاثة مائة دينار وأعطى داخل حسن عشرين دينارا فقط فقال له أبو كاظم عمي يالمحاسب شنو حسبت الأبوذية على ربع دينار؟

خاله عدكم زباله؟


عشت في لبنان السنة الماضية ورأيت العجب من نظافة عاصمتها المحروسة بيروت. سيارات نقل القمامة تمر في الشارع الذي أسكنه من خمس إلى ست مرات في اليوم. وأحيانا لا يجد العمال قمامة كي يرفعوها من الحاويات. وبلديات العاصمة تتنافس على نظافة الأحياء التابعة لها وفي كل موسم تفوز بلدية من هذه البلديات بوسام النظافة.
عدت إلى بغداد وسكنت في ثلاث مناطق تعتبر راقية هي الكرادة وشارع فلسطين وزيونة ولم أصادف برميل قمامة واحد في هذه المناطق. لهذا يحتفظ الناس بأكياس القمامة داخل بيوتهم أياما عدة حتى تمر سيارة الأمانة في الأسبوع مرة أو مرتين فيسلمونها للعمال مع إكرامية تتراوح بين 250 و500 دينار. وكنت أدفع أعلى رشوة.. عفوا إكرامية لهؤلاء العمال من أجل تعزيز العلاقة معهم.
لا أعرف كم يكلف برميل القمامة لكنني أعرف أن أمانة العاصمة أنفقت مليارات الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية وعجزت عن شراء أو تصنيع براميل تضعها في الشوارع ومناطق السكن. كذلك أعرف أن بعض الجهات في الأمانة تمنع توزيع ما لديها من براميل لأن عدم وجودها يشكل باب رزق أو ارتزاق لعمال رفع القمامة ومن يقف فوقها..أقصد فوقهم!
التقيت الدكتور صلاح عبد الرزاق أكثر من مرة ولذلك أعتبره صديقا، من جانبي، خاصة بعد أن أصبح محافظ بغداد. وبحكم هذه الصداقة أقترح عليه خيارين لا ثالث لهما.. كما يقال عادة:
الأول أن يأمر الأمانة باستيراد مصانع صغيرة لإعادة تصنيع القمامة داخل البيوت لإنتاج الورق. أو يأمر بمنحي شخصيا برميل قمامة جديدا أضعه أمام بيتي وأتباهى به بين الجيران لكي أغلق هذا الملف.
أخيرا سأل عامل النظافة ربة بيت: خاله عدكم زبالة؟ فردت عليه: أي خاله عدنا هواي ما نريد بعد!

 

   

المساءلة والمفخخات

 رئيس التحرير


حملة كهربائية !

عبد الهادي مهودر


المحامي السيئ

جمعة الحلفي


معك يا مالكي .. كلمة سمعتها من المواطنين

طارق حرب


انتصار اعلامي كبير

د . هاشم حسن


في الانتخابات فقط

عباس عبود سالم


حديث رئيس الوزراء
الوضوح والمسؤوليات الجسام

 

علي فواز


رسالة الملايين عند قبلة الاحرار  


عادل الجبوري

 

 

 

 

حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة البيان للنشر www.albayaniq.com