العدد (877)الثلاثاء 7 /2/2012

pdf الاولى اخبار العراق فكر وفن رياضة

اخيرة

 

 

الصفحة الرئيسية

pdf
الاولى
اخبار العراق
محليات
رياضة
اخيرة
الارشيف


كيف ترى صورة البحرين ؟


حسن العاشور


كواليس

قاسم محمد 


الشهيد السيد محمد باقر الصدر
استعادة المثقف النقدي(1)

علي الفواز

 

 

 

 

   
 

عبد الهادي مهودر

a.mhoder@gmail.com

----------------------------------------------------------------------

آخر الملوك والسلاطين !

العدد (873)الثلاثاء 31 /1/2012


سيأتي الدور على الملوك والسلاطين بعد اسدال الستار على ثورات الربيع العربي بجزئها (الرئاسي ) الاول ، ليست هذه نبوءة في الاحداث المتوقعة للاعوام المقبلة ولكنها نتيجة منطقية لمسار رياح التغيير الهابة نحو الدول العربية بجزئها (الملكي) الثاني والاخير !
كل الذي فعله الملوك حتى الآن هو شراء رضا شعوبهم بالمال وزيادة الرواتب ، وهي وسائل بدائية للترغيب اكتشفها الحكام المستبدون منذ عرف الانسان القديم السلطة وتذوق طعمها في العهود الغابرة ، فقد كان ملوك العصور القديمة يعتقدون ان الناس خلقت من اجلهم لتخدمهم وما على الملك المفدى الا ان يطعم الناس لتتمكن من حمله على اكتافها في حله وترحاله ولتحمي ملكه من شياطين الأنس والجان ، ولتسهرعلى تأمين راحته ومتعته في الليالي الملاح !
الاسلوب الآخر الذي استخدمته الانظمة العربية الملكية في اطالة عمرها هو الظهور بمظهر المدافع عن الحقوق والحريات في الدول العربية الاخرى على الرغم من انها تحرم شعوبها من ابسط الحقوق والحريات ،وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمطالبين بالتغيير ، كما حصل في تونس ومصر وليبيا ويحصل الآن في سوريا ، مع استثناء الشعبين اليمني والبحريني من رحمة الملوك لأن نجاح الثورتين في هذين البلدين المظلومين يقصر عمر الانظمة الملكية ولايطيلها ويسقط اول لبنة في الجدار الملكي!
إن اصرار الانظمة الملكية على المضي بالمسارات القديمة التي يرفضها العصر وعدم إجراء الاصلاحات السياسية التي تطمح اليها شعوبها ، سيبقي النار تحت الرماد الى اجل معين لن تنفع بعده الاموال ولا الزيادة في الرواتب ولا الاعانات التي يتفضل بها طويل العمر في منع رياح التغيير ، التي اصبحت هي الثابت الوحيد في زمن المتغيرات !
الحقيقة الاخرى التي لايراها الحاكم المستبد هي ان الشعوب الغنية حين تشبع الى حد التخمة ستتطلع الى التغيير اسوة بالشعوب الاخرى وقد تتنازل عن الغنى والراحة مقابل الحصول على نسمة حرية ومقابل لحظة تشعرها بانسانيتها وكرامتها ، وقد تثور من حيث لايحتسب الملوك وتقول للملك ارحل وتلعن القيد وإن كان من ذهب !
اعتقد ان ساعة سقوط الملوك ستدق وان عروشهم ستتهاوى بأسرع مماحصل للرؤساء العرب لأنهم ربطوا مصيرهم ببعض وتجمعوا وتكتلوا وإطمأنوا لما تخبئه الأيام .. وهذه احدى علامات قرب توالي الانباء الصاعقة والعاجلة بنهاية القصة في نسختها العربية الملكية

 

جعجع في عينكاوه !

العدد (863)الثلاثاء 17 /1/2012


لا يعرف الكثير من العراقيين من هو سمير جعجع لكنه تحدث قبل يومين من مدينة عينكاوه عن حقوق المسيحيين العراقيين واعلن تأييده المطلق لاقامة اقليم مسيحي في سهل نينوى!
لم اصدق عينيّ وانا ارى جعجع قد اطل بصلعته البهية لولا الأخت العزيزة المراسلة سروة عبد الواحد التي نقلت الخبر في تقرير مصور عبر نشرة اخبار قناة الحرة عراق، هذه النشرة التي أتابعها لمعرفة ما يحدث في بلاد العجائب!
لا ادري ما الذي اثار استغرابي وجعلني غير مصدق لخبر موثق بالصوت والصورة ؟ هل لان الرجل قادم من بلاد يضرب بها المثل في شراسة الحرب الأهلية بين الاخوة في الوطن الواحد؟
ام لانه قادم من وطن يضرب به المثل في عمق الخلاف السياسي والاستقواء بالخارج؟ ام لاسباب تتعلق بالرجل الذي يعرفه اللبنانيون ويجهل تاريخه العراقيون؟
تساءلت مع نفسي ما الذي يمكن ان يستفيده العراقيون وبالاخص المسيحيين منهم من التجربة اللبنانية، هل في شقها الداخلي الطائفي العميق ام في شقها الخارجي ونوع العلاقة مع دول الجوار، خاصة اذا عرفنا ان زائر عينكاوه معروف بمراعاته لحسن الجوار بشكل يعرفه اللبنانيون والفلسطينيون، اكثر ما يعرفه ابناء عينكاوة؟!
اما قضية تأييد جعجع لاقامة اقليم مسيحي في سهل نينوى فاترك الرد والتعليق للمصلاويين فأبناء نينوى أدرى بسهولها!
خبر زيارة جعجع لا يشبه بقية الاخبار رغم احتمال علاقته واقترابه من موجة إعلان الاقاليم في كل بيت وحارة وشارع، مع أمنياتي لكل من يريد اقامة اقليم ان يستفيد من التجارب العالمية الناجحة وليس العكس، كما اتمنى ان يزور العراق وكل مدينة من مدنه خبراء في استثمار الغاز المتطاير في الهواء والنفط المدفون تحت الارض او خبير زراعي يعلمنا كيف نسقي الزرع ونعيش من كد ايدينا وخيرات اراضينا، او خبير في استثمار النفايات التي نصرف عليها كل عام ملايين الدولارات، خيرٌ الف مرة من ان يزورنا سياسي يضر اكثر مما ينفع!
اذن المشكلة ليست في السيد جعجع بل فينا ، وكما يقول الشاعر العبري - عفواً الشاعر العربي:- ( نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا) ... والسلام عليكم ... عفوا -شالوم

 

الى جاك بن شيراك
مع التحية !

العدد (852)الثلاثاء 27 /12/2011

 


(
قضت محكمة في باريس بالسجن عامين مع وقف التنفيذ على الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بعدما أدانته في قضية فساد تعود للفترة التي عمل فيها عمدة لمدينة باريس ،وأفاد المكتب الصحفي للمحكمة بأن شيراك أدين بخيانة الأمانة، واختلاس الأموال العامة، والاستخدام غير المشروع للنفوذ ،وكان الرئيس الفرنسي السابق يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية خلال 12 عاما حكم فيها فرنسا، من عام 1995 إلى عام 2007 ) الى هنا انتهى الخبر الباريسي المعطر بعطر القضاء الفرنسي الذي حكم على الرئيس السابق جاك شيراك بالسجن ولم تأخذه في الحق لومة لائم !
لم يعترض العمدة والرئيس جاك شيراك على قضاء بلاده ولم يشكك فيه ولم يتهمه بالتسييس والتدليس والتغليس وعدم احترام مكانة الرئيس ، ولم ينبس ببنت شفة كما تقول العرب ، ولم ينتخ بعشيرته من (آل شيراك ) ولا برئيس عشيرته ولا بطائفته ولا بأي فخذ من الافخاذ الفرنسية .. لم يقل انا كاثوليكي او ارثودوكسي.. ولم يقل شيراك ..انا اخو اليسا .. واخو باردو واخو صوفي مارسو ولم يهدد بتدويل القضية واللجوء الى دول الجوار لحماية الشرف الرفيع من الأذى !
لم يقم شيراك الدنيا ولم يقعدها ولم يعقد مؤتمرا صحفيا واحدا ولم يغادر مكانه ولم يلجأ الى مدينة كان ولم يتحصن بقبر نابليون بونابرت ولم يصعد على برج ايفل .. ولم يهدد بعودة الطائفية الى شوارع باريس والى ايام القتل والذبح والصك في كل بيت وحارة وشارع !
في باريس يطلب القضاء من الرئيس المثول امامه واثبات براءته بلاحس ولانفس .. وفي بغداد يطلب نائب الرئيس من القضاء اثبات براءته وانه نزيه وعادل وغير مسيس .. وفي باريس لاصوت يعلو فوق صوت القضاء .. وفي بلاد الرافدين التي سنت اول القوانين للبشرية يتهم القضاء ويهان ويسب ويشتم ..ويصبر الصبر الجميل !
في فرنسا لم يتجرأ أي سياسي فرنسي على التشكيك بالقضاء واتهامه بأنه قضاء مسيس ، ولم يقل احد ان القضية لاتعدو كونها تسقيطا سياسيا لرمز من رموز العملية السياسية الفرنسية .. وفي العراق حصل الهرج والمرج وتعرض القضاء الى التجريح والتخوين .. وماعلى القضاء الا أن يؤدي قسم اليمين امام المتهم بأن يحكم عليه بالبراءة ليثبت انه قضاء عادل ونزيه .. والقضاء متهم حتى يثـــــبت براءته !!
لاتربطني بجاك شيراك علاقة فهو من ديرة وانا من ديرة ، ولكني اجد نفسي مضطرا الى ان احييه واحيي كل رئيس ونائب رئيس ووزير ووكيل وزير وبرلماني يعتبر نفسه انسانا قد يخطئ وقد يتهم وقد يحكم كما تحكم الناس وتخضع لميزان العدالة ..فاذا لم يخضع المسؤول في الدولة لحكم القضاء حين يقتل ويسرق ويفسد يصبح من حق جميع الناس ان تسرق وتهرب وتضرب القضاء بعرض الحائط !
انه درس من باريس التي تحتفظ بمسلة حمورابي في متحف اللوفر

 

انسحاب العراقيين
من العراق!

العدد ( 830)الثلاثاء 22 /11/2011


تسير الامور في البيت الداخلي العراقي المقبل على استحقاق تاريخي متمثل بنيل الاستقلال والسيادة الكاملة خلافاً للتوقعات والأمنيات ، وخلافا لطبيعة الاستعدادات يستعد بعض العراقيين الى الانسحاب من العراق قبل اعلان القوات الاميركية انسحابها نهاية العام الجاري!
أقل من اربعيين يوماً على نيل هذا الاستحقاق وليس من مظاهر للاحتفال سوى المسارعة بإعلان الاقاليم والانسلاخ عن العراق، اقاليم لاتشبه الأقاليم التي ينص عليها الدستور الا من حيث الاسم، يؤكد ذلك سوء التوقيت وسر التوقيت، فلا يمكن لأي بلد مهما بلغ من قوة او منعة ان يواجه مخاطر الانسحاب المزدوج بشقيه الداخلي والخارجي، الانسحاب من العراق على شكل اقاليم والانسحاب الاميركي، فربما يكون لكل منهما عواقب ، وكان من الاجدر للعراقيين اولا الاستعداد لهذا اليوم وترك كل شيء جانبا في سبيل الوصول اليه وتحقيقه، لكن الامور جاءت خلافاً للادعاءات بتغليب مصلحة الوطن فوق المصالح الفئوية!
ان الولادة غير الطبيعية للاقاليم معارضة للحكومة او زعل عليها لن تخلف مولودا طبيعيا يتمتع بحسن الخلقة ، فكيف اذا تحولت الاقاليم الزعلانة الى حكومات مركزية ضعيفة وكيف اذا عارضتها او زعلت عليها مدن وقرى واحياء ورؤساء عشائر المحافظة .. وهل يحق لأهل القرية ولرئيس العشيرة مايحق للمحافظ الزعلان في اعلان مضيف العشيرة اقليما مستقلا ؟!
المشكلة إن الغالب على الخطاب السياسي للنخب العراقية اليوم الدفاع عن التقسيم وتبريره والدفاع عن الدستور بشكل انتقائي، وهو الدستور الذي كان يهاجم جهاراً نهاراً.. فالدفاع عن الدستور قدر تعلق الامر بالاقاليم هو كلمة حق يراد بها باطل، ومهاجمته في مواضيع وفقرات اخرى تعني ان القانون والدستور عاد الى ما كان عليه في عهد النظام السابق مصنوعا من مادة مطاطية تلائم المقاسات والامزجة والأهواء السياسية الشخصية!
اسوأ ما اتوقعه ان يتلقى السياسيون العراقيون المنشغلون بالاقاليم نصائح من دول ومنظمات عالمية بأن يرحموا وطنهم ويركزوا جهودهم على استحقاق السيادة وبعدها يكون لكل حادث حديث، لان بعض السياسيين بالغوا كثيرا بتشجيع العراقيين على الانسحاب من العراق وتسريع خطوات الانقسام الداخلي دون خوف على بلادهم من ان تتشظى : قرية قرية.. عشيرة عشيرة ..( زنكة زنكة)!

 

للبيع أو للإيجار

العدد ( 825) الثلاثاء 15 /11/2011


على الرغم من خطورة ما تحدث به سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء السابق عن بيع جبهة التوافق لمنصب وزير الدفاع ، الا ان الشارع العراقي لم يصب بالصدمة فالكثير من السياسيين باعوا انفسهم او استأجرتهم دول لخدمة مصالحها والكثير منهم تحولوا الى ناطقين باسم هذه الدولة او تلك ولاشك ان هذا التطوع ليس مجانيا وانما مقابل ثمن!
قبل عام من الان فجر محمود المشهداني رئيس البرلمان السابق قنبلة اقوى حين صرح لقناة عراقية انه رفض ان يعود من احدى الدول الشقيقة حاملاً حقيبة مليئة بالدولارات وانه الوحيد حسب قوله بين السياسيين من الذين زاروا تلك الدولة عاد بلا حقيبة وخرج صفر اليدين!
وباعتقادي فان حديث المشهداني لا يقل خطورة عن حديث الزوبعي لقناة الاتجاه الفضائية، ومع ان الحالتين تمثلان خيانة حقيقية للشعب والوطن إنْ تم التثبت منهما الا ان شيئا لم يحدث واحداً لم يحاسب وتحقيقاً لم يفتح، ومثل هذه التصريحات الخطيرة مر الكثير منها على اسماع العراقيين مرور " الكرام"!
واذا كان هناك ما يحول دون التحقيق والمحاسبة قضائياً وسياسياً فعلى الاعلام ان لايتوقف عند حدود نقل التصريحات واجراء الحوارات الصحفية، فالاعلام قادر على مواصلة المهمة والمتابعة والاستقصاء حتى الوصول الى الحقيقة التي قد تضيع في زحمة الاحداث المتسارعة ، وليس هناك وسيلة اعلام اولى من قناة الاتجاه الفضائية بمواصلة ما بدأت به لكشف الحقيقة الكاملة وحتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود في فضيحة بيع منصب وزير الدفاع التي لاسابقة لها في فضائح الحقائب الوزارية والحقائب الدولارية!
بقول احد المتخصصين في الصحافة ان الشجرة حين تسقط بعيدا لاتحدث دوياً ما لم يكن هناك صحفي ينقل خبر السقوط المدوي للشجرة، وكذلك فان الكثير من الاسماء اللامعة في السياسة اليوم ستواصل القاء المحاضرات على المواطنين البسطاء في حب الوطن والتحرير وخدمة الشعب ما لم يمارس الاعلام سلطته ويكشف ان العديد منهم باعوا انفسهم وباعوا الوطن وقدموا مصالحهم الشخصية على مصالح العباد والبلاد .. والسؤال هو هل يستطيع الاعلام وحده الدخول في هذه المعارك، ومن يحمي ظهر الصحفي اذا قرر الدخول في هذا المعترك حتى النهاية؟
عند هذه النقطة تضيع الكثير من الحقائق فلا الاعلام يتجاوز وظيفته ويتحول الى جهة تحقيقيه ورادعة ولا قضاء او ادعاء عام يتحرك بتلقائية في القضايا التي تهم الرأي العام وتمس الأمن العام، ولذلك يبقى الجاني حراً طليقاً وتقيد الجرائم ضد مجهول...
وهذه مشكلة اخطر من بيع الوزارات في المزادات

 

عام الرحيل !

العدد ( 815) الثلاثاء 25 /10/2011



يستحق العام الميلادي الجاري 2011 ان نسميه عام الرحيل او عام الراحلين او عام التحرير، فالعديد من الدول العربية شدّ فيها الحكام المتشبثون بالسلطة عشرات السنين الرحال مجبرين تحت ضغط الشارع الذي يرفع شعار (إرحل)، فرحل من رحل وبقي منهم من ينتظر، ومازالت ايام العام الجاري حبلى بالمزيد من التحولات السياسية والسقوط لمن تبقى من الحكام العرب المرشحين للرحيل!
في عام 2003 شهد العراق رحيلا مدوياً بسقوط نظام صدام حسين، يقول المتخصصون بالزلازل السياسية ان اهتزازاته الارتدادية اتضحت في عام 2011 الذي سمي بالربيع العربي الذي تجدد في تونس واتجهت رياحه بسرعة الى بقية الدول العربية التي كانت تعتبر الديمقراطية والانتخابات رجساً من عمل الشيطان وان طاعة ولي الامر من الايمان ،وإن كان ولي الامر هو الشيطان الرجيم بعينه!
اما العراق فهو يشهد هذا العام 2011 رحيلا من نوع اخر هو انسحاب القوات الاميركية من جميع الأراضي العراقية الذي سيكتمل في آخر يوم من العام الجاري وهو الرحيل الذي قد يتوج عهداً جديداً لجميع الدول العربية ، والتي اتوقع ان تدخل عام 2012 وقد ازاحت عنها النظم الدكتاتورية والعائلية والاصنام البشرية التي طالما استبعدت المواطن العربي وحطت من كرامته وانسانيته!
العقيد القذافي الذي كان آخر الراحلين - حتى لحظة اعداد هذا المقال - لقي من المطالبين برحيله تنكيلا وتعذيبا وقتلاً لم يحظ به اي حاكم عربي مخلوع ، وشهد العالم كله كيف انفلت الكبت من نفوس الليبيين وتحول الى اداة انتقام ، وكيف جنى القذافي ما زرعه بيديه خلال اثنين واربعين سنة من حكمه ، وكيف سيكون رحيله مفزعا لكل من يفكر بالجلوس على كرسي الحكم عبر الانقلابات العسكرية ومسرحيات انتخاب الزعيم الاوحد الذي لم تنجب الامهات مثله!
الدول العربية التي رحل منها من رحل في هذا العام ستكون امام امتحان صعب في العام الجديد وستكون -راغبة او مجبرة - على الاستفادة من المخاض الصعب الذي مر به العراق ما بين الرحيل الاول والرحيل الثاني من 2003 الى 2011 ، وامامها فرصة ان تختصر الطريق دون المرور ببوابة الحرب الاهلية التي مر بها العراق وتجاوزها، وامام العراق ايضا بعد الرحيل الاميركي امتحان لايقل صعوبة عن الامتحان العربي، مع فارق ان العراق سبق دول الربيع العربي بعبور الكثير من حقول الالغام وعلى الشعوب العربية ايضا ان تسير وسط حقول الالغام لتدفع ثمن الحرية وتقطف ثمار الرحيل (فلا حلاوة من غير نار ) كما يقول المثل العراقي

 

مطايا السياسة!

العدد ( 810) الثلاثاء 18 /10/2011



في السياسة وليس في غيرها يحول بعض السياسيين انفسهم - بعلم او دون علم - الى مطية تركب وتساق لتحقيق اهداف واجندات غير وطنية ، وليس هذا الحال بجديد فالتاريخ يحمل بين ثناياه العديد من الامثلة على تغليب المصالح الخارجية على المصلحة الوطنية بدوافع مختلفة.. والمطايا جميع مطية ، وتعني في اللغة العربية كل ما يمتطى!
اما آخر خطاب - سياسي استخدام هذه المفردة التي تدل على الانقياد السهل والاعمى ، هو خطاب المندوب السوري في الجامعة العربية التي اجتمعت امس الاول على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة الازمة السورية ، فقد وصف المسؤول السوري الجامعة العربية بانها تحولت الى ( مجرد مطية) لتحقيق اجندات ومخططات اجنبية، وعند نهاية الخطاب رد وزير الخارجية القطرية عليه بأننا لسنا مطايا لنفعل ذلك ،نافيا ان تكون دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لعقد هذا الاجتماع الطاريء اية اهداف ونوايا مشبوهة!
الملفت للنظر ان الجدال العربي وفي اللحظة التي احتدم فيها الى هذا المستوى الوضيع ، لم ينقل مباشرة ولم يطلع المواطن عليه ليعرف حقيقة المواقف العربية وتناقضاتها حول دولة عربية تمر بأزمة خانقة، فقد دعا رئيس الجلسة الصحفيين الى مغادرة القاعة كما دعا الوفود العربية الى الخروج عدا ثلاثة فقط لكل وفد ..وفوت على المشاهدين متعة متابعة التناحر الاخوي!
ومن المتوقع ان تكون الجلسة المغلقة ساخنة جدا ، فالمندوب السوري استهزأ في خطابه بالدول العربية المحرضة دون ان يسميها، حين قال بصريح العبارة ( اتمنى ان تعمم هذه الدول تجربتها في الديمقراطية والتعددية الحزبية والانتخابات على بقية الدول العربية حتى تتحقق الاستفادة) وهو يقصد بذلك قطر والسعودية تحديدا ودول الخليج عدا سلطنة عمان التي امتدح موقفها مع سوريا!
لا استطيع توقع كيف ردت هذه الدول على اتهامات المندوب السوري بانها دول غير ديمقراطية وهي في الحقيقة كذلك، وانها تحرض على زعزعة الاوضاع في سوريا وتؤجج النعرة الطائفية، ولماذا يحرم المشاهد من الاطلاع على وقائع الجلسات التاريخية عندما يصل الامر الى فضح النوايا والاحراج والمكاشفة، ولماذا فعلا لاتعمم الجامعة العربية التجارب الديمقراطية على الدول العربية وتلزمها بالتعددية السياسية قبل ان تضطر لعقد سلسلة اجتماعات طارئة بعد كل ثورة تطالب باسقاط النظام!؟
لا اشك لحظة ان المندوب السوري استخدم في الجلسة المغلقة اسلوب الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع، فامامه الكثير من الاوراق والمواقف والامثلة التي لم تنتفض لها جامعة الدول العربية ولم (تهتز لها شوارب ) دول مجلس التعاون الخليجي.. فالديمقراطية رجس من عمل الشيطان في الدول الداعية الى تطبيق الديمقراطية في سوريا ، والتفرد في الحكم هو السمة الغالبة على الدول العربية الخليجية الداعية الى التعددية السياسية في سوريا ، وهي الدول التي ليس فيها حزب واحد لكنها تطالب بالغاء نظرية الحزب الحاكم!
في الجلسة التي نقلتها القنوات الفضائية مباشرة ، شاهدت مندوبين مرتاحين فقط ، اولهما: المندوب البحريني الذي تمر بلاده بأزمة اشتعلت هي الاخرى مع هبوب رياح الربيع العربي، ومبعث ارتياحه ان الدول الخليجية التي تريد تطبيق الديمقراطية والتعددية وحماية حقوق الانسان في سوريا لاتريد ذلك في البحرين، والمندوب الثاني السعيد هو مندوب اليمن السعيد الذي تمر بلاده باسوأ حالاتها واقوى ثوراتها ولا احد يقول للعقيد .. ارحل ياطويل العمر.. وتلك هي المشكلة ياطويل العمر

 

لقاء مع الرئيس

العدد ( 805) الثلاثاء 11 /10/2011


في لقاء رؤساء تحرير الصحف الذين تم يوم امس مع رئيس الجمهورية جلال طالباني ، اورد الرئيس طالباني في حديثه الكثير من المعلومات والحقائق التي تدمي القلب ويشيب لها الرأس، سواء ما يتعلق منها بالعلاقة بين الشركاء في العملية السياسية او في العلاقة مع دول الجوار، ومن هذا الحديث ما لا يمكن نشره بناء على رغبة الرئيس، رغم انه ترك تقديره لنا!
ففي الدولة من يعطل الدولة ويخرب الدولة ويفسد فيها بقصد ، وفيها من يوقف مشاريع الاعمار التي تتبناها دول صديقة قبلت مبدأ الدفع بالاجل ، وفي الدولة من لا يصرف فلساً واحداً من المبالغ المخصصة له بموجب الموازنة الاتحادية ويترك المحافظات تعاني الفقر المدقع والحرمان من الخدمات، وضرب الرئيس مثلاً في ذلك حين كشف ان احد المحافظين طلب زيادة التخصيصات المالية لمحافظته وهو لم ينفق الاموال المخصصة للدورات السابقة !
كشف الرئيس الكثير من الحقائق التي يتداولها الشارع لكن حين تسمع من رئيس الجمهورية يكون الوضع مختلفاً جداً، فدول الجوار تسمعنا اعذب الكلام عن حسن الجوار لكنها تتدخل مع سبق الإصرار والترصد ومنها من يقطع علاقته مع العراق لا لشيء الا لأسباب طائفية، ومنها من لازال رغم علاقتنا الوطيدة به يبث من داخل أراضية قناة فضائية تعلم العراقيين كيف يصنعون القنابل!
في لقائنا مع الرئيس يوم امس تأكدنا ان السياسي العراقي صبور ويتحمل الكثير ويختزن كماً هائلاً من الحقائق والمعلومات التي لو اباح بها لما بقي حجر على حجر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو:- الى متى يرى السياسي كل تلك الحقائق ويسكت عن الكلام المباح من اجل ( الحفاظ على المصالح العليا للبلاد)، الا تهدد المواقف المعطلة لجهد الدولة ولجهود الاعمار المصالح العليا للبلاد والعباد؟!
تمنيت لو إن الشعب العراقي يطلع ايضا على ما اطلع عليه السياسيون، فمن دون المواجهة وكشف الحقائق لايمكن اصلاح الامور فالتشخيص لابد ان يسبق العلاج ، كما اتمنى لو ان المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية يعيد هذه اللقاءات بشكل دوري (( وهي رغبة الرئيس نفسه)) لان الكثير من الحقائق يجب ان تكشف للرأي العام ، وعلى مستشاري الرؤساء اغتنام الفرصة وكتابة المذكرات قبل فوات الأوان، فالكثير من الكلام لا يمكن للرئيس قوله والكثير منه نحن مؤتمنون على عدم البوح به ، ويعز علينا نحن الصحفيين ، ان اهم ما قاله الرئيس لا نستطيع قوله للناس لمقتضيات المصلحة العامة ايضا!
دعوتي للمقربين من الرؤساء تدوين مذكراتهم ليبيحوا بها للشعب ولو بعد حين، كما ادعو مستشار الرئيس الدكتور جلال الماشطة الى ان يتيح الفرصة لعدد آخر من الصحفيين لمعرفة الحقائق ، وان يكـــــون في برنامجه ( غداء صحفي بعد كل عشاء سياسي)!

 

 

كواتم صديقة!

العدد ( 800) الثلاثاء 4 /10/2011



اغرب مافي قضية الاغتيالات بالمسدسات الكاتمة للصوت ان المتهم شريك حتى تثبت إدانته ، حر طليق يقتل بإلامكانيات والاموال والسيارات والاسلحة التي وفرتها له الدولة ، ومن مميزاته حصوله على كل التسهيلات بالمرور السريع وتجاوز الاشارات الضوئية ، كما يحظى بمعاملة خاصة عند نقاط التفتيش التي لايتوقف عندها ولايحترمها اصلا ، لأنه مستثنى من شعار ( الكل يخضع للتفتيش ) بإعتباره موظفا يؤدي (خدمة عامة)!!
هذه الحقيقة المرة كانت في البداية عبارة عن مجرد شكوك تساور المحققين ، في حين كان العديد من المواطنين قد تنبأوا بها وسبقوا المحققين وتجاوزوا مرحلة الشك في وقت مبكر يؤكد قوة الحس الأمني عند المواطن العراقي الذي مر بأنواع المحن خلال العقود الماضية وتخرج منها بدرجة خبير أمني بإمتياز !
وحين بلغت القضية مرحلة الاعلان الصريح من قبل الاجهزة الامنية عن ان منفذي الاغتيالات بالكواتم يستخدمون سيارات واسلحة الدولة ، كانت الصدمة على الشارع العراقي اقوى وأشد مما هي على السياسيين ، فقد تيقنت الناس ان في الدولة يد تبني واياد تهدم ، ويد تحيي وأياد تميت ، ويد تحمي واياد تغدر.. وماعلى الجميع الا الحذر من كواتم الاصدقاء !
وخيرا فعلت وزارة الداخلية التي اعلنت مؤخرا ان التفتيش سيشمل الارتال التي تستخدم السيارات الحكومية ، وان الكل سيخضع للتفتيش فعلا لا قولا ، رغم صعوبة تنفيذ هذا الأمر الذي تشير الوقائع اليومية الى انه لم يدخل حيز التنفيذ ، فما زال الخط الايمن سالكا للارتال بأقصى مالديها من سرعة !!
أسوأ رسالة ( نجحت ) العصابات المسلحة في ايصالها الى المواطنين - للاسف الشديد - هي ان سيارات الدولة التي يجب ان تبعث الاطمئنان لدى المواطن حين تقترب منه وحين يستغيث بها ، اصبحث مثار شك ومبعث خوف وفزع !
اما اشجع تصريح رسمي وأمني ظهر حتى اليوم حول هذه القضية فهو مكاشفة الناس بالحقيقة التي تؤكد أن العديد من السياسيين يستخدمون امكانيات الـــــدولة ضد الدولة ، أي انهم في الحقيقة يتقاضون مرتبات وامتيازات لشراء الكواتم وليس لتأدية خدمة عامة !
الدرس المستفاد من هذه القضية ، هو أهمية احاطة الشعب بالمعلومات والحقائق قبل فوات الاوان مهما بلغت خطورتها ، ومن يكتم الحقيقة بحجة الحرص على مقتضيات المصلحة العامة يكون كمن منح الحرية للقاتل ووضع البريء خلف القضبان .. هل اذكركم بآية كتمان الشهادة .. ام اذكركم برواية الاخوة الاعداء .. ام بخطر الكواتم الصديقة !

 

الغاز!

العدد ( 790) الثلاثاء 20 /9/2011


ينص الدستور العراقي على ان النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي ، ولو تركنا النفط جانبا وركزنا على الغاز، فهو ثروة عظيمة تتطاير في الهواء الطلق منذ عشرات السنين دون ان تستثمرها اية حكومة عراقية ، عدا "استثمار" غاز الخردل على يد "الكيمياوي الشهير" بمدينة حلبجة الشهيدة !!
وفي مؤتمر دول خط غاز ( نوباكو) الذي عقد بمشاركة العراق في العاصمة التركية انقرة عام 2009 ، فوجيء ممثلو دول الاتحاد الاوربي بامكانية انتاج وتصدير العراق للغاز ، وقد سرقت هذه المفاجأة التي اعلنها رئيس الوزراء الاضواء وقفزت كأبرز خبر تناولته وكالات الانباء التي غطت وقائع الاجتماع ( الغازي)!
وغاز العراق اليوم مشروع استثمار اقبلت عليه الشركات العالمية وتشير التوقعات التي اعلنها العدو والصديق الى ان العراق سيتحول الى بلد غازي الى جانب كونه بلداً نفطياً!
ان نفط العراق الذي كان وقوداً للحروب تحول بنظر العراقيين من نعمة الى نقمة حتى يأتي اليوم الذي تتفجر طاقته الانتاجية والتصديرية بالشكل الذي يغطي نفقات بناء الدولة وحاجات الشعب، اما الغاز فما يزال ( مشروع نعمة ) لم نتذوقها بعد ، لكننا شممناها جيلاً بعد جيل، ومن المفيد جداً الاستفادة من تجربة النفط في تحقيق المنفعة القصوى من الثروة الغازية لمصلحة البلاد، وذلك بالحيلولة دون ان يكون الغاز كما كان شقيقه النفط ( سلاحاً في المعركة )، بل اداة للبناء والاعمار في بلد اضاع جزءاً كبيرا من ثروته النفطية في الحروب الطائشة وشراء الذمم وكوبونات النفط ، والمهم ان يكون الغاز نعمة دائمة للاجيال المقبلة ، وان لايجر على العراق وشعبه ماجره النفط من معاناة انستهم كونه نعمة كبيرة تمثل المصدر الرئيسي الوحيد للدولة يعيش عليها جميع ابناء العراق ، والمهم ايضا ان يتحسس العراقيون من الاجيال المقبلة هذه النعمة وتصل الى منازلهم برخص وامان عبرالانابيب اسوة بدول العالم المتقدمة وليس بواسطة العربات القديمة ، وأن يرى كل من يزور العراق مستقبلاً آثار النعمة على هذا البلد الذي طالما حرم من خيراته ، ويشعر فعلا انه يزوربلدا نفطيا وغازيا ، ليس فيه نفط ولاغاز يباع على ظهور الخيل

 

السياسي والانتحاري!

العدد ( 774) الثلاثاء 23 /8/2011


في كل مرة تحدث تفجيرات انتحارية كالتي حصلت مؤخراً ، يربط الكثير من المراقبين والمحللين تأثر الاوضاع الامنية بالخلافات السياسية ، فيقال ان عدم الاستقرار الأمني هو نتاج للاضطراب السياسي بمعنى ان الخلافات تولّد الانفجارات ، ويذهب البعض الى ابعد من ذلك في تحميل جهات سياسية ،دون تسميتها، مسؤولية التصعيد الامني وشحن الأجواء بالتصريحات النارية.. وفي ظل هذا الجدل يسارع تنظيم القاعدة الى تحميل نفسه صراحة المسؤولية عن سلسلة التفجيرات وإراقة دماء المسلمين في شهر رمضان المبارك .. فمن نصدق السياسيين ام المحللين ام القاعدة !؟
لااشك لحظة ان لغة التهديد والوعيد والبكاء على الإطلال والمكاسب الضائعة ، تمهد الطريق لمرور السيارات المفخخة وتعطيها - بقصد او دون قصد- الضوء الاخضر ، ولم يحدث منذ أعوام أي تصعيد امني دون ان يسبقه تصعيد سياسي، فكل التفجيرات الارهابية تكشف عن اختيار دقيق للتوقيت وللظرف السياسي الذي يجعل من القتل الجماعي وسيلة ضاغطة لانتزاع ما يمكن انتزاعه من الخصم!
العديد من السياسيين المحوا الى ذلك صراحة في بياناتهم التي تلت سلسلة التفجيرات الاخيرة، بينما وظفها البعض لاثبات صحة نظريته في ان الاجهزة الامنية غير قادرة على تولي المسؤولية ، اولعدم تعيين وزيري الدفاع والداخلية ..وبالتالي فان الحكومة هي السبب!
ترى هل يحق لسياسي ان يتفاخر بصحة نظرياته ويذكرنا بتصريحاته السابقة ونصائحه بعد كل مجزرة وسيارة مفخخة.. لاحزنا ولامواساة ولا لشئ الا ليثبت انه كان على صواب وماعداه كان على باطل !
كيف لا تساورالمراقبين والمتابعين والمواطنين البسطاء الشكوك بوجود علاقة ما، بين السياسي والانتحاري ، اذا كان الانتحاري يقدم للسياسي الدليل الذي يستند اليه في الزمان والمكان والظرف السياسي المناسب ويعطيه الحجة الدامغة على صحة نظرياته ودقة تحذيراته!
اتمنى ان اكون ويكون كل مواطن عراقي ( شكاك) على خطأ عند التفكير باحتمالات وجود علاقة بين سياسيين متنفذين والانتحاريين المنفذين، واتمنى ان يكون بيان القاعدة الاخير صحيحا وانها الوحيدة المسؤولة عن (غزواتها) لا يشاركها فيها احد ماديا ولا معنويا وان أي مشارك في العملية السياسية بريء من دماء العراقيين .. براءة الذئب من دم .. يوزرسيف

عمك...خالك !

العدد ( 764) الثلاثاء 9 /8/2011


مرت العملية السياسية بمراحل صعبة كان مبدأ التوافق فيها هو القاسم المشترك ، والتوافق هو المراضاة بمعنى آخر، ويقول عنه البعض انه مبدا دستوري بينما يقول البعض الآخر انه لادستوري ولاهم يحزنون !
في البدء فسرت المحاصصة السياسية على انها آلية لضمان اعطاء مكونات الشعب العراقي حصصهم واصواتهم وتمثيلهم وبالتالي احداث نوع من التوازن الذي يبعد اطياف الشعب عن شر الاقصاء والتهميش الذي عانته عقودا طويلة من الزمن ، وحين اصبحت المحاصصة درعا يحتمي بها المسؤول المقصر وراء طائفته تضررت المصلحة العامة وتبدد المال العام وجلس الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب ، ثم أعيد مرة اخرى تفعيل مبدأ التوافق الذي هو في الحقيقة محاصصة سياسية مسلفنة !
اما مرحلة المراضاة فكانت المخاض الاصعب والاطول في تاريخ تشكيل الوزارات العراقية ، ونتج عنها 43 وزيرا فوق الحاجة الحقيقية للدولة ..بعضهم بلاوزارات وربما بلاعمل عدا انه اخذ حقه وحق الكتلة السياسية التي يمثلها قانعا وراضيا مرضيا ، حينها تحولت المراضاة الى مرض تضررت منه المصلحة العامة والمال العام ولم تعد سفينة الشراكة قادرة على الابحار بهذا العدد الكبير من الوزراء الذي يرهق كاهل الدولة .
وحين وجب الترشيق تبين انه سيمر بمخاض اطول واصعب ، فليس سهلا قبول الدمج والالغاء بلامقابل ولاتوافق ولامراضاة ، ولايبدو ان الكتل التي وافقت على الترشيق الحكومي حين طرحه رئيس الوزارء على مجلس النواب ستقرن القول بالفعل بتعاون تام وسهولة ويسر وتضحي دون مقابل وفي سبيل الله.. وقبل ان يبدأ الدمج والالغاء حيز التنفيذ ويحل الترشيق محل الترهل ، عادت الى واجهة الاحداث قضية متفق عليها ومختلف عليها هي منصب مجلس السياسات الستراتيجية الذي لو فرضنا انه كان مستحدثا بعد تشكيل حكومة الشراكة الوطنية لشمله الترشيق اسوة بمنصب نائب رئيس الجمهورية والمناصب الشرفية ووزارات الدولة ،.. والمشكلة التي استجدت اليوم هي كيف تلغي وتدمج من ناحية وتستحدث من ناحية اخرى ، وهل من سبب يقنع المواطن والمراقب للمشهد السياسي بهذا التباين غير تحقيق مبدأ المراضاة الذي ثبت بالتجربة انه مشكلة موقوتة وليس حلا دائما !
بالمراضاة يمر المسؤول بثلاث مراحل : الاولى يتمتع بالامتيازات ويقنع ويسكت ويأكل ويوصوص ، وفي الثانية يعود الى وضعه الطبيعي حين يلام على سكوته ، وفي الثالثة يعلن انه مهمش وبلاصلاحيات فيتوعد ويهدد ... تلك هي نتائج المراضاة عندما تكون بلاحق ولا استحقاق ... نسأل الله - في هذا الشهر الفضيل - ان تتفق كلمة السياسيين على تغليب مصالح العباد والبلاد والعمل فوق المصالح الفئوية والشخصية والابتعاد عن المداراة والمراضاة على طريقة (بوس عمك بوس خالك).

 

حكومة رشاقة وطنية

العدد ( 749) الثلاثاء 19/7/2011


انتجت التوافقات والمحاصصة والمراضاة حكومة بثلاثة وأربعين وزيرا ضاقت بهم قاعة اجتماعات مجلس الوزراء ، بعضهم يتجاوز عدد حمايته افراد وزارته ، وبعضهم لم يتحمل من المسؤولية بقدر حجم الحقيبة الجلدية التي يحملها، وقيل انه رقم قياسي بتاريخ الوزارات العراقية.
استحقت هذه الحكومة الكبيرة بعد ثلاثة اشهر من ولادتها اجراء مراجعة جدية واجراء عملية جراحية عاجلة لشفط الدهون والشحوم والزوائد اللحمية وتخسيسا للوزن وصولاً الى حكومة رشاقة وطنية.. أقل عددا وخدما وحشماً واقل إنفاقاً وضرراً بالمال العام، وأخف ظلاً على المزاج الشعبي المعترض على الثلاثة والاربعين وزيراً الذين ركبوا عنوة على ظهر سفينة الشراكة الوطنية ليبحروا بها وسط الامواج المتلاطمة ..او ليغرقوها!
وامام قوة وسحر ومبدأ الترشيق الى ثلاثين عضوا بينهم رئيس الوزراء ونوابه لم تقف الكتل السياسية معترضة على خطة الترشيق الحكومي ودمج والغاء الوزارات والمناصب الشرفية، ولأول مرة توافق الكتل السياسية بهذه السرعة القياسية على خطة يطرحها رئيس الوزراء نوري المالكي وتنقلها على جناح السرعة ايضا الى ساحة البرلمان بعد ظرف اربع وعشرين ساعة فقط للتصويت عليها بالموافقة والتصفيق والصلوات.
لاشك ان عقدة قد حلت ومرحلة قد طويت وشراكة قد أبدلت بالرشاقة ولكن بالتوافق ايضا ، وما ادراك ما التوافق هذا المبدأ الذي سيظل حاكما للعملية السياسية حتى يصل العراق يوماً الى قناعة واستعداد لتشكيل حكومة اغلبية ومعارضة برلمانية تفرزهما الانتخابات، حكومة ليس فيها مسؤول يضع قدما مع الحكومة وقدماً مع المعارضة ولامسؤول برأسين يلعب على الحبلين ويتحدث بوجهين ولسانين ويحارب بسيفين ويطعن برمحين!
وما بين الشراكة والرشاقة فإن مايهم المواطن هو الاستقرار السياسي والأمني وتوفير الخدمات وعلى رأسها الكهرباء التي دخل بسببها اصحاب المولدات الاهلية مع الحكومة في تجربة شراكة جديدة قد تثمر وتترسخ وتحل جانبا من الازمة لسبب بسيط هو ان اصحاب المولدات الاهلية لاتقف وراءهم كتل سياسية حتى اليوم ولاعلاقة لهم بالتوازن والمحاصصة والتراضي ، ولايرفعون الا شعار اعطني وقودا واعطيك كهرباء ، لكن اخشى ما اخشاه ان يتحولوا يوماً الى اصحاب نفوذ اجتماعي وسياسي.. ( ومفيش حد احسن من حد).

 

دولاب الأمانة !


كثر الكلام عن دولاب الهواء الذي اقامته امانة بغداد في وسط حديقة الزوراء ، واعتبره البعض نوعا من الترف في وقت تحتاج البلاد الى كل فلس لإزالة الخراب المتراكم عبر السنين من وجه بغداد ، هذه المدينة الكبيرة والمتعبة التي تحتاج الى زمن طويل وملايين الدولارات للبنى التحتية التي تدفن تحت الارض وللأسس والقواعد التي تقام عليها مشاريع الماء والمجاري وبقية الخدمات قبل الانتقال الى البنى الفوقية التي ترى بالعين المجردة ويشعر بها سكان العاصمة ، ولذلك اثار البعض عن قصد او دون قصد زوبعة حول كلفة وسرعة انجاز دولاب الامانة !
اليوم وبعد عدة اشهر على افتتاح دولاب الأمانة ذهبت تلك الزوبعة ادراج الرياح لأن الامانة لم تدفع فلسا واحدا من المليارات الستة بل دفعها المستثمر وهو يستردها حاليا بالتقسيط المريح بثمن التذاكر التي يدفعها عشرات الاطفال وهم يتزاحمون يوميا على ركوب عرباته ، مع العلم ان من بين الاطفال من يتجاوز الاربعين عاما ومن الجنسين .. ولهؤلاء حق وعلى المستثمر مراعاتهم لأسباب انسانية والنظر اليهم بعين الرحمة والرأفة والعاطفة !
إن آلية الاستثمار والدفع بالآجل ثبت انها تقدم افضل النتائج واسرعها انجازا وأكثرها جدوى ، وقد وقفت التقاطعات السياسية للأسف الشديد في وجه العديد من مشاريع الاستثمار لمختلف القطاعات الحيوية وضيعت على العراقيين الكثير من فرص التقدم ، ولو قيض للحكومة منذ سنوات المضي بمشاريع الاستثمار والدفع بآجل بعيدا عن التجاذبات السياسية لأصبحنا بحال أفضل في مجال الطاقة الكهربائية والسكن والخدمات الاساسية والترفيهية التي يحتاجها المواطن العراقي !
ليس من الانصاف الاستخفاف بالمشاريع السياحية والاعتراض عليها بإعتبارها ليست من الاولويات ، فالعواصم الكبرى لم تولد جميلة ، وباريس لم تكن كما هي اليوم قبل اقامة برج ايفل الذي رفضه ابناء باريس في بادئ الأمر وتظاهروا ضد اقامته وسط عاصمتهم في القرن الثامن عشر ، ثم تراجعوا وتظاهروا دفاعا عنه بعد ان اصبح رمزا للفرنسيين ولما يدره من اموال طائلة على بلدية باريس من ملايين السائحين ، وكذلك الحال في دولاب هواء مدينة لندن الذي يسمى عين لندن او (لندن آي) ، مع إنه لامجال للمقارنة بين برج ايفل .. ودولابنا ودولابهم !
من ناحيتي كمواطن من ابناء بغداد ، أحرص صباح كل يوم وانا في طريقي الى العمل على النظر الى دولاب الأمانة من فوق الجسر لأتأكد من انه يدور ، واشكر في نفسي امانة بغداد لأن دولابها الدوار يعلمني الحكمة ويذكرني بحال الدنيا الدوارة ... فإنظروا جميعا وكل يوم الى دولاب الأمانة حتى لاتتكبروا على الناس فدولاب الهواء يدور ويدور وعلينا جميعا ان نؤمن بهذه الحركة الطبيعية التي هي سنة الحياة ، لكن لاتحسدوا مستثمر دولاب الأمانة

 

اوباما قتل اسامة !!


قبل ان يعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما خبر مقتل اسامة بن لادن اتصل هاتفيا بالرئيس السابق جورج بوش وابلغه بمقتل اسامة بن لادن قبل ان يخرج بخطابه الى العالم ، ولعله اراد بذلك ان يقول لبوش انني حققت في دقائق معدودات مالم تستطع تحقيقه في سنوات !
مافعله اوباما امس حين اعطى اوامره بقتل بن لادن وليس اعتقاله لم يفعله بوش مع صدام حين القت القوات الاميركية القبض عليه حيا عام 2003، اوباما حسمها بخطاب مقتضب وقال فورا ان العدالة اخذت مجراها دون حاجة الى اعتقال وتحقيق ومحاكمة ، اما بوش فقال "سنحاكمه بالعدالة التي حرم الناس منها".. فكان ان قضى اوباما على بن لادن في اربعين دقيقة والقاه في البحر ، بينما امتدت محاكمة صدام ثلاث سنوات حتى اعدامه عام 2006 ، وكانت لعملية اعتقال صدام اصداء واسعة كما كان لطول مدة المحاكمة تداعيات كثيرة سياسية وامنية أججتها انباء شبه مؤكدة عن محاولات تهريبه من المعتقل !
من المؤكد ان اهداف ادارة بوش الجمهوري تختلف عن ادارة اوباما الديمقراطي وان كانا وجهين لسياسة ستراتيجية واحدة ، وماكان يحتاجه بوش لتخويف بعض الحكام العرب من مصير مشابه لمصير صدام لايحتاج اليه اوباما اليوم لو اعتقل بن لادن حيا .. وثبت ان ما يصلح لزمن بوش لايصلح لزمن اوباما !
ولو استرجعنا شريط الاحداث فان ابلغ رسالة من اعتقال صدام وتفحص لذقنه وفمه كما ظهر في وسائل الاعلام وصلت الى الزعيم الليبي معمر القذافي الذي سارع حينها الى اعلان استعداده الفوري لتسليم ملف اسلحته الكيمياوية وفتح صفحة جديدة مع الغرب ، وما يؤكد مخاوف القذافي اليوم ان طائرات قوات الحلف الاطلسي استهدفت مقره قبل يومين من قتل بن لادن وقتلت نجله واربعة من احفاده في ضربة جوية خاطفة .. وقد يفهم القذافي اليوم ان رسالة اوباما موجهة اليه شخصيا .. ومغزاها انه لن يمهله اكثر من اربعين دقيقة ... من يدري فكل شيئ ممكن وقد يفعلها اوباما
!

 

 

الهروب من القمة

العدد ( 695) الثلاثاء 26/4/2011


اتفاق العرب على استبدال قمة بغداد الاعتيادية بمؤتمر طاريء لوزراء الخارجية اقرار رسمي منهم بأنهم يعيشون حالة طوارئ لايستطيعون معها عقد أي مؤتمر عادي، فالظروف -حقا - ليست عادية والزمن ليس في صالح اصحاب الجلالة والفخامة والسيادة والسمو، واذا كان طلب التاجيل صدر من دول مجلس التعاون الخليجي فهذا اقرار آخر على ان التعاون والتضامن والتشاور والعمل المشترك اصبحت كلمات ليس لها معنى!
ان اصعب تحدٍ يواجه القادة العرب لو اجتمعوا في مؤتمر قمة بغداد ،هو صياغة البيان الختامي ، فالعدو لم يعد خارجيا لان الخطر يأتي من الداخل متمثلا بالشعوب التي تريد اسقاط الانظمة ومحاكمة رموزها ، اماالقضية الفلسطينية فقد اصبح حديث العرب عنها مضحكا ولسان حال اصحاب الجلالة يقول: (( اللي فينا يكفينا ياطويل العمر))!
ماذا سيقول العرب عن دعمهم للقوات الاطلسية والفرنسية والاميركية التي تعمل على تحرير ليبيا من الاستعمار القذافي وتطارد قوات العقيد مدينة مدينة بيت بيت زنكة زنكة...هل سيقولون ان مجلس انقاذ ليبيا عميل لأنه مكن القوات الاجنبية من دخول ليبيا واحتلالها، وهل سيعتبرون القذافي شهيدا لو اعدمه شعبه صبيحة عيد الاضحى المبارك؟!
هل سيدعون الى هدم ميادين التحرير وازالتها على غرار هدم وازالة دوار اللؤلؤة من وسط المنامة، وهل سيقولون ان الشعوب التي تريد الاصلاح والحياة الحرة الكريمة والعدالة والمساواة لاتستحق الحياة!؟
هل سيدعون الى عدم افتتاح أي مؤتمر قمة عربي بالآية الكريمة ( وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعــدوان )!؟
هل سيدعون الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة في كل بلد عربي، والغاء سلطة الحاكم الواحد والحزب الواحد والعشيرة الواحدة والطائفة الواحدة، وهل سيدعون الى ازالة تماثيل وصور اصحاب الجلالة والفخامة في كل مدينة عربية ، وهل يقدرون على اعلان حرية الاحزاب بدل الحزب القائد وحرية الاعلام بدل الاعلام الواحد، وهل يستطيعون تثبيت مبدأ التداول السلمي للسلطة واعتبار أي مواطن عربي هو مواطن من الدرجة الاولى بغض النظر عن انتمائه الديني والطائفي والمذهبي!؟
ان القادة العرب يدركون ان بياناتهم الختامية الجاهزة لم تعد تصلح لمؤتمر قمة بغداد ولا لأي مؤتمر قمة آخر ، ولم يعد السيد عمرو موسى ولا خليفته المختلف عليه ان يطالب العرب (( ببلورة موقف عربي موحد)) ، تجاه القضايا المتبلورة في الواقع العربي المتبلور فهذه العبارات الفارغة يجب اسقاطها من البيانات الختامية لمؤتمرات القمم العربية المقبلة لأنها من مخلفات العهد البائد ومن العبارات الخادعة التي اكل الدهر عليها وشرب !
لنعطي القادة العرب العذر ولنخفف عنهم وطأة التغيير وكابوس الرحيل ، فمملكة الملك وحكم الملك أعز عليه من قمة بغداد وباب العزيزية اعز عليه من الباب الشرقي وسط بغداد واليمن السعيد سيكون سعيدا حقا لو غادر القائد المفدى الى قمة بغداد ، والرايح طايح والطايح رايح كما يقول الاخوة في الخليج، ولهذا فمن حق زعماء وملوك وقادة الدول العربية تاجيل قمة بغداد وأي مؤتمر قمة آخر بعيد عن باب القصر وتراب الوطن .. اليس كذلك ياطويل العمر

 

السياسي المحتال!

العدد ( 690) الثلاثاء 19/4/2011


كشفت التطورات السياسية في الدول العربية عن ثلاثة انواع من المعارضة ، الاولى ضد النظام جملة وتفصيلا وهي التي رفعت شعار (ارحل) ، والنوع الثاني يريد اصلاح النظام وليس الاطاحة به ، اما النوع الثالث فهي التي مع النظام رسميا وضده واقعيا ، اي التي تعمل مع النظام في النهار وتنقلب عليه بعد انتهاء الدوام الرسمي ... تستفيد من موارد الدولة وامكانياتها وامتيازات الجاه والمنصب ، كما تركب مركب المعارضة وتستخدم مصطلحاتها وادبياتها ووســائل اعلامـها !
النوع الاول من المعارضة وجد ان الظروف الموضوعية والمنطقية للتغيير قد توفرت واتضحت لكل ذي عينين وان رأس النظام جلس على كرسي الحكم عقودا من الزمن حتى ابيض شعره وارتعشت يداه وضعفت رجلاه واحدودب ظهره وانه أخذ فرصته وفرصة غيره وانتهت صلاحيته وليس من افق ولا رجاء في الاصلاح ، ولذلك رفعوا شعار الرحيل كما حصل في تونس ومصر، والنوع الثاني مقتنع بوجود فرصة قائمة للاصلاح فطالب بالاصلاحات وتفاعل معها .
اما النوع الثالث ، فقد حجز تذكرتين لقطار التغيير : تذكرة ذهاب مع المعارضة وتذكرة اياب مع الحكومة ليضرب عصفورين بحجر واحد ، ووجد في التحايل مايحفظ ماء وجهه امام انصاره وفي نفس الوقت يعطيه فرصة للبقاء في السلطة سواء رحل النظام او بقي النظام !
‏ هذا النوع درج على خداع الشعب ودغدغة المشاعر والظهور بمظهر المسلوب الارادة والمغلوب على أمره والمهمش والمهشم الذي لاحول له ولاقوة ، ونماذج من هذا النوع ظهرت وتظهرفي كل بلد عربي طالبت فيه الشعوب بالتغيير او الاصلاح ، بما في ذلك العراق حيث يميل بعض السياسيين اليوم مع الريح حيث تميل .. رجل مع الحكومة ورجل مع المعارضة ، وهم صنف من السياسيين الحكوميين المعارضين ، ليس لوجودهم سابقه في النظم والسياسات ولا في جدلية الحكم والمعارضة ، لاهم سود ولابيض بل رماديون يلعبون مع الجميع في منطقة الوسط ويرجعون او يتقدمون الى خطي الدفاع والهجوم لدواعي المصلحة الشخصية وليس لمصلحة الفريق !
هؤلاء في نهاية المطاف سيضيّعون المشيتين كما اضاع الغراب مشيته في الحكاية الشعبية المعروفة ، فقد حاول الغراب أن يقلد مشية الحمامة ففشل ولما حاول العودة إلى مشيته الأصلية لم يستطع لأنه نسيها

 

كلاوات النقال !

العدد ( 680) الثلاثاء 5/4/2011


في سوق الملابس المستعملة ( البالات ) يبيع احد الشباب الظرفاء قبعات الرأس التي يسميها العراقيون ( كلاوات ) ويقف البائع على مكان مرتفع ويصيح بأعلى صوته (كلاوات .. كلاوات ) وحين تقابله الناس بالضحك يقسم لهم انه البائع الوحيد في السوق الذي يقول الحقيقة وانه الوحيد الذي يعترف بأنه (عايش على الكلاوات)!
اما في سوق شركات الهاتف النقال فالمسألة مختلفة تماما فليس هناك شركة تبيع (كلاوات) وتعترف بأنها (تعيش على الكلاوات) فبعض ممارساتها تثير الشك والريبة ويشم منها رائحة الغش ومحاولات الاستغفال وكسب الارباح من جيوب الزبائن بطرق لاتخلو من اساليب الاحتيال التي يسمونها شطارة ، ومنها خدمة الرسائل العاجلة التي ترسلها بشكل مزعج أفقدها قيمتها ، كما فقد (عاجل) القنوات الفضائية قيمته وأهميته لكثرة تكراره ، فقد اصبحت الناس تتجاهل قراءة الرسائل العاجلة لاعتقادها انها مرسلة من شركات الهاتف النقال ولا تأتي بجديد ، والأدهى من ذلك توقيتاتها غير المدروسة فقد تصل الزبون اثناء النوم اوعند قيادة السيارة او في لحظة غضب او وقوع مصيبة.. وأكثرها ازعاجا حين يكون الزبون بانتظار خبر عن مريض او مفقود فتأتيه رساله عاجلة تقول (ارسل اسمك واسم امك لتحصل على احلى النغمات)!
وبعملية حسابية بسيطة فإن اي شركة ترسل خمسة ملايين رسالة عاجلة يمكنها الحصول على رد من نصف هذا العدد يوميا او مليون رد في اسوأ الاحوال ، وهي بالنتيجة عملية إنفاق لأموال تصرفها الشركة لتحقيق ارباح وليس لتسلية الزبائن ، لكنها تتم بطرق تشبه كمائن المغفلين وبالاخص تلك الرسائل الأكثر جذبا التي تهنئ الزبون المحظوظ لحصوله على آلاف الدولارات !
لا نتهم شركة نقال بعينها ، فقد تكون جميعها تبيع (كلاوات) لكننا ندعوها جميعا او واحدة منها فقط الى ان تبادر وتخرج على الناس لتزيل الشكوك وتشرح لنا فلسفة الرسائل العاجلة والفارغة ، وتقول الحقيقة كلما اثيرت على ممارساتها علامات استفهام ، او تحذو حذو (بائع الكلاوات) الذي قال الحقيقة بأعلى صوته وبرأ ذمته من الناس

 

جمعة اليابان !

العدد ( 675) الثلاثاء 29/3/2011


كل العالم مشغول بجمعات الشعوب العربية وثوراتها على الانظمة الشمولية ، الا جمعة الشعب الياباني فقد نسيها العالم وترك اليابان تواجه الكارثة بنفسها بلا ناصر ولا معين ولا اشقاء ولا اصدقاء ، رغم ان امبراطورية اليابان بأجمعها مهددة بالرحيل ارضا وشعبا وليس نظام حكم فحسب !
اليابان دولة مختلفة بكل ماتعنيه الكلمة ، حتى في الكارثة فهي دولة تقف لوحدها وتحاول ان تستعيد الثقة بنفسها وبقدرتها على تجاوز المحنة ، وتعطي درسا للعالم في امكانية النهوض من تحت الركام مرة اخرى !
وخلافا للرؤساء العرب ، فقد ارتدى رئيس الحكومة اليابانية بدلة العمل بكل تواضع وانحنى للعلم قبل ان يلقي كلمته الى الامة اليابانية المنكوبة ، وتعهد رئيس وزراء اليابان (ناوتو كان) في كلمة متلفزة باعادة بناء اليابان مرة اخرى ، واضاف : نحن نمر بأزمة تشكل اختبارا للشعب بأسره .. وان اليابان تعافت بالكامل بعد الحرب وبقوة الجميع سنعيد بناء البلاد ، وقال ايضا :علينا ان نعمل بحزم لتجاوز هذه المأساة واعادة بناء البلاد كأمة، مضيفا ان الحكومة ستعيد الى الناس شعورهم بالثقة !
من جمعة الزلزال العنيف والتسونامي المدمر والشعور بالاحباط الى جمعة الخطاب الحكيم ، اعاد رئيس الحكومة اليابانية لشعبه الثقة بالنفس والقدرة على النهوض الثاني بعد النهوض الاول من الحرب العالمية الثانية .. وظهر اليابانيون مرة اخرى امام العالم بنفس الانضباط حتى في الطوابير الطويلة من اجل التزود بالوقود ، خلافا لشعوبنا التي تتقاتل بالأيدي والارجل والبنادق عند محطات تعبئة الوقود مع بوادر حصول أزمة عابرة .. !
لم تهز الشعب الياباني شائعات الخوف والتخويف بزوال جزيرتهم من على وجه الارض ،ولم يفزعهم مقياس ريختر ودرجاته التسع ، ولم يعيروا اذانا صاغية للشامتين ولطروحات فلاديمير جيرينوفسكي، نائب رئيس مجلس الدوما ، الذي دعا الى اقناع اليابانيين بالهجرة إلى روسيا، ومنحهم الجنسية الروسية وحق استيطان الأراضي الروسية... ولم يعاتبوا اصدقاءهم الذين اكتفوا بارسال برقيات المواساة والتعزية !
لا اتعاطف مع الشعب الياباني الا لأسباب انسانية (فالناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق ) كما قال الامام علي عليه السلام ، ولأني كلما تلفت حولي وجدت عبارة ( صنع في اليابان ) في البيت والسوق والشارع والدائرة والمعمل والمدرسة والجامعة والصحيفة ، من الابرة الى الحاسبة وماكنة الحلاقة والخياطة والمكنسة ولعب الاطفال ، مرورا بالسيارات والشفلات والدراجات وانتهاءً بالعقال والدشداشة العربية والالبسة الرجالية للشؤون الداخلية

 

ماذا رأى القمر؟

العدد ( 670) الثلاثاء 22/3/2011


اقترب القمر يوم السبت الماضي من كوكب الارض ورأيناه اكبر وأجمل في ظاهرة فلكية نادرة تسمى (الحضيض القمري ) تحصل مــرة واحدة كــل عقدين ، واصبح على بعد 356 ألف كيلومترا من الأرض ، كما يقول الفلكيون .
واذا كانت آخر مرة وصل فيها القمر إلى نقطة الحضيض كانت في عام 1993 وانه سيقترب مجدداً في العام 2029، فهذا يعني ان القمر جاء ليتعرف على احوال الناس وآخرالتطورات السياسية في المنطقة والعالم خلال عشرين عاما مضت وليتعرف عن كثب عما يشاع عن ثورات وانتفاضات وتنحيات ، ففي اطلالته الاخيرة عام 1993 كان الحكام العرب قد خرجوا سالمين من حربين طاحنتين ( الخليج الاولى والثانية ) ، اما الشعوب فقد خرجت مطحونة وكظمت غيضها ، وبالأخص منها الشعب العراقي الذي خرج مثخنا بالجراح ودفن الالاف من ابنائه تحت الارض !
عاد القمر بعد عشرين عاما وقد تبدلت الأموروالاحوال فلم يجد صدام ولازين العابدين بن علي ولاحسني مبارك ، ووجد القذافي في ايامه الاخيرة والشعب الليبي يثور على الرجل الاخضر ويدوس على كتابه الاخضر ويبدل العلم
الاخضر ، ووجد العقيد صالح يعتزم الرحيل ويصب لعناته على كوندا ليزا رايس ( والفوضى الخلاكة ) ، كما وجد الجيش السعودي في دولة البحرين ، وجنوده يرفعون شارة النصر في وجوه ابناء الشعب البحريني المظلوم ، ولأول مرة يرى القمر حكومة في غزة وحكومة في الضفة ، وسودانين في ولاية الأخ البشير !
واصيب القمر بالدهشة وهو يرى لأول مرة الجيوش والدبابات العربية في ميادين العواصم تقاتل الشعوب بلاهوادة .. بيت بيت .. زنكة زنكة ..، وهي التي لم تكن تظهر الا في سوح التدريب والاستعراضات العسكرية !
امنياتنا ان يعود القمر مرة اخرى الى ( نقطة الحضيض) بعد عشرين عاما ، ليجد الشعوب العربية بحال افضل ومطالبها المشروعة في نيل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة والمساواة قد تحققت فلايجد ملكا طاغيا متجبرا ولادكتاتورا مستبدا على وجه الارض
.

 

قمة الوجوه الجديدة

العدد ( 666) الثلاثاء 15/3/2011


قمة بغداد التي حددت الجامعة العربية يوم الحادي عشرمن شهر آيار موعدا لانعقادها ، ستكون قمة الوجوه الجديدة ، وقمة التعارف واللقاء الأول والنظرة الاولى بين الرؤساء العرب الجدد الذين لايعرفون بعضهم الا من خلال نشرات الاخبار والعواجل التي تبثها القنوات الفضائية ، ولأول مرة منذ ثلاثة عقود سيغيب الرئيسان السابقان المصري والتونسي حسني مبارك وزين (الهاربين) بن علي ، ولايمكن التنبؤ بأسماء جميع الملوك والرؤساء اللاحقين الذين سيشاركون في قمة بغداد او الذين سيتنحون قبل موعد انعقادها !
اقرب المرشحين للرحيل الرئيس اليمني الأخ العقيد علي عبدالله صالح الذي استنشق اليمنيون في عهده نسيم الغازات السامة فنال بجدارة لقب ( علي كيمياوي ) ، وكذلك الاخ العقيد معمر القذافي ، الذي على الجامعة العربية ان لا توجه له دعوة رسمية باعتباره ليس رئيس دولة كما يقول ، هذا ان استطاع البقاء في السلطة وتمكن من اسكان الشعب الليبي في المقابر الجماعية في ظل منطقة الحظر الجوي التي تسمح له بإبادة شعبه دون ضجيج وبواسطة المدافع والدبابات والمشاة فقط ، كما حصل في العراق عام 1991 حين قمع النظام الانتفاضة الشعبانية برعاية دولية !
واذا كان من واجب العراق الدولة المضيفة توجيه دعوات رسمية لجميع الملوك والرؤساء والامراء العرب ، فمن المتوقع ان لا يشارك أي ملك او رئيس غير واثق من عودته الى بلاده ويخشى عدم السماح لطائرته بالهبوط في المطار الذي يحمل اسمه ، اوغير واثق بولي عهده الأمين او بالاسرة الحاكمة والحالمة .. اولايثق بالشعب كله !
اما الانظمة الملكية العربية المهددة بالزوال الشامل من المحيط الى الخليج فمن غير المتوقع أن يبرح ملوكها قصورهم وعواصمهم ويغيبوا عنها يومين متتاليين .. خشية ان لايعودوا اليها بعد انتهاء اعمال المؤتمر وتلاوة البيان الختامي

 

شركة غير مساهمة!

العدد ( 661)الثلاثاء 8/3/2011


عادت العلاقة بين الشركاء في العملية السياسية الى ماكانت عليه قبل الانتخابات التشريعية التي جرت في العراق في السابع من شهر آذار من عام 2010 ، والى ماكانت عليه ايضا خلال مفاوضات تشكيل الحكومة التي استمرت سبعة اشهر ونتج عنها تشكيل حكومة الشراكة الوطنية !
على خلفية التظاهرات التي شهدتها بغداد والمحافظات ظهر شركاء العملية السياسية مرة اخرى وكأنهم لا يبحرون في مركب واحد ، البعض منهم يتأهب للقفز من القـــارب مع وصول اول موجة ، والبعض الآخر لا يساهم بتحريك المجاذيف بقوة اسوة بفريق التجذيف الذي انطلق توا في رحلة الشراكة الوطنية !
ومرة اخرى يقف الشعب العراقي حائرا امام طبيعة العلاقة بين الشركاء في الحكومة والعملية السياسية ، ولماذا لاتتساوى في السراء والضراء ، فيأخذ الشريك حقه من النجاح كما يأخذه في الاخفاق ووفق العقد الذي هو شريعة المتعاقدين !
لو كان للشراكة السياسية قانون لما تنصل الشركاء ولما اجتمعوا في لحظة جني المكاسب وتفرقوا في وقت الشدة ، واذا لم يكن لها قانون عدا التوافق الشفاهي ، والشركاء لم يكتب بينهم كاتب بالعدل ، فليكن لنا في قانون الشركات العراقي اسوة حسنة ، فهو يعرّّف الشركة بأنها (عقد يلتزم به شخصان او اكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع اقتصادي بتقديم حصة من مال او من عمل لاقتسام ما ينشأ عنه من ربح أو خسارة ) كما يميز القانون بين الشركة التضامنية والشركة المحدودة والمشروع الفردي ، ويضع لكل نوع من انواع الشراكة اطاره القانوني بما لايدع فرصة للشركاء ان يبغي بعضهم على بعض !
لاشك ان العودة غير المحمودة للمناكفات والمزايدات بين الشركاء ستعقد ملف الخدمات ولا تساعد في تحسينها ولافي محاربة الفساد وستقف في طريق تلبية المطالب المشروعة ، ولاشك ايضا ان التظاهرات ومطالبها وتداعياتها وضعت مبدأ الشراكة على المحك ، لإثبات إن كانت الشراكة حقيقية ام وهمية ، وإن كان البعض يريدها تضامنية ..ام ربحية فقط

 

 

اوباما يتنحى ديمقراطيا !

العدد ( 651)الاثنين 22/2/2011


تواجه الادارة الاميركية هذه الايام اختبارا حقيقيا لمصداقيتها في المنطقة فقد وضعتها الاحتجاجات الشعبية على المحك لإثبات كونها دولة راعية للديمقراطية أم دولة راعية لمصالحها الحيوية فقط؟
المراقب للموقف المضطرب يرى بوضوح تباين مواقف الادارة الاميركية من التظاهرات الشعبية بين بلد وآخر لإعتبارات لا علاقة لها بالديمقراطية ، فهي محايدة هنا ومنحازة هناك وضاغطة هنا ومتساهلة هناك ، ويحصل كل ذلك مع ان الديمقراطية هي الديمقراطية والقمع هو القـــــــمع ، والرئيس باراك اوباما هو اوباما الديمقراطي الأسمر بلحمه وشحمه !
في مصر -الدولة الحليفة- أعلنت الادارة الاميركية وقوفها على الحياد بين الحكومة والشعب الذي ينادي بالديمقراطية والتعددية لكنها كانت تميل بخجل باتجاه الكفة الأرجح، وفي الايام الاخيرة التي سبقت تنحي مبارك تداركت الأمر ومالت مع الريح وقالت لمبارك (ارحل ) سيادة الرئيس ، اما في تظاهرات الشعب اليمني فقد خففت اللهجة وتساهلت كثيرا مع العقيد علي عبدالله صالح ، وفي البحرين خفت صوتها وتلاشت نزعتها الديمقراطية وتنحى اوباما الديمقراطي عن نهجه ، كما لم تصدر ادارة البيت الابيض اي بيان حول التظاهرات الليبية يحتوي على عبارات تزعج الأخ العقيد القذافي ، والى الشرق اعلنت انحيازها بلاتحفظ وانضمامها التام الى صفوف المعارضة الايرانية !
يمكننا القول ان السيد باراك حسين أوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأميركية هو ليس أول رئيس من أصول أفريقية يصل للبيت الأبيض فحسب ، بل اول رئيس اميركي من الديمقراطيين يفكر بعقول الجمهوريين الذين ثار عليهم وفاز في الانتخابات بمخالفة ارائهم ، وكسب اصوات السود والبيض من كينيا الى البصرة حين قال بخطاب فوزه على منافسه الجمهوري جون مكين ( ان قادة الانظمة الديكتاتورية في العالم يجب ان يعرفوا موقف اميركا )... وهاهي ادارته الديمقراطية اليوم تواجه القمع بالاعراب عن القلق وتدعو قادة الانظمة الدكتاتورية الى (ضبط النفس) ليس إلا ... فنم قرير العين جلالة الملك .. سيادة الرئيس العقيد .. فخامة الأخ العقيد ... نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام .. اخوكم باراك اوباما

 

بين غيبس ومبارك !

العدد ( 646)الاثنين 14/2/2011


رحل روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الابيض عن وظيفته في نفس اليوم الذي رحل فيه الرئيس المصري حسني مبارك ، وكان يوم الجمعة الماضية هو آخر ايام غيبس الذي عمل مع الرئيس باراك اوباما منذ عام 2004 ، كما كان آخر يوم لمبارك على سدة الحكم بعد ثلاثين سنة ، ومن المفارقات ان نجم غيبس لمع ايام الثورة المصرية التي غيبت نجم مبارك الى الابد !
لامجال للمقارنة بين وظيفة المتحدث الرسمي ومنصب رئيس الجمهورية ، إلا من حيث لحظة الوداع في واشنطن والقاهرة ، فنهاية غيبس كانت بلاشك سعيدة بالنسبة له كخبير في التخطيط الاستراتيجي والتعامل مع وسائل الاعلام ، ونهاية مبارك ونائبه عمر سليمان كانت حزينة جدا ومخزية انتهت ببيان من ثلاثين ثانية تلاه سليمان بوجه عبوس في يوم عصيب عليهما فقط ، اما غيبس فودع المراسلين الصحفيين بكثير من المزاح وأثنى عليه الرئيس اوباما امام الصحفيين وأعاد له ربطة عنقه التي كشف لأول مرة انه استعارها من مساعده غيبس في أهم خطاب أسهم في بزوغ نجمه السياسي !
خلال الثمانية عشر يوما من ايام ثورة الشباب المصري ، كانت الانظار تتجه الى المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض الذي كان ينتقي الكلمات بحذر شديد ويضعها في ميزان الذهب ليعبر بدقة عن موقف بلاده في قضية صعبة ومعقدة تتعلق بحليف قديم وصديق حميم وشعب يطالب برحيله بإصرار وعناد ، ولذلك أبقى غيبس على شعرة وخيط رفيع مع الطرفين ليحافظ فيها على ماء الوجه سواء كانت النتيجة بقاء مبارك او رحيله وانتصار الشباب ، ولكنه كان اشد وضوحا وإيجازا حين قال اننا نعني بالرحيل (يوم امس وليس اليوم او غدا)!
يمكن المقارنة ايضا بين كلمات غيبس المنتقاة وبين خطابات مبارك الكارثية ، وبين نبرة غيبس الهادئة ووجهه الطفولي ، وبين خطاب مبارك المتكلف والقائه التمثيلي وعباراته الرنانة ووجهه المتعب وشعره المصبوغ الأكثر سوادا من شعر أي شاب مصري في ميدان التحرير !
العبرة المستقاة من هذا الدرس السياسي والاعلامي ، هي ان الحكام العرب لايستعينون بأمثال روبرت غيبس لأنه قد يقول لهم الحقيقة المرة التي لايقبلون بها ، ويستعينون بوزراء اعلام أمثال محمد سعيد الصحاف وأنس الفقي اللذين كان لهما الفضل في أن يتوهم صدام ومبارك ان رحيلهما من سابع المستحيلات في وقت كانت الدبابات الاميركية في قلب بغداد والمتظاهرون على ابواب القصور الرئاسية المصرية ، لكن الصحاف كان ينكر وجودها ويكذب على سيده خوفا او تملقا وكذلك كان أنس الفقي يكذب ويتملق .. ويفشل ويستقيل !
لن أكثر المديح للناطق الرسمي روبرت غيبس مع إن الرجل ( يستاهل ) لكني ادعو الى أن نتعلم - سياسيا واعلاميا - من اخطائنا ونستفيد من جهلنا كما تقول الحكمة العربية التي لايؤمن بها الحكام ووزراء الاعلام العرب

 

 

الرئيس يريد
اسقاط الشعب !

العدد ( 642)الثلاثاء 8/2/2011


تجاوزت الشعوب الاوربية الشعوب العربية في الدعوة لتغييرالوجوه وانتقلت قبلنا الى مطالب اكثر تطورا وتحضرا ، لأن الرئيس هناك موظف وهنا سجان ، وهناك خادم وهنا متسلط ، وهناك ديمقراطي وهنا دكتاتور مستبد ، وهناك محكوم بدستور وقانون ، وهنا الدستور والقانون قطعة مطاطية يلهو بها القائد الضرورة كما يلهو الطفل بـ( الخرخاشة)!
ولذلك لاعجب ان تقف الشعوب العربية المظلومة عند نقطة الصفر التي تجاوزتها الشعوب المتحررة من الدكتاتوريات ، فالرئيس باق على سدة الحكم عشرات السنين ولا قانون قادر على ازاحته ولا سلاح لدى الشعوب المستضعفة لتحقيق التغيير المنشود الا الدعاء بأن يبدلهم الله بخير منه او يخلعه ويرسله الى قوم آخرين ليستفيدوا من حكمته وعدله !
في مصر ثار الشعب المصري على خطى الشعب التونسي لأن الرئيس يحكم منذ ثلاثين عاما وليس من افق للتغيير سوى التوريث ، وفي ليبيا يحكم الاخ العزيز معمر القذافي ليبيا منذ واحد واربعين سنة ، لكن الانباء الواردة من هناك تفيد بأنه يفكر بتغيير الشعب الليبي وسيخرج بتظاهرة في ميدان التحرير رافعا شعار (الرئيس يطالب بتغيير الشعب)!
وفي السعودية حسم المفتي الشرعي نزاع القوم واعتبر تظاهرات تونس ومصر مؤامرة والاعلام الذي ينقل الاحداث منحرفا ، ووفق هذه الفتوى التاريخية لايجوز للرعية ان تخرج على الراعي وولي الأمر وإن ظلم وتجبر ، فمن حق الرئيس ان يبقى وعلى الشعوب الرحيل والكف عن حياكة المؤامرات وتحمل المفخخات !
لاغرابة ان تتأخر الشعوب العربية في الحصول على حقوقها المشروعة رغم قيامها بالعديد من الثورات ، فمازال الرؤساء العرب غير مصدقين ان التغيير سنة الحياة وان الشعوب يمكن ان تطالبهم بالرحيل علنا وبالعربي الفصيح ، ومازالت الانظمة المستبدة تحتفظ باسلحة القرون الوسطى لقمع المتظاهرين في القرن الحادي والعشرين ، ومازالوا يعتقدون ان (البعران) ستهزم (الفيسبوك)!

 

 

) الريّس فين (

العدد ( 637)الثلاثاء 1/2/2011

 مرة اخرى نادى المصريون ( الريس فين.. الريس فين ) فقد سبق واطلقوا نفس النداء في حادثة المنصة التي قتل فيها الرئيس انور السادات ببندقية الضابط المصري خالد الاسلامبولي ..ونجا منها مبارك باعجوبة !

 بعد تظاهرات يوم الجمعة التي سميت جمعة الغضب تأخر ظهور الرئيس حسني مبارك الى وقت متأخر بعد منتصف الليل والقى خطابه الاول بعد إن تأكد ان  النعاس غلب اهالي القاهرة والاسكندرية والسويس وكل المتابعين والمراقبين في العالم ، بما فيهم ساكنو البيت الابيض الاميركي الذين تأخروا في تقديم الايجاز المعتاد بسبب تأخر خطاب الرئيس المصري كما قال الناطق الرسمي (غيبس )  ، واللافت ان المتظاهرين انفسهم كانوا متلهفين لرؤية الرئيس ومعرفة ردة فعله على التظاهرات المطالبة برحيله ، وتحدثوا الى وسائل الاعلام عن اسباب غياب الرئيس وامتناع أي مسؤول حكومي عن التعليق على التظاهرات والمواجهات والحرائق !

 

 

ومن الطبيعي ان تنمو الشائعات في مثل هذه الاجواء  ، فقد زاد تأخر ظهور الرئيس المشهد المصري غموضا واطلق العنان للتكهنات ، بين احتمال حدوث انقلاب عسكري او خلاف داخل المؤسسة الحاكمة او العائلة نفسها  ، ويبدو ان أحد المحيطين بالرئيس نصحه بعدم الظهور وقت اشتداد التظاهرات والتأخر في القاء خطابه المنتظر حتى تبدأ الناس بالشخير ، وبعد منتصف الليل وعد الرئيس الشعب بالاصلاحات التي لم تتم طيلة سنوات حكمه ،  وجاءت في وقت متأخر من الليل وبعد خراب القاهرة !

 

مشكلة الرؤساء العرب انهم مازالوا يعتقدون ان مبنى الاذاعة والتلفزيون هو المحطة الاخبارية الوحيدة في العالم وان وزير الاعلام قادرعلى حجب المعلومات  وتحويل الحقائق الى اوهام والاوهام الى حقائق ، كما فعل زميلهم محمد سعيد الصحاف  حين انكر وجود الدبابات الاميركية على جسر الجمهورية وسط بغداد وزف الى قائد الجمع المؤمن بشرى محاصرة العلوج  على جسور العاصمة وفي مناطق الباب الشرقي والنهضة والعلاوي وداخل القصور الرئاسية !

 (الريس فين ) عبارة ستتردد في كثير من الدول العربية  المرشحة للتغيير ، حين يتأخرالرئيس عن القاء خطابه وحين يخفي رأسه في التراب حتى لايسمع الشعب ينادي برحيله ، وحين يهرب الى جهة مجهولة ولاتعرف الناس وجهته .. ولن يطمئن الشعب على مستقبل رئيسه الا حين اعلان وصوله  بسلام الى السعودية  للمشاركة في مؤتمر القمة العربي الأول لشؤون اللاجئين والمخلوعين !

 

سودنة !!



بعد انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم لن يكون مفاجئا ان تصل ظاهرة (السودنة ) الى بقية الدول العربية من المحيط الى الخليج ، والأكثر اثارة في المشهد السوداني ان الرئيس البشير النذير في زيارة الوداع لجنوب السودان حرض الجنوبيين على اعلان استقلالهم حين اعلن بصريح العبارة انه لن يذرف الدموع على الجنوب اذا قرر الانفصال ، وسيكون اول المهنئين واول من يفتح سفارة في الجنوب ،.. وإني لااستبعد ان يأخذ الموقف نفسه اذا قررالشمال والشرق والغرب الانفصال وبقي البشير وحده !
تلك هي مشكلة الدول العربية المهددة بالانفصال، فالمهم ان يبقى الرئيس حيا يخطب ويسمع الهتافات والتصفيق وتذبح له الاضاحي ، يفديه الشعب بالروح والدم ، فداء لعينيه الوطن والمال والبنون والسهول والجبال والخيل والبغال والحمير ، والشعب مقسم الى نصفين نصف يقاتل حتى الموت في سبيل الدفاع عن الرئيس المؤمن ونصف يدعو الله ليل نهار ان يطيل عمره ويحرسه من الحاسدين والمتآمرين والانقلابيين .. ويبعد عنه شر الديمقراطية والانتخابات الرئاسية ... وبرلمان يصوت له رئيسا مدى الحياة !
مايحصل في السودان اليوم ومايخشى من وقوعه غدا يشابه حال السودان ، فهي دولة كبيرة عجيبة ومتناقضة ، وبلد مهم بموقعه الاستراتيجي ، اذ تطل على البحر الأحمر وتجاور تسع دول أفريقية، غنية بثرواتها الزراعية وأرضها الخصبة ومياهها ومعادنها ونفطها ، تصدر الغذاء ويسمونها سلة غذاء العالم لكنها فقيرة .. محاصرة بعقوبات دولية ورئيسها مطلوب للمحكمة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ابادة ، اليست تلك (سودنة )؟
في تعليقاتهم على انتخابات تقرير المصير قال أحد الشباب الجنوبيين " لقد عشت ثلاثين سنة من عمري في حالة حرب ولم اشعر اني في بلد موحد " وقال آخر "لوكان الجنوبيون يأكلون من خيرات بلدهم الغني ويشعرون بحق المواطنة والمساواة ويعيشون بسلام لما طالبوا بالانفصال " .. وتلك أهم اسباب تفشي ظاهرة ( السودنة ) العربية التي ستنتج (سودانين ) اوثلاثة او اربعة .. (سودنة ) بكل ماتعنيه الكلمة بالمصــــطلح الشعبي العراقي وبجميع ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية

 

كبرياء العراق..

العدد ( 621)الثلاثاء 4/1/2011


من امنياتي التي لم تتحقق في اي عام ان أرى ويرى العراقيون تمثالا شامخا للجواهري في بغداد بمواجهة دجلة (أم بغداد) كما وصفها الجواهري في رائعته الخالدة التي نظمها عام 1961 ، فقد بقي شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري يحن الى نهر دجلة الذي فارقه حيا وميتا ، لم نقم له تمثالا على ضفافها ، وكأن دجلة الخير التي حياها الجواهري لم ترد له التحية بمثلها او أحسن منها وهو القائل لها بشوق ورجاء : حييت سفحك عن بعد فحييني !
الكثير من النحاتين العراقيين لم يوفقوا في تحقيق حلم اقامة تمثال للجواهري لأسباب عديدة ، بينما ارتفعت لشعراء اقل منه قدرا تماثيل في العاصمة بغداد التي اكتوى الجواهري بنيران تقلباتها السياسية والاجتماعية وسدت عليه الانظمة المستبدة نوافذ الحياة والحرية ، فعاش في الغربة لائذا بمدن العالم حتى آخر ايام حياته وهو الذي كان يتمنى ان يلوذ بدجلة الخير لوذ الحمائم بيـــن الماء والطين !
ما اقدمت عليه قناة السومرية الفضائية اخيرا يستحق الثناء ، فقد اقامت للجواهري عملا فنيا لايشبه الاعمال وتمثالا لايشبه التماثيل لشاعر لايشبه الشعراء ، تمثالا على شكل عمل وثائقي من سبعة أجزاء بعنوان كبرياء العراق ، وكم اتمنى ان تتسابق القنوات العراقية في هذا المضمار للبحث عن احداث واسماء وعناوين وقصص ورموز وطنية وثوار وشخصيات سياسية ودينية واجتماعية من تاريخنا القديم والحديث والمعاصر لايعرف الكثير من الناس اي شيء عنها ولم نعطها حقها في اعمال تلفزيونية على الأقل ، لو كانت عند غيرنا من الشعوب والامم لملأوا بها الارض تفاخرا وتماثيل واعمالا درامية وسينمائية !
اما الفنان عبدالستار البصري الذي يجسد شخصية الجواهري فهوأحد الفنانين العراقيين القلائل الذين التصقوا بهموم شعبهم وعانى من الفقر والحرمان الكثير مع عزة نفس منعته من مد يده وبيع نفسه بدراهم معدودات ، وسيبقى تجسيده لشخصية الجواهري بمثابة تمثال تكريمي وتذكاري يستحقه ، وكبرياء تناسب الكبرياء .
بإمكان القنوات الفضائية العراقية ان تعمل الكثير وتسد الفراغ وتعوض عن النسيان والجحود الذي يلف الكثير من الاسماء التي غطاها تراب الزمن ، مع ضرورة الاشارة هنا الى قناة الحرية الفضائية التي لاتنسى الجواهري ، لكني اقول ان في العراق اكثر من كبرياء وسوى الجواهري الكبيرالف اسم كبير يستحقون تجسيد سيرهم في اعمال فنية ضخمة تزيد القنوات الفضائية لمعانا وجذبا على غرار (كبرياء العراق ) الذي انتجته السومرية ، ومن جد وجد

سيادة الوزير
لاتبدأ من الصفر

العدد ( 616)الثلاثاء 28/12/2010

تشهد الوزارات العراقية هذه الايام مراسيم استلام وتسليم ومصافحة وتبادل للابتسامات وارقام الموبايلات بين الوزراء الجدد والسابقين ، في مظهر قل نظيره في تاريخ التبادل السلمي للسلطة في العراق والمنطقة ، فقد جاء وزير وذهب وزير وصفق الموظفون للوزيرين ولسان حالهم يردد الآية القرانية الكريمة ( وتلك الايام نداولها بين الناس).
تحفظ ذاكرة العراقيين من ايام النظام السابق ان كل وزير جديد كان يعلن على الملأ انه سيبدأ من الصفر لينجو بجلده ويتبرأ من افعال سلفه الذي لايعرف اسباب اقالته وإن كان مايزال حيا او ميتا او قيد الاقامة الجبرية حتى تطلع الشمس بالليل ، وهكذا انطلقت النظرية الصفرية المقيتة في العراق بما انطوت عليه من خوف وتخلف واعتراف صريح بأن البلد يراوح في مكانه وكلما تقدم خطوة الى امام تراجع خطوات الى الوراء وبدأ يعد مرة اخرى من الصفر الملعون .. في وقت كان الوزير واحد من ثلاثة : قضى نحبه .. او ينتظر .. او منطلق من نقطة الصفر الى المجهول !
وبحمدالله فإن الوزراء الجدد خرجوا اليوم من وزاراتهم بكامل اناقتهم معززين مكرمين يمشون بطول قاماتهم ، لم يتبرأ منهم احد ولم يسمعوا من بدلائهم غيرعبارات الثناء والاطراء ، بل اضافوا الى (البومهم) الشخصي صورا تذكارية جديدة وثقت لحظات حفل الاستلام والتسليم والتوديع التي تستحق التوثيق .. لأنها ليست مراسيم تشييع وتكفين ودفن وتوديع وزير الى مثواه الاخير ، بل مراسيم انتهاء مهمة وانتقال الى مواقع مسؤولية اخرى أعلى او ادنى ، نوابا او موظفين او مواطنين من عامة الشعب !
ان تبادل مواقع المسؤولية بشكل انسيابي كان بمثابة رسالة اطمئنان على ان العراق خرج من الأزمة ، دلائلها ان المواطن الجالس في بيته امام شاشات القنوات الفضائية لم يعد يرى أيا من السياسيين يطلق عبارات التهديد والوعيد وينذر بالعواقب الوخيمة وبالانهيارالوشيك للوضع الامني اويخوفنا من احتمالات عودة القتل على الهوية والحرب الطائفية بين ليلة وضحاها .. ولاسياسي يتحدث عن الاقصاء والتهميش ، ولم يعد الأمن هشا كما كانوا يقولون .. فالجميع ركبوا السفينة وتوكلوا على الله.... والله الساتر

 

المبادرة الاوردغانية !

العدد ( 611)الثلاثاء 21/12/2010


لفت رئيس الوزراء التركي رجب طيب اوردغان الانظار في مشاركته هذا العام وللمرة الاولى مع ابناء شعبه الذين احيوا مناسبة عاشوراء في مدينة اسطنبول ، وجاءت اهمية المشاركة من توقيتها الذي حمل اكثر من مغزى واكثر من رسالة ، فقد سبق اوردغان الحكام والمسؤولين العرب الذين لايعيرون اهتماما لقضية انسانية واسلامية تهز مشاعر الملايين من ابناء شعبهم وتتجدد كل عام ، فلم يسبق لأي حاكم عربي ان شارك بهذه المراسيم ولو بكلمة مواساة واحدة ، وكأن الجماعة التي قتلت الامام الحسين عليه السلام كانت عضوا في الجامعة العربية !
لانريد ان ننكأ جرحاً ولكن عبارات الاستنكار والتنديد الخجولة لم ولن توقف جرائم التكفيريين بحق ابناء الشعب العراقي والتي تهدف بالاساس وباتفاق الجميع الى اثارة الفتنة الطائفية بين ابناء الدين الواحد ، وكان اجدر بالمسؤولين العرب القيام منذ زمن بعيد بمبادرة ( اوردغانية ) او تحريك مبادرات شعبية من هذا النوع كلما لاحت فتنة دينية او مذهبية ليثبتوا وجود رغبة حقيقية وليس مجرد صياغة عبارات انشائية في التصدي لمثيري الفتنة ووضع حد لها ، خاصة وان المجتمعات العربية تضم خليطا من الاديان والقوميات والمذاهب والاتجاهات وهي احوج ماتكون الى مبادرات مستمرة لتخفيف حالات الاحتقان الطائفي ونزع فتيل الأزمات قبل حدوثها !
لاشك ان تنظيم القاعدة في بلاد الاناضول اصيب بالصدمة من مشاركة مسؤول بمستوى اوردغان في مراسيم عاشوراء ، كما ان فروع التنظيم المنتشرة في كل العالم سمعته وشاهدته وهو يتحدث عن معاني النهضة الحسينية ،خاصة وان المشاركة جاءت بعد يوم واحد من التفجيرات المزدوجة التي تبناها تنظيم "جند الله "يوم الثامن من محرم بمدينة حدودية ايرانية ضد مسلمين يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ويشهدون الشهادتين !
ومهما كانت رسائل المشاركة الاوردغانية مؤثرة في القاعدة او محرجة للسياسيين العرب ، فان الذي يهمنا إن كانت محرجة او مؤثرة في سياسيين عراقيين اعتادوا كل عام على تجاهل مشاعر واحزان الملايين من ابناء شعبهم مع سبق الاصرار، فلا كلمة ولا مشاركة ولامواساة ولاهم يحزنون

 

جلسة علنية ..!

العدد ( 599)الثلاثاء  30/11/2010


تنص المادة (53) من الدستورعلى (اولاً :ـ تكون جلسات مجلس النواب علنيةً الا اذا ارتأى لضرورةٍ خلاف ذلك... ثانياً :ـ تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي يراها المجلس مناسبةً) وقبل ذلك وفي المادة 50 يؤدي النائب اليمين الدستورية ويقسم بالله العلي العظيم ان يؤدي مهماته ومسؤولياته القانونية بتفان واخلاص ، ومن وجهة نظري فإن القسم كان بحاجة الى كلمة ( صدق ) فيكون بتفان وصدق واخلاص ، لأن الكثير من المواطنين والمراقبين والاعلاميين- وانا منهم - يقولون ان للكاميرا سحرا على النواب وإن سلوكهم بعيدا عن الكاميرا وخلف الابواب المغلقة يختلف عنه في الجلسات العلنية ..ومايخشى منه في الجلسات العلنية ان يتحول عمل النائب الى رياء وخداع ، فللمرائي ثلاث علامات كما قال الامام علي عليه السلام ( ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في كل اموره) !

وسيبقى موضوع بث جلسات مجلس النواب عبر التلفاز مثار جدل ، فهو اجراء له محاسن ومساوئ وعليه ملاحظات ، فهو أولاً بث مسجل غير مباشر وقد يخضع للقص ، ثانيا انه يشكل عامل ضغط نفسي على النواب وعامل شد وتأزيم داخل القاعة خاصة اذا احتدمت النقاشات وتفوه نائب ضد زميله بكلمة جارحة وقاسية حينها يكون الرد غير محسوب وعواقبه غير محمودة داخل الجلسة وخارجها ، وبفضل الجلسات العلنية تحولت العديد من برلمانات العالم الساخنة الى حلبات للعراك بالايدي والارجل والكراسي .. ونحمد الله إن الجدل في البرلمان العراقي يمضي بسلام والنواب المختلفون يجلسون جنبا الى جنب والكراسي مثبتة على ارضية القاعة اما محاسن الجلسات العلنية فهي عدا كونها اجراء دستوريا فإنها تعرف الشعب بنوابه وممثليه حاضرهم وغائبهم وبمايدور داخل الجلسة وتشركهم في النقاشات وان اتاحتها امام الاعلام المحلي والعالمي والرأي العام يجعل منها تمرينا ديمقراطيا في الهواء الطلق ، كما يفوت على النائب أخذ قيلولة تحت قبة البرلمان !
أما ارضاء الزوجات فهو أسوأ استخدام للجلسات العلنية فقد كشف نائب عراقي معروف ان احد اعضاء مجلس النواب إتصل بزوجته عبر الهاتف وأخبرها انه سيظهر ويتحدث في البرلمان وعليها متابعة قناة العراقية التي ستنقل الجلسة..!

 

لابد من صنعاء ..!

العدد ( 594)الثلاثاء  23/11/2010


بطولة خليجي 20 التي انطلقت في اليمن يوم امس تقام بين آخر بطولة كروية لمنتخبنا الوطني بحصوله على كأس آسيا وبين استعداداته لخوض منافسات الحفاظ على لقب بطولة أمم آسيا التي ستقام في الدوحة عام 2011 ، واذا ضيع اسود الرافدين كأس خليجي 20 فلن يكون من السهل عليهم الحفاظ على لقب بطل آسيا ولاعلى لقب اسود الرافدين!
كذلك الحال في مباراتنا المقررة اليوم امام الامارات فإن تجاوز الفريق الاماراتي بفوز ونقطتين سيسهل مهمته امام البحرين وعمان ، أما الخسارة فتعني تضييعا لفرصة امام منتخب فزنا عليه تسع مرات وتعادلنا معه احدى عشرة مرة ولم نخسر امامه الا ثلاث مباريات ، وبحصيلة 28 هدفا سجلناها خلال ثلاثة وعشرين مباراة في ستة وثلاثين عاما !
ويذكرسجل النتائج المبهرة ان افضل لاعبي العراق هم من هزوا شباك الامارات منذ اول لقاء عام 1973 ابتداءً بكاظم لعيبي وفلاح حسن ومرورا بعلي كاظم واحمد صبحي وصباح عبدالجليل وعلي حسين ومجبل فرطوس وهادي احمد ومهدي عبدالصاحب.. الى جيل حسين سعيد واحمد راضي وكريم صدام وسعد قيس وناطق هاشم وانتهاءً بهوار وعماد محمد وقصي منير ومهدي كريم، وغيرهم من نجوم الفوز على الامارات في تاريخ المواجهات الطويل ، وهم بلاشك من الاسماء الخالدة في سجل الكرة العراقية !
ان اي لاعب يهز الشباك الاماراتية اليوم سيضيف اسمه الى سجل القائمة الذهبية التي تحفظها ذاكرة الفوز والفرح التي اهداها المنتخب العراقي الى شعبه وانهمرت دموعا ومشاعر افتخار وانتصار ووحدة وطنية .
ان العودة بكأس خليجي عشرين هي بداية نهضة جديدة للكرة العراقية بعد كبوات متكررة ونتائج متواضعة وكؤوس ضائعة وحسرات .. ولابديل لنسيان النتائج الحزينة سوى نيل لقب البطولة.. ولابد من صنعاء وإن طال السفر

 

المشاركة الحقيقية !

العدد ( 587)الثلاثاء  9/11/2010


أفضل ما خرج به لقاء اربيل يوم امس هو اطلاع الشعب العراقي على جانب من مفاوضات تشكيل الحكومة على الهواء مباشرة للمرة الاولى ، وهي المفاوضات التي جرت طيلة الاشهر الثمانية الماضية خلف الابواب المغلقة ، واتيحت فرصة للعراقيين للتفريق بين اصحاب المواقف الثابتة والمواقف المتغيرة وبين الذين يتناقض خطابهم الدعائي مع خطابهم الرسمي، وبين من تركوا ما قاتلوا من أجله طيلة الاشهر الماضية ولم يوردوه في خطاباتهم في جلسة المفاوضات الرسمية!
جميع من تحدثت معهم عن توقعاتهم عن الجلسة الافتتاحية للقاء اربيل أجمعوا على توقع اثارة القائمة العراقية موضوع (حقها الدستوري بتشكيل الحكومة ) الذي تمسكت به خلال مفاوضاتها السابقة وتصريحات المتحدثين باسمها ومؤتمراتهم الصحفية في بغداد والعواصم العربية ، لكن المفاجأة إن أيا من قياديي العراقية لم يضمن خطابه هذه العبارة التي كان من شأنها نسف الاجتماع والغائه، وبالتالي سارت الامور بشكل طبيعي وسادت الابتسامات التي حملت كل منها مغزى معينا وبالاخص من قبل الذين لم يلقوا كلمات واكتفوا بتوزيع الابتسامات !
الطاولة المستطيلة التي دعا اليها رئيس اقليم كردستان وجمعت قادة الكتل السياسية في مدينة اربيل امس صمت فيها الكثيرون ممن ملأوا الدنيا ضجيجاً وصراخاً وشغلوا وسائل الاعلام بالتصريحات التي صدعت رؤوس العراقيين منذ انتهاء الانتخابات في السابع من شهر اذار الماضي .. وفي لقاء اربيل المنقول على الهواء عرف الناس ان لكل سياسي وزنه وان فيهم الثابت والمتحرك ، والجاد والمجامل ، والمتراخي والذي لاتأخذه في الحق لومة لائم .. وان ابطال الفضائيات والضيوف الدائميين عليها من البرلمانيين وغير البرلمانيين الذين حضروا الاجتماع ولم يُعدوا لاوزن لهم وانهم ليسوا سوى مشعلي حرائق ومؤججي فتن يعتاشون على نار الخلافات السياسية والطائفية وحين يجد الجد يبدون بلا حول ولاقوة ولاكلمة تسمع .. عدا مشاركتهم مشاركة حقيقية وجادة وفاعلة في مأدبة الغداء التي تخللت لقاء اربيل .. وحرصهم على حضور لقاء بغداد الذي يعقد اليوم وغدا بنفس الهمة والاندفاع وبإسم المشاركة الحقيقية

رئيس السن

العدد ( 582)الثلاثاء 2/11/2010


لم يدر بخلد النائب عن تحالف الكتل الكردستانية فؤاد معصوم انه سيبقى رئيسا لمجلس النواب لمدة تزيد على اربعة اشهر حتى الان ، وقد يكون معصوم الاكبرسنا او " رئيس السن " هو الاطول بقاءً في منصبه المؤقت بين برلمانيي العالم دون ارادة ولارغبة منه !
لاذنب لمعصوم الذي اقامت منظمات المجتمع المدني دعوى قضائية ضده وتناوشته الاقلام ووسائل الاعلام طيلة الاشهر الماضية إلا سنه الذي يزيد عن اقرانه ، ولولا اشهر معدودات لكان ابعد مايكون عن الدعاوى القضائية والاتهامات بتحمل مسؤولية ابقاء جلسة البرلمان مفتوحة ، فهو مع المؤيدين لتشكيل الحكومة ومع المعترضين على ابقاء الجلسة البرلمانية المفتوحة وينتظر اليوم الذي يتخلص فيه من عبارة " رئيس السن " التي فرضت عليه دستوريا !
فقد جاء قرار المحكمة الاتحادية بإنهاء الجلسة المفتوحة في دعوى قضائية (خسرها ) معصوم المفترى عليه وابتهجت منظمات المجتمع المدني لكسبها الدعوى المقامة ضده واعتبرت قرار المحكمة الاتحادية العليا انتصاراً لارادة الشعب العراقي حسب قولهم ، وفي الحقيقة هو انتصار لمعصوم نفسه الذي شاطر المبتهجين افراحهم بكسب الدعوى المقامة ضده وربما شكرالقرار القضائي بتقصيرمدة رئاسته !
ومن المفارقات المرتقبة في المشهد السياسي ومفاوضات تشكيل الحكومة ان الانفراج سيبدأ مع اختيار رئيس لمجلس النواب ورئيس الوزراء ، ولايتم الا بعد نزول الدكتور فؤاد معصوم عن سدة رئاسة السن التي لم يتمسك بها .. ذلك اليوم فقط يمكن اعتباره انتصارا للشعب العراقي ، وليس انتصارا على رئيس السن ، اطال الله عمره

 

المستمسكات الكونكريتية !

العدد ( 577)الثلاثاء 26/10/2010


يسمونها المقدسات الاربعة او المصائب الاربع او " الصداميات " لارتباطها بنظام صدام الذي شدد على الدوائر العمل بها لأسباب أمنية ، انها الوثائق المطلوبة من كل مواطن عراقي حيازتها وحملها وابرازها واستنساخها بالحبر الملون وهي (هوية الاحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية والبطاقة التموينية وبطاقة السكن ) ومن دونها لايحق للمواطن ان يتنفس او يعمل او يتحرك خطوة واحدة في اية معاملة عقارية اودراسية او في طلبات التعيين .. اما فقدانها فهي مصيبة كبرى تستوجب قراءة الفاتحة على فاقدها وذويه وتقديم التعازي لهم والدعاء الى الله ان يجعلها آخر الاحزان ويلهمهم الصبر والسلوان !
هذه الايام يخرج الاف المواطنين في جميع مدن العراق - اؤكد آلاف المواطنين وأنا مسؤول عن كلامي - مع ساعات الصباح الاولى الى مراكز الشرطة ومديريات الاقضية والنواحي ودوائر الجنسية ، وليس الى دور العمل ، لتجديد بطاقة السكن او لتجديد الوثائق الرسمية الى الطبعة الفسفورية ، وخلال ذلك تكتظ الشوارع ويزداد التذمر والسخط وتحل اللعنات على الروتين القاتل للوقت والجهد والمعطل للحياة ، دون ان يوضع لهذه ( المهزلة ) من حل يخفف على المواطنين مشقة المراجعة اليومية والانفاق الزائد بحثا عن اوراق تؤكد للمرة الألف انه مواطن صالح يسكن في بيته في المحلة والزقاق والدار وإنه عراقي الى سابع ظهر، رغم ان لكل مواطن قاعدة معلومات مفصلة تفصيلا ولاتقبل الحك والشطب !
مؤخرا اصدرت الامانة العامة لمجلس الوزراء تعميما لجميع دوائر الدولة باعتماد هوية الاحوال والبطاقة التموينية فقط ، لكن دوائر الدولة شددت بدل ان تخفف واجتهدت بما يضر لابما ينفع ، ويمكن من مراجعة أي دائرة اكتشاف هذه الحقيقة المرة !
ومن الامثلة على هذه المأساة ان مواطنا راجع مع ابنته لتسجيل قبولها في الكلية فالزمته هذه الدائرة بتجديد المستمسكات الاربعة وهو طلب تعجيزي حيث لايسعفه الوقت ولاينفعه التوسل لأن معاملة شاملة من هذا النواع لاتتم بيوم ولااسبوع ولاشهر ، والدائرة غير معنية طبعا بذرف الدموع على ضياع عام دراسي كامل من عمر الطالبة ، ومثال آخر ندعو وزارتي الصحة والداخلية للتحقيق فيه ، فمعظم الولادات الحديثة غير مسجلة في دوائر الجنسية بسبب رفض دوائر الجنسية بطاقة السكن غير المجددة ، وغير ذلك من الامثلة التي يقف العقل حائرا امام تفسير مغزاها وجدواها !
لقد كثر الكلام عن هذه المشكلة التي تهم كل مواطن عراقي وتثقل كاهل اجهزة الدولة وتشجع في نفس الوقت على اللجوء لتزويرالوثائق ودفع الرشاوى ، ونكون بذلك كمن اراد ان يكحلها فعماها !
انها باختصار حواجز كونكريتية جاثمة على صدور الناس رحم الله من ازالها وخفف منها .. والفاتحة على روح من فقدها.. وانا لله وانا اليه راجعون

 

مرحبا بالضيوف العرب والافارقة !

العدد ( 567)الاثنين 12/10/2010


احتفلت ليبيا بعقد القمة العربية الاستثنائية في مدينة سرت واستثمرت حدث الانعقاد سياسيا واعلاميا ، وقد تابعت من خلال الفضائيات الاحتفالات التي تبدأ بالدبكات الشعبية والاغاني الفولوكلورية في مطار سرت وصولا الى مقر انعقاد القمة ، ومن غرائب قمة سرت التي انتهت قبل يومين ان ليبيا استقبلت ضيوفها بلافتة كبيرة كتب عليها ( مرحبا بالضيوف العرب والافارقة ) وهي العبارة التي اتمنى ان لايكون قد قرأها الوفد العراقي الرسمي برئاسة فخامة الرئيس وعضوية السيد وزير الخارجية والوفد المرافق له !
ومن الغرائب الاخرى لقمة سرت اتفاق الاشقاء العرب على ان تكون القمة العربية المقبلة في بغداد (قمة الخلافات ) ، فقد جاء في الاخبار ان القمة العربية الاستثنائية أقرت سلسلة توصيات عامة ورحلت القضايا الخلافية الى القمة العربية القادمة في بغداد.. وما علينا الا الترحيب بالخلافات العربية الشقيقة فقد يكتب الله على يد العراقيين حل جميع مشاكل الأمة المتراكمة في جلسة واحدة ، علما ان الرؤساء والملوك العرب لايعترفون بوجود مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية تعاني منها الشعوب العربية تحت ولايتهم ..لاظلم ولاحرمان ولاجوع ولا أمية !
وفي قمة سرت ايضا ، ومع انتقال الكلمة من رئيس الجلسة العقيد القذافي إلى الرئيس الفلسطيني ، تحولت الجلسة إلى مغلقة، ودامت الجلسة المغلقة ثلاث ساعات ونصف الساعة في حين لم تدم الجلسة الثانية المفتوحة القصيرة اكثر من نصف ساعة احتراما لوقت المواطن العربي ... وبعد الجلستين الطويلة والقصيرة تلي البيان الختامي الذي لايفرق كثيرا عن بيان مؤتمر قمة (انشاص) الاول الذي عقد في المغرب العربي عام 1946!
وبقيت عبارة ( الدعوة الى تفعيل منظومة العمل العربي المشترك ) هي اطول العبارات عمرا في تاريخ القمم العربية فلايخلو منها البيان الختامي لأي مؤتمر قمة عربي ، واذا لم تجدها فكأنك ضيعت شيئا عزيزا لاقدر الله ، ولذلك خرجت بها قمة سرت وهي عبارة تصلح لكل زمان ومكان وبيان كما يمكن استخدامها مجددا في مؤتمر قمة بغداد والذي يليه ، وتأتي بالمرتبة الثانية عبارة ( ضرورة بلورة موقف عربي مشترك تجاه القضايا والتحديات الخطيرة التي تواجه الأمة ) واضيفت مؤخرا عبارة جديدة وخطيرة وهي عبارة ( ترحيل القضايا الخلافية الى المؤتمر المقبل)!
الشيء الأكيد ان المدن التي تحتضن مؤتمر القمة العربية تشهد حملة تطوير وإعمار واسعة كما هو حال مدينة بغداد التي اطلقت امانتها حملة لتحديث شوارعها الرئيسة ، واتمنى ان لايكون من بين لافتات الترحيب في مطار بغداد عبارة (مرحبا بالضيوف العرب والافارقة ) فقد يكون الضيوف عربا وكردا واتراكا وافارقة واسيويين وهنود حمر

 

تحية الى أنمار

العدد ( 557)الثلاثاء 28 /9/2010


ليس أنمار الا موظفا صغيرا يتقاضى راتبه من خزينة الدولة ليعيل اطفاله ، لم يؤذ نملة ولم يجرح أحداً بكلمة ، مسلم سلم الناس من لسانه ويده لكنه لم يسلم من ايديهم فقد اصابت عبوة لاصقة قبل ايام اطفاله الاربعة وقتلتهم على الفور كما اصابت زوجته بجروج بليغة ، اما أنمار فانه يصارع الموت بصلابة ولكن بساق مبتورة وحروق بليغة وقلب مكسور !
أنمار الذي نجا من الموت نقل الى المستشفى وعيناه ترمقان احتراق سيارته وهو يعلم ان فيها ابناءه (مصطفى وميس ومريم وهبة) وانتهى به المشهد وهو في غيبوبة قبل ان يصحو على البلاء وقد فقدهم جميعا ، وكان اصعب موقف على زملائه الذين احاطوا به في المستشفى عندما يسألهم عن مصير ابنائه حين يفتح عينيه لأول مرة بعد الفاجعة !
زملاء أنمار اتفقوا على اخفاء خبر وفاتهم وتطمينه بأن جروحهم طفيفة حتى يتماثل للشفاء ، لكن جواب أنمار سبق سؤاله :( كيف وقد رأيتهم يحترقون امامي ..انا راضٍ بقضاء الله وقدره واحمد الله على كل شيء)!
لقد حفظ لنا التاريخ الكثيرمن قصص الصبر على البلاء التي لاتصدق لهولها ، وتحولت الى دروس وعبر حين استوعبناها ، وبقدر ماتحمل مأساة أنمار من بعد انساني وتكشف عن بشاعة الجريمة والمجرمين الذين يقتلون الابرياء بدم بارد ، فانها تحمل الكثير من تلك المعاني الكبيرة .. وأمام هذه المواقف الصعبة أتساءل : لو وضع كل واحد منا نفسه مكان أنمار فهل نقوى على مواجهة هذا البلاء بهذا الايمان بقضاء الله وقدره ،والصبر كمن فقد جميع ابنائه امام ناظريه ؟!... كما اني اوجه سؤالي للذين وضعوا العبوة بسيارة أنمار : هل قرأتم اللافتات السود التي حملت اسماء الاطفال ،الذين استشهدوا نتيجة عملية جبانة ، وليست شجاعة كما تتصورون .. وهل قبضتم الثمن ؟!
درس أنمار ليس الاول ولن يكون الاخير فالطيبون امثاله كثر والاشرار اكثر ، والعبوات اللاصقة مازالت تبحث عن الكبار والصغار، الموظفين والعاطلين على حد سواء ، حتى يأذن الله وتنتصر الدماء على الايدي الملطخة بدماء الابرياء .
تحية لكل شهيد اراقوا دمه وهم يعلمون ان ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) .. وكفاهم ان الله خصمهم يوم الحساب .. وتحية الى أنمار

 مكافحة ومحاصصة !

العدد ( 552)الثلاثاء 21 /9/2010


تبدأ في بغداد هذا الاسبوع حملة لتلقيح ثمانية واربعين الف طالب وطالبة من اصل مليوني أمي من هذا المرض الخطير الذي يهدد المجتمع العراقي والذي لايليق بسمعة بلد تعلمت منه البشرية القراءة والكتابة ، فالثابت للآثاريين والمؤرخين ان العراقيين هم اول من كتبوا على الواح الطين قبل ان يصنع الورق ، واول من فتحوا المدارس قبل ولادة مشاريع محو الامية، والشعب الوحيد الذي كان فيه رجال ونساء يقرأون ويكتبون قبل ستة الاف سنة .. !
وليس خافيا إن من بين اسباب هذا التراجع في اعداد غيرالمتعلمين هو ماشهدته ارض العراق من الحروب والغزوات والاحتلالات والسياسات الخاطئة والمغامرات والازمات منذ يوم اخترع السومريون الكتابة لأول مرة في التاريخ !
ومن بين الاسباب الاخرى لتفاقم هذه الظاهرة هو تغير سلم الاولويات وانشغال الجميع بالسياسة وعدم اعطاء القوى السياسية المختلفة والنواب جهدا ووقتا لحل المشاكل الاجتماعية المؤذية ومنها مشكلة الامية ، ولم نسمع سياسيين ينادون بحصة جمهورهم من التعليم ومن برامج مكافحة الامية كمناداتهم بالمحاصصة السياسية والطائفية او يحذرون من عواقب تفشيها بين جمهورهم كعهدهم باطلاق التحذيرات والتهديد بالعودة الى المربع الأول ، ولو فعّل السياسيون نظام المحاصصة في هذا الجانب لكان خيرا لهم ولجمهورهم ولحصل كل أمي ، سنيا كان ام شيعيا،على حقه وحصته من التعليم ، ولحصلت المحاصصة على حسنة تمحو سيئاتها ... كما اخذت السياسة قادة الرأي وخطباء المنابر الى شؤونها وشجونها على حساب الظواهرالاجتماعية الخطيرة التي لاتقل اهمية مثل مشكلة الامية والتسرب الدراسي وغيرها ، حتى بتنا نعتقد ان كل شيئ اصبح متوقفا على تشكيل الحكومة وان كل مشاكل العباد والبلاد ستحل والأمية ستمحى بمجرد اعلان تشكيلها !
الملفت في الحملة التي اعلنها مجلس محافظة بغداد بمشاركة وزارة التربية وبعض منظمات المجتمع المدني ، انها تقتصر على بغداد التي تنخفض فيها نسبة الامية عن بقية المحافظات - حسب الاحصائيات المعلنة - وليست جزءا من حملة تشمل جميع المحافظات ، مع ان العراق بجميع مدنه وقراه بحاجة الى برنامج وطني شامل وصارم ومستمر لمحو الامية .. ننتظران تتبناه الحكومة بغض النظر عن مباحثات تشكيل الحكومة

 

عيد سياسي !

العدد ( 545) الثلاثاء 7 /9/2010


يختلف شهر رمضان الذي نعيش ايامه المباركة والعشرة الاواخر منه هذا العام عن بقية الاعوام التي سبقته ، فقد خيمت عليه مباحثات تشكيل الحكومة كما القت السياسة بظلالها على موائد الافطار والاسحار ومن المتوقع ان يكون عيد الفطر سياسيا بامتياز ، ولن تنشغل الناس بمراقبة هلال العيد قدر اهتمامها بأخبار تشكيل الحكومة ، فهلال العيد المنتظر لا يتأخر عن موعده لكن جزءا من الشعب العراقي سيراه الخميس وجزءا آخر سيراه الجمعة في واحدة من اقدم الخلافات بين اهل الخميس واهل الجمعة الذين يؤمنون برب واحد ونبي واحد وكتاب واحد ، اما هلال تشكيل الحكومة الجديدة واختيار رئيسها فلايعرف له موعد للظهورالقريب بسبب تباين الرؤى واختلال المعايير واختلاط الحابل بالنابل والمساواة الظالمة بين الاخضر واليابس !
هذه المساواة الظالمة هي كلمة الحق التي يراد بها باطل وهي اكبر عقبات تشكيل الحكومة الجديدة - من وجهة نظري - فالكل يحلم برئاستها حتى الذين خرجوا من حلبة المنافسة وخسروا في الانتخابات عسى ان يدخلوا صدفة ًمن باب المراضاة والحلول الوسط اوالتسوية ، والتسوية بصريح العبارة تعني الغاء الاستحقاقات ووضع لغة الارقام والاصوات جانبا ومصادرة اصوات الشعب واختيار الرجل غير المناسب عن وعي وقصد وادراك ، والتسوية ايضا هي مخدّر سرعان مايزول أثره لتعود الالام من جديد .. وهي حل مؤقت يخلف مشكلة دائمة ويؤسس للاختيار الخاطئ في جميع مواقع المسؤولية !
اما الحالة الظالمة الاخرى في مفاوضات تشكيل الحكومة فهي الجد والاجتهاد في البحث عن رجل ضعيف ليتولى رئاسة الوزراء وقيادة القوات المسلحة في بلد مهدد لم يستقر بشكل نهائي بعد وتحيط به المخاطر والذئاب من كل جانب... اي البحث عن رعديد ليواجه المخاطر والاعداء والارهاب والاجرام والفساد والتدخلات الخارجية... حتى اخلاق الفرسان لاتقبل بذلك واذا لم نكن قد قرأنا كتب التاريخ فقد حفظنا وشاهدنا فرسان قريش في معركة بدر الكبرى يعرضون عن مبارزة غير المشهود لهم بالقوة والشجاعة .. فينادون على معسكر المسلمين : نريد نظراءنا من القوم .. اخرجوا الينا شجعانكم !!.. فيكتب للأمة أول انتصار في واقعة خالدة غيرت مجرى التاريخ !
من ناحيتي كمواطن له حق وصوت اتمنى ان يكون رئيس الحكومة قويا بالحق والعدل والانصاف واعضاء حكومته اقوياء بالحق والعدل والانصاف ووطننا قويا آمنا مستقرا لايعتدي ولايعتدى عليه .. (المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف ..) حديث شريف ، وكل عام وانتم بخير

 

لا أعلم !

العدد ( 535) الثلاثاء 24 /8/2010


لأننا نعيش ايام شهر رمضان الكريم التي هي افضل الايام فمن اللائق ان يكون صدق الحديث وعدم الادعاء بالمعرفة المطلقة هو ميزة الناس جميعا في هذا الشهر على الأقل وبالاخص بالنسبة للسياسيين والمحللين والنواب ، فقد اوصى نبينا الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله ) أبا ذر ـ : ( يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل : لا أعلمه تنج من تبعته ، ولا تفت بما لا علم لك به تنج من عذاب الله يوم القيامة ) ..
وقال الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ( لا تقل ما لا تعلم ، ولا تقل كل ما تعلم ، فإنّ الله سبحانه قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ) .. وعنه ايضا :( قول لا أعلم نصف العلم).
منذ اكثر من خمسة اشهر على انتهاء الانتخابات والى اليوم يصرح من لا يعنيهم الامرعن مباحثات تشكيل الحكومة بما يعجبهم وبالأخص منهم الخاسرين في اللعبة الديمقراطية الذين يملأون الكون ضجيجا ويفرضون انفسهم بقوة على الشاشة ويغتصبونها اغتصابا بينما يتهرب من التصريح الناطقون الرسميون والاعضاء المشاركون في مفاوضات الكتل السياسية ، وقد حدثني مراسل احدى الفضائيات العراقية عن سياسي فشل في الانتخابات يعرض نفسه على الفضائيات كل يوم ويعلن استعداده للتصريح بالهاتف او عبر الاقمار الصناعية او الحضور في الاستوديو للاجابة عن اي سؤال يتعلق بمباحثات تشكيل الحكومة و عن الاوضاع السياسية والامنية وليس في قاموسه عبارة لا اعلم ، وأنه وزع ارقام هواتفه ( عراقنا - اثير - اسيا سيل- رومنك ) على جميع المراسلين ..وهو اليوم يعد من اسرع الذين يردون على الهاتف من اول ترميشة ..ومرشح للحصول على جائزة من المدافعين عن حق الحصول على المعلومات!
هل سمعتم سياسيا او نائبا في البرلمان يرد على الصحفيين بعبارة لا اعلم ؟ ام نحن امام جيل من السياسيين والمحللين والنواب العارفين بكل شئ الذين يخجلون من قول عبارة لا اعلم رغم ان عدم العلم بالشئ ليس منقصة في العقل ولا تشين صاحبها!
لقد ابتلي الشعب بخلطة عجيبة من شريحة (العارفين ببواطن الامور ) التي أدمنت على التصريح دون علم .. تنفي وتؤكد .. تؤيد وترفض .. تحذر وتنذر ..تتفاءل وتتشاءم ..تتوقع وتستبعد .. تقرب وتبعد وترسم الخطوط الحمر وتمحوها.. تصدق وتكذب وتحقق اغراضها من اجل اشباع رغبة حب الظهور دون التفات لما يحدثونه من بلبلة وارباك ، وعلى حد علمي ان عبارة لا اعلم هي الأكثر غيابا والأقل تداولا في التصريحات خلال الاشهر الخمسة الماضية !
ادعو الفضائيات والصحف الى القيام ببحث شامل في ارشيف التصريحات عن هذه العبارة المغمورة فقد نجد من قال لا اعلم مخافة الله واحتراما لمشاعر الشعب .. ربما نجد ..لا اعلم!

 

المنسحبون قبل الانسحاب !

العدد ( 525) الثلاثاء 10 /8/2010


انسحاب اي قوات اجنبية من اي بلد محتل هو حلم وطني حين يتحقق تحتفل به الشعوب والدول وتتخذه عيدا وطنيا وعطلة رسمية ، وتطلق عليه يوم الاستقلال او يوم الجلاء ، وعما قريب سيتحقق هذا الحلم في العراق وستنسحب القوات الاميركية بشكل كامل من البلاد أواخر عام 2011 .. فماذا نحن فاعلون ؟
الغريب ان المسؤولين الاميركيين يبدون هذه الايام اكثر حماسا وترقبا واحتفالا بهذا الانسحاب الذي دخل حيز التنفيذ منذ خروج قواتهم من المدن عام 2009 فهم يعلنون بين الاونة والاخرى التزامهم بمواعيده ابتداءً بالرئيس باراك اوباما وانتهاء بقائد القوات الاميركية رايموند اوديرنو الذي اعلن في آخر تصريح له عن ثقته بجاهزية القوات العراقية لتولي المسؤولية ، اما السياسيون العراقيون فلايبدون سعداء بهذا الحدث التاريخي وغير مستعدين للاحتفال به كمنجز وطني ، بل هم اكثر حماسا لتحويل الحلم الوطني المنتظرالى كابوس مرعب وتخويف الشعب العراقي ودول المنطقة من" العواقب الوخيمة " للانسحاب ، وهم على عكس الجنرال اوديرنو يشككون بجاهزية القوات العراقية وكأنهم لايريدون ان يعود العراق للعراقيين او لعلهم يخجلون من مطالبة القوات الاميركية في بيان صريح بالبقاء ويدعون للاحتلال بطول العمر !
هؤلاء السياسيين تراجعوا عن مطالبهم السابقة بسحب القوات الاميركية وانسحبوا قبل موعد الانسحاب ، وسيسجل التاريخ ان كل الحجج والذرائع والمخاوف التي يطلقونها تندرج تحت مسمى التوسل ببقاء القوات الاجنبية في البلاد ، وهي تهمة لا تغتفر ووصمة لاتمحى من الجبين مهما طال الزمن.. اما شعارات مقاومة الاحتلال فقد انتفت الحاجة اليها وتبين انها لم تكن الا سلما للوصول الى الوجاهة ومواقع السلطة ، واصبح الانسحاب الاجنبي من العراق خطأ سترتيجيا ستندم الولايات المتحدة على ارتكابه ..!!
يذكرني هؤلاء بالفنان العربي المعروف دريد لحام الذي اختار السجن على الحرية في دورغوار الطوشة بمسلسل ملح وسكر، فقد كان السجان ( ابو كلبجة ) يفتح له الباب ليسهل هروبه ويحصل هو على التقاعد بعد خلو السجن.
لكن الطوشة كان يفاجئ السجان بذهابه الى السوق والعودة الى السجن بعد شراء قفل ..ويغلق باب السجن على نفسه !
نصيحتي للمنسحبين قبل الانسحاب ان التاريخ لن يرحمهم اذا استمروا يحذرون ويشككون، واذا لم يهيئوا الشعب للاحتفال بالانجاز الوطني المتمثل بخروج القوات الاجنبية فإن مواقفهم ستحفظها ذاكرة الشعب كما حفظت حكاية غوار الطوشة وأبو كلبجة

 

تبادل صاروخي !

العدد ( 508) الثلاثاء 13 /7/2010


استقطبت جريدة البيان نخبة من خيرة الكتاب من داخل العراق وخارجه ، تجمعهم صفحات الجريدة ويفرقهم المكان وموعد النشر ورقم الصفحة ، ولا يلتقي بعضهم ببعض الا ماندر ، من المغرب الى مصر وبيروت وسوريا الى لندن والمانيا والسويد واميركا .. ومن العلاوي والكاظمية والشعلة ومدينة الصدر والشعب والدورة والحرية الى اليرموك والكرادة والزوية وبغداد الجديدة .. وكل كاتب يرى الحدث ويحلله ويعلق عليه باختياره اوحسب اهتمامه وقربه من الحدث ، او من زاويته او من ( زويته ) كما فعل الزميل جمعة الحلفي في مقاله الاخير عندما شكا الصواريخ الصديقة التي تسقط على رؤوس الابرياء في منطقة الزوية التي يسكنها خلافا لما تتناقله وكالات الانباء بسقوطها على المنطقة الخضراء ، ودعا الى مفاوضات مباشرة لاحلال السلام بين اهالي الزوية و" قاصفيها الكرام " !!
وامام ما يكتب في الصحافة تتباين ردود افعال المسؤولين ، فاذا جاء المقال مادحا تلقت الجريدة والكاتب كتب شكر وتقدير ، واذا جاء المقال ناقدا وقادحا تلقت الجريدة سيلا من الاتهامات ، واختار بعض المسؤولين عدم الاكتراث والرد على كل مايكتب مفيدا كان ام ضارا ، واختار آخرون عدم قراءة الجرائد لأسباب صحية تجنبهم ارتفاع ضغط الدم وعناء الرد !
اما المسؤول الذي لم يولد بعد فهو الذي يشكر الصحفي على مقال ناقد يتعلق بدائرته حتى وان كان مخطئا ويحتوي على كثير من المغالطات ، فالمسؤول والحال هذه توفرت امامه فرصة ذهبية عليه ان يستغلها وهي جزء من حق الرد والتوضيح ومناسبة لتنوير الرأي العام ونشر المعلومات التي لم تصل الى الصحافة والصحفيين ..
أنصح كل وزير ومسؤول في دوائر الدولة الرسمية وغير الرسمية ان يكون من النوع الاخير الذي يشعل شمعة بدلا من ان يلعن الظلام ويشتم الصحفي ومن وراءه ، كما ادعو الزملاء في مكاتب اعلام الوزارات الى تشجيع الوزراء والمسؤولين على اتباع سياسة الرد الاصولي الهادئ الذي يبني على حسن الظن ويديم العلاقة مع الآخر ولايقطع حبال الود بين الصحافة والمسؤولين !
قبل اسبوعين كتب الزميلان هاشم حسن وجمعة الحلفي مقالين لهما في الصفحة الاخيرة وهو موعد نشر مقاليهما كل يوم اثنين في جريدة البيان ، لايدري الحلفي ماكتب هاشم ولايدري هاشم ماكتب الحلفي ، فقد اطلق الزميلان (صاروخين صحفيين صديقين) باتجاه امانة بغداد دون اتفاق مسبق بينهما ولامشترك مع الجريدة ، وقد وقع الصاروخان - بحمد الله - في حديقة الامانة ولم يتسببا بجرح اي منتسب فيها ، ولم يكن الهدف توجيه حملة اعلامية منظمة ضد امانة بغداد ، وقد يحصل نفس الشيء بين زميلين يكتب احدهما من القاهرة والآخر من المغرب العربي، ولايدري عباس عبود ما يكتب سلام الكعود !
لا ننتظر من امانة بغداد الا صاروخين صديقين ردا على صاروخي البيان ، وحق الرد مكفول ومضمون ، او وردتين من حدائق امانة بغداد... والسلام

رأس العرب !

العدد ( 500) الثلاثاء 29 /6/2010


ليس في قاموس الانظمة السياسية العربية شيء اسمه خسارة او هزيمة او مراجعة او جلد للذات ولا اعتراف بالخطأ مهما كان فادحا ، والتاريخ القريب شاهد على مانمتلكه من قدرة فائقة على قلب الحقائق وتحويل الهزائم الثقيلة الى انتصارات واناشيد حماسية وغناء حتى مطلع الفجر واحتفالات بالاشاوس الذين جلبوا السبع من ذيله !
ومن السياسة الى كرة القدم انتشرت هذه العدوى المثبطة للعزائم من المحيط الى الخليج ، (منَ الشّـامِ لبغدانِ ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ ) ، فقد تناقلت انباء مونديال جنوب افريقيا ان المنتخب الجزائري حظي باستقبال رسمي وجماهيري لدى وصوله الى الجزائر العاصمة عقب عودته من جنوب افريقيا وان الفرحة عمت البلاد ، حيث خرج من الدور الاول لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بعد حلوله في المركز الرابع والاخير من منافسات المجموعة الثالثة بخسارتين امام سلوفينيا والولايات المتحدة وتعادله مع انكلترا صفر- صفر!
(محاربو الصحراء) استقبلوا لدى وصولهم الى مطار الجزائر العاصمة استقبالا حافلا من المسؤولين والاف المشجعين بالهتافات والطبول والمزامير لأن فريقهم الوطني ( رفع راس العرب ) كما يقول المحللون والمشجعون الجزائريون ، مع ان فريقهم ودع البطولة بخسارتين وتعادل ولم يذق طعم الفوز ولم يرفع رأس العرب !
ومن الجزائر الى اوربا ، وفي صورة معاكسة ومختلفة تماما في فهم معاني الفوز والخسارة نعتت الصحف الايطالية منتخب بلادها الذي خرج هو الآخر من الدور الأول لمونديال جنوب افريقيا بأسوا منتخب في تاريخ الكرة الايطالية، واعترفت الصحف الايطالية علنا وبلا خجل بالهزيمة وقالت احداها : ( لقد استحقينا الخروج من كأس العالم بخسارة مذلة ، انها نهاية جيل ونهاية حلم) ، كما اعترف مدرب منتخب ايطاليا (مارتشيلو ليبي) بأنه يتحمل بالكامل مسؤولية اخفاق فريقه في تخطي الدور الاول، وكذلك الحال فإن الصحف الفرنسية جلدت منتخب بلادها الذي خرج بخسارتين وتعادل ايضا واستقبلته صحيفة "ليبيراسيون" بمانشيت ( الويل للمهزومين ..بعد فشلهم وتأهلهم المغشوش))!!
لست هنا بصدد تقييم مستوى الفريق الجزائري الذي يعد وصوله الى نهائيات كاس العالم انجازا للكرة الجزائرية والعربية بشكل عام ، ولا المقارنة بينه وبين منتخبات حملت كأس العالم مرارا ، لكن ما اريد قوله ان قادة وشعوب تلك الدول باتت حزينة وغاضبة لأن طموحها هو العودة بكأس العالم او الوصول الى المباراة النهائية او المربع الذهبي في أقل تقدير ، اما فرقنا العربية فإن طموحها لا يتعدى شرف المشاركة وحفظ ماء الوجه ورؤية (شاكيرا)..
ان الدرس الذي لم تتعلمه المنتخبات العربية من مشاركتها في كأس العالم ، هو ان الفرق الكبيرة لم تصل الى مستواها وسمعتها العالمية المعروفة الا بثقافة الاعتراف بالهزيمة ..وليس بثقافة الاحتفال بالهزيمة

كلام الناس!

العدد ( 495) الثلاثاء 22 /6/2010



ثلاثة اشياء لاغيرها هي القاسم المشترك لجميع احاديث المواطنين هذه الايام في البيت والشارع وعبر وسائل الاعلام ، اولا ، الحكومة ومتى تتشكل وكيف سيركب المؤتلفون والمختلفون في سفينة الشراكة ، ومامعنى مبدأ الشراكة ، وكيف سيجري العمل به اذا كنا نجربه لأول مرة ويفسره كل سياسي على هواه ، يقول بعض الناس ان الشراكة تختلف عن المحاصصة بالاسم ، ويقول اخرون انها فرصة لوحدة الموقف ووحدة الكلمة التي لم تتحقق لأن الوزراء والمسؤولين كانوا موظفين في الحكومة واعضاء في المعارضة معها وضدها في آن واحد ، ومع هكذا وضع لايمكن ان تستقيم الامور لافي ظل المحاصصة ولاالشراكة الوطنية !
الحديث الثاني ، هو الكهرباء ، ومن الطبيعي ان تتحدث الناس عن الكهرباء في الصيف وليس في الشتاء في بلد تتجاوز فيه درجات الحرارة الخمسين درجة مئوية كما في البصرة التي وصلت فيها درجات الرطوبة الى ستين مئوية في النهار و ثمانين في الليل ، يرافق ذلك احتباس حراري وتسخين سياسي يتناغم مع اجواء الشحن السياسي المرافق لمباحثات تشكيل الحكومة ، وفي حديث الناس عن ازمة الكهرباء يقول قائل ان اهل البصرة والعراقيين جميعا تبدّل جدول اولوياتهم عما كان عليه فقبل سنوات لم يكونوا يريدون غير الأمن ، اما اليوم فلمرحلة مابعد الأمن استحقاقات جديدة تتقدم فيها الحاجات الاساسية الاخرى وحتى الكمالية .. وعلى الحكومة المنتظرة ان تقلب جدول الاولويات ايضا وتضع الكهرباء على رأس القائمة وتلغي جدول القطع المبرمج الى الأبد !
ووسط اجواء الشحن السياسي والكهربائي تتجه احاديث الناس واهتماماتهم الى فتح نافذة مريحة تطل منها على بطولة كأس العالم التي تجري تصفياتها النهائية في بلاد نيلسون مانديلا ، حيث الاثارة والمتعة والمفاجآت ، ولعل اكثر مايلفت الانتباه في البطولة صرامة المحكمين وقراراتهم القاطعة التي لاتقبل النقاش بعد اطلاق الصافرة والامتثال العجيب من قبل اللاعبين ومسك الاعصاب وعدم ابداء علامات الاعتراض على احتساب خطأ او الغاء هدف ، وهي الصورة الغائبة عن ملاعبنا المحلية تماما ، فقد الغى حكم مباراة اميركا وسلوفينيا هدفا صحيحا حسب رأي الكثير من المراقبين والمحللين ومر قرار الالغاء مرور الكرام ، جرى ذلك قبل وقت قليل من عرض قناة العراقية الرياضية لقطات مثيرة للاشمئزاز عن تراشق بالحجارة وتكسير للزجاج والاموال العامة واساءة لسمعة الدوري العراقي في مباراة بين الناديين الجارين الشقيقين النجف وكربلاء . !
وتلك هي الحياة احداث واحاديث وجدل لاينقطع واحتياجات تتوالد مع الايام ، منها نأخذ الدروس والعبر في السياسة وفي الجد ولعب الطوبة ، وخير الناس من إعتبر

كهرباء في
عيد الصحافة !

العدد ( 480) الثلاثاء 15 /6/2010


افضل هدية يمكن ان تقدم للصحفيين في عيدهم الحادي والاربعين بعد المائة وللمواطنين جميعا هو ماوعدت وزارة الكهرباء بانجازه وهو زيادة تجهيز الطاقة الكهربائية والوصول الى الجدول الحلم او نصف الحلم ( 12 في 12) ، ومن حسن المصادفة ان يتزامن عيد الصحافة اليوم الخامس عشر من حزيران مع الموعد الذي قطعته الوزارة على نفسها بزيادة التجهيز !
ومن محاسن الصدف ان يكون زميلنا الصحفي ابراهيم زيدان الناطق الاعلامي لوزارة الكهرباء هو من يؤكد ان المنتصف من حزيران الجاري لايزال موعدا قائما لأن يلمس المواطن تحسنا واضحا في تجهيز الكهرباء ، على ذمة التصريح الذي نشرته صحيفة المشرق بعددها الصادر يوم امس في اسفل صفحتها الاولى وليس في الأعلى لأسباب ربما قدرها الزميل رئيس التحرير فؤاد غازي الذي اعرف عنه خوفه على الشعب من البشائر السارة !
وبالعودة الى المقال الذي نشرته في (البيان ) الثلاثاء الماضي تحت عنوان (ازمة كهربائية ) فقد ناشدت الوزارة ان تقلل من التصريحات المفرطة بالأمل ومن البشائر السارة التي قد تنقلب الى صدمات غير سارة قبل ان تتأكد من نجاح تنفيذ خططها ، لكني اليوم ولتزامن عيد الصحافة مع (عيد القطع المبرمج) ولثقة الوزارة بتنفيذ ما وعدت به من زيادة ، أضم صوتي الى صوت الزميل ابراهيم زيدان وادعو المواطنين الكرام الى التعاون مع وزارة الكهرباء وعدم التجاوز على الشبكة الوطنية من اجل تنفيذ خطة الوزارة (12 في 12 ) ساعة تجهيز يوميا ، كما ادعو (المشرق) الى عدم التساهل في متابعة اليوم الموعود وحساب تجهيز الطاقة بالدقيقة والثانية والرد على الوزارة اذا نفذت خطة (واحد في ستة او واحد في اثنعش ) خلافا للاتفاق المعلن بين الوزارة والشعب والصحافة !
ولابد ان نشير هنا الى ان الضغط الذي توجهه الصحافة على وزارة الكهرباء لايهدف الى الانتقاص منها والتقليل من جهود الفنيين والمهندسن والعمال الذين استشهد الكثير منهم خلال اداء الواجب ، بل لايصال صوت كبار السن واصحاب الدخول المحدودة والمهن المعطلة وصوت المواطن الذي يحلم بأن يفطر ويتغدى ويتعشى مع عائلته والمروحة ذات الريشات الثلاث تدور على رأسه و (الواتربمب) يعمل و(الحلفة ) تغسل شعرها الاشقربالماء البارد ، وبالتالي فهي مباراة بين الكهرباء الوطنية والاهلية لاتقل حماسة عن كأس العالم ، وللأسف فإن الأهلية هي الفائزة حتى اليوم وصاحب المولدة الاهلية يقول ويفعل ويقبض رأس الشهر وجدوله مضبوط مائة بالمائة !
في عيد الصحافة نهنئ الزملاء كافة ، وندعو الله ان تحقق وزارة الكهرباء المفاجأة السارة وتفوز في مباراة اليوم ( اثنعش في اثنـــعش ).. وكل عام والكهرباء الوطنية والصحافة العراقية بألف بخير

أزمة كهربائية !

العدد ( 485) الثلاثاء 8 /6/2010


خلافا لآراء المراقبين والمحللين السياسيين فإن مايشغل بال العراقيين في هذه الايام الساخنة من الصيف هو مشكلة الكهرباء وتشكيلها وليس تشكيل الحكومة ، فمخاض تشكيل الحكومة سينتهي وإن طال به الزمن والبرلمان سيعقد الاسبوع المقبل حسب الموعد الدستوري ، وسيختار رئيس الوزراء وزيرا جديدا للكهرباء ليحسن جدول القطع المبرمج ويقلل ساعات الانقطاع او يزيدها فيستجوبه اعضاء البرلمان الجديد ويطيحون به او يطيح بهم كما حصل مع النائبة السابقة في البرلمان !
لانبالغ اذا قلنا ان الكهرباء في العراق ازمة سياسية فهي وليدة السياسات المتخلفة والحروب الطائشة والمغامرات والحواسم والتخريب والارهاب والفساد المالي التي اجتمعت على تدمير كل ماهو جميل ومفيد ومنها محطات توليد وانتاج الطاقة الكهربائية وحرمان الشعب العراقي من نعمة الكهرباء التي هي (ام النعم ) واساس الحياة في زمننا الحاضر !
في هذه الايام اللاهبة التي تجاوزت فيها درجات الحرارة حدود الصبر والتحمل تزداد حاجة الناس الى الكهرباء ويتطلع الى دوران المراوح الصاحي والمريض في بيته ومشفاه ، والطالب والاستاذ في قاعات الامتحان ، والموظف في دائرته والعاطل الجالس في المقهى بانتظار استكان الشاي والماء البارد ، فعندما تدور المراوح يهزم صناع الموت وتقل فرص تجنيد الانتحاريين ويلقي المسلح سلاحه ويستريح ، عندما تدور المراوح تدب الحياة وتنتعش الاسواق ويزول التوتر وترتاح النفوس بالصلاة على محمد وآل محمد ..
يقال ان لوزارة الكهرباء همومها ايضا ، فهي تشكو من سوء استخدام الطاقة من قبل المواطنين وعدم ترشيد الاستهلاك ، لكنها لاتدري ان كل نصائحها وارشادتها تذهب ادراج الرياح لأنها تضيع في غمرة التمتع بساعات القطع الكهربائي التي تتعطل فيها لغة الكلام ويسود الصمت الاعلامي بكل وسائله ، كما ان المواطن لايشبع من الكهرباء عندما تأتيه ساعة واحدة كل ست ساعات وبالتالي فهو بريء من تهمة الاسراف والتبذير براءة الذئب من دم يوسف !
خلاصة القول في هذه العجالة إن لكل مشاكلنا حلولا قريبة او بعيدة منظورة او غير منظورة ، حتى ازمة تشكيل الحكومة ، الا الكهرباء فعندما يبشرنا السيد وزير الكهرباء بزيادة ساعات الانتاج الى اثنتي عشرة ساعة يوميا نفاجأ بحدوث العكس تماما وبدل الزيادة نقصان وحرمان وصدمة ، وامام هذا الحال لانطالب وزارة الكهرباء بتقليل ساعات القطع بل بالتقليل من الوعود المفرطة بالأمل والتصريحات المفرحة فقد نموت من الفرح ونحمل الوزارة المسؤولية

النخلة والجيران

العدد ( 480) الثلاثاء 1 /6/2010


في عام 1969 عرضت المسرحية العراقية الشعبية (النخلة والجيران) عن رواية لغائب طعمة فرمان واخراج قاسم محمد وتمثيل ناهدة الرماح وزكية خليفة ويوسف العاني ومقداد عبدالرضا وسامي عبدالحميد وكريم عواد وفاضل خليل وازادوهي صموئيل وغيرهم ، وقد سمعت وقرأت الكثير عنها لكني لم اشاهد الامقاطع تلفزيونية قصيرة منها لأنها حين عرضت في بغداد كنت العب مع اطفال الجيران في الشارع ، ومايزال عنوان الرواية والمسرحية يتراءى امامي كلما حصلت ازمة بين نخلتنا وجيراننا في محيطنا العربي والاقليمي الساخن !!
وقد قيل الكثير في حق الجار على الجار حتى ان نبينا الكريم (ص) قال ان الله اوصى بالجار حتى ظننا انه سيورثه ، ولذلك تبحث الناس عن الجار قبل الدار وتقيم افضل العلاقات مع جيرانها ، لكن بعض الناس ترحل او تغلق ابوابها لإتقاء شر الجار المؤذي على قاعدة (الباب الذي تأتيك منه الريح سده واستريح)!
اما الدول فهي ليست مثل الدور السكنية - وليتها كذلك - ولايمكن لدولة ان ترحل من منطقتها الساخنة لتتخلص من جيرانها وتستريح ، ولاتصلح عبارة (الدار للبيع ) على الدول ولاتوجد على وجه الارض مكاتب دلالية لبيع وشراء الدول والاراضي تستطيع نقل دولة من مكان الى آخر او استبدال دولة مكان اخرى ، ولذلك فليس على الدول الا ان تقتنع بهذه النتيجة الاجبارية وتقيم منظومة علاقات طبيعية وشبكة لتبادل المصالح الاقتصادية وتزيل جميع اسباب التوتر ، ولابديل عن هذه الحقيقة الاالمصادمات والحروب التي تولد الخراب والخسران المبين لجميع اطرافها وتترك آثارها المدمرة جيلا بعد جيل .. !
مايثير الانتباه هذه الايام هو اثارة مشاكل وازمات بين العراق وجيرانه في اكثر من اتجاه وفي هذا التوقيت بالذات ، فمن ازمة الخطوط الجوية العراقية الى ازمة تحويل مجرى نهر دجلة مع سوريا والكويت الى القصف التركي والايراني لمناطق داخل الاراضي العراقية ، يأتي ذلك تزامنا مع تقديم السياسي العراقي عدنان الباجة جي لمذكراته لقناة الجزيرة التي استرجع فيها كلمته في مجلس الامن الدولي عام 1961 برفض استقلال الكويت ، وغير ذلك من الاثارات التي تجعل المتابع يشعر وكأن ايادي خفية لاتريد للعراق وجيرانه ان يعيشوا معا في ثبات ونبات .. !
واذا كان الحال كذلك واذا سلمنا وسلمت دول الجوار باستحالة الرحيل عن بعضها البعض ، فليس من سبيل الاالمصارحة وصدق النوايا والجلوس على طاولة المفاوضات والتعهد بحسن الجوار وعدم الازعاج والاقرار بحق الجار على سابع جار وعدم التسبب بالاضرار بأمنه واستقراره وسمائه ومائه ... حفاظا على النخلة والجيران

 

قيمر عرب تركي !

العدد ( 475) الثلاثاء 25 /5/2010


للحضور الدولي والاقليمي في العراق أوجه متعددة معلنة اومخفية بعضه دخل من الباب وبعضه من الشباك ، فمن لم يضع له قدما في السياسة والأمن والاعلام وضعها في الاقتصاد والتجارة وعمد الى اغراق السوق بالفواكه والخضر والبضائع المستوردة متعددة المناشئ والجنسيات ، الى حد اصبحت موائدنا واسواقنا محتلة لامكان فيها للمنتج الزراعي والصناعي العراقي الا ماندر ، ولاسبيل لايقاف هذا الزحف الذي يكاد يقضي على الزراعة التي تعد اقدم مهنة في بلاد الرافدين !
وعلى مائدة الطعام العراقية يتزاحم الاشقاء والاصدقاء في حضور ملفت فتجدهم على شكل بطيخ وتفاح سوري ومياه معدنية والبان سعودية وكويتية واماراتية وفول وفراولة مصرية وفواكه ومرطبات ايرانية ، وقيمرعرب تركي وهو نوع من المشتقات شديدة الشبه بقيمرالعرب الشهير، وهذا النوع من الانتاج المدروس يكشف عن شطارة التاجر الاجنبي ويذكرني بالعقال العربي المصنوع في الصين وبالدشداشة العربية الكورية التي تحمل علامة هونداي !.
ان تعلق العراقيين وثقتهم العمياء بالمستورد المعبأ بطريقة مميزة هي مشكلة كبرى تواجه الزراعة والصناعة المحلية وتكشف عن عيب فينا لافي زماننا ،واذا استمر الحال طويلا في اغراق السوق بالمواد الغذائية والسلع الاجنبية فلن نجد مستقبلا شركة او مصنعا وطنيا ينتج ولاراشد يزرع ولازينب تحصد ، مع العلم ان الحكومة منعت مؤخرا استيراد الرقي والبطيخ والخيار والطماطم والبصل والباذنجان ، وحظرت استيراد بيض المائدة من احدى وعشرين دولة !
بلاشك ان القضية لاتحل بالحظر ولا بالانفتاح الفوضوي وترك السوق العراقية تحت رحمة دول الجوار لتصدر الى بلاد مابين النهرين الماء الزلال وهي لاتملك نهرا ولاساقية ، ولكن بحماية وتشجيع المنتوج المحلي ، ليس بالهتاف والتصفيق والدعاء للعامل والفلاح بالرزق الحلال ، وانما بدعم الانتاج الزراعي وتشغيل المصانع الكبيرة والصغيرة المجمدة واتاحة منافذ تسويقية مناسبة وفرص منافسة عادلة ومتكافئة للمنتوج المحلي المغلوب على امره ...ووضع ضوابط للحضور وتبادل المصالح مع محيطنا الاقليمي والدولي .. واستعادة الهوية الوطنية لقيمرالعرب الذي لبس الطربوش التركي

بغداد ..سورها ونورها !

العدد ( 470)الاثنين 18 /5/2010


كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن سور بغداد ذي الثمانية ابواب الالكترونية المدعمة بآلات تصوير واجهزة كشف واتصال وتحكم لوقف الهجمات الدامية التي قتلت مئات الابرياء ، وقبل ان يصبح السور حقيقة توجهت اليه السهام والرماح والمنجنيقات من كل جانب !
تقول الجهات الامنية انه مشروع امني مستقبلي لحماية العاصمة وتأمين محيطها وانه يمهد لرفع الحواجز ونقاط التفتيش من شوارع بغداد ، اما المعارضون لبناء السور فيشيرون الى تكلفته المادية وتأثيراته الاجتماعية والنفسية المحتملة، وقد يكون لهم في معارضته مآرب اخرى .. والله اعلم !
اغرب مافي موضوع السور ان بعض الجهات بدأت بتعليق مشاكلها على شماعته قبل ان يقوم له جدار ، فمسؤول بلدي توقع ان يتسبب بناء السور بتعطيل الخدمات واعاقتها وقد يكون صادقا ، وآخرون تحدثوا عنه بمبررات سياسية ، وغيرهم رأوا انه بمثابة عزل لمدينة بغداد عن بقية المحافظات ، وتساءل آخر : اذا كانت المفخخات لاتأتي من خارج بغداد وانما تصنع وتجهز في مناطق قريبة من الاهداف المخطط لتفجيرها فماجدوى السور..!
ان احدى حسنات تقاطع الاراء واختلافها في سور بغداد وفي اية مشكلة اخرى ، هو ان قضايانا وازماتنا اصبحت خاضعة للنقاش والاعتراض ولكن هذا وحده لايكفي فالاراء التي تقال مؤيدة كانت ام معارضة يجب ان تسمع ويحسب لها حساب ، لأن الحرية ليست كلمة تطلق في الأثير ولاهواء في شبك بل ممارسة وأخذ ورد وتفاعل والا لن تكون حرية !
ختاما فإن الحقيقة التي لايختلف عليها اثنان فهي ان بغداد التي بحاجة مستمرة الى اجراءات امنية تحمي اهلها في مساجدهم وحسينياتهم وجامعاتهم واسواقهم وملاعبهم ، هي بحاجة ليس فقط الى سور بل الى نور فالكهرباء نصف الأمن وليس بالاسوار وحدها تحمى المدن .. وبغداد ليس بسورها فقط بل بنورها ايضا .. اليس كذلك

 

مدرس عمومي

العدد ( 465)الثلاثاء 11 /5/2010


كثر الله من امثال المدرسين العموميين الذين يقدمون عصارة جهودهم لمساعدة الطلبة غير القادرين على التبضع من اسواق المدرسين الخصوصيين ، ولابارك الله في كل مدرس حكومي ياخذ راتبه ومخصصاته و لايعطي الدروس حقها ولايحلل خبزته !
في هذه الايام العسيرة على صعيد امتحان تشكيل الحكومة والامتحانات النهائية في المراحل الدراسية كافة تعرض قناة العراقية برنامج ( مدرس عمومي ) الذي يقدم خدمة مجانية للطلبة من خلال محاضرات يلقيها اساتذة اكفاء دون مقابل ، ولهذا البرنامج حسنات كثيرة فهو يكشف عن نوعية ممتازة من المدرسين الذين يهمهم بالدرجة الاولى ادخال المعلومات في اذهان الطلبة وليس ادخال اموال السحت الحرام في الجيوب ، كما يمثل ردة فعل مهذبة وطريقة رفض اخلاقية لممارسات لااخلاقية افرزتها ظاهرة المدرس الخصوصي ، كما يمثل المدرس العمومي المجاني صرخة في وجوه المدرسين الخصوصيين الخاملين اثناء الدوام الرسمي والنشطين بعد انتهاء الدوام وخلال العطل الرسمية -وما اكثرها- ،واذا كان الدال على خير كفاعله فلقناة العراقية الفضائية حسنة تحسب بالدقائق والثواني وتضرب بعشرة امثالها على هذا البرنامج ..
واذا كانت هناك رسالة بليغة غير مرئية وصلت الى من يهمه الامر عبر برنامج ( مدرس عمومي ) فهي من وجهة نظري ان المؤسسات الاعلامية قادرة وبكل هدوء وروية ان تعالج اعقد المشاكل بطريقة الرد العلمي والحضاري غير المباشر ، فكم مرة شتمنا المدرس الخصوصي في مقالات وتحقيقات وتصريحات وكم مرة حذرت وعاقبت وزارة التربية المدرسين الخصوصيين ، دون ان تسفر الشتائم والاجراءات الرسمية عن وضع حد لهذه الظاهرة وامثالها من الظواهر التي تنخر جسد المجتمع ،كالطبيب الذي يخون المستشفى الحكومي ويصون عيادته الخاصة ويتحول من انسان الى قصاب !
بامكان الاعلام ان يداوي الكثير من الجروح - كما داوت العراقية جرح المدرس الخصوصي بالمدرس العمومي - لكن الكثير من وسائل الاعلام نسيت دورها الوطني وتخصصت في فتح الجروح خاصة في ايام محنة تشكيل الحكومة

 

لاتقيموا تمثالا
تذكاريا لزها حديد!

العدد ( 460)الثلاثاء 4 /5/2010


من سخرية الاقدار ان ابناء وبنات وادي الرافدين يملأون عواصم الدنيا ابداعا وفنا وينسون بغداد او تنساهم بغداد المشغولة بالدفاع عن نفسها واهلها بوجه صناع الموت الذين لايريدون ان يبقى فيها حجرعلى حجر !
ومن هؤلاء (الناسين او المنسيين ) المهندسة المعمارية العراقية زها محمد حديد التي لها في اهم عواصم العالم مشاريع معمارية مذهلة الا في بغداد التي ولدت وانهت دراستها الثانوية فيها !
وقد اختارتها مجلة تايم قبل ايام في المرتبة الاولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا في العالم لعام 2010
وقالت المجلة إن اعمال زها حديد الحاصلة على جوائز عالمية عدة (يولد الولع والشغف). فهي تحمل رؤية فريدة ترتقي الى مستوى الأساطير !
يقول المطلعون على فنها المعماري : لاتكاد تجري مسابقة عالمية لمشروع معماري الا وتفوز فيها بالمركز الأول، حتى أصبحت تصاميمها الهندسية تغطي أرجاء العالم من أستراليا الى السويد وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا وأميركا إلى كوريا وصقلية وهونغ كونغ والصين واليابان والامارات ، وارتبط اسمها بأجمل المباني والجسور والمتاحف واكثرها دهشة وغرابة في عواصم العالم كلها ... الابغداد !
زها حديد العراقية الاصل والولادة والتي يعرفها كل العالم مدعوة - وكحق عليها - ان تتذكر بغداد مدينتها الأم بمشروع معماري فريد ، اما الحكومة العراقية فهي مدعوة ايضا الى ان تتذكر زها حديد بدعوة رسمية وتهيئ لها فرصة لاقامة صرح معماري في بغداد ، واذا علمنا ان زها حديد هي اول معمارية غير ايطالية الجنسية سمح لها بتصميم مبنى في ايطاليا حين حولت ثكنة عسكرية الى اجمل متحف للفن المعاصر ... فإن بغداد اولى من روما بزها حديد !
المعمارية زها حديد تستحق اكثر من تهنئة واشادة واعجاب ، واقترح ان يكون جزاؤها من جنس العمل حين يشمخ لها في بغداد برج عال او صرح فني من تصميمها ، قبل ان نكتفي باقامة تمثال تذكاري لها في بغداد بعد موتها .. مع امنياتنا لها بطول العمر

 

وعند الخاسرين
الخبر اليقين !


في حياتنا الكثير من الصورالغريبة والمتناقضة والخادعة التي نضطر لتصديقها احيانا بسبب التكرار او لخلو الساحة ممايثبت العكس ويفند الادعاء ، ففي كل حي شعبي يوجد صيدلاني يدعي انه اكثر فهما من الطبيب ،او معاون طبي يعتقد انه امهر جراح في العالم ، او سائق وزير يتوهم انه أهم من الوزير وبدونه لايصل الوزير الى الوزارة ، وفي المدارس ايضا قد تجد (فراشا) اشهر من المدير يخافه التلاميذ وينتقد الطريقة التي تدار فيها المدرسة ولاتعجبه طرق التدريس.. ويطالب بتغييرالمناهج !
اما في السياسة فالقضية تأخذ منحى خطيرا لأن تصريحات المسؤولين تتعلق بالارواح وتؤثر في المصالح العامة وفي حاضر ومستقبل البلاد والعباد ، فالناس لاتميز بين السياسي المطلع القريب من دائرة القرار وبين السياسي البعيد عن مصدرالقرار ومجريات الاحداث ، ويختلط على السامعين الخبر من الرأي والحقيقة من الوهم والصدق من الكذب!
ومن الحالات الغريبة التي نعيشها هذه الايام ، ان يكون السياسي البعيد عن الحدث والخارج من المنافسة الانتخابية هو الاكثر ظهورا في وسائل الاعلام والمتحدث الأبرز عن تطورات تحالفات تشكيل الحكومة ، واصبح الخاسر في الانتخابات هوالجاهز للتصريح لأية قناة فضائية في اي وقت وحسب الطلب ، الى درجة ان المشاهد الكريم يجده في كل فضائية واذاعة وجريدة وندوة ووليمة ، متحدثا عبر الاقمار الصناعية من بغداد ، اوقياديا اومحللا وخبيرا في الشؤون العراقية ، او ضيفا على الهاتف .. وذلك اضعف الايمان !!
المعروف للجميع ان الانتخابات البرلمانية الاخيرة تنافس فيها 6292 مرشحا فاز منهم بمقاعد في البرلمان الجديد 325 مرشحا وخسر 5967 مرشحا ، ومع ذلك مازال المرشحون الخاسرون هم مصادر الاخبار الصحيحة والوهمية ، وضيوف القنوات الفضائية العارفون بأسرار التحالفات وبالخطوط الحمر والخضر والمنعطفات والتوقفات والتقاطعات والحفريات !
عجبي من وسائل الاعلام التي مازالت مصرة على تزويد المشاهدين بمعلومات عن نتائج المباحثات والتحالفات من الخاسرين البعيدين عن قلب الحدث الذين لن يدخلوا البرلمان ( حتى يلج الجمل من سم الخياط ) وليس من الرابحين والمطلعين والمشاركين فعلا في الاجتماعات والحوارات.. فعند الرابحين وليس الخاسرين...الخبر اليقين

تشكيل الحكومة !


يتمتع السياسيون العراقيون بحرية لامثيل لها بين اقرانهم في دول المنطقة والعالم ، فيمكن لنائب فائز او فاشل ان يسافر الى اية دولة لبحث تشكيل الحكومة ومناقشة توزيع المناصب موفدا عن قائمته الصغيرة وليس عن دولته الكبيرة ، ويقبل هذا السياسي ان لايستقبله احد فهو يعرف طريقه ، ولايعزف له السلام الجمهوري ولايرفع علم بلاده ولاتقام له مأدبة غداء ويكتفي بالوقوف في طوابير الموائد المفتوحة متواضعا حاملا ماعونه بين يديه الناعمتين !
والأعجب من ذلك ان بعض السياسيين يعتقدون ان الشعب لايرى ولايسمع ولايتكلم ، والحقيقة ان الشعب يرى ويسمع ويتألم ، يصدق ولايصدق ويتساءل ان كان مايحصل عندنا يحصل عند غيرنا ام لا ، وإن كان مايراه حقيقة ام خيالا ام حلما في منام سيصحو بعده ليرى ان السياسي العراقي لايفرط بسيادة ولا بسمعة ولا بكرامة ، ولايبحث مع الأخرين تشكيل الحكومة وتكبيل الحكومة ، ولايلتقي بشقيق وصديق الا ليفهمه ان العراقيين سكنوا هذه الارض منذ الاف السنين وعلموا البشرية القراءة والكتابة والقوانين ، وان اول حكومة شكلت ايضا على هذه الارض قبل ان يسمع الاخرون بإسم الحكومة !! يعتقد بعض السياسيين انهم يعيشون الآن في الفترة الذهبية لأن الوطن في اجازة فلابرلمان ولاصحافة ولارقابة ، ولاحساب ولاكتاب ، والعيب في الجيب ، ولا حاجة لوزارة خارجية عراقية ، وبدل الوزير الواحد الف وزير خارجية عملا بمبدأ التعددية !!
ولو استمر الحال هكذا دون حسيب ولارقيب سيطلب المسؤول العراقي الرفيع اوالمتين مستقبلا ان يرفع علم كتلته الانتخابية في المطار الى جانب علم الدولة المضيفة بدلا عن علم العراق وتعزف له اغنيته المفضلة او مقطوعة من المقام العراقي او هوسة من هوسات عشيرته او رقصة (الجوبي ) بدل النشيد الوطني

زل ... ماي !


ان تكون في العراق ديمقراطية فهذا يعني انها حصرا لأبنائه الذين عاشوا عقودا طويلة في ظل الحاكم الواحد والرأي الواحد والتلفزيون الواحد ، ولكن هذا الوضع يبدو عصي الفهم على الدول الشقيقة والصديقة والقريبة والبعيدة ، فكثير منهم يعتقدون بحقهم في ان يشاركونا في الديمقراطية التي حرموا شعوبهم منها ، واذا استمر الحال على هذا المنوال فقد نجد بين المرشحين للانتخابات العراقية مستقبلا سياسيين من مختلف الدول يشاركوننا في عرسنا الانتخابي الكبير مادامت الابواب والشبابيك والجدران مفتوحة في جميع الاتجاهات .. !
ولو اجرينا احصائية لعدد التصريحات التي اطلقها مسؤولون عرب واجانب من اسيا وافريقيا واوربا وامريكا ضمن اطار التدخل في الانتخابات ومحاولة التاثير في نتائجها ، لوجدناها اكثر من تصريحات اهل الدار من العراقيين الذين لهم الحق والحرية الكاملة في الحديث عن الانتخابات بالطريقة التي تعجبهم ، مايعني ان قضيتنا اصبحت اقليمية وعالمية او يراد لها ذلك من قبل المستفيدين من مكاسب التدويل والمشككين في قدرة المصانع الوطنية على صناعة القرار او الذين يستحون من عبارة ( صنع في العراق) !! ولاعجب بعد ذلك ان يقترح زلماي خليل زاد تقسيم السلطة في العراق الى شوطين وحسمها بضربات الجزاء اذا انتهى الوقت الاصلي للمباراة ، فالرجل اخذته الغيرة بالمشاركة والرغبة في الادلاء بدلوه في البئر المفتوح اسوة ببقية السياسيين والزعماء في العالم الحر وغير الحر ، خاصة وانه عمل في العراق سفيرا واكثر من سفير وصال وجال ليس في احلى الاوقات بل في احلك الاوقات واشدها قتامة وخطورة وطائفية ... !
وقد تأملت كثيرا في مقترح زلماي الذي نشرته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية على شكل مقال الاسبوع الماضي ، والذي اثار ردود افعال اجمعت على وضعه في خانة التدخل اسوة بالمتدخلين ، وأخذني الفضول للتعرف من خلال الموسوعة الحرة (ويكيبيديا )على جانب مهم من حياة زلماي خليل زاد ومشاريعه السياسية فقد نتعرف من خلالها على جانب من افكاره ومشاريعه ،( فقبل ترشيحه سفيرا أمريكيا في العراق كان خليل زاده سفيرا امريكيا في أفغانستان، بلده الأصلي. وهناك أسهم في إرساء هيكل الحكومة وأشرف على جهود إعادة الإعمار وعلى أول انتخابات رئاسية. وصفته وزيرة الخارجية كوندوليسا رايس بأن له مقدرة واضحة في التوفيق بين الآراء المتناحرة وفي تحقيق نتائج في ظل أوضاع صعبة، لكن خليل زاده يعرف أيضا بلسانه " غير الدبلوماسي" الذي أغضب منه زعماء بعض الدول، وفي عام 1984 عمل في الخارجية الأمريكية أيام حكم ريغان وخلال تلك الفترة ساعد زاد في التخطيط الأمريكي لتسليح قوات المجاهدين الأفغان التي كانت تقاتل السوفييت لاحتلالهم أفغانستان)!!
الى هنا انتهت العبارة التي وضعتها جهة محايدة ، ومن خلالها يمكن ان نعي كسياسيين ومواطنين ان نتمسك بافضل الحلول وهي الحلول العراقية لكل مشكلاتنا ومعضلاتنا ونسد الابواب التي تأتينا منها الريح ، وعدا ذلك سيتحول العراق الى ملعب ويلعب بنا اللاعبون ... طوبة

صناع المفخخات !

العدد ( 440)الثلاثاء 6 /4/2010


هل يمكن فصل تفجيرات الاحد الاخيرة عن الاحداث القريبة مثل مؤتمر القمة العربي الذي انهى اعماله في سرت الليبية الاسبوع الماضي ، اوعن الانتخابات اوالتحالفات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة العراقية، وهل يمكن من خلال ربط الاحداث ببعضها معرفة المتضرر وتحديد هوية الجاني ؟!
فمن ناحية ارتباطها بنتائج مؤتمر القمة العربي ، فقد اجهظت الدبلوماسية العراقية ماكان متوقعا من مواقف مضادة للعملية السياسية ، واسفر الاعلان المبكر عن انسحاب الوفد العراقي من المؤتمر عن حصول العراق على ضمانات بعدم المساس وعدم التدخل في شؤونه او التحدث بإسمه ، اعادته الى جلسات المؤتمر، عدا ما انطوى عليه البيان الختامي من دعوة لافتتاح السفارات العربية ببغداد والتأكيد على حق العراق في رئاسة القمة المقبلة سواء عقدت في بغداد ام لم تعقد ، والذين خططوا لهذه التفجيرات ربما ارادوا ان يبعثوا من خلالها برسائل واضحة ومحددة للدول العربية اولها القول ان العراق ليس آمنا ومستقرا ولن يكون ، وثانيها ان ارسالكم للسفراء مجازفة بحياتهم وكذلك الامر للشركات والمستثمرين العرب ، وثالثهما رسالة احتجاج على اي نوع من الدعم للعملية السياسية حتى إن كان على مستوى البيانات..!
اما عن احتمال علاقتها بالانتخابات ومباحثات تشكيل الحكومة ، فهذا الربط هو حديث الشارع وليس حديث المحللين السياسيين ، والمواطنون يخشون ان يكون وراء كل تحذير تهديد مبطن ووراء كل تصريح انتحاري وسيارة ومفخخة ويوم دام جديد هدفه الحكومة وميدانه الشعب !
ومع صحة او عدم صحة الاحتمالات فان الاشد ايلاما للشعب العراقي وتأثيرا من المفخخات هو استخدام الضحايا لاثبات صحة النظريات وصدق الطروحات كما يحدث في كل مرة ، وأكثر مايثير الدهشة والاستغراب هو التناغم والانسجام بين التصريحات والمفخخات والانتحاريين وبعض السياسيين ، فكل مفخخة تفجر في سوق او قرب وزارة او سفارة تتبعها مواقف وتصريحات ابعد ماتكون عن الوطنية واقرب الى الشماتة منها الى المواساة ومداواة الجروح ، ولايدرك العديد من السياسيين انهم بذلك انما يمثلون بجثث الضحايا الابرياء ويجهزون على الجريح الذي لم يتمكن منه الانتحاري !
بالأمس القريب وبعد تفجيرات الاحد قرب السفارات المصرية والايرانية والالمانية كانت بعض التصريحات والحوارات واتجاهات الاعلام تتجه نحو تبرير الهجمات بقصد او دون قصد وكأنها جاءت نتيجة في سياقها الطبيعي ، رغم ان المفخخات لم تقتل ولا اجنبيا واحدا فجميع الشهداء والجرحى عراقيون بما فيهم حراس السفارات ، كانت عوائلهم بحاجة الى مواساة وتعزية والجرحى لقنينة دم بدل اتخاذهم وسيلة لتصفية الحسابات !
بعض السياسيين لم تهزهم المأساة بل اهتزوا طربا لها وكأن التفجيرات جاءتهم (هدية من السماء ) لتحقيق مكاسب واثبات ادعاءات كانت بحاجة الى بعض الوقائع والادلة والبراهين .. وكانت المفخخات افضل برهان ! سياسي آخر ظهر في احدى القنوات الفضائية مرتاحا لأن المفخخات انسجمت مع تصريحاته وطروحاته السابقة عن عدم قدرة القوات العراقية على بسط الأمن ثم عرج على ملف المصالحة الوطنية وعواقب التحالفات التي تعيد العراق الى المربع الاول ، وكان كل مايهمه اثبات انه على حق !!
وعلى الجانب الاعلامي كان هناك انعدام للخبرة وعدم احساس بمسؤولية الكلمة لدى البعض ، فأحد المراسلين الجدد وصف في تقرير اذاعي خارطة الاحداث وذكر ان التفجيرات استهدفت مواقع حيوية ودور كبار المسؤولين في منطقة الاميرات في المنصور ، ومقرات لشركة حماية اجنبية والعديد من الاحزاب في منطقة الصالحية قرب السفارة الايرانية ، وتجاهل ذكر المدنيين والموظفين والشوارع المكتظة التي يسلكونها في ذهابهم وايابهم والدور السكنية والمصرف العقاري والقنوات الفضائية ومقرنقابة الصحفيين ، ولم يقل في تقريره كيف سقط اكثر من مائتي جريح وشهيد اذا كانت المفخخات استهدفت مقرات الاحزاب ودور المسؤولين والسفارات ؟!
خلاصة القول ان خطورة الكلمة والتصريح تلزم السياسيين وكل من يمتلك منصة الكلام بأن يزنوا الكلام وزنا درءاً للمخاطر وابعادا للشبهات والاحتمالات ، فبعض الكلمات اشد فتكا من المفخـــخات

صمود الزعماء العرب !

العدد ( 435) الثلاثاء  30 /3/2010


لكل مؤتمر قمة عربي تسمية خاصة تطلق عليه لارتباطه بظرف معين من ناحية، وحتى لاتتشابه المؤتمرات كتشابه الخطب والكلمات والبيانات من ناحية اخرى ، ولذلك سمي مؤتمرالقمة الاخير الذي عقد بمدينة سرت الليبية بمؤتمر (دعم صمود القدس) وقبله سمي مؤتمر الخرطوم عام 67 بمؤتمر اللاءات الثلاث (لاصلح لاتفاوض لااعتراف باسرائيل)!
اما الملفت في جميع القمم الاثنين والعشرين فهو عدم انطباق الاسماء على المسميات في جميع المؤتمرات ، وتلك حالة لها اصول قديمة وقصة طويلة فقد كان اجدادنا العرب الاوائل يسمون الملدوغ سليما والاعمى بصيرا والاعور كريم العين والمريض عليلا أملا بشفائه من العلة ، اما العرب الاواخر فيسمون المؤتمرات العقيمة والفاشلة بالناجحة ، والتراجع تقدما والهزائم المنكرة انتصارات ، والولائم الكبيرة حروب تحرير والتصفيق الحار مناورات عسكرية!
ومنذ انطلاق مؤتمرات القمة العربية بقمة الاسكندرية الطارئة عام 1946 وانتهاءً بمؤتمر (سرت) عام 2010 ، عقد الزعماء العرب عشرات الاجتماعات واصدرت القمم العربية مئات الاطنان من القرارات والبيانات والتوصيات والمناشدات بقي معها الخط البياني للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليم والصحة والحقوق والحريات في انحدار (كجلمود صخر حطه السيل من عل) كما يقول امرؤ القيس ، اما الحكام العرب فقد امد الله بأعمارهم وتركهم في طغيانهم يعمهون ، وهم اليوم في حال لايحسدون عليه ، بشهادة العقيد القذافي اقدم حاكم عربي وأكثرهم صمودا في السلطة !
ان الحقائق الوحيدة الثابتة التي خرجنا بها من القمم العربية العادية والطارئة ،هي ان اماكن انعقاد المؤتمرات تتغير ويتم تداول الاستضافة سلميا والحمدلله ، لكن وجوه الزعماء لايشملها التغيير وهي الثابت الوحيد الذي لايتزحزح لا في انقلابات ولا في انتخابات ، وان كل المؤتمرات وآخرها (قمة سرت ) لا تدعم صمود القدس ولاتنصرها الا بالشعارات والاغاني الحماسية بل تدعم صمود القادة العرب و تعزز بقاءهم على سدة الحكم الى آخر نفس ..مهما بلغت التضحيات وحاكت الشعوب من مؤامرات .. والله اكبر فوق كيد المعتدي

 

بانتظار الفرج!


اذا كان السياسيون والمراقبون يتحدثون كثيرا عن الشفافية فإن اعدادا كبيرة من المواطنين لايعرفون اهميتها ومعناها وفوائدها للعملية الانتخابية على وجه الخصوص ، وهذا ليس عيبا لأننا بصراحة حديثي عهد بالشفافية وامامنا الكثيرمن الزمن لتحويل الشفافية من نظرية ومبدأ الى سلوك وتطبيق على صعيد الافراد والمؤسسات
ومنذ نهاية عملية الاقتراع التي جرت يوم السابع من اذار الجاري وبدء عملية العد والفرز لم نعد نسمع شيئا عن الشفافية فقد اختفت في ظروف غامضة او جمد العمل بها الى اشعار آخر وحلت السرية بديلا عنها ، وكل الذي عرفناه كمواطنين عن عملية العد والفرز انها عملية صعبة ومعقدة تحتاج الى جهد كبير ووقت طويل وصبر جميل حتى يأتي الفرج وتعلن النتائج النهائية بالتمام والكمال !
ومن اجل ان تتم اية عملية انتخابية بنجاح وسلام وتفضي الى تشكيل برلمان وحكومة ، لابد ان تكون جميع مراحلها نزيهة اي بعيدة عن التزوير والتلاعب ، وشفافة اي واضحة ومفهومة، ونضيف الى ذلك شرطا جديدا تعلمناه من التجربة وهو ان تعلن النتائج خلال فترة زمنية معروفة ومحددة سلفا ، فليس من المعقول ان نحدد كل شيئ بزمن مقدس ونترك موعد اعلان النتائج النهائية مفتوحا الى أجل غير مسمى ونجلس بانتظار الفرج !
لقد مرت على الشعب العراقي اكثر من اسبوعين من الانتظار والصبر حتى الآن ، اصبح حاله خلالها كحال العليل في غرفة العناية المركزة يراقب بخوف وقلق صعود ونزول الخط البياني لجهازتخطيط القلب وعينه على قطرات الماء النازلة ببطء من انبوبة قنينة المغذي ، وماادراك ماقنينة المغذي فهي تمنح الماء بالقطارة التي لاتشبع جائعا ولاتروي عطشانا ، وتشبه الى حد بعيد الطريقة التي اتبعتها مفوضية الانتخابات في اعلان النتائج الاولية بالنسب المئوية، فاذا فرغت القنينة يمكن استبدالها بأخرى بنفس الشفافية، والنسبة تكمل النسبة حتى تكمل الحسبة.. !
مايريده الشعب ليس بطئا قاتلا يتبعه تشكيك وعدم قناعة في نهاية المطاف يهز مصداقية المفوضية والانتخابات، ولاسرعة فائقة تضيع فيها الحقوق وتصادرفيها اصوات الناخبين ، والأهم من كل ذلك نجاح الانتخابات حتى لو وزعت النتائج النهائية مع الحصة التموينية

 

 

لاتفتشوا في الهويات !

العدد ( 425)الثلاثاء  15 /3/2010


اثارت تصريحات عدد من السياسيين عن تفضيلهم ان يكون منصب رئيس الجمهورية لقومية او لطائفة معينة دون اخرى جدلا حادا، في وقت يتطلع الشعب العراقي بجد الى التخلص من التمييز القومي والطائفي والتركيز على النزاهة والاخلاص والكفاءة ، في ظل الشعارات الوطنية التي نادى بها جميع المرشحين في حملاتهم الانتخابية ..!
وبعيدا عن وجهات النظر والحسابات السياسية ، فإن مايهم الشعب العراقي الذي علمته التجربة الكثير ان يرى دولة مستقلة ذات سيادة يحصل فيها المواطن على حقوقه : الأمن والاستقرار والعدالة والمساواة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص دون النظر الى الهويات ، الى جانب الخدمات والسكن والصحة التعليم والعيش الكريم وضمان الحريات المنصوص عليها دستوريا ... فاذا حقق هذه المطالب شيعي ام سني ،كردي ام عربي ، فجزاه الله خيرا واطال عمره وكثر من امثاله ورحم الله والديه !
وقد تبدو هذه النظرة بسيطة ولكنها واقعية ودستورية ايضا لو قرأنا نص المادة (14) من الدستور التي تقول ان ( العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي).
ان هذه المادة الدستورية الملخصة في سطرين والمحصورة بين قوسين كفيلة بتحقيق كل طموحات الشعب العراقي وانهاء كل انواع المعاناة وحسم كل جدل سياسي واخلاقي ، لو احسنا تطبيقها وعملنا بها ، ولو وضعها كل سياسي نصب عينه في حله وترحاله وحين يتكلم ويقرر ويفاوض ويتحالف !
إن أشد مايخشاه الشعب هوالنكوص والعودة الى الاجواء والذكريات الاليمة لسياسات التمييز على اساس الهوية التي تحولت بعد سقوط النظام الى قتل على الهوية ذهب ضحيتها الاف الابرياء وكفانا الله شرها ، اما اكبر خطأ وقع فيه بعض السياسيين خلال السنوات الماضية وفي حملاتهم الانتخابية الاخيرة وما بعدها ، فهوالحرص على التوجه الى الخارج وارسال رسائل واشارات (حسن نية) الى الاشقاء والاصدقاء بدل التوجه الى الشعب واحترام خياراته، ولذلك نال مرشحون تأييدا واسعا من الشعب ونال اولئك دعم وتعاطف الدول الاخرى .. وخسروا الشعب

 

حملة كهربائية !

العدد ( 418)الثلاثاء  2 /3/2010


بين صخب الدعاية الانتخابية وموعد فتح مراكز الاقتراع يوم يسمى الصمت الانتخابي يتوقف فيه المرشحون عن الترويج لقوائمهم وانفسهم ، ليقول الناخب كلمته بهدوء قبل هبوب عاصفة التوقعات واعلان النتائج النهائية .. !
وفي الحملات الانتخابية التي ستنتهي بعد ثلاثة ايام ، رأينا وسمعنا العجب من مرشحين ملأوا الدنيا ضجيجا بقدرتهم على انهاء اية معاناة وحل جميع المشاكل والازمات بالكلام الرخيص الذي يطلقونه في الهواء وعبر الفضائيات، واشهر تلك الوعود توفير الطاقة الكهربائية للمواطنين على مدى اربعة وعشرين ساعة دون انقطاع والى حد الاشباع والملل الذي سيدفع المواطن الكريم الى اطفاء الانوارالكاشفة خوفا على عينيه من العمى !!
احدهم قال بلا تردد انه سيحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ويقضي عليها قضاء مبرما بعد اقل من سنتين على استلامه الحكم دون ان يوضح لنا كيف ، وهل انه سيقضي عليها فعلا ام سيقضي علينا فتنتهي الحاجة الى الكهرباء الوطنية والمولدات الاهلية...وتعهد مرشح بحل مشاكل العاطلين حلا نهائيا.. وبسط الامن (بسطة قوية) مرورا ببرامج سريعة لحل مشاكل الارامل وتزويج الشباب بحفلة واحدة (وبحضوركم يتم الفرح والسرور)، وانتهاءً برعاية الايتام بشكل عصري عبر استيراد صدور اجنبية حنونة تفوق امكانات وحنان دور الدولة لرعاية الايتام !
احد المرشحين قال انه يستطيع جلب الشركات العالمية باتصال هاتفي ، وقال آخر انه يملك آلية لتشغيل جميع العاطلين دون ان يوضحها ، لكني ارجح ان خطته السحرية لتشغيل العاطلين تتم بالتناوب والتعاون بالدوام بين الموظفين واخوتهم العاطلين .. يوم لك ويوم عليك .. والراتب (ففتي ففتي) !!
ان الكلام لو يباع لخسر المرشحون للانتخابات من الذين لايملكون الا الكلام اضعاف مايخسرونه من اموال لطباعة البوسترات ونشر الاعلانات وشراء الاصوات، ولدفعت الدول الداعمة لهم اموالا طائلة من خزائنها لشراء الكلمات ... وفي الختام سيهزم الكثير ممن باعوا الكلام الرخيص هزيمة مدوية لأنهم لم يقرنوا القول بالعمل ولم يقدموا حلولا علمية وواقعية ، وسيصعقون عند ظهور نتائج الانتخابات ( صعقة كهربائية ) لأن الناخب ينسى الاقوال ويتذكر الافعال فقط

 

العراق يمتحن !

العدد ( 413) الثلاثاء 23/2/2010



بعد الانتخابات البرلمانية السابقة تنفس العراقيون الصعداء وغلب عليهم حسن الظن ، فقد صعد الجميع من الفرقاء والحلفاء في مركب واحد كردا وعربا وتركمانا ومسلمين و مسيحيين وكلداشوريين ، سنة وشيعة ، واعتقدنا ان العراق طوى صفحة الخلافات الحادة والتخندقات المرعبة التي كادت ان تجر البلاد الى حرب اهلية ، وتوقعنا ان يقف البرلمان خلف الحكومة التي ولدت من رحمه ناصحا و ناقدا ، ويضعون يدا بيد (لاسلاح باليد ) .. ويغنون بصوت واحد ،تحت شراع التوافق وشعار التوافق ..عندك بحرية ياريس والبحر كويس ياريس
وخلال اربع سنوات رأينا في البرلمان العجب فمواقف العضو في مجلس النواب تتبدل في اليوم الواحد اربعة وعشرين مرة ومواقف الكتل السياسية تتغير مع تعاقب فصول السنة وتقلبات الليل والنهار، ومايصرح به النائب قبل تناوله وجبة الغداء يتراجع عنه بعد العشاء ، وما يؤمن به ويدافع عنه امس يتخلى عنه ويهاجمه اليوم .. وخلال اربع سنوات هرب من هرب وغاب من غاب وانقلب من انقلب ، وكان الذين يعملون مع الحكومة في العلن يهاجمونها في السر والعلن ، والذين يتبوأون ارفع المناصب في الدولة كأنهم من غير دولة !
وللخلاص من تلك الازدواجية التي عطلت البلاد واضرت بمصالح العباد ، فليس على العراقيين الا تحمل المسؤولية واختيار الذين يعملون وليس الذين سيعملون فلاوقت يمكن ان نضيعه مع اصحاب (سين وسوف ) التي تفيد في اللغة والنحو والخطابة لكنها لاتنفع الناس ولاتأمنهم من خوف ولاتطعمهم من جوع!
اليوم ،لاتفصلنا عن يوم الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من اذار الا اياما معدودات ، لاصور بعدها ولاشعارات ولا فلكسات ولاهم يطبعون .. سوى انتظار اعلان نتائج الامتحانات النهائية التي لن يرضى بها جميع المرشحين ، فكثرة الاسماء والصور وحدها لاتكفي ولن يصل الى البرلمان الجديد الا(ثلاثمائة وخمسة وعشرين فقط) ستتشكل منهم الحكومة من مجموع (ستة الاف ومائتين وثمانية عشر مرشحا ).. ونسأل الله ان يختار الشعب برلمانا افضل من سابقه وان تكون المرحلة المقبلة مرحلة الفصل بين الحكومة والمعارضة ، فيجلس الموالون والمعارضون تحت قبة البرلمان اخوة في الله والوطن يمارس كل منهم واجبه ودوره التنفيذي والرقابي كما في برلمانات العالم .. وعدا ذلك لن يرتاح حاكما ولامحكوما وسيقضي الشعب الصابر حياته بين العبوات والمفخخات الشقيقة والصديقة ، ويضيع البرلمان وقته في تسجيل الغياب على السبورة

 

العلوي في قناة آفاق!

العدد ( 408)الثلاثاء 16/2/2010


لم يشهد العراق منذ اول انتخابات جرت عام 2005 والانتخابات التي تلتها منافسة مثيرة وحامية كالتي نشهدها في الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية الحالية ، فقد بلغت التقاطعات حدا لايستطيع معها المرشح الجلوس امام خصمه تحت سقف واحد بل ان بعضهم لايطيق ان تعلق صورته مع الاخر على عمود كهرباء واحد!
وقد نجحت الفضائيات العراقية بشكل مبكر في ابراز مواقف المرشحين من كل قضية عبر الاسئلة المباشرة والحوارات والمناظرات التي اطاحت ببعضهم والقت بهم خارج مضمار المنافسة الانتخابية كما حصل مع النائب ظافر العاني الذي قضت عليه قناة السومرية، وكما كاد ان يحصل للمرشح حسن العلوي الذي نجا من قناة آفاق باعجوبة!
وكان لافتا ان تجمع قناة آفاق الفضائية في برنامج بثته مساء يوم الاحد الماضي بين مرشحين من قائمتي ائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية وهما سامي العسكري وحسن العلوي ، وفي بادئ الامر كانت اجابات الضيفين هادئة وشبه متفقة على ضرورة ان يكون السياسي مثقفا والمثقف سياسيا محيطا باحوال قومه وشؤون بلده ،حتى ظننت انهما سيقبلان بعضهما في نهاية اللقاء لو استمر على هذا المنوال ، وماهي الالحظات وبسؤال واحد من مقدم البرنامج محمد الحمد حتى عادت الامور الى وضعها الطبيعي المعروف والى الخلاف الجوهري بين القائمتين حول الموقف من البعث ،وتبين ان الهدوء المؤقت ماهو الا الهدوء الذي يسبق العاصفة ، فقد انسحب العلوي دون استئذان وترك كرسيه فارغا وهرب بسرعة من المواجهة ، بينما استمر الحمد يحاور العسكري بنفس الهدوء وكأن شيئا لم يكن !
ان المناظرات التلفزيونية تعطي للناخبين فرصة للإطلاع على أفكاروبرامج المرشحين وتكشف ايضا عن شخصية المرشح ومدى قدرته على تلقي النقد والرد عليه وضبط اعصابه في اللحظات الحرجة والتصرف بلياقة امام خصمه وامام الجمهور الذي يراقب لغة الجسد ، وبذلك يكون العلوي قد خرج من مناظرة قناة آفاق صفر اليدين لأنه لم يعد للمواجهة عدتها ، او لأنه اعتاد على التحدث للفضائيات الاخرى عن مذكراته الشخصية وآرائه وتحليلاته في برامج يكون فيها المقدم والضيف والمعد والسائل والمجيب والمستحوذ الأوحد على المايكروفون

 

عام على اوباما

العدد ( 395)الثلاثاء 26/1/2010


امضى الرئيس الاميركي الرابع والاربعين باراك اوباما عاما كاملا في البيت الابيض نال خلاله جائزة نوبل للسلام ، وكان تنصيبه كأول رئيس اسود للولايات المتحدة حدثا تاريخيا الهب المشاعر الانسانية في العالم وفي البلد الذي كان السود لايستطيعون دخول المطاعم والخروج منها سالمين ، هذا التحول جعل العالم كله يتوقع من اوباما احداث تغيير كما وعد في حملته الانتخابية ، لكن الغالب على ردود الافعال والتقييمات انها جاءت مخالفة للتوقعات بعد مرور عام على ولايتة ، واغرب مافي الامر ان الشعوب العربية والاسلامية بدأت تحاسبه لشعورها بالاحباط بدل ان تحاسب رؤساءها على عشرات الاعوام من الفشل والضياع .. !
اهم مافعله اوباما من وجهة نظري انه اعطى اهتماما اقل للقضايا التي اعطاها سلفه بوش جل اهتمامه ،اذا لم نقل انه اعطى الاوامر لاميركا (مكانك راوح ) ، وخلال عام اصبحت العديد من الدول والقوى خارج قبضة بوش الحديدية ، واستيقظت خلايا القاعدة من جديد في باكستان والصومال واليمن والجزيرة العربية ، ووصلت القاعدة الى المطارات الاميركية ، واقتحمت طالبان القصر الجمهوري في قلب كابل ، وشعرت الدول التي اطلقت عليها الادارة الاميركية السابقة (محور الشر ) بشيء من الأمان !
لقد كان الرئيس السابق جورج بوش مهاجما ورأس حربة على طول الخط اما الرئيس اوباما فهو يبدو حتى الان كحمل وديع اوكحارس مرمى يلقي جسده اختيارا او عمدا في الجهات المعاكسة للكرات التي تدخل مرماه يمنة ويسرة ، او كقائد فريق يكتفي بإشغال منطقة الوسط !
ان التغييرالابرز الذي شهده العالم في عهد اوباما هو قلب الخطة التكتيكية التي اتبعها سلفه رأسا على عقب ، فبينما كان بوش يرى ان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم ثم الهجوم مهما بلغت الخسائر، فإن خطة اوباما تركزت على الخروج من المباريات بأقل الخسائر .. واذا كان بوش لايفكر الا بقهر خصومه حتى في عقر ديارهم فان اوباما لا يحلم الا بالتعادل على ارضه وبين جمهوره !
وعلى كل حال فإن للرئيس اوباما حقه كرئيس منتخب ان يطبق برنامجه او التكتيك الذي يراه مناسبا لمصالح بلده وشعبه ، وليس لخدمة مصالح الآخرين، وبعد مرور اربع سنوات وهي الفترة المحددة لكل رئيس سيغير الاميركيون رئيسهم او يجددوا انتخابه اذا ارادوا ، اما المحبطون من عام اوباما الاول فهم في الحقيقة محبطون من بقاء الحال على ماهو عليه داخل بلدانهم التي لم تتذوق طعم التغيير، ولأنهم لايستطيعون محاسبة وتغيير صاحب السيادة والجلالة والسمو طويل العمر الذي دخل قصره واغلق الباب خلفه ... ولذلك سيبقى التغييرالمنشود في البلاد العربية المحبطة مرهونا بحضور ملك الموت

 

كافتريا البرلمان

العدد ( 385)الثلاثاء 12/1/2010


ل
كل نائب في البرلمان مقعد يحصل عليه بمجموع اصوات الناخبين ، بمعنى انه لولا هذه الاصوات لجلس مواطنا عاديا في مكان ما بعيدا عن الاضواء والصحافة ، يزاول مهنة اخرى او يبحث عن فرصة عمل في دائرة تشغيل العاطلين او يقرأ الابراج ويحل الالغاز والكلمات المتقاطعة ، وماعلى النواب الموقرين الا ان يشكروا الله ويدعوه ليل نهار ليحفظ هذه النعمة الفضيلة من الزوال .. وبالشكر تدوم النعم !
هذا المقعد النيابي المقدس لم يعطه الكثير من اعضاء مجلس النواب حقه فتركوه شاغرا حائرا طيلة الفصول التشريعية الماضية ، او استبدلوه بمقاعد اخرى ليس لها قيمة كمقاعد الكافتريا التي يكتمل فيها النصاب امام اقداح الشاي ، او وجدوا لهم مقعدا دائما امام الفضائيات لطرد شبهة الغياب عنهم ، ولم تلتق الكثير من المقاعد مع اصحابها المنتخبين منذ ادائهم اليمين الدستورية عام 2006!
اكثر النواب جحودا ونكرانا لحق المقاعد عليه واستهانة بحق الناس عليه هو النائب الزعلان الممتنع عن دخول قاعة البرلمان لأن كتلته لم تسمح له بالترشح للانتخابات المقبلة ، فما كان منه الا رد الصاع صاعين ومعاقبة الكتلة والحكومة والبرلمان والشعب بتعطيل تشريع القوانين وبالغياب ومنع اكتمال النصاب .. !
هذه الانواع العجيبة من النواب والنائبات هم من لايجب ان يحصلوا على مقاعد في الدورة المقبلة ولا يصلوا الى باب او محراب البرلمان ، فلو اعطيت الفرصة لهم مرة اخرى لوضعوا المقاعد في حقائب السفر و نقلوها الى فنادق الدول الشقيقة والصديقة باعتبارها ثروة وطنية يجب حفظها لحين استتباب الأمن داخل البرلمان !
ومن سوء الحظ ان الكتل السياسية لن تعيد النظر بمرشحيها والمفوضية العليا للانتخابات اغلقت باب الترشيح وهذا يعني ان النائب الزعلان سيواصل زعله الى آخر المشوار ، كما ان البرلمان الذي يعرف اسماء الغياب اكثرمن اية جهة اخرى لايستطيع ان يخدش مشاعرهم بكلمة في الايام الاواخر من عمر البرلمان التي لاينبغي ان يكثر فيها اللوم والحساب والعتاب !
وحسب الاحصائيات الرسمية فان اكثر من مائة قانون معطل حتى الآن بينها الموازنة المالية ضاعت بين العطل والاجازات والمقاطعة والمقايضة والزعل والكافتيريا .. وعلى مجلس النواب الذي لايمكن ان ينكر هذه الحقائق ان يصحح هذه الصورة السلبية قبل فوات ويعلن حالة الطوارئ تحت قبة البرلمان .. ويمنع الاجازات والعطل والزعل ... ويغلق الكافتريا

عطية رأس السنة !

العدد ( 381)الثلاثاء  5/1/20010


في ليلة رأس السنة الميلادية التي خسف فيها وجه القمر جزئيا عن سكان المعمورة كانت احاديث العراقيين التي نقلتها الفضائيات عن احلامهم وامنياتهم بسيطة كما هي دائما وتتلخص بالامن والاستقرار والستر والعافية ، ولكنها بدت متفائلة ومنسجمة مع اجواء التفاؤل بطلعة العام الجديد رغم الارهاب والمصاعب التي يواجهونها ، ورغم ابتلاع الحوتة لقمرهم المنير خلال انشغال البشرية بالالعاب النارية !
وأن تبدأ يومك او عامك الجديد متفائلا خير من ان تبدأه متشائما كما فعل السيد غسان العطية الذي اعطى صورة سوداء عن واقع بلده في برنامج بثته قناة الجزيرة ليلة رأس السنة الجديدة ، فقد لفت نظري وانظار من شاهدوا البرنامج ممن سمعت ردود افعالهم ان العراقي الوحيد في تلك الحلقة كان اقسى على بلده من الضيوف الفلسطينيين والسودانيين والمصريين الذين كانوا والحق يقال اكثر انصافا ورحمة وشفقة بسكان وادي الرافدين حين اصروا على اعطائنا جرعة امل بمستقبل افضل ، بينما كان العطية غير متفائل حتى ببصيص امل في اول او وسط او نهاية النفق !
ليس هذا تقييمي الخاص لوجهات نظر السيد العطية مدير معهد التنمية والديمقراطية ، بل ان الضيف الآخر من السودان وهو السيد الطيب (اسما على مسمى) رد عليه قائلا (لقد كان العطية قاسيا جدا في تقييمه للتحولات الجارية في العراق )، اما عزمي بشارة السياسي الفلسطيني المعروف فقد قال للعطية معلقا على قوله انه عراقي ويعرف عن بلده مالا يعرفه الاخرون قائلا ( احيانا تجد عراقيا لايعرف عن العراق شيئا او فلسطينيا لايعرف شيئا عن فلسطين ) ، وبينما كان مقدم البرنامج يحاول سحب ضيوفه الى الحديث عن مستقبل البلدان العربية في ضوء عنوان الحلقة كان ممثلنا الوحيد في جلسة الجزيرة يعطي صورة قاتمة وينوح على اطلال الماضي وماحمله من المآسي والاحتراب والخراب ، والتي لاينفي وقوعها احد، ولكننا كمشاهدين ننتظرمن المراقبين وقادة الرأي في مثل هذه المناسبات ان يشعلوا للناس شموع الامل بالرأي المنصف بدل ان يلعنوا الظلام.. فما اضيق العيش لولا فسحة الامل

2010 عام الانتخابات

العدد ( 376)الثلاثاء 29/12/2009


يومان فقط تفصلنا عن العام الميلادي الجديد الذي يحمل الرقم السحري الجميل 2010 ، واذا كان لكل شعب امنياته التي لم تتحقق في العام المنصرم او التي يريد تحقيقها في العام الجديد ، فلشعب العراق امنياته الكثيرة وعلى راسها استقرار البلاد امنيا وسياسيا بشكل نهائي وعبور مرحلة الانتخابات بأمان ، والنجاة من عواقب المغامرات والمزايدات ، وتلك هي امنيات كل عراقي !
في عام 2010 سيكون العراقيون على موعد مع الانتخابات البرلمانية الاهم في تاريخ الدولة منذ قيامها عام 1921 ، وستحدد هذه الانتخابات مستقبل العراق ، وستكون المحطة الابرز في قائمة اهم احداث عام 2010.
بعد السابع من اذار المقبل ستتجه كل الانظار الى مجريات الاحداث في بلاد الرافدين ومايمكن ان تسفر عنه صناديق الانتخابات ، وخلافا لسابقاتها ستحمل الانتخابات المقبلة عوامل الاثارة والقوة والتنافس في اعلى درجاتها .. فقد بدأت عجلة الدعاية الانتخابية تدور قبل اوانها بسرعة فائقة ، و صحا الكثير من السياسيين قبل صياح الديك بقليل وتذكروا ان الصبح اسفر وعما قريب يدخل الجميع قاعة الامتحان .. وفي الامتحان ....!!
وجوه سياسية وبرلمانية قديمة وجديدة نسيناها عادت للظهور بنشاط تحسد عليه تمهيدا للمنافسة الانتخابية افتتحوا سوق المزايدات بشكل مبكر ومكشوف .. هذه الوجوه تستحق ان تقدم للمشاهدين بعنوان (الوجه الجديد ) بدل البرلماني او السياسي او الزعيم ، كما في الافلام المصرية القديمة .. و قصص الافلام الهندية التي يكتشف فيها اميتاب ان امه ماتت اثناء ولادته وان اباه فاته القطار السريع ومسكته العصابة في بومباي .. وان ابناء قريته لم يعودوا يتذكرونه !
في عام الانتخابات الذي هو عام 2010 ادعو الحالمين من اصحاب الوجوه الجديدة والمنسيين الى ان يحلموا فلهم الحق في ان يحلموا ولكن بشرط ان لاتتجاوز احلامهم سقف اللحاف و البطانية التي ينامون تحتها .. والحلم مشروع بموجب القوانين والاعراف فلايحاسب الانسان على احلامه مهما بلغت من الذروة والطموح ، كما ان لوائح مفوضية الانتخابات لا تعاقب سياسيا قضى في الاحلام والاوهام عمره

الفكة الانتخابية !

العدد ( 373)الثلاثاء 22/12/2009


لن يفلت بعد اليوم اي شيئ من قبضة ماكنة الدعاية الانتخابية التي يمكنها تسخير الماء و الهواء إن استطاعت لدعم هذا المرشح وتسقيط واستمالة الدول والجهات الداعمة والممولة وكسب الاصوات وتأجيج العواطف في الداخل والخارج ، ولم تمر الااياما معدودات على خروجنا من المزايدات على دماء الابرياء ، حتى افتتحنا باب المزايدات على حقل الفكة !
وكان لسيطرة قوة ايرانية على حقل الفكة النفطي العراقي قبل ايام مايكفي لإحماء وطيس المزايدات المكشوفة ، مع ان احتلال اي شبر من تربة العراق ، من ايران او اية دولة اخرى هو فرصة لتوحيد العراقيين في امتحان السيادة والمواقف الوطنية الذي كثرت الامتحانات فيهما ورسب من رسب ونجح من نجح وثبت غش من غـــش !
ولو راجعنا مواقف السياسيين من كل قضية عراقية لوجدنا كما هائلا من التناقضات والازدواجية لدى بعضهم ، مايولد ريبة وسوء ظن مسبق بكثير من الاراء والمواقف التي تنطلق مع كل ازمة ، يجعل الكثير منها كلمات حق يراد بها باطل ، فمن يجاهر بمعارضة الاحتلال الاميركي يطالب المحتل الاميركي بانهاء احتلال ايران لحقل الفكة ، ومن يرفض الاتفاقية الامنية يدعو الاميركان الى تنفيذها لاثبات مصداقية التزامه بها ، ويستغل البعض الاخر القضية لايقاد جذوة الحنين الى سنوات الحروب والمعارك التي لم يجن منها الشعب العراقي غير الخراب والدمار والديون والتخلف .. وبذلك اغتصبت الفكة مرة اخرى ... انتخابيا !
مواقف كثيرة يمكن ان تضرب امثلة في الانتقائية واختلال المصداقية ، وكشف المتعطشين الى تغليب منطق القوة على قوة المنطق ، وهي امثلة تفيد الدارسين لفن الدعاية ، وامامهم نموذج حي في الاستخدام السيئ للدعاية الانتخابية والتي أسوأ مافيها اخضاع الثوابت الوطنية للمزايدات العلنية .. ومن مزايدة الى اخرى نلقاكم بخير

طريق المفخخات الآمن  !

العدد ( 367) الثلاثاء 15/12/2009

لايحتاج الشعب العراقي الى جلسة للبرلمان ولا الى خبراء ومحللين ليعرف  من اي ثغرة مرت السيارات المفخخة واي الطرق سلكت ، ولماذا ستتصاعد حتى موعد الانتخابات عام 2010 حسب التوقعات ، فالرؤى المتباينة  للقوى السياسية والاختلافات الحادة واختلاط العدو مع الصديق كفيلة بتعبيد الشوارع لمرور الانتحاريين وسياراتهم المفخخة وتأمين صولهم الى اهدافهم .... بسلام !

كيف تنتهي دوامة قتل الابرياء بالسيارات المفخخة اذا كان ماتراه اسود قاتما يراه غيرك ناصع البياض ، وماتراه قاتلا وارهابيا يراه غيرك مجاهدا ومرابطا ، وماتعده متواطئا هو عند كيانه مدافعا صلبا وشوكة في عيون الاعداء،  وليس اعتقال القاتل الا انتهاكا لحقه في الحياة الحرة الكريمة ، وان وضعه في سجن يقل عن فنادق الخمس نجوم خرق فاضح  للقوانين والاعراف الدولية ... والقصاص العادل انتقام  !

في بيئة هذه التقاطعات التي تتجاوز المصلحة الوطنية تزدهر وتنتعش تجارة المفخخات وينمو ويترعرع الانتحاريون ، وتخرج من تحت الركام طبقة من المزايدين والمدعين والمتاجرين بدماء الابرياء ، ومجاميع من بياعي الكلام على الهواء مباشرة ، وفئة من المتلونين والمقنعين  واصحاب الوجوه والمواقف المتغيرة من موسم الى آخر حسب مقتضيات المصلحة الخاصة !

 ومن بين هذه الثغرات يتشجع جيل جديد من الانتحاريين على الدخول الى الساحة العراقية  لاعادة الكرة وارتكاب جرائم ابادة جديدة بحق الابرياء ، للقتل من اجل القتل ، اولاثبات صواب تنظيرات المنظرين ودعوات المدعين ،  ولتأكيد ان المصالحة الوطنية ستبقى منقوصة لأنك لم تتصالح مع الانتحاريين والمخططين والمنفذين ولم تعط فرصة للذباحين على الطريقة الشرعية  لدخول العملية السياسية ..ولم تسمح لعشاق العودة الى المربع الأول بالتعبير عن مشاعرهم الجياشة !

نحن والحال هذه ، ومن اجل طي صفحة المفخخات لانحتاج الى اجهزة لكشف المتفجرات فليس بأجهزة السونار وحدها نوقف التفجيرات ، بل نحن بحاجة الى اجهزة لكشف الكذب لفضح الذين يقولون مالايفعلون،  واجهزة لكشف المتاجرين بدماء الابرياء ..واجهزة لمعرفة الصديق الصدوق من العدو اللدود... والسلام !.

معركة ام درمان !

 

بين مصر والجزائر ،البلدين الشقيقين الجارين اليوم مايشبه الحرب الحقيقية التي استخدمت فيها التعبئة الجماهيرية والاناشيد الحماسية وكل مفردات الحرب الا البنادق والدبابات بعد المباراة الحاسمة التي اقيمت على ملعب ام درمان في العاصمة السودانية ، ولو استمرت حملات اثارة الحقد والكراهية كما هي عليه الآن فإن عواقب الامور ستتجاوز حدود القصف الاعلامي المتبادل !

ليس خلافا على شريط حدودي او حقل نفطي مشترك ، بل مباراة كروية ضمن تصفيات كأس العالم  كانت نتيجتها بمثابة القشة التي قصمت العلاقات التاريخية والدينية والقومية ووسعت الفجوة بين البلدين  ، اسهمت خلالها وسائل الاعلام في البلدين بصب الزيت على نار التعصب عبر نشر الاخبار الكاذبة واستخدامها لعبارات جارحة كالمرتزقة والحاقدون  والمتآمرون ومنتهكوا حرمات النساء واليهود ..وحتى الكلاب ، لوصف الطرف الآخروالتنكيل به ولتحقيق اهدافها في اثارة الرأي العام ضد الطرف الآخر !!

وفي معركة ام درمان أشهر المثقفون و الفنانون والسياسيون من الشعبين المصري والجزائري سيوفهم  لرد الاعتبار واستعادة الكرامة المسلوبة !

 والملفت ان المصريين والجزائريين صبوا جام غضبهم على دعاة القومية والوحدة العربية التي كانوا يتغنون بها الى وقت قريب ، وصار الحديث عن الروابط العميقة والمصير المشترك مدعاة للسخرية ! 

ومن قراءة  لواقع العلاقات العربية – العربية المتوترة بشكل عام  ، فإن الحدث لم يكن مفاجئا رغم غرابته ، فما يمكن ان يحدث بين كل بلدين عربيين متجاورين حدث اليوم بين مصر والجزائر، فثمة مشاكل متراكمة  ونار تحت الرماد واكداس من القنابل الموقوتة التي قد تنفجر، وثمة فتنة نائمة يمكن ان توقظها ضربة جزاء او لمسة يد او هدف قاتل في مباراة لكرة القدم  لتنفجر بعدها معركة مصيرية اخوية لاهوادة فيها ولاتراجع.. مهما بلغت التضحيات

 

 

عفوا سعادة السفير !

العدد ( 348) الثلاثاء  10/11/2009


في كثير من دول العالم لاتعرف الشعوب اسماء رؤسائها وملوكها ، وليس هذا نابعا عن جهل بل هو حالة طبيعية ، ويؤشرعلى هذا الجهل باسماء المسؤولين بالايجابي لأنه يكشف احيانا عن رخاء ورفاهية وانشغال بامور الدنيا ، حيث ان رئيس الدولة والحكومة ووزرائها وهموم السياسة في ابعد نقطة من اهتمامات الشعوب ، وفي كثير من استطلاعات الراي التي اجرتها معاهد متخصصة تظهر نسبة كبيرة من المواطنين تجهل اسم رئيسها او ملكها او رئيس دولة مجاورة ، وقد تجد في المانيا من لايعرف المستشارة ميركل ، وفي اوربا من لايعرف رئيس المفوضية ، وفي فرنسا من لايعرف اسم وزير خارجيتها كوشنير ..كما يعرفهم المواطنون العرب الذين علمتهم الازمات حفظ اسماء الرؤساء ووزراء الخارجية والمبعوثين الدوليين ولجان المساعي الحميدة !
اما لدى الشعب العراقي فالامر يختلف قليلا ، فنحن نعرف حتى اسماء سفراء الدول الاجنبية الذين اصبحوا يشاركوننا افراحنا واتراحنا ويتجولون في اروقة مجلس النواب بكامل حريتهم ، كما حدث في المناقشات الحامية التي سبقت التصويت على قانون الانتخابات ، حتى تساءل بعض النواب بجدية ان كان السفراء قد اصبحوا اعضاء ايضا في مجلسنا الموقر او منحوا هذه الدرجة بمرتبة الشرف !؟
ربما يقال ان لدولة هذا السفير او ذاك علاقة من نوع ما بقضية عراقية ، وان صح هذا الافتراض فلدى العراق ايضا علاقة بقضايا مماثلة في دول عديدة مجاورة وبعيدة لكننا لم نسمع سفيرا عراقيا واحدا سمح له بالتجول بنفس الحرية تحت قبة برلمان اية دولة من الدول الشقيقة والصديقة والعزيزة ، وعلى مجلس النواب ان يوضح للشعب الذي انتخبه هل ان حضور السفراء طبيعي ومعمول به في دول العالم الاخرى ام لا ، وهل ان الدول الاخرى تعاملنا بالمثل ، وهل ان السفراء الاجانب يدخلون البرلمان العراقي بناء على دعوة رسمية أم من باب الميانة والعلاقة والملح والزاد ؟!
اعتقد ان القضية (سيادية ) بامتياز ، واتمنى ان يكون لمجلس النواب موقف واضح منها ، وان يضع الناطق الرسمي المرتقب باسم المجلس تساؤلاتنا على رأس اولوياته ويجيب عنها بوضوح ، فقد تكون المسألة مقبولة بحدود وظروف معينة ، لكن تركها سائبة هكذا قد يحولها الى عرف لايستطيع المجلس التخلص من اعبائه بسهوله.. واذا كانت الاستعانة والمشاورة مع السفراء الاجانب في مجلس النواب حلا اضطراريا مؤقتا فقد تتحول مع مرور الوقت الى مشكلة دائمة بلا حل ..!
لقد توصل احد الحلاقين الى عبارة لطيفة للتخلص من ضيوفه الثقلاء الذين كانوا يزاحمون الزبائن ويتسببون في قطع رزقه نتيجة فضولهم وتدخلاتهم ، فعلق لافتة كتب عليها : ( صديقي العزيز مكانك في قلبي وليس في محل رزقي ) ..وضعها الى جانب عبارة (لادين ولابعدين)!!.

 

حكايتي مع السونار !

العدد ( 338)الثلاثاء 27/10/2009


عندما بدأت نقاط التفتيش باستخدام اجهزة كشف المواد المتفجرة المسماة بـ(السونار ) اعتبرها المواطنون طوق النجاة من السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة ، وقد التقيت مرة بأحد ضباط الشرطة لاسأله حول امكانيات هذه الاجهزة ، فأكد لي بحكم اختصاصه ان من سابع المستحيلات ان يتمكن اي شخص من تمرير اية قطعة سلاح اومادة قابلة للانفجار عبر هذه الاجهزة ، واذا حدث ذلك فالعلة تكمن في المستخدم اي الجندي الذي يسيئ استخدام السونار ، وقلت له حينها اذا عليكم ان تراقبوا الجندي وتضعوا جهاز سونار يراقب جهاز السونار!
وقد وجه لي ضابط الشرطة دعوة لزيارته لغرض إجراء اختبار ميداني لجهاز السونار ، شكرته عليها لكني لم اتحمس لتلبيتها كما لم تحن الفرصة لاجراء الاختبارحسب طلبه لأني اجريه كل يوم عندما اقود السيارة ويوقفني السونار في طريقي بين البيت ومقر الصحيفة وبالعكس ، وبعد التحقق وفتح صندوق السيارة وتوجيه الاسئلة التالية : هل تحمل مسدسا فاقول لهم لاوالله ، وهل تضع عطرا فاقول العياذ بالله ، وهل تغسل السيارة بالزاهي .. حاشا لله !
حتى صرت صديقا دائما ومعروفا لدى السيطرات و الجنود الاشاوس ومشهودا ببراءتي براءة الذئب من دم يوسف وتهمة زليخة ..والحمد لله !
في صبيحة يوم الاحد الماضي الدامي مررت باحدى نقاط التفتيش القريبة من مكان وقوع التفجيرين الارهابيين قبل وقوعه بساعات قليلة ، ومنعني السونار من المرور لوجود اشارة على السيارة وبعد اجراء مسحة على الاطارات من قبل مستخدم الجهاز طلب مني العودة وغسل الاطارات بالماء فقط ، ولم تفلح توسلاتي به ولم يقتنع باني حاصل على شهادة براءة من زملائه ومن جميع السيطرات واجهزة السونار !
ماهي الاساعات ودوت الانفجارات المروعة في منطقة الصالحية ذاتها التي شهدت تفجيرات الاربعاء الدامي في شهر اب الماضي ، وتذكرت جهاز السونار الذي تمر من قربه المفخخات المحملة بأطنان القنابل فلا يكشفها ولايوقفها كما يفعل مع سيارات المواطنين المغسولة بالشامبو او المشكوك بغسلها بالشامبو ، وتذكرت ايضا قول ضابط الشرطة ان العلة والخلل قد تكون بمستخدم جهاز السونار ، اما النتيجة فإن الابرياء مازالوا يقتلون بدم بارد بشهادة جميع اجهزة الســونار !
تذكرت ايضا قصة مبكية ومضحكة في نفس الوقت ، فقد تعرض انسان بسيط الى وعكة وألم وضيق في التنفس فراجع الطبيب ، الذي اجرى له على الفور فحصا( بأشعة اكس )، فضحك الطبيب والمريض معا حين ظهرت في الاشعة قطعة معدنية مستقرة خلف القفص الصدري للمريض ، وتبيّن ان المريض قد ابتلع ايام طفولته عملة معدنية من فئة خمسة فلوس ، لكن المريض سأل الطبيب ببراءة : دكتور الذين يبتعلون الملايين هل تكشفهم الاشعة ... فاجابه طبعا لا .. فرد المريض تبا للاشعة التي فضحتني متلبسا بابتلاع خمسة فلوس!
وبين هذه القصة والمأساة، اقول تبا للسونار الذي يمنع استخدام العطور ويسمح بمرور المفخخات

القائمة الملعونة !

العدد ( 328) الثلاثاء 13/10/2009


فوجئ العراقيون ببيانات وتصريحات شديدة اللهجة ضد المطالبين باعتماد القائمة المغلقة في الانتخابات البرلمانية المقبلة ، وسارع العديد من النواب الى حجز مقاعد لهم امام الفضائيات لاعلان البراءة من القائمة المغلقة براءة الذئب من دم يوسف ، دون ان نعرف من هم انصار المغلقة وهل هم اشباح ظهروا ثم تواروا عن الانظار بسحر ساحر وهربوا من تحت قبة البرلمان ولم يتمكن احد من حراس البرلمان النشامى من ازاحة اللثام من على وجوههم والتعرف الى هوياتهم !
اذا كان هناك من يؤمن بضرورة اعتماد المغلقة فلماذا لا يتحدث عنها بصراحة ويتمسك بمطالبه فقد تقتنع الناس بطروحاته وتؤيدها فللجميع الحق في ابداء آرائهم بحرية دون ان يتعرضوا للترهيب او التجريح من احد ، وقد تكون للقائمتين محاسن ومساوئ !
ومازاد في الالتباس ان وجوها غير معروفة لدى الناخبين تطالب ايضا باعتماد القائمة المفتوحة وهذا مايخالف العقل والمنطق فكيف للناخب ان يضع علامة صح امام من لايعرفهم ولم يسمع بهم، وكيف يجازف غير المعروفين بمستقبلهم في ظل القائمة المفتوحة !
وماخلق حالة من التشويش لدى الناس وزادهم حيرة ان نوابا آخرين يقولون ان بعض الذين يتحدثون بالعلن عن القائمة المفتوحة هم في الحقيقة مع القائمة المغلقة !
هذه الحالة الغريبة ذكرتني بلقاء صحفي مع مخرج فيلم الرسالة الراحل مصطفى العقاد تحدث فيه عن المشاكل التي واجهته اثناء تصوير الفيلم في الصحراء الليبية ، ففي مشاهد معركتي بدر وأحد يرفض الممثلون الوقوف في صفوف جيش المشركين لمقاتلة المسلمين ويتوسطون لدى المخرج بضمهم الى جيش المسلمين حيث يقف بطل الاسلام علي بن ابي طالب واسد الله حمزة عم الرسول عليهما السلام ، وعندما تكرر هذا المشهد - والكلام للعقاد - استفدنا كثيرا من المشاعر الجياشة والدموع الحقيقية التي ذرفها الممثلون الواقفون على ابواب المدينة و أججت طبول نشيد طلع البدر علينا مشاعرهم وزادتهم حماسا حتى بدا المشهد وكأنه حقيقي فعلا !
يقول العقاد انه بذل جهدا كبيرا حتى اقنع الممثلين وهم من اهالي المنطقة التي سجل فيها فيلم الرسالة بأن القضية ليست الا فيلما يحكي قصة الرسالة الاسلامية الخالدة لكنه من بطولة عبدالله غيث ومحمد حسن الجندي ومنى واصف وآخرين .. وان الذي مثل دور وحشي ليس الا موظفا في احد فنادق تونس تم اختياره لبشرته السوداء ، ولايحق للناس ان تحقد عليه كما لايحق لادارة الفندق ان تمنعه من العودة الى وظيفته السابقة لجريمته النكراء .. لقد حلت على وحشي الحقيقي ووحشي الممثل اللعنة كما حلت اللعنة على القائمة المغلقة

الانضباطية!!

العدد ( 323) الثلاثاء 6/10/2009


عرف ذوو القبعات الحمر بإرتباط عملهم بملاحقة الفارين من الجيش في عهد النظام السابق ، فقد كان الهروب اكبر ظاهرة في الجيش العراقي لقساوة الظروف ولطول مدة خدمتي التجنيد الاجباري والاحتياط اضافة الى المعاملة السيئة والاهانات التي كان يتعرض لها الجندي العراقي في معسكرات التدريب عدا عدم القناعة بخوض حروب ومغامرات ساسوكي !
وقد اتسعت هذه الظاهرة خلال الحرب العراقية الايرانية واستمرت في التصاعد وكانت احد اسباب السقوط السريع للنظام عام 2003 واحدى صور الرفض التي لم يسلط الضوء عليها ولم تأخذ نصيبها في وسائل الاعلام والدراما التلفزيونية والاعمال المسرحية رغم ماتحمله من مؤشرات الى جانب انعكاساتها النفسية والاجتماعية بعد الاعدامات وقرار قطع صيوان الاذن سيئ الصيت !
مايهمنا هو الظهور المفاجئ لقوة الانضباط العسكري في ساحات وشوارع بغداد الرئيسية بعد غياب دام ست سنوات والذي أعاد الى الذاكرة مشاهد (الانضباطية والفرارية ) ومادار بينهم من صولات وجولات وحيك من قصص شعبية طيلة تلك السنوات ، وبعد السؤال والتحقيق تبيَن ان الانضباطية عادوا هذه المرة لضبط الشارع المنفلت وتنفيذ ماعجزت عن تنفيذه شرطة المرور وليس للبحث عن الفرارية والتفتيش عن حلاقة الذقن!
سيرى الانضباطية العجب حيث لاصافرة تسمع ولاغرامة تردع ولاخطوط عبور لها قيمة وجميع الاشارات الضوئية اصبحت حمراء امام السيارات وخضراء امام السابلة اما اللون الاصفر الذي يسر الناظرين فقد وضع لحماية الارصفة والحفر من عيون الحاسدين، مع العلم ان بعض الحفر و (الطسات ) مضى عليها عام او اكثر وقريبا نحتفل بإطفاء شمعة او شمعتين من عمرها المديد !
ورغم صعوبة المهمة تبدو هناك بارقة أمل وبوادر نجاح اولية للانضباطية في مهمتهم ذات البعد الأمني والقانوني وهي فرض الانضباط في الشارع ومنع اطلاق الاعيرة النارية ومواجهة مشاكل السير عكس الاتجاه التي تستهوي الارتال العسكرية ومواكب المسؤولين والتصدي للمخالفين الذين لايخافون ولايستحون، لكن المؤسف ان تبقى القوة العسكرية هي الرادع الوحيد لمنع المخالفات والتجاوزات دون ان نتعود احترام قواعد المرور والعبور والاشارات الضوئية بلا خوف من الجيش والشرطة.. والانضباطية

تسهيل المحادثات !!

العدد ( 318)الثلاثاء 29/9/2009


اخيرا وبعد جولة المفاوضات العراقية السورية الرابعة التي عقدت برعاية عربية تركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى : (ان مهمتنا ليست القيام بالوساطة بين العراق وسوريا وانما تسهيل المباحثات بين البلدين الشقيقين)!
بعد مرور اربعين يوما تقريبا على تفجيرات التاسع عشر من آب الدامية والجولات المكوكية بين القاهرة وانقرة ونيويورك أقر موسى بأنه لايملك عصى موسى وانه لايحل ولايربط !
و(تسهيل المحادثات ) ايها الاخوة هو مصطلح فنطازي جديد إستخدمته الجامعة وامينها العام هذه المرة بديلا عن قولها ان المحادثات وصلت الى طريق مسدود وعلى طريقة اجدادنا العرب الذين كانوا يسمون الاعمى بصيرا والاطرش سميعا والملدوغ سليما والاعور كريم العين!
هذا التصريح يكشف عن رغبة الامين العام بالبقاء في الصورة وقدرته على التحول بسرعة من دور الوسيط عندما تفشل الوساطة الى دور المسهل (بفتح السين وتشديد الهاء وليس بتسكين السين وكسر الهاء ) واذا فشلت مهمته في تسهيل المباحثات يتحول الى ملطف جو واذا اخفق في تلطيف الاجواء فيتحول الى قاتل للحشرات التي تحط على طاولة المفاوضات ..وذلك اضعف الايمان.. !
وليس تجنيا على الجامعة العربية القول بعجزها عن حل المشاكل والحروب والغزوات بين الاخوة الاعداء منذ قيامها عام 1945 فلايكلف الله نفسا الاوسعها ، فهي طيلة العقود الماضية لم تردع حاكما مستبدا ولم تمنع معتديا ولاغازيا ولاتتحدث عن ملفات حقوق الانسان العربي ، ولم توقف انتحاريا ولاسيارة مفخخة واحدة عابرة للحدود بإتجاه العراق الشقيق !
اقترح على السيد عمرو موسى الاستمرار بتسهيل المحادثات ولكن بين الغزاويين والفتحاويين في فلسطين وبين الموالين والمعارضين في لبنان ومابين السودانيين والصوماليين والاريتيريين ،وتسهيل المحادثات بين الحوثيين والحكوميين في اليمن التعيس بدل التفرج على فيلم صعدة وبطل حرب التحرير السادسة الذي اعلن انه ( لن يتكهكر مهما بلغت التضحيات)!

فوازيرعراقية
الرد السريع !

العدد ( 308)الثلاثاء 8/9/2009


يناقش مجلس النواب بعد قضائه عطلته الصيفية ( اليوم اليوم وليس غدا ) وفي بداية فصله التشريعي الجديد تفجيرات الاربعاء الاسود الارهابية الدامية التي وقعت في بغداد في التاسع عشر من الشهر الماضي .. اي بعد مرور عشرين يوما فقط على وقوع الكارثة بالتمام والكمال !

جلسة كهربائية!
ادعو اعضاء مجلس النواب الى قراءة العديد من الكتب والمصادر العلمية المتخصصة بالطاقة الكهربائية وكيفية انتاجها وتوزيعها والاستعداد والتهيؤ لمواجهة وزير الكهرباء كريم وحيد في جلسة الاستجواب المقررة لأنه سيحضر مسلحا بالمفردات والمصطلحات الدقيقة و سيتحدث بلغة الفولت والامبير والواط والميكا الواط والتأثيرات الفسيولوجية والتفاعلات الكهرومغناطيسية والتناظر الهيدروليكي ... التي لاقبل لكم بها ... فإستعدوا ياأخوة الايمان !

اكتشاف خطير !
قال لي احد الزملاء الاعلاميين انه اكتشف ان جميع السياسيين والنواب وطنيون ومخلصون وطيبون جدا وبلا استثناء ، خلافا لآرائه الهجومية السابقة ، وقد اكتشفت من حديثه ان الزميل العزيز كان حريصا خلال ايام شهر رمضان الماضية على تلبية جميع دعوات موائد الافطار .. بلا استثناء..!

قائمة غذائية !
يمكن تشكيل قائمة انتخابية لاتحتاج الى حملة دعائية كبيرة تضم بين مكوناتها سلة المواد الغذائية الوطنية التي يأكل منها جميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والطائفية تشمل (القيسي .. ..الباجة جي .. البطيخ ... وآخرون ) ؟!

بالات تلفزيونية !
نشطت القنوات الفضائية بانتاج البرامج الجديدة في شهر رمضان المبارك التي تمرر من خلالها رسائل متعددة الاغراض، بينما صامت العديد منها واكتفت بعرض البرامج القديمة والمعادة والمستعملة ... أما المشاهدون الكرام فهم احرار بين متابعة الانتاج الجديد والمؤثر اوهجرة هذه الفضائيات والعزوف عن سوق البالات .
نرجو لكم اوقاتا طيبة وصياما مقبولا وكل عام وانتم بخير.

مفخخة ومحكمة دولية .. وتمثال!

العدد ( 32)الثلاثاء1/9/2009


على طول تاريخ العراق الدامي رفعت تماثيل وسقطت اخرى ولم يبق في ساحات بغداد والمحافظات الا النصب التي تمجد الحرية وتفضح اللصوص وتخلد الشعراء ، كنصب الحرية لجواد سليم وتمثال كهرمانة والاربعين حرامي وتمثال ابو نؤاس المشغول بالشعر والجمال والدنيا بعيدا عن هموم الناس والسياسة.
في تاريخ العراق الكثير من اسماء الملوك والقادة الذين قدموا مصالحهم الخاصة على مصالح العباد والبلاد ولعبوا بالوطن (طوبة ) كما يقول المثل الشعبي ،ولو اتيح لبعض السياسيين اليوم ان يمسكوا بزمام السلطة في العراق لما بقي حجر على حجر!
ومن عجائب القوى السياسية انها اختلفت كلمتها على كل شئ ووحدهم التصدي لأي مشروع وطني قادر على خطف الاضواء والاصوات وتجاوز الموانع القومية والطائفية والمناطقية!
ومن عجائب المشهد السياسي ايضا محاولة الذين دعموا الارهاب بالقول والفعل و اصطفوا مع قتلة الشعب العراقي استغلال الوقت المتبقي حتى مـــــوعد الانتخابات بالمناداة بالوطنية واستخدام الشعارالوطني باعتباره الورقة الرابحة في اللعبة الانتخابية!
ومن العجائب ،ان ذلك الشعار سيكون القاسم المشترك لجميع القوائم الانتخابية صدقا عند البعض وادعاءً لدى البعض الأخر ...ومن عجائب انتخابات 2009 إختلاط الوطني باللاوطني..وعجائب اخرى لامجال لحصرها أسؤها هبوب ريـــاح الاشقاء والاصدقاء والاعداء على المشهد الانتخابي العراقي مبكرا ، واخطرها تكرار المشهد اللبناني : سيارة مفخخة وجنازة ومحكمة دولية .. وتمثال

 

مياه طائفية !

العدد ( 294)الاربعاء 19/8/2009


ينظر بعض السياسيين الى ازمة المياه من زاويته الطائفية ويستشيط غضبا اذا قال سياسي آخر ان تركيا لم تف بوعودها في زيادة ضخ المياه ، ويلفت الانظار الى قطع ايران للمياه عن شط العرب ، دون ان يدرك هؤلاء السياسيين ان العراقيين سنة وشيعة سيشربون من مياه دجلة والفرات وشط العرب دون تمييز بين مصادرها !
الأمر المؤكد ايضا ان عراقيا واحدا لن يرضى ان تحاربه دولة جارة بمائه وغذائه ولقمة عيشه .. وليس من الامانة الوطنية السكوت عن تركيا او ايران او السعودية اذا اضرت بمصالح العراق وشعبه .. وليس من الوطنية الانحياز الأعمى لدولة شقيقة او صديقة لدوافع قومية اوطائفية!
مشهد الانحياز كثيرا ما يتكرر الى درجة ان المشاهد اصبح يعرف آراء واجوبة ضيوف البرامج الحوارية مسبقا كما يعرف نجوم الاكشن فلكل منهم موقف يمليه انتماؤه دون النظر الى الوقائع على الارض التي لاتخطؤها عين ..وفي حوار اجرته احدى الفضائيات العراقية حول تدخل دولة عربية جارة في الشأن العراقي تقاطع نائبان عراقيان في الرأي بشكل صارخ مع ان التدخل لايختلف عليه اثنان الا لأنهما نائبان من كتلتين ومن طائفتين !
لحل ازمة المياه لا نحتاج الى برلماني طائفي بل الى تقارير فنية وعلمية مبنية على الارقام والحقائق تتحدث عن عشرة ملايين دونم في المحافظات مهددة بالموت اذا ما استمربناء السدود وقطع المياه عن الانهار والروافد، ومطالبة الجانبين التركي والايراني بصوت عراقي واحد الايفاء بحصص العراق المائية على وفق المواثيق والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار .
عدا ذلك فإن تسييس ملف المياه واستخدامه ورقة للضغط والتجاذبات الداخلية لن يعود على العراق بخير .. لكن الحسنة الوحيدة لاستمرار ازمة المياه هو كشفها لطبقة من سياسيين فئويين يعتاشون على الازمات ويضعون لكل شيء وصفة طائفية .. حتى المياه

 

التدخل الخارجي ..لو ينظم بقانون!

العدد ( 288)الثلاثاء 8/8/2009


لايختلف اثنان على ان التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية هو حقيقة لها ادلة وشواهد وابطال وضحايا على ارض الواقع ،وان الكثير من الدول المجاورة والبعيدة وحتى سابع جار تترقب اعلان الائتلافات والقوائم الانتخابية ، ومثلما يستعد العراقيون للمشهد الانتخابي الساخن تستعد الدول الشقيقة والصديقة لمشاركتنا في العرس الانتخابي !!
وقد ظهر إختلاف صارخ للعلن في مواقف عديدة طيلة السنوات الماضية ..فسياسي يستنكر التدخل ويحذر منه ويراه خطا احمر ، وآخر يزوقه ويجمله ويبرره ،وفي ظل هذا الاختلاف لايبقى للعراق شؤون داخلية نخشى عليها ولا اسوار ولا اسرار !
وفي دستورنا المختلف عليه ايضا وضع المشرعون عبارة ( ينظم بقانون) في نهاية كل فقرة من فقراته بهدف تأطيرها وتحديد الحق الدستوري بمفرادات واضحة ودقيقة لاتقبل اللبس واللف والدوران ..الا المادة رقم ثمانية من الباب الاول في الدستور، الذي اقره الشعب يوم 15 تشرين الاول 2005 ونصها (يرعى العراق مبادئ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، ويسعى لحل النـزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم إلتزاماته الدولية).
فهذه المادة الخطيرة والحساسة تخلو من عبارة (ينظم بقانون) بل انها تلزم العراق بعدم التدخل في شؤون الآخرين لكنها لاتعاقب أحدا من الذين يسهلون التدخل في شؤوننا الداخلية ويفرشون السجادة الحمراء للقريب والبعيد !
في العراق اليوم تنطلق دعوات غريبة وعجيبة من سياسيين يضعون انفسهم في خط الدفاع الأول عن دول شقيقة وصديقة ويحللون تدخلها السافر ويرون ان الامور لاتستقيم الا بالتدخل والوصاية والرعاية ... هؤلاء لايردعهم غير قانون يضع حدا فاصلا بين السياسي الوطني والسياسي الذي لا يساوي عنده الوطن شروى نقير !
قد تكون دعوة متأخرة للتصويب تقتضيها المصلحة العامة لإنقاذ مايمكن انقاذه من سور الوطن المليء بالثغرات وقبل ان يرفع البعض في حملته الانتخابية وبرنامجه السياسي شعار دعم التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية !

 

 

صحوة الانتخابات!

العدد ( 284)الثلاثاء 4/8/2009


كلما اقترب موسم الانتخابات حان موعد ظهور الشخصيات السياسية الغائبة عن الساحة وصحا النائمون في عواصم الشرق والغرب وتذكروا ان لديهم شعب ووطن !
لقد علمت تجارب الانتخابات السابقة الشعب العراقي انه امام نوع غريب من الكائنات السياسية التي لاتخاف ولاتستحي...علاماتهم الفارقة الغياب الدائم والحضور المفاجئ والصحوة المتأخرة...الانزواء في العواصم البعيدة والمجاورة والابتعاد عن بغداد ثم الحنين الكاذب اليها كلما حان موعد الدعايات وبدأ العد التنازلي لفتح صناديق الموت والحياة !
هذه الفئة الجاحدة تنسى كل شئ الا الراتب والسيد المحاسب ولاتنسى ان لديها مقاعد محجوزة وحقوق وامتيازات واجازات ، ولم يشجعهم على هذا السلوك غير الوطني وغير النزيه الا الشعب عندما لايعاقب ولايحاسب والصحافة عندما تجامل ولاتراقب ، والقانون الأعمى الذي يقسوا على الموظف الصغير الغلبان بسبب تأخره عن الدوام عشر دقائق فقط ويغض الطرف عن النائب المحصن والسياسي الكبير الغائب والمتأخرعلى طول الخط !
قريبا سيعود هؤلاء الى ارض الوطن وسوح الوغى وسيرفعون شعارات محاربة الفساد واصلاح البلاد وانقاذ العباد وسيمسحون على رؤوس اليتامى والعاطلين والعــازبين !
قريبا جدا سيحصل كل يتيم على بطانية وكل بردان على مدفأة وكل عاطل على وظيفة وكل اعزب على بنت حلال وكل مجرى مسدود على صاروخية ، وستقف على باب كل بيت سيارة لرفع الازبال وسيارة لنقل الاطفال !
هذا كل ماتستطيع الكائنات السياسية المخادعة تقديمه لأبناء الشعب ... شعارات وبطانيات .. علما ان الانتخابات ستجري في عز الشتاء وفي ذروة الحاجة الى البطانيات !
اعزائي المواطنين اني بلغت ..لاتنتخبوا هؤلاء ( اللوتية ) فبئس الصحوات صحوة الانتخابات وبئس السياسي الذي لايتــــــذكر شعبه الا مرة واحدة كل اربع سنوات .. وبئس البطانيات ... بطانية الانتخابات

شؤوننا الداخلية !

العدد ( 274)الثلاثاء 21/7/2009

لاتجد اية دولة صعوبة في التدخل بشؤوننا الداخلية فكثير من الابواب مفتوحة ومضايفنا عامرة والاتصالات قائمة .. والمال مال الله والسخي حبيب الله ..!
وماتعده هذه الجهة تدخلا سافرا تراه جهة اخرى موقفا تاريخيا وعملا اخويا يستحق الشكر والتقدير ، .. ومن بين هذا الاختلاف في الرؤى والمصالح يلعب الأعداء والاصدقاء في ارضنا وبين جمهورنا ويهزموننا في الوقت الاساسي للمباريات بسهولة دون الحاجة الى ضربات جزاء ترجيحية... لاقدر الله !
والغريب في الأمر انك لاتجد سياسيا واحدا ينكر وجود تدخل خارجي لكنهم يختلفون في تفسير معنى التدخل ،ومنهم من لايستطيع العيش بلامغذيات خارجية واوكسجين اقليمي او دولي لانعاش مشاريعه ، ويرى المال السياسي رزقا من عندالله!
البعض من السياسيين تحول الى ناطق رسمي بإسم حكومة ليست حكومته ووطنا ليس وطنه ومدافعا عنها في الفضائيات ومتطوعا لرد التهم ومنفذا لمشاريعها ورأس حربة في هجومها على مرمى الوطن الذي يشكو قلة المدافعين عنه وتراجع مستوى حراس المرمى فــــــــي البلاد!
رحم الله العلامة العراقي علي الوردي الذي تمر ذكراه السنوية هذه الايام ، فقد وصف العراقيين في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) بأنهم كانوا يعتبرون دول الجوار راعية للدين والرعية فينقسم ابناء الوطن الواحد الى فريقين متصارعين .. وربما كان اجدادنا العظام معذورين لأن مفهوم الوطن لم يكن معروفا كما هو اليوم ولم يكونوا قد اكتشفوا معنى التدخل في الشـــــؤون الداخلية !
في العراق اليوم تبدأ الاستعدادات المبكرة لخوض الانتخابات النيابية التي ستجرى مطلع العام المقبل ، ودلائل كثيرة تشير الى ان الاشقاء والاصدقاء والجيران يرغبون بمشاركة الشعب العراقي في هذا العرس الديمقراطي ( وليس التدخل في شؤوننا الداخلية ) .. وبنفس الطريقة المأساوية التي شاركونا فيها ايام الحروب عندما رفعوا شعار .. منا المال ومنكم الرجال ... !!

 

تراب الوطن !

العدد ( 266)الثلاثاء 7/7/2009


اختبرت العاصفة الترابية التي هبت على العراق يوم الاحد الأغبر الماضي اجهزتنا التنفسية وثبت بما لايقبل الشك ان جميع - محركاتنا- عاطلة او عاجزة عن تنفيذ وظائفها التنفسية ، فسرعان ماسقط المئات من العرب والكرد بسنتهم وشيعتهم في امتحان استنشاق تراب الوطن !
وثبت ايضا ان السياسة قادرة على الدخول في ذرات التراب فقد قالت العاصفة كلمتها في دستور اقليم كردستان عندما منعت نائب الرئيس الامريكي جو بايدن من زيارة الاقليم بعد ان اعلن بايدن في بغداد وهو صاحب مشروع تقسيم العراق ان بلاده مع وحدة العراق وضد اية فكرة انفصالية ! .
وأثارت العاصفة الحديث الذي لاينقطع عن علاقات حسن الجوار وسوء الجوار التي ( يتمتع) بها العراق مع اشقائه واصدقائه ، فصحارى السعودية وربعها الخالي المملوء كثبانا رملية هو مصدر هبوب العواصف ، وأزمة الجفاف والتصحر تتعمق يوما بعد يوم بسبب السدود التي اقامتها تركيا على اعالي نهري دجلة والفرات ... وفي الوقت الذي تمنينا من الاصدقاء قسمة عادلة لتوزيع المياه لم يبخل علينا الاشقاء بقسمة سخية في التراب .. وبدون مقابل!
ومع ذلك فقد وحدت العاصفة العراقيين من جنوبهم الى شمالهم واصابت العاصفة المدن الجبلية و الصحرواية على حد سواء .. ونزل التراب كالمطر على رؤوس ابناء السليمانية وابناء الناصرية ، وتوحد المصابون بأمراض الربو والحساسية والاختناق في ردهات الطوارئ بغض النظر عن انتماءاتهم واتجاهاتهم .. وتوحد الشمال والجنوب .. بلون التراب .. تراب الوطن!
ولايفوتنا في ختام المشهد الترابي المثير ان نذكر وزارة الكهرباء قد حملت العواصف مسؤولية زيادة ساعات القطع الكهربائي .. اما مجلس النواب الموقر فقد لزم الصمت حتى هذه اللحظة ولم يبد انزعاجا ولاقلقا من العواصف الترابية .. ربما لأن التراب لم يدخل قاعة البرلمان حتى لحظة اعداد هذا المقال..

التشويش وتعادل الحضارات!

العدد ( 257) الثلاثاء 23/6/2009


للجداول في حياتنا ذكريات وحكايات جميلة ومؤلمة ابتداءً من جدول الضرب سيئ الصيت الى جدول القطع الكهربائي الممتع !
وقبل ان نحفظ الجدولين الخالدين الضرب والقطع قدمت لنا شركات الهاتف النقال العاملة في العراق - مشكورة - خدمة مجانية جديدة اسمتها جدول التشويش واعلنت عن مواعيده في معظم الصحف العراقية حسب المنطقة ووقت التشويش .. وليس من حق المواطن المشترك بعد اليوم توجيه اللوم للشركة فقد وضعت جدولا للقطع اسوة بوزارة الكهرباء ..وانتهى الأمر !
في جدول الضرب المبرح بدرس الحساب شبعنا ضربا وقصاصا ايام الابتدائية عندما كان التلاميذ لايقدرون على حفظه بل لايفهمون كيف اذا ضربت واحدا في واحد فالنتيجة ستكون واحدا ايضا ، وكانت اجاباتهم في معظم الاحيان ان النتيجة ستة او سبعة او تسعة .. حسب قوة الضربة... استاذ !
وفي جدول القطع الكهربائي تعرفنا على اسرار الطاقة الكهربائية والفرق بين الفولت والواط والميكاواط ، وصارت ربة البيت تتحدث عن الطاقة الشمسية والامبير وارتفاع اسعاره لدى اصحاب المولدات الاهلية وتعرف كم تحتاج العائلة الواحدة من الامبيرات اذا كان لديها ثلاجة ومجمدة وتلفزيون ، وبذلك قضت وزارة الكهرباء على الأمية الكهربائية دون حاجة الى مدارس ومناهج ودروس خصوصية !
اما جدول تشويش الموبايل فسيعلمنا ان اي خلل في الاتصال هو تهمة باطلة لا اساس لها من الصحة القصد منها تشويه سمعة شركات الهاتف النقال ، وماعلى المشترك الا الاستسلام للقدر والمكتوب والدعاء للشركة بطول العمر لتغرف من انهار الترددات وخيرات السماوات .. وعلى المشترك الرضا والقناعة وحفظ جدول التشويش عن ظهر قلب ووضعه في جيب القميص كحرز يدفع الحسد والبلاء ويشفي من حكة الجلد و تهيج القولون ومن الفزة والشمرة!
جدول التشويش - عزيزي المشترك - ابسط بكثير من جدولي الضرب والقطع المبرمج وأكثر وضوحا وسلاسة من خطة مدرب منتخبنا الوطني بورا صاحب نظرية (تعادل الحضارات ) في كأس القارات !
وخلاصة القول فإن جدول التشويش يعني ان الهاتف الذي تطلبه لن تناله حتى لو ضربت راسك بالحائط فقد يكون الهاتف مغلقا او خارج نطاق الخدمة اوعاطلا او مفقودا او مشغولا او ان صاحبه نائم او لديه ضيوف اوداخل اجتماع او في الحمام ، وفي كل الاحوال فالنتيجة واحدة .. والتشويش عليك هو المكتوب .. وطريقك مسدود مسدود ياولدي

 

(اجا الماي ... اجا الماي)!!

العدد ( 252)الثلاثاء 16/6/2009


تحيط بالعراق ستة دول شقيقة وصديقة تصدر الينا جميع اسباب الحياة والموت من الماء والكهرباء والفواكه والخيار و الطماطة ....الى الانتحاريين !
ويصف رجال السياسة العلاقات مع دول جوار العراق بأنها اخوية وطيبة وان جميع المباحثات معهم ايجابية وبناءة ومثمرة ، لكن واقع الحال وبالأخص مع الدول التي تربطنا معها (علاقات مائية ) يؤكد انها ليست على مايرام بل تسير بالاتجاه المعاكس لتبادل الزيارات والقبلات ، وهي ليست بحال افضل مع الدول المجاورة الاخرى التي تربطنا معها ( علاقات انتحارية ) متميزة !!
ومع تفاقم أزمة المياه في العراق احسن السياسيون العراقيون الذين قصدوا (الباب العالي) الظن بالجارة العزيزة المسلمة ولم يصدقوا انها ستحسب علينا الماء بالمتر المكعب في وقت تقيم عشرات السدود لتخزين المياه التي تهدد ملايين الدوانم الزراعية وملايين العراقين بالموت والجفاف !
الغريب في الامر ان المسؤولين العراقيين ما إن يزوروا تركيا ويطالبوها بزيادة اطلاق المياه حتى يسارعوا عبر الفضائيات الى زف البشرى الى العطاشى باستجابة الجارة العزيزة - مشكورة- لزيادة حصة العراق من المياه الى خمسمائة متر مكعب في الثانية الواحدة ، قبل ان يعودوا الى العراق ويتأكدوا من ايفاء تركيا بوعودها ، وإكتشاف انها أخذتهم الى البحر واعادتهم عطاشى !
في فيلم الظامئون للمخرج العراقي محمد شكري جميل يصيح احد ابطال الفيلم صيحته المشهورة :( اجا الماي ... اجا الماي .... ) بعد الجفاف الشديد الذي اصاب القرية فتخرج الناس فرحة الى الشوارع بعد طول معاناة مع الطبيعة القاسية وانحباس المياه ، هذا المشهد من فيلم الظامئون يعيد نفسه اليوم مع تجدد ازمة المياه وبشائر السادة المسؤولين الذين زاروا تركيا مؤخرا وصاحوا من هناك ( اجا الماي ... اجا الماي ) لكن قبل ان يصل الماء الذي يسد حاجة الاراضي الزراعية الشاسعة ويبلل عروق الشلب المتيبسة !
)الظامئون) لم يروا ارتفاع منسوب مياه نهري دجلة والفرات بأعينهم ، اما المسؤولون فقد فاتهم ان الوعود التي لاتقرن بالافعال لاتساوي شربة ماء .. وان زياراتهم الى بلاد الاناضول لم تحقق من اهدافها سوى زيادة عدد القبلات بين المسؤولين في البلدين الجارين !!

 

قندهار !!

العدد ( 247)الثلاثاء 9/6/2009


في فيلم (قندهار ) الذي عرضته قناة الحرية يوم الجمعة الماضية ،يقول الطبيب الاميركي الاسود لبطلة الفيلم انه جاء الى افغانستان للجهاد والوقوف مع الطاجيك لأن الله معهم ،لكنه بعد مدة سمع من البشتون يقولون ان الله معهم فقرر الانضمام للبشتون ضد الطاجيك ، وبعد كل ذلك يكتشف ان الله ليس مع ان يتقاتل ابناء الشعب الواحد من البشتون والطاجيك فيما بينهم ،فيقرر ان يترك البندقية ويتحول الى طبيب يداوي الاطــــفال والنساء والشيوخ لأن مداواة الناس هي السبيل لمرضـــاة الله !!
واضح ان الفيلم يبعث برسالة بليغة لكن ما اكثر العبر وأقل الاعتبار ، فكم (مسلم ) ترك اهله ووطنه ابتغاء لمرضاة الله كما يعتقد وجاء الى العراق ليقتل الناس بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة ، وكيف انهم صدقوا ان الحوريات يرفضن الزواج من اي شاب لم تتلطخ يده بدماء العراقيين ... وكم من هؤلاء اكتشف ان احياء النفس وليس قتلها هو السبيل لمرضاة الله ؟!
قبل ايام اعرب رئيس اركان الجيش الاميركي مايك مولن عن خشيته من انتقال القاعدة من العراق الى الصومال ، وكان وقع الخبر كبشارة الخير ليس نكاية بالاشقاء الصوماليين بل لأن العراق بدأ بالفعل يتخلص من القاعدة ويأمل ان لاتبقى لها في العراق قاعدة .. كما يقول الاعلان التلفزيوني !
لقد سعت القاعدة الى تحويل العراق الى قندهار اخرى عندما اعلنت دولتها في عدد من المحافظات فحرموا مهنة الحلاقة ومنعوا النساء من الذهاب الى السوق بدون محرم كما حـــرموا على الماعز المسكين متعته الوحيدة بالخروج الى المراعي دون ملابس داخلية !
أملنا ان يعود الصومال بلدا عزيزا أمنا مصدرا للموزلامصدرا للموت ، وان لاتتحول العاصمة مقاديشو الى قندهار، وامنياتنا ان يعيش الماعز الصومالي حياته في الهواء الطلق بكامل حريته الشخصية ودون تدخل بشـــؤونه... الداخلية !

إنهجم بيتك حمودي !

العدد ( 242)الثلاثاء 2/6/2009

مع بدء موسم الامتحانات وتوزيع النتائج على تلاميذ المدراس الابتدائية والثانوية ، جاء خبر تمكن الفتى العراقي محمد التميمي الذي يعيش بالسويد وليس في سوق العورة من حل لغز نظرية برنولي !
استطاع الفتى العراقي الذي اصبح اشهر من نار على علم معرفة كيف ان الضغط ينخفض لأدنى درجة عندما تصل السرعة لأقصى مدى وكيف تولد اجنحة الطائرات قوة الدفع عند الاقلاع وكيف تدور الكرة عندما يركلها اللاعب ، والى ذلك من دوخة الراس التي نظر لها العالم السويسري جاكوب برنولي الذي عاش في القرن السابع عشر ومات قبل ان يعرف ان فتى عراقيا لايتجاوز عمره ست عشرة سنة استطاع حل لغزه الذي حير العلماء ثلاثة قرون !!
ان نبوغ الفتى العراقي محمد التميمي يقودنا الى المقارنة مع تراجع المستوى العلمي لتلاميذنا وطلبتنا الاعزاء ، فكل عام يتخرج من الجامعات الاف الطلبة الأميين الذين لايصدقون ان حرف جر صغير يستطيع جر مدرسة كبيرة اوفيل ضخم ، فيرفعون المدرسة والفيل من باب حدث العاقل بما لايليق فإن صدق فلا عقل له !!
بعد نشر الخبر سألني مواطن يحمل شهادة بكالوريوس - ارفض ذكر اسمه - عن قصة الفتى العراقي محمد التميمي الذي حل اللغز ، فأجبته بأني تعرفت على الموضوع وفهمته من خلال البحث في الانترنت ووجدت ان نظرية برنولي تنص على ان الطاقة تظل محفوظة في الموائع المتحركة السائلة أو الغازية، فإذا كان المائع يتحرك أفقيًا يقل الضغط كلما زادت سرعة المائع ويزداد كلما قلت السرعة، فمثلاً: يتحرك الماء من خلال الجزء الضيق في أنبوبة أفقية بسرعة أكبر مما هو عليه في الجزء الأوسع..وان هذا الفتى استطاع تفسير علاقة الضغط بالسرعة !
وبينما كنت اتحدث كان السائل يهز رأسه بقوة متظاهرا بأنه فهم الموضوع واستوعب النظرية ، وحين انتهيت من كلامي رفع رأسه قائلا : انهجم بيتك حمودي !!

تورا ... بورا !!

العدد ( 237)الثلاثاء 26/5/2009


بعيدا عن السياسة والمحاصصة والديمقراطية التوافقية والاستجوابات والاستقالات والنواب العشرة المبشرين برفع الحصانة، وبعيدا عن التصريحات التي تهدد الشعب العراقي بالعودة الى المربع الاول ، نهرب اليوم الى الهواء الطلق حيث المستطيل الاخضر والمدرب بورا واستعدادات منتخبنا الوطني لخوض منافسات بطولة كأس القارات في جنوب افريقيا التي ستكون انعطافة مهمة في مسيرة الكرة العراقية نحو الصعود او الهبوط الذي يشبه العودة الى المربع الاول وقانا الله شره !
ولاشك ان لاعبي منتخبنا الوطني يعيشون تحت وطأة ضغوط كبيرة آخرها قنبلة الاستقالة التي فجرها مساعد المدرب راضي شنيشل واتهم فيها اداء بورا خلال المعسكر التدريبي بالمسرحي والهزيل ، كما انهم مطالبون بإثبات انهم اسود في افريقيا كما كانوا في اسيا ، الى جانب احتمال تأثرهم بالاجواء غير الطبيعية المخيمة على اتحاد الكرة العراقي في ظل رئيسه حسين.. المهاجر !
اتمنى مثل اي عراقي ان لاتصدق توقعات راضي شنيشل وأن تخيب كل الاراء المشككة بقدرة بورا على تقديم نتائج كبيرة وأن يعود منتخبنا الوطني حاملا كأس القارات متوجا بلقب أسد الاسود او محققا نتائج مبهرة واداء يستحق الثناء .. وهذه امنيات اخفي وراءها خوف شديد من ان نعض اصابعنا ندما لأننا لم نأخذ توقعات شنيشل على محمل الجد ولم نسارع بإعلان حالة الطوارئ قبل واقعة جوهانسبرغ !
ومع هذه المخاوف المشروعة اتمنى ان يعيد منتخبنا الفرحة الاسيوية التي وحدت العراقيين وان تخرج الجماهير الى الشوارع وتحتفل حتى مطلع الفجر ، فنحن كعراقيين بحاجة ماسة الى ان نحمل كأس القارات ونحصد كل الميداليات ونفوز بكل المسابقات ، فالرياضة يمكن ان تداوي الجروح ، في بلد يهدده (ابناؤه) باعادته الى المربع الاول.. في بلد يرفع فيه بعض السياسيين شعار الزعاطيط : لو العب لو اخرب الملعب!!

 

 

معاقبة شعب !

العدد ( 232)الثلاثاء 19/5/2009


عندما يختار الشعب ممثليه في أية انتخابات حرة يكون قد ازاح آخرين من المشهد السياسي والقى بهم خارج اللعبة السياسية او قلل من فرص تحكمهم بالقرار ، ويقال عن ذلك ان الشعب عاقب الجهة السياسية الفلانية على مواقفها عبر صناديق الاقتراع ، وهذا مايميز التدوال السلمي للسلطة الذي يطوي صفحة الانقلابات العسكرية ويمنع مظاهر السحل في الشوارع التي شهدتها بعض دول العالم بمافيها العراق في خمسينيات القرن الماضي عندما تبــــادل ( المناضلون ) عمليات السحل امام الجماهير العريضة !
ومن حق الشعب ان يعاقب من يشاء اذا أخطا او خان المسؤولية او قصر بأداء الواجب او لم يف بوعوده ، مادامت الطريقة شرعية وسلمية وديمقراطية ومحكومة بالقانون والدستور ، وتلك هي الديمقراطية فالمسؤول ينتخب(بضم الياء ) ثم يعمل ، ثم يأ تي دور الاجهزة الرقابية والصحافة تكتب ، وعندما تحين ساعة الحساب يحاسب ويكافأ او يعاقب!!
لكن مايميز ديمقراطياتنا الناشئة ان الشعب هو الذي يعاقب (بضم الياء ايضا وفتح القاف ) ولايقبل الخاسرون النتائج بسهولة لأنها جاءت خلافا للتمــــنيات ..!
ولم نسمع بعد الانتخابات الاربعة التي جرت في العراق بعد عام 2003 ان مسؤولا عراقيا او حزبا سياسيا هنأ الفائزين فورا وعلنا لنيلهم ثقة الشعب ، كما فعلها المرشح الجمهوري جون مكين حين خسر انتخابات الرئاسة الاميركية الاخيرة امام خصمه العندليب الاسمر الديمقراطي باراك حسين اوباما !
اتمنى ان يكون كل سياسي قد استمع الى خطاب الهزيمة او بالأصح خطاب الانتصار على الذات ، لقد كان مكين اسرع من وسائل الاعلام في اعلان هزيمته المدوية رسميا وتقديم تهنئة خالصة للرئيس الفائز وانصاره و اعتذار من مؤيديه !
اليست هذه اخلاقنا وقيمنا الاسلامية ، فلماذا تخلينا عنها وتمسكنا باتهامات التزوير والتشكيك وبالتهديد والذبح ، والانكى من ذلك ان يقال اليوم ان الخاسرين في الانتخابات يعاقبون الشعب على اختياره بتجديد العنف واعادة تشغيل اسطوانة الفتنة الطائفية لمن فاته سماعها في الحلقة السابقة !
اتمنى ان يتدرب السياسيون العراقيون على الرضوخ لحكم الشعب والمثول امامه كما يمثل التلميذ المذنب امام المعلم في لحظة الاستجواب والقصاص العادل .
وأدعو جادا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان تفرض على الخاسرين في كل انتخابات الاعتراف الفوري بالهزيمة وتقديم تهنئة علنية للفائزين .. تأصيلا للديمقراطية وحماية للشعب المظلوم .. من العقـاب الظالم

 

 

افواه وخنازير!


عندما انطلق فايروس انفلونزا الخنازير من المكسيك في امريكا الشمالية الى كل دول العالم قبل شهر، اعتقد الكثيرون منا ان الدول العربية والاسلامية التي تحرم اكل الخنازير ستنجو من هذا الوباء المميت، واعتقدنا ان المجاهدين سيهللون فرحا بنجاة الأمة وهلاك الكفار والمشركين من اكلة لحوم الخنازير في آسيا واوربا والامريكتين !
فجأة اعلنت مصر قرار اعدام آلاف الخنازير على اراضيها وثارت ثورة الاقباط والفقراء الساكنون في مدن الصفيح والقمامة ، ثم تناقلت وكالات الانباء العالمية اخبارا عن الشركات المصدرة للحوم جاء فيها أن بلدانا عربية على قائمة المستوردين للحوم الخنازير العام الجاري،وأفادت منظمة الفيدرالية الأميركية لتصدير اللحوم التي تضم 235 منظمة وشركة متخصصة ، أن مصر والإمارات والبحرين من بين الدول التي استوردت لحوم خنازير هذا العام ايضا ، وإن مصر على قائمة الدول المستوردة للحوم الخنازير ...كما بينت الاحصائية أن بلدانا عربية في شمال أفريقيا والشام والأردن تجرى فيها تربية وذبح وتناول الخنازير دون تحديد ديانة المربين والآكلين!!
لقد تبين ان الخنازير جزء لايتجزأ من الثروة الحيوانية غير المنظورة للأمة العربية ، ولخطورة الموضوع لم تستطع وزارات الصحة في الدول العربية التستر على ايواء وتربية ورعاية الخنازير في احضان الأمة وتناول لحومها جهارا نهارا في مطاعم الدرجة الاولى وفنادق الخمس نجوم في دول الصمود والتصدي والموالاة والممانعة على حد سواء !!
واذا كان الفايروس قد اثار الذعر بين شعوب الارض فإن الشعب العربي صدم مرتين: الاولى لأنه جزء غير منعزل عن العالم ومدنه تكتظ بالأجانب الذين يحبون لحوم الخنازير كحبنا لتشريب الباميا ، والصدمة الثانية من وجود حقول على مساحات واسعة لتربية وذبح الخنازير في معظم عواصمهم المسلمة لم يسمعوا بها من قبل !
فشكرا لهذه الصدمة ، وشكرا لأمانة بغداد التي أبت إلا أن تشارك دول المنطقة والاشقاء في مهرجان قتل الخنازير فأجهزت على خنازير حديقة الحيوانات الثلاثة في اجراء وقائي.... او تضامني ( إن دل فإنما يدل على تبلور موقف عربي موحد ازاء القضايا المصيرية الخطيرة التي تهدد حاضر ومستقبل الأمة ) كما يقول السيد عمرو موسى في جميع خطاباته !

عبد الهادي مهودر

 

 

من يخلف خلاف ؟!

العدد ( 212)الثلاثاء 21/4/2009


عندما عينت جامعة الدول العربية السيد هاني خلاف رئيسا لبعثتها في بغداد عام 2008 ، قلت مع نفسي ان عمرو موسى اضاف (خلافا ) جديدا الى خلافاتنا ، وكنت حينها متشائما من اسمه الثاني ،فقد شبعنا خلافات فكيف يأتينا (خلاف ) جديد مبعوثا عربيا لحل الخلافات !!
هاني خلاف استبق وصوله الى بغداد بتصريحات من القاهرة كشفت عن دراية بالشأن العراقي وقوبلت حينها بترحيب برلماني عراقي ، فقد بدا فيها اكثر تفاؤلا وأملا من سلفه الدبلوماسي المغربي مختار لماني الذي بخل علينا بتصريح فيه فسحة أمل وكان لايرى أي ضوء في نهاية النفق !
وخلال فترة عمله القصيرة تواصل خلاف مع جميع السياسيين وعلماء الدين وقادة الرأي ، كما ظهر هاني خلاف هادئا مدركا لحساسية الاوضاع وعارفا بحاجة العراقيين الى رجل يسكب الماء على الجمر والى حمامة سلام ترفرف على رؤوس الفرقاء ، وقد نجح فعلا في ان يكون حمامة سلام وكان عاملا ايجابيا في تطور علاقات العراق مع محيطه العربي وابتعدت تصريحاته وتلميحاته عن كل مايثير الضغائن والاحقاد بين ابناء الشعب الواحد .
وبمقارنة بسيطة بين لماني وخلاف نجد ان الأول جاءنا محملا بتصورات وقناعات مسبقة ، بينما جاء خلاف ليرى قبل ان يحكم فكانت مواقفه اللاحقة وتصريحاته اكثر واقعية وموضوعية ، ويحسب للأخير انه أجاد الموازنة وحل وارتحل دون ان يثير مشكلة ، بينما خرج لماني من العراق ليثير خلفه زوبعة من التصريحات التي لم تسلم منها حتى الجامعة العربية حين قال ان الجامعة تركته وحيدا ولم تدعم مهمته بينما قال هاني خلاف منذ البداية ان الجامعة العربية لاتملك آليات واضحة للعب دور مؤثر كالولايات المتحدة والاتحـــــاد الاوربي !!
أسوأ ماقاله لماني جاء في بيان استقالته وهو استحالة انجاز شيء جدي وايجابي، بينما ابقى خلاف الابواب مشرعة ولو على بصيص أمل .. وانهى خلاف خلافته بهدوء كما بدأها !
اعتقد ان الوقت سيطول قبل ان تسمي الجامعة العربية ممثلا لها في العراق بمواصفات هاني خلاف ، في مهة تحتاج الى دبلوماسي هادئ الطباع يفصل بين مهمته والشأن الداخلي العراقي ، مؤمن بأن اهل الدار ادرى بشؤونهم ، يقف على مسافة واحدة من الجميع .. ولايهم بعد ذلك ان كان اسمه خلف ام خلاف ام حميدأ المهيطل !!

 

احـــــذروا
المحلل السياسي !!

العدد ( 207)الثلاثاء14/4/2009

افرزت حرية الرأي و النشر التي يشهدها العراق ظواهر اعلامية عديدة واجتذبت الصحف جيوشا جرارة من الصحفيين اخترقوا هذه المهنة المقدسة في وضح النهار ، كما اكتشفت الفضائيات جيلا جديدا من المحللين السياسيين الذين لايفقهون شيئا من ابجديات التحليل السياسي ولا يمتلكون غير الجرأة على مواجهة الكاميرا والتحدث بكلام لايضر ولاينفع .. مع لباقة وبدلة جديدة وربطة عنق ونظارة !
الكثير من اصحاب المهن الاخرى ومن لامهنة لهم جذبتهم (مهنة التحليل السياسي ) لأنها بمقاييس اليوم مهنة سهلة ووجيهة ومصدر رزق لايتطلب اجازة اورخصة ، وليس على رأس المحلل السياسي ريشة تميزه عن بقية خلق الله !!
قبل سنوات سألني احد الزملاء من الاعلاميين المعاصرين عن معنى (مؤشر نيكي) وقال ببراءة يحسد عليها : منذ عدة سنوات وانا اسمع به دون ان اعرف معناه .. اليوم وبعد خمس سنوات على (حادثة نيكي ) الشهيرة تستضيفه احدى القنوات الفضائية العربية بصفة محلل سياسي عراقي ، كما استضافته قناة عراقية في فترة البرامج الصباحية اثناء الانتخابات المحلية وكرمته بلقب ( دكتور ) ومحلل استراتيجي ، وبدل ان ينفي حصوله على شهادة الدكتوراه كان يهز رأسه في جميع الاتجاهات ويبتسم للمذيعة كلما قالت تفضل دكتور !!
احد تعريفات التحليل السياسي :(انه عملية البحث في الاحتمالات الممكنة لمسارات التفاعلات بين القوى السياسية في المجتمع وتفسير علمي واضح لنوع العلاقات بين هذه القوى السياسية الداخلية والخارجية، وهو الطريقة التي نحكم بها على الظواهر والأحداث السياسية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ولذلك فهو يحتاج إلى فهم الواقع السياسي للبلد وعلاقة هذا الواقع السياسي بالسياسة الدولية،و هو شكل من اشكال العمل السياسي ، والحكومات الناضجة تعتمد على التحليل السياسي في اتخاذ قراراتها السياسية فيما يتعلق بالشأن الداخلي أو الخارجي للدولة، ويتم التحليل السياسي وفق معايير وقواعد وأسس محددة، ويحتاج إلى التفكير السياسي الذي يعد من أرقى أنواع التفكير.....الخ الخ)!!
ووفق هذا التعريف يثبت لنا بالدليل القاطع ان القنوات الفضائية ترتكب جرائم بحق الرأي العام عندما تقدم شخصا لايعرف ( الجك من البك ) وتقدمه لعباد الله الصالحين بصفة محلل وخبير استراتيجي كبير مفتح باللبن وقادر على سبر اغوار العملية السياسية وجلب السبع من ذيله !!
وبهذه المناسبة السعيدة ، ادعو الزملاء ومسؤولي الاخبار والبرامج الحوارية الاعزاء في فضائياتنا العزيزة ان لايمنحوا الالقاب الكبيرة لمن لايستحقها رحمة بالعباد والبلاد ، لأن الرأي العام ينتظر من المحلل السياسي ان يفسر الاحداث بطريقة علمية ولايكون محللا سياحيا ، وأن يميز بين هولندا والميرندا والهند الصينية والعمبة الهندية .. وبين هنكاريا وقضاء المجر

 

اعترافات فيفي !!

العدد ( 202)الثلاثاء/4/2009

لن يمر وقت طويل حتى تتكشف الكثير من الخيوط التي تحركها اصابع من وراء الحدود تثير الفتن الطائفية وتوجج العنف والارهاب في العراق وتتعمد التدخل في شؤونه !
ويقال ان المجرمين و اللصوص يفتضح امرهم حين يختلفون على تقسيم الغنائم لا حين يسرقون ، وقد تحدث عن الشؤون الداخلية للعراق الكثير حتى وصل الأمر الى راقصة العرب الاولى فيفي عبده التي هي اليوم اشهر من اهرامات الجيزة في مصر الكنانة !
فقبل ايام صحا ضمير فيفي عبده واعلنت في تصريحات صحفية انها تحب شعب العراق وتستنكر التدخل في شؤونه الداخلية ، وانها تملك تسجيلا بالصوت والصورة لشيخ من شيوخ النفط يقول فيه انهم يدعمون 95 % من العمليات الارهابية التي تحصل في العراق وانهم يجندون لتنفيذها انتحاريين من اليمن والسودان ومن مختلف الجنسيات ، وان الشيخ يقسم بأنه يبات حزينا اذا مر عليه يوم لا يسمع فيه خبرا عن حدوث انفجار يقتل فيه عشرات العراقيين !!
ومع غرابة هذا الاعتراف من حيث التوقيت والمصدر فإن البحث عن دليل على تدخل الاشقاء والاصدقاء في شؤون العراق وتغذيتهم للعنف والارهاب لايحتاج الى اعتراف من راقصة ، مع عدم اغفال حقيقة ان الفنانات العربيات مطلعات على خفايا واسرار واحاديث العديد من السياسيين والدبلوماسيين العرب الذين يحرصون على تعميق العلاقات مع الراقصات منذ زمن المربية الفاضلة تحية كاريوكا مرورا بنجوى فؤاد وانتهاء بزمن المناضلة فيفي عبده ! الراقصة فيفي عبده تحدثت للصحافة بشجاعة وقالت بكل صراحة ووضوح انها ليست دكتورة ولامحامية وانها راقصة وستبقى راقصة مهما بلغت التضحيات ولايوجد عندها شيء تخفيه او تخاف منه ، وهي بهذ الموقف - والحق يجب ان يقال - كانت اشرف بكثير من بعض السياسيين العرب الذين يدعمون الارهاب في العراق بكل ما أوتوا من مال ونفوذ وقوة ويقسمون بأغلظ الايمان انهم مع وحدة العراق وسلامة شعبه وحريصون كل الحرص على أمنه واستقراره !! ان اعترافات فيفي عبده وزميلاتها قد تضر بمستقبل العلاقات بين السياسيين والراقصات في المحيطين العربي والاقليمي لكنه لن يضع حدا لتدخل السياسيين والتجارالعرب في شؤون الراقصات الداخلية..... ولا في شـــؤون الآخــرين !!
ومما يؤسف له ان خراب هذا البلد اصبح حلما لدى بعض الدول الشقيقة والصديقة وإن التدخل في شؤونه اخرج حتى الراقصات العربيات عن صمتهن !
لقد توقفت فيفي عبده لحظة واحدة عن الرقص فكشفت عن سر ، فكم من الاسرار والحقائق ستكشف لو اضربت جميع الراقصات العربيات عن العمل !؟

 

حواسم الاتصالات!

العدد ( 197)الثلاثاء 31/3/2009


منذ ان دخلت خدمة الهاتف الجوال الى العراق بعد عام 2003 وشركات الاتصال مستمرة بعملية الحواسم دون كلل او ملل مقابل رداءة في الخدمة وارتفاع في اسعار بطاقات الشحن وضحك على الذقون والشوارب وشعر البنات!
لا اريد ذكر الاسماء ليس خوفاً من الشركات واصحابها والمستفيدين منها بل ليكون الاتهام عادلاً ويشمل الجميع دون استثناء كما كانوا عادلين معنا في ظلمهم!
واذا كانت هذه الشركات لاتفهم المعنى الدقيق لمفردة ( الحواسم) فيمكننا ان نوضح ان الحواسم تعني الفرهود فاذا قالوا وما الفرهود؟ ،قلنا السلب والنهب والابتزاز ، اي السرقة مع سبق الاصرار والترصد والتحدي!
لقد توهّم الصحفيون والمراقبون بانتهاء حملة الحواسم الشعبية والدولية المباركة عام 2003 ، والحقيقة ان الحواسم عادت بعناوين جديدة وبشكل منظم ومرتب ومحترف وانيق، فقد اكتسب اساتذتها خبرة وعادوا الينا يرتدون البدلات الانيقة والاحذية الايطالية الراقية بدلاً من ( البجايم والدشاديش والنعل ابو الاصبع).
واختاروا لشركاتهم اجمل الاسماء واكثرها تأثيراً في النفوس البريئة ثم اطعمونا من لحم ثورنا فتات الموائد بمباركة هيئة الاعلام والاتصال الوطنية العزيزة!
عبارة ان الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقاً او خارج نطاق الخدمة هي افضل خدمة قدمتها الشركات العاملة في العراق لزبائنها الكرام وقد حفظناها عن ظهر قلب بالعربية والكردية والانكليزية وبكل لغات العالم!
فشكراً لعراكنا وانفصالنا ولكمات واماني وافريقياسيل واسير.. ومو زين!

الرئيس المؤمن!

العدد ( 192)الثلاثاء 24/3/2009

اجد نفسي مضطرا للمرة الثانية للكتابة عن ازمة المذكرة الدولية بحق الرئيس السوداني بعد عمود (معركة ام الدخان ) الذي تلقيت بعد نشره ردودا كثيرة ، فقبل يومين اصدرت (هيئة علماء السودان) فتوى تمنع مشاركة البشير في قمة الدوحة التي ستعقد نهاية شهر اذار الجاري، ويبدو ان الرئيس المؤمن سيلتزم بالفتوى ، وبذلك سيكون البشير اول رئيس عربي (يأخذ خيرة) قبل المشاركة في مؤتمر القمة العربي !!
وجاء في الفتوى ان حضور القمة ليس فرض عين على الرئيس وعدم المشاركة يمثل دفعا للخطر عن المسلمين ، ومن المتوقع ان يستجيب الرئيس المؤمن للفتوى حتى لايرتكب اثما يحاسب عليه يوم القيامة لعدم طاعته لعلماء الأمة ، وبالتالي يسلم من احتمال اعتراض طائرته في الجو والقاء القبــــض عليه !
بهذه السذاجة تعامل الشعوب العربية ، فالحاكم قوي متسلط ومستبد وشديد على شعبه لكنه يبدو ضعيفا هاربا يبحث عن مخرج او منقذ او فتوى تحفظ ماء وجهه او حفرة يختبئ بها حين يصل الخطر الى سيادته ، ويجد من ( العلماء ) من يجهدون انفسهم في دفع الخطر عن سلامة الزعيم ظالما كان ام مظلوما بفتاوى حسب الطلب !
لايعرف عن الحاكم العربي انه ملتزم دينيا يفكر ليل نهار بخلق السموات والارض او انه ساجد متعبد اناء الليل واطراف النهار، ولم نسمع سابقا ان رئيس دولة عربية قصد دار الفتوى قبل اقدامه على اصدار قرار او مشاركته في مؤتمرقمة ، ولايعرف عنهم سوى اداء صلاة العيد واقامة مآدب الافطار وتلاوة سورة الفاتحة !
لقد ابتليت الامة ليس بالحكام الفاسدين فحسب بل بالعلماء الفاسدين ، الذين منهم من افتى بحرمة التطوع للجيش والشرطة والانتساب الى دوائر الدولة والمشاركة في الانتخابات وحرموا ملايين العراقيين من المساهمة مع اخوانهم في البناء والقرار ، ومنهم من حلل رضاعة الكبار كما حدث في مصر .
اما علماء السعودية فحللوا زواج المسفار الذي يسمح للمسافر الزواج المؤقت خلال فترة السفر او الايفاد وتطليقها على ارض المطار ، كما يحللون زواج المسيار الذي لايختلف عن الزواج الاول الا من حيث الاسم فقط ، وحرموا مسميات الزواج الاخرى ، وآخرين افتوا بتكفير المذاهب وتحريم تقبيل اللاعبين الارض بعد تسجيل الاهداف !
وقبلهم كان ( الشيخ غفار العباسي) مثار سخرية العراقيين ، وكانت تروى عنه النكات ومنها ان احد المواطـــــــنين سأله : لماذا تأخذ راتبك من اللجنة الاولمبية ياشيخ ؟ فأجابه : لأني لعبت بالدين طوبة !!!

الموت حسب التعليمات!

العدد ( 182)الثلاثاء 10/3/2009


مرة اخرى تتكررمأساة الموت المجاني للمتطوعين لجهاز الشرطة ، الزمان : الساعة العاشرة صباحا ،المكان : وزارة الداخلية ، الطريقة: حزام ناسف !!
وكما في كل مرة، لم يأت الجناة بابتكار جديد مباغت للاجهزة الامنية المسؤولة عن حماية المتطوعين عدا ان انتحاريا بحزام ناسف دخل مع المتطوعين وفجر نفسه ليحول شبابا بعمر الورود الى اشلاء متناثرة ، كما لم يأت رجال الأمن بحل مباغت ينهي الفاجعة بمجرد تخصيص مكان آمن للمتطوعين محاط بالجدران الكونكريتية !!
المثير للأسى والاستغراب في نفس الوقت ان الموت في الهواء الطلق درجنا عليه منذ خمس سنوات وكأنه اصبح من المسلمات التي لاتقبل النقاش والجدل والمراجعة ، ولاتتطلب حتى الاعتذار من الامهات والاباء الذين حلموا برؤية اولادهم يرتدون القمصان الزرق فإذا بهم يعودون بالأكفان !!
الاتكفي خمس سنوات لتؤهلنا وتعلمنا ضرورة التحلى بالحس الأمني بأقصى درجاته واتخاذ الاجراءات الاحتياطية الكفيلة بمنع الارهابيين من الخوض في دماء الابرياء بحرية والاحتفال بعرس الدم على بوابات الوزارات والدوائر الرسمية التي يفترض ان تكون حصنا حصينا للواقفين على ابوابها المـــسورة بالكونكريت ..!!
نرجو ان لايحمل الضحايا مسؤولية الحادث كما في كل مرة ، فلطالما اشارت بيانات النعي والأسى والدعاء بالصبر والسلوان وجنات النعيم الى عدم التزام المتطوعين بالتعليمات والاوامر الصادرة لهم بعدم التجمع ، بدلا من تحميل المقصرين الذين لم يوفروا للمراجعين ملاذات آمنة تقيهم شر اولاد الحرام حتى لو خالفوا التعليمات ... وهل من جريمة اكبر من تحميل الضحية مسؤولية التقصير وعدم احترام التعليمات !!
ما حصل امام وزارة الداخلية صبيحة يوم الاحد الماضي من جريمة اودت بحياة العشرات من المتطوعين يستحق ان تقف وزارة الداخلية وبالأخص السيد الوزير امامها بمسؤولية وان يقطعوا عهدا للامهات والاباء وللشباب المندفعين للتطوع وللمراقبين الذين حيرتهم هذه الفواجع المتكررة من نفس الجحر ..بأن ماحدث لا يمكن ان يحدث مرة اخرى ... وان المؤمن لايلدغ من جحر مرتين ...وثلاث واربع
 

 

برامج لوجه الله !

العدد ( 178)الثلاثاء 3/3/2009


لاتخلو قناة عربية من برنامج واحد على الاقل عن العراق، يسلط الاضواء على كل صغيرة وكبيرة ويسلط علينا من المحللين السياسيين من لايرحمنا .. ولاتجد في القنوات العراقية المتعددة برنامجاً واحداً يتابع اخبار الاشقاء العرب في الدوحة والقاهرة والرياض وابو ظبي وطرابلس الشرق والغرب!
في قناة العربية برنامج ( من العراق) وفي الجزيرة ( المشهد العراقي) وفي العالم ( العراق اليوم) عدا التغطيات المباشرة والاخبار العاجلة، وليس في العراقية والسومرية وبغداد والفرات والحرية ولاحتى في الشرقية والبغدادية والبابلية برنامج من الرياض او من الدوحة او من القاهرة ولا حتى من دارفور .. ولا عن المشهد السوري او المشهد القطري او الايراني او السعودي او الارتيري!!
طيلة السنوات الخمس الماضية وخبر العراق يتصدر نشرات الاخبار العربية والعالمية لانه خبر ساخن ومثير وينطوي على مفاجآت، كما انه يجيب على التساؤلات الستة: ( من .. متى .. أين .. ماذا .. كيف .. لماذا)اضافة الى السؤال السابع ( شكو ماكو)!
ربما تكون دوافع التركيز الاعلامي على العراق مهنية بحتة، او قد تكون سياسية بحتة او مهنية وسياسية في آن واحد لدى البعض، وفي كل الاحوال فان الاعلاميين والمواطنين العاديين اصبحوا قادرين على التمييز بين البرنامج الذي يخفي وراءه أجندة سياسية والبرنامج الذي يعمل للمهنة وحدها.. او لوجه الله تعالى!!
وامام هذه الظاهرة الاعلامية المحيرة اقترح على قنواتنا العراقية تقديم برامج مماثلة باعتبارها ناجحة وتحظى بجمهور واسع..
واذا تعذر عليهم ذلك اقترح تشكيل لجنة لاعداد قائمة بالبرامج التي تعمل لوجه الله.. وانعم الله عليهم

 

الصحافة تكتب ولامن مجيب!

العدد ( 174)الثلاثاء 24/2/2009


تنشر الصحف العراقية يوميا العديد من الاراء والمقترحات والشكاوى التي تتعلق بصميم عمل الوزارات وتصوب خطأ هنا وتقصيرا هناك او تناشد برفع مظلمة ، ضمن الدور الرقابي المناط بالصحافة كسلطة رابعة ،لكن اللافت للنظر ان مايكتب في الصحف لايلاقي استجابة فورية ولامتأخرة ولاتعيرها معظم وزارات الدولة اهمية الا اذا مست معالي السيد الوزير!
ولمن يريد التأكد من صحة هذا الاتهام سؤال هيئات تحرير الصحف ومسؤولي اقسام شؤون المواطنين عما يردهم من ردود واستجابات وسيجد ان القاسم المشترك هو غياب الردود او ضعفها في احسن الاحوال ، وان اجراء احصائية تقارن بين عدد الشكاوى و الردود ستكشف انها لاتعاكسها في الاتجاه ولاتساويها في المقدار وإن قانون الفعل ورد الفعل لاينطبق على الصحافة العراقية !
لايكفي ان تقترب الصحافة من هموم الناس مالم تتفاعل معها مؤسسات ودوائر الدولة حتى تتمكن من تشكيل رأي تجاه قضية من القضايا التي تهم المواطنين وتصل الى نتائج واجابات واضحة ومحددة، كما ان منظمات المجتمع المدني المتنوعة لاتعير هي الاخرى اهتماما لماينشر في الصحافة الا في حالات نادرة جدا وفي المواسم الانتخـــابية فقط ..!
ولعل واحدا من اسباب التلكؤ في اداء المكاتب الاعلامية لـ(بعض الوزارات) اعطاء هذه المسؤولية الخطيرة الى موظفين غير متخصصين في ميدان الاعلام ، هذا الميدان الذي دخله جميع الراغبين بحمل هوية الصحافة التي هي اليوم اسهل بطاقة يمكن الحصول عليها من اصحاب المهن الاخرى ، بينما لايمكن ان تمنح نقابة الاطباء على سبيل المثال هويتها لغير الاطباء او لمن تشاء !!
لااشك ان السادة الوزراء يجدون على مكاتبهم الصحف اليومية كل صباح وان الزملاء مدراء الاعلام حريصون على التواصل مع الصحافة عبر اللقاءات الدورية والاتصالات الهاتفية ، لكن واقع الحال يؤكد ان الاهتمام مازال منصبا بالدرجة الاولى على تقديم الوزير وتلميع صورته والدفاع عنه كجزء اساس من الواجب الوظيفي ، واحيانا دون اقتناع او اختيار منهم بل لمتطلبات الاستمرار بالعمل والحفاظ على الموقع اولسد الطريق على الطامحين بالوصول اليه !
ولاعيب و لاضرر في ايفاء الاعلامي بالقيام بالواجب تجاه المسؤول الأول في الوزارة اوالمؤسسة وتسليط الاضواء الكاشفة على جولاته ونشاطاته ، على ان لا يطغى ذلك على عمل المكاتب الاعلامية ويسلبها مهنيتها ، على قاعدة : الاليت مابيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

نواب ونوائب!

العدد ( 168)الثلاثاء 17/2/2009


مر العراقيون خلال الشهر الماضي بمخاضين عسيرين :انتخابات مجالس المحافظات ،واختيار رئيس لمجلس النواب .. وكما هو واضح للعيان فقد نجح الشعب العراقي في انتخاب 440 مرشحا ، وأخفق مجلس النواب في الاتفاق على مرشح واحد !
فجأة ، وجد اعضاء مجلس النواب انفسهم امام معطيات جديدة ، فمعيار الوطنية الذي استخدمه الناخب العراقي في انتخابات المجالس المحلية - كان وما يزال - خارج حسابات البرلمان العراقي المتمسك بأن يكون خليفة المشهداني (السني ) سنيا .. ثم (حواريا ) من جبهة الحوار او (عليانيا ) من جماعة خلف العليان ..ويرفضه الحزب الاسلامي حواريا وعليانيا ومطلقيا ..!
مجلس النواب العراقي الذي يعيش اواخر شهوره بانتظار اجراء الانتخابات العامة بعد عشرة اشهر مازال يعيش تحت وقع الصدمة التي احدثها الشعب ، فبعد مرور خمسين يوما على ازمة الرئاسة تكشف النقاشات الدائرة حولها استحالة ان يختار اعضاء مجلس النواب رئيسا لهم بمواصفات وطنية بحتة !
لقد تقدم الشعب على نوابه وممثليه خطوة مهمة وجريئة في سلم الديمقراطية .. ولم تنفع السني والشيعي قدرته على استنهاض العصبية الطائفية لكسب الاصوات في الانتخابات المحلية ، وفي الوقت الذي كسر العراقيون حاجز المحاصصة الطائفية بقيت هذه الآلية - المأكولة المذمومة - تحكم عمل مجلس النواب..!
وليس تجنيا على النواب القول ان شعبهم الذي قدم درسا في الوطنية ،كان اكثر حرصا منهم على عدم تضييع الوقت عندما حسم خياراته في المساحة الزمنية المحددة للادلاء بالأصوات ، بينما تسابق بعض النواب على اضاعة الوقت والمراهنة على العامل الزمني ضاربين بعرض الحائط الكثير من الاستحقاقات اللازم على المجلس انجازها في فصله التشريعي الاخير !
وكان حريا بنواب الشعب بعد درس الانتخابات ان يفكروا الف مرة قبل ان يقدموا على القيام بعمل او الادلاء بتصريح خارج اطار المصلحة العامة والمسؤولية الوطنية البعيدة عن التخندق القومي والطائفي والحزبي..وأن يستغلوا مناسبة اختيار رئيس جديد لمجلس النواب احسن استغلال فقد تكون آخر فرصة متاحة لهم وآخر اختبار امام الشعب لإثبات الولاء للوطن وليس للمصالح الفئوية ...ولكن يبدو ان بعض البرلمانيين لم يستوعبوا الدرس الانتخابي البليغ ....والأمل كل الأمل ان لايكون لمن لايفهمون الدروس ..مكانا تحت قبة البرلمان الجديد


مالم يقله اليابانيون والألمان و العرب!!


كشفت مفاوضات (صوفا ) أي الاتفاقية العراقية الامريكية الجاري التفاوض بشأنها ، عن مواقف ضبابية اومترددة اوصريحة وحادة في الرفض والقبول امام الشعب العراقي الذي يقرأ الممحي ويفهم مابين السطور ، ويميز بين من صدقوا ماعاهدوا الله وشعبهم عليه وبين من بدلوا تبديلا .!
وقد رأينا خلال الأشهر الثمانية الماضية من عمر المفاوضات إننا بحكم الواقع حديثو عهد بممارسة الحرية والديمقراطية ، ففي بغداد وسواها من محافظات العراق تظاهر المعارضون لعقد الاتفاقية ولم يتظاهر المؤيدون .. وحرمها البعض ولم يحللها البعض الآخر مع إن لكلا الفريقين رأيه وقناعاته ومبرراته في الرفض والقبول !
بعض السياسيين سكتوا ولم ينبسوا ببنت شفة سكوتا لاهو من علامات الرضا ولامن علامات الساعة ... وفريق انقلب على عقبيه وآخر كشف عن ساقيه بلاتحفظ داعيا الى تمديد بقاء القوات الاجنبية .. وفريق دعا الى تحرير الاحتلال من العراق ، وفريق وزع الرافضين والمؤيدين مابين الجنة والنار !!
كثيرون تخلوا عن مطلبهم التاريخي الوحيد بتحديد جدول زمني لسحب القوات الاجنبية لا لشيئ إلا لكونه أحد بنود الاتفاقية التي يرفضونها ''جملة وتفصيخا ''، ومنهم المعارض على طول الخط في السراء والضراء وحين البأس ، وفيهم من لايؤيد عقد اي اتفاقية ولايهدي الناس الى طريق للخروج من عنق الزجاجة ، وذاك الذي لايرحم ولايجيز للناس انتظار رحمة الله التي وسعت كل شيئ ، وبرز السياسي الحالم نهاز الفرص الذي يمني نفسه بحدوث انهيار شامل وفوضى عارمة ليأتي بعد الخراب ممتطيا صهوة جواده العربي الأصيل ويدخل القصر الجمهوري من جهة وزارة التخطيط على السايد الايسرلجسر الجمهورية ،وعلى حصان وليس على ظهر دبابة حتى لاتقول الناس إنه جاء على ظهر دبابة ، والمتخوف المتردد المحرج او المتحفظ بشدة الذي يعتقد ان ( صوفتنا حمرا ) ولن ترضى عنا الجيران والعدوان مهما تبدلت المسودات ، اوالذي لايستحب التوقيع على الألطف والأذوق ، وأعجبهم الذي يعشق(صوفا ) ويهيم بها هيام قيس بليلى العامرية ،ويدينها ويستنكرها في برنامج من العراق هياما بسهاد العراقية !!
لقد قال العراقيون بفضل الديمقراطية وحرية الكلام وحرية السكوت عن (صوفا ) العراقية الامريكية مالم يقله اليابانيون والالمان والكوريون عن (صوفاتهم ) عندما عقدت بلدانهم اتفاقيات مماثلة ، ومالم يقله القطريون والسعوديون والكويتيون وغيرهم من العرب الذين تتواجد القوات الامريكية على اراضيهم لحماية الشرف الرفيع من الأذى ، ولا يدعون لها إلا بطول العمر والستر والعافية!
اما على الجانب الامريكي فلن يغير السود لون البيت الابيض ، ولن يكون الرد على التعديلات التي صادقت عليها الحكومة العراقية إلا امريكيا بحتا بلون واحد ، ستوقع امريكا او ترفض امريكا بسودها وبيضها....، والغريب إن امريكا تقف موحدة خلف الاتفاقية ،ونحن فرقتنا الاتفاقية تفريقا ، ربما لأن امريكا عرفت الديمقراطية بعد سقوط النظام بـ (طكة بوش )عام 2003 ، ونحن عرفنا الديمقراطية بـ(طكة جورج واشنطن) عام1775


الصحفيون يتركون العراق


لم تعد اخبار العراق تجذب المراسلين الاجانب فقرروا ترك العراق والانسحاب التدريجي منه بإتجاه مناطق الازمات الاخرى ، هذا الخبر نشرته صحيفة الواشنطن بوست في عددها الصادر يوم الاحد الماضي ، كما يؤكده تراجع مستوى انتاج الوكالات الاجنبية الكبرى العاملة في العراق من الاخبار والتقارير والصورنتيجة تحسن الاوضاع الامنية .
وليس تجنيا على الصحافة القول انها مهنة البحث عن المخاطر والتوترات و المتفجرات والمفخخات والاغتيالات والخطف والقتل على الهوية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن ..والذبح والسلخ والتعذيب باستخدام الدريل .. والصك والعلس ...وبقية الفنون الجميلة !!
لاتستغرب عزيزي ..ياقارئا كتابي .. ان لايهتم الصحفي بخبر مرور القطار مسرعا على سكة السلامة بقدر مايجذبه نبأ خروج القطار عن السكة واحتراق وتفحم المواطنين الاعزاء فردا فردا ، مثلما لايهمه بالدرجة الاولى خبر انطلاق رحلة جوية من مدرج المطار في موعدها المحدد مشفوعة بالصلاة على محمد وال محمد ، مالم تقع كارثة تصادم او سقوط الطائرة ومقتل جميع ركابها الاعزاء وتناثر جثثهم في الهواء الطلق ، وعدم العثور على الصندوق الاسود في ذلك اليوم الاسود !!
وعتبي الشديد على الزميل الصحفي روبرت ريد مدير مكتب وكالة اسوشيتد برس الذي نقلت الصحيفة قوله ( من الواضح جدا انهم يحاولون دفعنا الى المناطق التي يجري فيها البناء والتدريب .....) وعلى الزميلة اليسا روبن مديرة مكتب صحيفة نيويورك تايمز في بغداد التي قالت ان الاخبار اصبحت جامدة ، وعلى الزميلة سوزان شيرا محررة الاخبار في نيويورك تايمز التي قالت بالحرف الواحد ان اخبار العراق تشكل تحديا كبيرا من ناحية التحرير ولايمكن وضعها في اطار معين بعدما تراجعت المواجهات....وعلى شبكات الاخبار التي سحبت جميع مراسليها من بغداد لأن اخبارنا اصبحت اقل اثارة ما يجعلها ارخص ثمنا ولاتغطي نفقات البقاء في العراق .. !!
البركة في الصحفيين العراقيين الذين صدقوا في ايام المفخخات وسيصدقون في ايام البناء والانتخابات .. ونقلوا الحقيقة في ايام الانتكاسات وسينقلونها في ايام المكتسبات .
ولاتنزعج عزيزي المواطن من هروب المراسلين الاجانب من العراق و غياب اخبارنا عن النشرات الرئيسة التي كنا الى وقت قريب اسيادها بلا منازع في جميع القنوات الفضائية ووكالات الانباء والصحف العالمية !
ما اسعد شعوب جزر القمر وجزر الكناري وجزر السويد وهولندا وايرلندا وميرندا الذين لاترد اسماء و اخبار بلدانهم الا في نشرات الاخبار الخفيفة والمنوعة و الطرائف والغرائب ... وما اتعس شعوب العالم التالف التي احتكرت العاجل والعاجل جدا وتصدرت مصائبها نشرات الاخبار في البنجاب و تورو بورو ودارفور والشعوب المرددة ليلا نهارا مع العندليب الاسمر انشودة يا اهلا بالمعارك يا بخت من يشارك


انجازات وزارة الكهرباء!


نشرت البيان في عددها ليوم امس انجازات وزارة الكهرباء خلال العامين الماضيين...
وبعد النشر نرى ان من حق الجريدة قول كلمتها التي تنسجم مع ردود افعال القراء والمواطنين التــــي وصلت الجريدة من الذين استــفزتهم كلمة (انجازات).
المواطنون يرون ان عامل المولدة البسيط قدم لهم خدمة لم يستطع تقديمها وزراء الكهرباء مجتمعين منذ تاسيس هذه الوزارة العتيدة حتى يومنا هذا .
والحق يقال فان عامل المولدة الملطخ بالدهون يوفر للمواطنين التيار الكهربائي اثنتي عشرة ساعة يوميا وباوقات محددة ومعلنة دون ان يخرج على الناس بمؤتمر صحفي واحد للحديث عن انجازاته الكبيرة ، هذا المسكين لايحضر اجتماعات و لايجري دراسات مستقبلية ولايضع خططا استراتيجية ولايرسل عماله الصغار الى الخارج ولايشغل باله بالهيدروجين والمواد الكيمياوية ، لكنه يعطي الناس نورا في اوقات الذروة وخارجها تنعش المرضى والعجزة والاطفال المحرومين من نعمة الكهرباء الوطنية!
صحيح ان وزارة الكهرباء تخطط وتنسق وتنفذ وتوثق وتبرمج وتستورد وتسهروتدرس وتفكر وتبشر لكنها لم تنجز بكل امكانياتها ماانجزه عمال المولدات الاهلية الذين لم تخلد وسائل الاعلام انجازاتهم حتى الان ، ربما لأن عمال المولدات الاهلية لايجيدون الحديث في المؤتمرات الصحفية ولايرتدون البدلات وربطات العنق البنفسجية ،ولم تتلطخ ايديهم بالدهون ، لكن محطاتهم الصغيرة المتواضعة اصبحت اعز على الناس من ابراج مصفى الدورة ومحطتي الشعيبة والمســيب الحرارية !
القارئ للمشهد العراقي بشكل عام يرى ان الكثير من المشاكل الامنية والاقتصادية والازمات الموسمية فرجت او تسير نحوالانفراج و الحل ،ماعدا الكهرباء ، ومعظم وزارات الدولة ومؤسساتها يمكنها ان تتحدث عن انجازاتها لأنها اقنعت المواطن بالقدر الذي تستطيع ،الا الكهرباء !
وفي الوقت الذي لانحمل فيه الوزارة الحالية المسؤولية لوحدها عن سوء وضع الطاقة الكهربائية دون النظر الى المصاعب والتراكمات والتحديات ، ندعوها الى تقديم نصف اوربع او نصف ربع حل لأزمة الكهرباء ، كي يقتنع المواطن... بنصف ربع من الانجازات

   

يوم العراق... والعراقية

ياسين مجيد 


آخر الملوك والسلاطين !

عبد الهادي مهودر


قارئ الطين

سليم رسول


دولة القانون وتشكيل الحكومة

طارق حرب


اطباء أخر زمان!!

د . هاشم حسن


القمة على الأبواب

 

عباس عبود سالم


آراء في يوم الكتاب العالمي …
مؤشرات على تناقص أعداد القراء في العالم العربي


تحقيق / فاطمة الموسوي


المقابر الجماعية مخلفات النظام القمعي


حسين علي الحمداني

 

 

 

 

 
   
حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة البيان للنشر www.albayaniq.co