|
د هاشم حسن
انتصار اعلامي كبير
العدد ( 416)الاحد
28 /2/2010
اثار اهتمامي وانتباهي بل اعجابي التطور الذي جرى في
اداء بعض الزملاء في القنوات الفضائية من خلال حوارات خاصة حرفية محايدة
تشد الانتباه وتكشف عن المستور وتؤكد قدرات الاعلاميين العراقيين وابداعهم
حين تتوفر لهم اجواء الحرية والامكانيات المطلوبة..!
اقول ذلك بروح اكاديمية وعقلية مهنية تعشق الابداع وتنحاز للمبدعين بغض
النظر عن قناعاتي الشخصية في شخصياتهم او اتجاهات الفضائيات والوسائل
الاعلامية التي يعملون فيها لإيماني المطلق بوجود مساحة يستطيع الصحفي الحر
انتزاعها انتصارا لمهنته ولجمهوره ، ولولا خوفي من ظنون البعض وتفسيراتهم
الظالمة لذكرت اسماء بعض المحاورين الذين اثبتوا مهارة عالية في استنطاق
ساسة العراق وادخلوهم في اختبارات ذكية عبر حوارات مدروسة مبنية على
المعلومات وليست مدسوسة الغرض منها اثارة الزوابع الفارغة على طريقة
الاتجاه المعاكس واسلوب خالف تعرف، وفعلا نجح بعض الساسة في حوارات
المكاشفة الذكية وفشل البعض لسوء تقديره او لعنجهيته ولاسباب اخرى.
نعم لنا الحق ان نفاخر ببعض الزملاء لحسن الاداء ولنجاحهم باعادة الكرامة
للمحاور الصحفي الذي همشته سنوات القمع واسكتته تخرصات وتهديدات الارهاب او
اغراءات المفسدين.. ولايسعنا الا ان نقول تحية للحرفيين المتألقين في
الفضائيات والعديد من المحطات الاذاعية العراقية والدولية وكذلك في صحافتنا
المطبوعة لمحاولاتهم الجريئة في استعادة ثقة الجمهور بوسائل الاعلام
وتقديمهم دروسا لبعض الساسة المغرورين الذين اعتقدوا بان الاعلاميين
العراقيين لايجيدون الحوارات المشاكسة وظنوا بأنهم مجرد امعات فذهبوا بعيدا
في المراهنة على المذيعات العربيات المتغنجات واغدقوا الدولارات على
محاورين لاقضية لهم الا جمع الدولارات، ونقولها بألم ان ابواب حتى كبار
المسؤولين كانت مغلقة امام الصحفي العراقي وعدم اعطائه الفرصة لاثبات وجوده
في حين كانت الابواب مشرعة والارصدة مفتوحة لزيد وعمرو وفضائياتهم الصفراء
واساليبهم وصفقاتهم المشبوهة.
لقد تحطمت الاسطورة ونحتاج للمزيد لنؤكد للاخرين بان صوت الاعلامي العراقي
سينطلق رغم كل المسببات السابقة واللاحقة لقمعه وتقليم اظافره وتقنين
اسئلته وتدجينه وعلينا ان نسعى لطرد كل المرتزقة الذين وفدوا الينا من حرف
فشلوا فيها وامتهنوا الاعلام وسيلة للتكسب والنفاق بغياب الصوت المهني
والاطار الجامع للمحترفين والطارد للمرتزقة والمزورين الذين تصدروا الصفوف
لاحترافهم الدق على الدفوف ومسح الكتوف..!!
نأمل ان تستثمر الوسائل الاعلامية الدولية هذه الفرصة في اثبات الكفاءات
لاعادة النظر في اسلوب برامجها الجماهيرية وفي طريقة تعاقدها مع الاعلاميين
العراقيين ومنحهم حقوقهم اسوة بفلان وفلانه...! على ساستنا وكبار المسؤولين
الاعتذار من الاعلاميين العراقيين واعادة الاعتبار لهم لأن مطربة الحي
اثبتت بانها قادرة على ان تسمع حتى من به صمم وتؤكد بانها وفي هذه
الانتخابات بالذات كانت لاتقل خطورة عن صناديق الاقتراع نفسها فهي ترفع
الرصيد وتخفضه من خلال ميزان الحوارات الذكية وليس الغبية ..!
نريد ان نحافظ على هذا الانتصار الاعلامي الذي احرزناه بجهد المبدعيين
وحيادهم والتزامهم باخلاقيات وشرف المهنة فاستحقوا تقدير الشعب واحترام
زملائهم، ولكن البعض للاسف الشديد سقط في الحضيض ومستنقع الصفقات والمنافع
الشخصية حين استغل المنبر الاعلامي المؤتمن عليه لجني منافع شخصية من خلال
تسخيره لخدمة اطراف محددة بالتاكيد هي التي تدفع وبذلك كانوا المثل السىء
في خيانة الحقيقة وتضليل الراي العام ، لكن حبل هؤلاء قصير ويكفينا اداء
الشرفاء وتمسكهم بالمبادىء ورفضهم الاغراءات او الاملاءات حتى لو كان
مصدرها القنوات التي يعملون فيها فيتخلون عنها احتراما لحريتهم ولجمهورهم
الذي إئتمنهم على قول الحق.. وللحديث بقية بعد الانتخابات
هل تبرر الغاية الوسيلة؟
العدد ( 411)الاحد 21/2/2010
مازالت المقولة التي اطلقها المفكر السياسي الايطالي
ميكافيلي في القرن السادس عشر ومفادها (الغاية تبرر الوسيلة ) مثارا للجدل
عن السلوك الاخلاقي للسياسيين المتنافسيين الان على مقاعد البرلمان من خلال
اصوات الشعب...!!
ولعل الاجابة واضحة جدا عند اصحاب الضمائر الحية فهي تمتلك الحق الكامل في
الترويج والدعاية الى اقصى مدى مؤثر لكن لهذه الدعاية حدود وقيود قانونية
واخلاقية تحددها المفوضية المعنية ويفترض انها مستقلة وذكية وجريئة ومنصفة
في رصد المخالفات والتجاوزات وايقافها وردعها حماية للجمهور وللتجربة
الديمقراطية بكاملها... لان السكوت خيانة للوطن والمواطن ومشاركة متعمدة في
ارتكاب الجرائم الانتخابية مهما كان مصدرها .
نعم من حق الكتل وقادتها اعتماد شعارات وبرامج انتخابية وجذب الناس ولكن
يجب ان تكون هذه الوعود صادقة قابلة للتحقيق وان لاتتعارض مع مبادىء
الدستور في احترام الحريات وحقوق الانسان وعدم المساس بالوحدة الوطنية
والتمسك بالقانون وعدم التشجيع على اختراقه والتجاوز عليه واعتبار ذلك
خطوطا حمر لايتجاوزها المرشح فالغاية في كسب الاصوات لاتبرر استخدامه
للوسائل والاساليب التي تنتهك الثوابت الوطنية وتتيح للمغامرين استثمار
الفرصة لجني مكاسب حصدوها في ظل المنافسة الانتخابية وليس بكفاحهم وجهدهم
الانساني المشروع وهنا سيجد المواطن الصالح المتعفف نفسه ضحية لانه احترم
القانون ولم نتضم لصفوف الحوسمجية..! بل ان الوطن بكاملة سيتعرض للخطر
لاشاعة ثقافة جديدة تتيح للافراد الحصول على احتياجاتهم بالتجاوزات وبذلك
تنهار دولة القانون ويتحول المجتمع المدني الى مجتمع قبلي يمارس السطو
المسلح وتفقد الدولة هيبتها واحترامها لانها فشلت حتى في حماية املاكها
...فكيف ستحمي الافراد وممتلكاتهم وتضع الاسس العادلة بين المواطنين؟
ان اكبر خطر يداهم الديمقراطيات الناشئة الاعتقاد بان الانتخابات ونتائجها
غاية بحد ذاتها وليست وسيلة للاقتراب من مواقع صنع القرار للتمكن من
الاسراع في تحديث المجتمع وتشكيل وعيه ومنظومته القيمية من جديد وخلق مواطن
عراقي يقدس الدستور ويحتكم في فض كل نزاعاته واسترجاع حقوقه ورغباته
للقانون وليس باعتماد قوته العضلية او اسلحة عشيرته ومليشيات حزبه او
طائفته......!
نعم يحق لنا استمالة الناس لكي نفوز بالانتخابات ولكن هذا الفوز يجب ان
لايكون على حساب هزيمة الوطن وانتهاك مبادىء الدسنور وقيم المجتمع المتمدن
ودولة المؤسسات والقانون وليس الولاءات والمغامرات فالغاية الشريفة لاتبرر
استخدام دعاية غير نظيفة تعـــيد البلاد لمجتمع الولاءات وعصر المكرمات
الرئاسية
المطلوب اجراءات
عاجلة...!
العدد ( 406)الاحد 14/2/2010
كنا نشعر بالمرارة والتذمر من الاجراءات القاسية التي كان يتبعها النظام
بما يتعلق باصدارات جواز السفر فقد حول العراق لثكنة عسكرية وسجن كبير تتخذ
فيه دائما التدابير الاحترازية لكي لايهرب الناس خارج القفص... ومازالت هذه
الحكاية تمارس ولكن بالمقلوب والنتيجة واحدة هي عدم الثقة بالمواطن...!
اقول ذلك وامامي العديد من الرسائل التي تتحدث عن حالات انسانية مثيرة
اصحابها عراقيون وعراقيات يتوقون العودة للوطن لكن البيروقراطية في
السفارات والروتين والفساد في دوائر الجوازات حرم هؤلاء من حق استبدال
جوازهم بطبعة جديدة تمكنهم من زيارة وطنهم لكن ابواب السفارات خاصة في
الدول الاسكندنافية تغلق ابوابها بوجه العراقيين وليس هنالك من يرد على
الاستفسارات باللغة العربية او الانكليزية او حتى اللغة المحلية لتلك
البلاد بل اللغة الرسمية هي لاصحاب الحصة العليا في وزارة الخارجية
والاخرون هم غرباء على اوطانهم وهنالك الالاف من الادلة والوقائع ضد سفراء
وموظفين يستنكفون بل يستهزئون حتى يالعلم الرسمي لبلادهم ويتعاملون بغطرسة
وعنجيه مع كل عراقي يلجا لسفارة بلاده لانجاز البعض من وثائقه وهذه
التصرفات تذكرنا بسلوك الدخلاء على السلك الدبلوماسي وبعضهم من حثالات
الماضي او من افرازات المحاصصة اللعينة وهذه الدبلوماسية العجيبة غير
معهودة و لم تحدث في اي بلد في الدنيا..!
وليس امامي وانا اطالع رسالة مؤثرة لعراقية فاضلة في السويد تذرف الدموع
منذ عامين شوقنا على والدها المريض الذي طلب حضورها قبل موته لكن معاملة
استبدال الجواز مازالت تراوح في مكانها واعضاء السفارة اذن من طين واخرى من
عجين ومات الاب والعراقية لاتستطيع ان تحصل على جواز بلدها وتدخل وطنها
يحدث ذلك بينما هنالك المئات من الجوازات تصدر لمن هب ودب وبطرق ملتو ية
تسمح حتى للارهابيين من دخول البلاد التي تطرد البيروقراطية والفساد
الاصلاء للتواصل مع اصولهم فهل هنالك من منقذ للعراقيين من هذه المهزلة
ويستطيع ان يتخذ اجراءات فورية ومساعدة مواطنيين للحصول على ابسط حقوقهم
وهي جواز السفر وليس رحلة للقمر...؟
العراق ليس تايتانك!!
العدد ( 365)
الاحد 13/12/2009
يحق لعبد الله الفقير ان يتوجه بالسؤال الواضح
الصريح لكل صناع القرار بكل الوانهم واجناسهم ومواقعهم واتجاهاتهم
العلمانية والاسلامية والتي تدعي الاستقلال..الى متى سيبقى العراق ومستقبله
رهينة بالصراعات والثغرات والخلافات التي ينتعش في ظلها الفساد والارهاب
..؟
لقد سلمكم الشعب الامانة متمثلة بحماية ماله وعرضه وحياته وصيانة سيادة
البلاد وثرواتها والحفاظ على كرامة العباد والعداله في ادارة الشؤون العامة
ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب والابتعاد عن المحاصصة التي تسلم
مقاليد الامور لكفاءات كاذبة تخلق بيئة خصبة للفساد والارهاب ينتج عنها
ثغرات امنية تسفر عن مذابح جماعية ومحاصصات وظيفية تهمش المبدعين والاكفاء
وتقرب الجهلة المتملقين مما يضيع على العراقيين فرصة للتقدم وهذا الامر
يهدد استقرار البلاد ويقوض الامل في بناء تجربة حقيقية نعمر فيها الخراب
ونسعد الانسان ونعوضهم عن عقود الحرمان.
نعم ايها السادة لتتسع خلافاتكم وصراعاتكم الانتخابية والحزبية والمصلحية ،
ولكن تذكروا ان لهذا الشعب حقوقا مهدورة وصبرا محدودا وعدوا انتقل لمجالسكم
بعد ان كان يتربص بنا ويحرض علينا من خارج الحدود ولايبالغ من يقول بانه
اصبح يوحي للبعض منا بتعميق الخلافات واصبحنا ننفذ له مايريد باليد او
باللسان او بالسكوت عن الحق والوقائع تؤكد نظريات المؤامرة..!
نعم تذكروا ماذا كنتم وكيف اصبحتم فتفكروا في هذه النعمة وهي من خيرات هذا
الشعب المظلوم الذي تعاقد معكم على صيانة حقوقه وحمايته والعدالة في ادارة
شؤونه وجعل القانون هو المعيار الوحيد في حل كل النزاعات والعمل بكل
الوسائل لتثقيف الناس على احترام القانون وعنده مرجعية مقدسة تسمو فوق
الميول والاتجاهات الدينية والعشائرية المتطرفة، لان ذلك هو نواة للانتقال
الى المجتمع المدني والسلم الاهلي والديمقراطية الحقيقية.
علينا ان نوفر البيئة التي تساعد العراقي على المجاهرة بالحق ومحاربة
الفساد دون خوف اوتردد، وندفع بالارهابي والمفسد الى الشعور بالذل والمهانة
والعجز في ايجاد من يناصره وهو ظالم، ولايتم ذلك الا بستراتيجية واضحة تطبق
القانون بحزم وقوة ولاتترك املا للمتجاوزين على حقوق الدولة بالعفو او
السماح تحت اية مبررات انسانية او انتخابية لكي نرسخ في اذهان الناس اننا
نؤسس لثقافة جديدة وان سنوات الفرهود والمكرمات ولت دون رجعة .
نعم وحق لنا ان نختلف ولكن حق علينا ان لايدفعنا الاختلاف للاخلال
بواجباتنا ازاء المجتمع ونعرضه للخطر ونفرط بارواح الناس لكي نثبت فشل او
عجز الاخرين.... اننا ايها السادة على اختلاف مناصبكم عليكم ان تدركوا اننا
في وضع يشابه الى حد كبير اوضاع ضحايا السفينة الشهيرة تايتانك لكنهم كانوا
قبل لحظات الغرق سعداء ويغنون ويرقصون، ولكننا منذ لحظة الابحار الجديدة
بعد سقوط الصنم لم نتذوق من الديمقراطية الا عسلها المر لان صراعاتكم
واسلوبكم بالمحاصصة في توزيع المناصب والمكاسب لم تلجم الارهاب او تقلص
الفساد و لم توفر لنا الامان والرفاهية التي مازالت حبرا مسطرا في بنود
الدستور تنتظر من يحول الحلم الى حقيقة ضاعت في ظل السباق للكراسي
البرلمانية والحكومية.... تذكروا ايها السادة اننا لانريد ان يغرق العراق
مثل تايتانك
العشيرة لاتناصر الفساد
العدد ( 356)
الاحد 22/11/2009
كانت العشائر العراقية وحتى الامس القريب دعامة
اساسية للسلم الاهلي والموقف الوطني، ولم نسمع انها وحتى في ظل الدكتاتورية
السوداء كانت تنتفض لنصرة المزورين والمفسدين على طريقة انصر ابن عشيرتك
ظالما اومظلوما...!!
ولعلها مفارقة مضحكة ومشهدا كاريكاتيريا حين يستعين مسؤول كبير او استاذ
جامعي بعشيرته لنصرته ومساعدته لغلق ملفات الفساد المفتوحة ضده بعد ان سولت
له نفسه المريضة خيانة الامانة جريا وراء الجشع والتملق للبعض ومسايرتهم
بتزوير الحقائق لنيل مكاسب ومستحقات مادية ومعنوية غير مشروعة، والعجيب ان
الاساليب الاجرامية المتبعة تجري تحت اغطية سياسية وطائفية والتهديد
باستخدام وسائل العنف العشائري الاعمى...
يحدث ذلك ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين وتمارسه نخب يفترض انها مثقفة
ومنصفة..... ويفترض بالسادة شيوخ العشائر ان يتحلوا بالانصاف والمسؤولية
الاخلاقية ويؤكدوا حرصهم على العائدات والتقاليد الاصيلة التي لاتناصر
المفسدين والخارجين عن القانون والتقاليد والاعراف ، بل يفترض ردعهم وعدم
الاذعان لرغباتهم المريضة ولعل نبذهم من العشيرة هو اجراء حكيم يعبر عن وعي
متقدم ووطنية احوج مانكون اليها لصيانة حقوق العباد وحماية البلاد من
انفلونزا المزورين..!
كنا ومازلنا نحلم بمجتمع حر وديمقراطي يتحول فيه الانسان من عصر البداوة
والعشائرية الضيقة والطائفية المقيتة لعصر الشفافية والتمدن لكننا وللاسف
الشديد وازاء انتشار بعض الممارسات والوقائع نشعر بصدمة مدمرة حيث يتمادى
البعض وبطريقة علنية وسافرة بارتكاب انتهاكات خطيرة في مجال مسؤلياته
الامنية او العلمية والادارية وحين يفتضح امرهم وتمتد رائحة الفساد لتزكم
كل الانوف فتضطر جهات ما لفتح ابواب التحقيق نرى هذه الزمر تسارع للاستعانة
بعشائرها لايقاف الاجراءات ضدها وتهديد شهود الاثبات واجبارهم على كتم
شهاداتهم او تغييرها والا تعرضوا للقتل والتهجير تحت مختلف الحجج الارهابية
والطائفية ، وهنالك من يستعين بالمافيات او الاحزاب لتعطيل القانون
والاستمرار بارتكاب كل الاثام بحماية العشيرة او بعض المليشيات المريضة..!
ترى هل نحن سنتحول الى دولة ديمقراطية متمدنة تحترم القانون وتجل الدستور
اذا كان البعض من نخبنا تيارس الفساد ويستعين بالعشيرة لارهاب الاخرين
لاسكاتهم عن قول الحق...!؟
صورتان ناطقتان
العدد ( 350)الاحد 15/11/2009
الحياة خليط من الصور المتناقضة، ويقع في خطأ جسيم
من يتصور ان الحياة على لون واحد واتجاه مطلق ، وكذلك البشر تتعدد شخصياتهم
وتختلف مواقفهم وسانقل لكم مشهدين لرجلين واترك لكم التعليق...!
لمحت الاسبوع الماضي وانا في طريقي الى مجمع الكليات في باب المعظم احد
اعمدة الكهرباء يكاد ان يتفجر بسبب تماس كهربائي حيث تظهر نيران في رأس
العمود هالني هذا المنظر لاسيما ان العمود كان ملاصقا تماما لدائرة لشرطة
المرور ، فبادرت فورا للاقتراب من ضابط شرطة منهمك باستحصال الاموال من
المواطنين لصندوق شهداء الشرطة فقلت له ايها الاخ الكريم ان دائرتكم مهددة
بالحريق واردت ان اوضح له الموقف لكنه اظهر عدم الاكتراث وصرخ بي اذهب
وابلغ منتسبا اخرغيري تمالكت نفسي وعبرت له عن اسفي وحزني لوجود ضباط شرطة
بهذا المستوى من عدم المسؤولية ولعل اهمال امثالهم هو الذي يفتح الطريق
امام الارهابيين لقتل الالاف من العراقيين، هذه هي الصورة الاولى لكن
الصورة الثانية اثارت غبطتي واعجابي.
صادفني في ذات اليوم مشهد اخر في شارع المسبح حين توقفت عند رجل عرفت انه
يدعى ( ابو حامد) وكان يدفع عربة انيقة لبيع اللبلبي،اعجبتني دعوته لتناول
كاسة من اللبلبي اللذيد....فوجئت بردة فعل الرجل وهو يقفز لنهر الشارع
لالتقاط ليمونة قذفها احد المواطنين بعد ان افرغ مافيها فوق صحنه من
اللبلبي واعادها لكيس خاص وضعه لهكذا اغراض وعلق حين لمح نظراتي المتسائلة
بالقول (عمي عيب علينه انوصخ الشارع...... اشوكت انصير اوادم مثل الشعوب
الاخرى....؟ ) قلت له نعم حين يبادر كل عراقي و من موقعه لتحمل مسؤولياته
حينها نكون امة متمدنه مثل البلدان الاخرى... وياليت يعلم ضابط الشرطة ان
(ابوحامد) بائع اللبلبي اكثر ثقافة ومسؤولية منه وربما من مرؤوسيه ولكن
الدنيا حظوظ تمنح مناصب لناس وتـــــترك الافضل منهم يدفعون العربات لبيع
اللبلبي يعطون اوطانهم اكثر مما يأخذون منها
انهم يخلطون الاوراق...!
العدد ( 341)الاحد
1/11/2009
ان اخطر ماتسفر عنه الممارسة الديمقراطية المنحرفة
استثمار اصحاب الاغراض السيئة والمصالح الضيقة منابر الحرية لتصفية
الحسابات وتنفيذ الاجندات تحت شعارات زائفة هي حماية حرية التعبير وصيانة
الدستور والتصدي لدكتاتوريات جديدة وانتهاكات معيبة....!
ولعل المفارقة المضحكة انك تكتشف ان هؤلاء في الوقت الذي يمارسون النقد
باسماء مستعارة او مأجورة ويتهمون الاخرين بالتخلي عن حريتهم ونهجهم
المستقل وبيع ذممهم للحكومة مقابل بعض الامتيازات او المواقع الوظيفية ان
هذه الدعوة باطلة وتمثل اسقاطات ذاتية متحدة مع اجندات سياسية وتؤكد
الوقائع والوثائق بانهم استماتوا وتملقوا وتزلفوا بمذلة واتبعوا كل الطرق
المهينة للوصول لبعض تلك المواقع التي يصفونها الان غير دستورية والعمل
فيها ليس لدولة العراق بل لشخوص حكومية والبعض منهم من قبل ابسط مهمة اوكلت
له لانها لم توفر له المكاسب غير المشروعة التي كان يحلم بها او خسرها لعدم
نزاهته او ضعف تأهيله العلمي او المهني...!
والعجيب ان سياسة خلط الاوراق التي يمارسها للاسف الشديد بعض السياسيين او
الذين اصبحوا يتعاطون السياسة كتجارة مربحة وليس وسيلة لخدمة الامة
استخدموا مجموعات اعلامية ضمن مخطط منظم لابتداع الازمات تزامننا مع كل عمل
ارهابي منظم يستهدف حياة المئات من الابرياء بهدف توفير الاغطية الدعائية
لمحاولات تدمير واسقاط الدولة العراقية وتحقيق مكاسب انتخابية تحت مسميات
الحرب على الحكومة الفاسدة ومحاولة تحويل الاتجاهات من التركيز على الجرائم
الارهابية وطرق معالجة الخروقات الامنية ليكون الهدف الاول اسقاط العملية
السياسية بالكامل.. فان كان الاعلاميون لايعلمون انهم ينفذون اجندات مسمومة
مدفوعة الثمن جعلتم ادوات لساسة او مسؤولين منحرفين ايا كان منصبهم ومهما
كانت هوية وادعاءات جهات اخرى هم يعرفونها ونحن نعرفها ايضا... فتلك والله
مصيبة وان كانوا يعلمون بانهم يلعبون باوراق ملوثة فالمصيبة اعظم لان ذلك
خيانة للوطن وخيبة امل للمواطن من دور الاعلام والاعلاميين الديمقراطيين في
تعزيز السلم الاهلي والتضامن الاجتماعي وممارسة دور الحارس الامين على
مصالح الامة والمجتمع فقد تركوا هموم الناس ومحاربة الفساد وقوى الردة
وفتحوا الابواب لمعارك جانبية لاتخدم الا اصحاب الغرض السيىء من الذين
لايمتلكون الشجاعة للكشف عن اوراقهم واللعب بالمكشوف فاستخدموا دمى اعلامية
تطبل وتزمر لهم وهم يعلمون والناس تعلم بان حبل الكذب قصير وان العراقي رغم
كل الماسي لم يصب بعمى الالوان ويستطيع ان يميز بوضوح كل الوان (البولونات)
وفي كل المهرجانات والمناسبات ولايخشى من فرقعاتها لانها لاتخيف حتى
الاطفال... والحر تكفيه الاشارة
كيف يسود القانون...؟
العدد ( 355)الاحد
25/10/2009
ربما يبدو هذا السؤال ساذجا وسخيفا عند عرضه في بيئة اخرى غير العراق
الراهن الذي يواجه تحديات خطيرة تهدد جوهر بنيته الحضارية والانسانية
ومستقبل اجياله ...
ان القانون لايسود بالنوايا الحسنة والخطب الرنانة والتصريحات الحالمة، بل
يجد طريقه للتطبيق عندما يكون واقعيا وعادلا اولا ومنسجما مع زمانه ومكانه
. ولخصائص وخصال القيادات في مجال الكفاءة والنزاهة والحزم في مواجهة
الانحرافات دور مهم في سيادة القانون الاساس (الدستور) والقوانين الفرعية
والتي تشكل بمجملها نقلة نوعية تنقلنا من نظام الغابة حيث يفترس القوي
الضعيف وتخلصنا من انظمة المغالبة البدوية والمناصرة العشائرية والمحاصصة
الطائفية والقومية والحزبية والعائلية وتعزز في نفوسنا مفهوم المواطنة الذي
نجد فيه الخلاص...، وهذا الامر لايتحقق الا بحزمة من القوانين المتحضرة
وهذا الاخر مرتبط بوجود سلطة مثقفة ومتفاعلة مع الحداثة ومتطلبات التحول
والتمدن ، فان صح اختيار الشعب لاعضاء البرلمان على اسس عقلانية وليس
عاطفية انعكس الامر على تشكيل الحكومة بل على مسار الامة بكاملها وكتب لنا
النجاة من اخطاء المحاصصة والتعامل مع ثروات البلاد ومناصبها العليا على
انها غنائم حرب توزع بين المتسابقين والمغامرين...!
وهذا التحول المنشود يحتاج لدورة حياتية كاملة ربما تستغرق عقودا او قرونا
فهو مقترن بالارادة وطبيعة القيادات ومجمل الظروف الاقتصادية ومقدار
الانتقال الثقافي والفكري للمجتمع وتبنيه لرؤى الحداثة مع اجتثاث منظم
لعقلية (الحوسمجية ) وهي الخطر الاول لاغتيال القانون وتهميش الكفاءات وفتح
الابواب على مصراعيها للدجالين والمحتالين والمزورين....!
ولعل الوقائع الراهنة والفساد المتسع تجعلنا نفكر بكيفية تصريف الاحوال في
اطار حكومات مؤقتة انتقالية عليها ان تخرج وتتمرد من جلد بيئتها المتخلفه
بقوة وشجاعة وتضحيات وتستثمر كل الممكنات لتفعيل القانون وان لاتدع صغيرة
او كبيرة تمر بدون حساب لكي يترسخ في ضمير وذاكرة كل مواطن باننا دخلنا
عصرا جديدا يقيم فيه الانسان على مقدار جهده واجتهاده وليس لحسبه او نسبه
وتملقه واستحواذه على المال العام وممتلكات الدولة وانتزاعه لحقوق غير
مشروعة بحجة المظلومية و (كلاوات) افتضح امرها لكنها مازالت موجودة تحتاج
لتضامن اجتماعي حقيقي يحاصرها ويجتثها من الجذور لكي ترى البلاد النور
وبشائر التغيير
حوسمجية الكراجات...!!
العدد ( 321)
الاحد 4/10/2009
يقاس التمدن والتحضر ودلالات الانتقال لدولة القانون من خلال التفاصيل
الحياتية الصغيرة للمواطن والمجتمع، ولعله من الطبيعي وليس التبريري
الاشارة لانعكاسات الوضع الامني واستغلاله من الحوسمجيه بكل اشكالهم لتحقيق
منافع شخصية من خلال البرلمان او ساحات وقوف السيارات...!
ولعل من ابرز معالم الحوسمة والابتزاز ظاهرة استيلاء البعض على الشوارع
العامة والارصفة والازقة واجبار المواطنين لدفع اجور عن توقف مركباتهم في
هذه الاماكن العامة وهم يعلمون بانها ليست كراجات نظامية عامة ورغم ذلك
يجبرون اصحاب المركبات بدفع ما يقارب الا لفي دينار لتوقفهم قرب الاسواق
للتبضع او مراجعة عيادة احد الاطباء والمختبرات ووصل الامر ان البعض يجبر
على دفع هذه الاتاوات وهو يقف في باب محله او مكتبه والا فان هذه المافيات
ستؤذي مركبته بكل الطرق وربما يمتد الاعتداء ليناله شخصيا بل ان هذه
الظاهرة استفحلت وتمكنت هذه المجموعات من افساد البعض من الضباط والمراتب
للابقاء على الحواجز وعدم رفعها لاستمرار جباية هذه الاموال الكبيرة بدون
تخويل او سند قانوني وهي ليست بسيطة اذا ما افترضنا ان صاحب المركبة من ذوي
الدخل المحدود عليه ان يدفع في اليوم الواحد لخمس مرات او اكثر ويعني ذلك
استنزاف راتبه الشهري بالكامل .
والعجيب ان هذه الظاهرة انتقلت للدوائر الحكومية وبالتنسيق ايضا مع مفسدين
وحوسمجية من منتسبي تلك الدوائر حيث ترتب الامور لاستغلال المواطن وابتزازه
من خلال اجور توقف مركبته او اجباره على استنساخ وثائقه الشخصية باسعار
مبالغ فيها، والغريب ان اهم الجامعات العراقية التي تتوفر فيها مواقف واسعة
لوقوف المركبات على ارض حكومية ليست مستاجرة تجد هنالك من يجبر الاساتذه
والطلبة وضيوف الجامعة وكل المراجعين لدفع اتاوات الوقوف رغم ان هذه
الجامعات لها موارد ممتازة وليست بحاجة لهذا الاستجداء والاستغلال ومن يدعي
ان هذا الاجراء لغرض التفتيش والتدقيق الامني فهو كاذب لان الامر ينحسر
بجباية الاموال فقط؟
ان هذه الظاهرة هي من مخلفات فوضى المجموعات المسلحة والمليشيات التي
استولت بغياب دولة القانون على الشوارع والساحات العامة وهي تحلم كلما سنحت
لها الفرصة للاستيلاء على المال العام والخاص وربما سيفرضون ضريبة لوقوف
سيارتك داخل بيتك وقد تسول لهم انفسهم المريضة ان تاخذ منهم الاذن وقد تدفع
لهم عند الدخول والخروج من بيتك... او قفوا هذه الظاهرة لانها لاتليق بدولة
القانون.
هيستيريا الاستيراد..!
العدد ( 311)الاحد
13/9/2009
شهدت البلاد بعد سقوط النظام السابق انفتاحا على
الاصعدة كافة خاصة في مجال استيراد السيارات الحديثة بدون تخطيط او حسابات
لسعة الشوارع والقدرة على تسجيلها للحد من استخدامها للتفخيخ فضلا لهدر
الاموال لغياب سياسة الاستيراد وانفتاحها لدرجة التخمة المؤذية...!
تشير الاحصاءات الرسمية ان العراق استورد بعد سقوط النظام من مختلف انواع
المركبات و من مناشىء متعددة بدون اعتبارات اقتصادية او امنية او دراسة
للقدرة الاستيعابية مايزيد على مجموع كل ما استوردناه منذ تاسيس الدولة
العراقية عام 1921 مما احدث ارباكا وازدحاما في العاصمة يصل لحد الفوضى
والعجز التام لتسجيل المركبات وترك الامر للوكالات مما جعل المركبة الواحدة
تنتقل ملكيتها بين عشرات الاشخاص ونتج عن هذه الظاهرة صعوبة بالغة في معرفة
المستخدم الحقيقي لهذه المركبة خاصة حين توظف لاغراض ارهابية واجرامية
ناهيك عن انتشار ظاهرة الرشاوى لغر ض التسجيل وشراء الارقام التي وصل سعرها
لقرابة اربعة الاف دولار ويبدو ان هذا الرقم الكبير جعل العديد من المفسدين
يتعمدون ابقاء الحال على ماهو عليه ضاربين مصلحة البلاد وامن العباد ومصالح
الناس عرض الحائط.
المطلوب بدون لف ودوران قرار جرىء لايقاف استيراد السيارلت الحكومية
والتجارية حتى تسجل كل المركبات وتمتلك الجهات ذات العلاقة القدرة على
تسجيل المركبة بعد نقل ملكيتها خلال 24 ساعة فضلا عن اعتماد معايير وسيطرة
نوعية لاستيرداد المركبات ذات المواصفات الاقتصادية المتلائمة مع البيئة
العراقية... ان هذه السياسة ستضمن لنا قدرة اضافية لتعزيز الامن الذي يبدأ
بضبط حركة السير ونظام المرور ومعرفة هوية المركبات وايقاف الهدر والتبذير
غير المبرر ونحن احوج لكل دولار نوظفه لاعمار المساكن واعادة الحياة
لقطاعات مازالت تعاني من الشلل بسبب الاستيراد العشوائي.. فهل ستتدارس
حكومتنا الوطنية هذه الافكار وتضع حدا لهذه التخمة التي زادت عن حدها..؟
نحن والنظام السوري..
العدد ( 306)الاحد
6/9/2009
قال صاحبي ونحن نصغي لنشرات الاخبار لأول مرة شعرت
ان لنا حكومة قوية يستفزها هدر الدم العراقي وتعلن غضبها بوجه الارهابيين
والجهات التي تغض الطرف عن جرائمهم..... وكنت اتمنى ان نطالب بمحاكمة دولية
لكل الاطراف التي تتوفر الادلة على تورطها بسفك الدم العراقي فلافرق بين
القتلة الا الاسماء.
لكن صاحبي الذي اكتوى مثل كل العراقيين بنيران الارهاب وخراب المفسدين
والمقصرين كان يضرب الكف بالاخرى وهو يصرخ.... ايها الناس دعونا نختلف مع
الحكومة واذا اردنا ان نعمل لتبديلها واسقاط وزراءها ونفعل مانشاء في اطار
البيت الواحد والاسرة الواحدة فنحن شركاء في امن البلاد وخدمة العباد ورغم
كل اختلافاتنا وانتماءاتنا يجب ان نتحد ضد الارهاب ونقف وقفة شجاعة يتأزر
فيها مجلس النواب والاحزاب كافة وكل من يدعي الوطنية والايمان بالتجربة
الديمقراطية مع الحكومة لتفعيل مطاليبها العادلة ازاء التعنت السوري
والتستر على القتلة وهذا الموقف لن نستثنى منه اية دولة او منظمة وشخصيات
ترعى الارهاب وتسوقه لبلادنا لاسباب لم تعد خافية حتى على الذين يقلبون
الحقائق لاسباب انتخابية وردات فعل سياسية لهزيمتهم المتوقعة في الانتخابات
المقبلة.
وعلينا ان لانقف بعد اليوم مكتوفي الايدي بل مطالبين باتخاذ اجراءات قاسية
بحق كل من تسلل عبر الحدود او وفر لهم الملاذات والتسهيلات وعدهم متهمين
بالخيانة العظمى ويجب ان تكون هنالك اجراءات قضائية سريعة في التحقيق
واصدار الاحكام وتنفيذها رغم انف المعترضين فالديمقراطية وحقوق الانسان
لاتقول تسامحوا وتصالحوا مع القتلة الذين تعمدوا بارتكاب جرائم للابادة
الجماعية بل ان السكوت عنهم جريمة بحد ذاتها وعار في جبين كل من يتحدث عن
الاخلاق في دفاعه عن حثالة تريد قتل الملايين لاستعادة كرسي الدم الذي
فقدته بطيشها وشدة ظلمها لشعبها ولشعوب المنطقة واولهم الشعب السوري..!
نامل أن تتدارس الرئاسات الثلاث بجدية تامة خيارات اخرى للضغط ولردع الجهات
التي تستهين بالسيادة والدم العراقي وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية
والاعلامية فضلا عن التحركات الدبلوماسية الدولية والجهد المخابراتي الوطني
القادر على كشف منابع الارهاب والرد عليه وهو في المهد كونه وسيلة فعالة
للامن الوقائي.....
نحلم ان تصحى كل الكتل السياسية والبرلمانية لتعبئة الراي العام العراقي
والخارجي لاجتثاث جذور الارهاب والفساد واعتباره اولوية وضرورة وطنية قصوى
نتفق عليها بغض النظر عن الميول والاتجاهات لان السيارات المفخخة وادوات
القتل الاخرى لاتميز بين انتماءات العراقيين وهي عادلة في قتلهم جميعا ..
فهل سيعقلون وللارهاب يردعون....؟
الكوميديا الرمضانية المسمومة...!!
العدد ( 301)الاحد
30/8/2009
تتسابق القنوات الفضائية كل عام لتقديم اهم ماعندها
من برامج رمضانية خاصة المسلسلات الكوميدية والتاريخية والاجتماعية وذات
الطابع المنوع الخفيف لكسب رضا وثقة الجمهور وهذا حق مشروع ومباح لكن تضمين
وتوجيه هذه المواد لتكون وسيلة للاسقاط والتسميم السياسي وتحريض الراي
العام انحراف وتحول من الاعلام الى الدعاية السياسية المضادة...!
ونامل ان لايظن البعض اننا نؤشر ذلك لمجاملة الحكومة او البرلمان و التحريض
لتقييد الحريات وتحويل الفضائيات لابواق تجامل السلطات وتخون مهمتها في
النقد والمراقبة .
لكننا ايضا لانريد لهذه القنوات وبغض النظر عن مصادر تمويلها ان تتحول
لابواق لجهات اخرى خارج البلاد او اطراف تتصارع سياسيا وعلى الطريقة
الميكافيلية التي تبرر استخدام كل الوسائل لتحقيق المكاسب واضعاف الخصم بما
في ذلك الكذب والافتراء والتضليل وتضخيم او تشويه الحقائق ,,, نعم نحن مع
الكوميديا الهادفة وليست الرمادية التي تخلط الاوراق وتتلاعب بعقول البسطاء
وتهدف لتهديم الدولة واسقاط المشروع الديمقراطي بكامله وليس استهداف الفساد
ونقد الاداء الفاشل للبرلمان والحكومة وكأن المطلوب هو العودة للجنة التي
افتقدناها بغياب الدكتاتورية التي اصبحت منزهة من كل الخطايا والجرائم....!
ان تعميق الشعور بالاحباط واسقاط هيبة الجميع وبصورة مطلقة ومن خلال وسائل
اعلام دولية يفترض انها عراقية وليست سعودية او ايرانية واماراتية وكويتيه
او صدامية ظاهرة خطيرة تتطلب المراجعة والموقف الجرىء من الاعلاميين
العراقيين وضرورة رفضهم التحول لاداة مسيرة من شخصيات لها اجندات سياسية
مقابل التمويل المشبوه الذي تتلقاها وترمي منه الفتات للاعلاميين والفنانين
فهذه الرؤوس المعروفة السيرة سقطت للاسف الشديد في وحل المتاجرين بالاعلام
والسياسة والدين والوطن.
ان الحل الامثل ان تصحو مؤسساتنا الرئاسية وهيئاتنا الاعلامية والدبلومسية
والبرلمانيين والوزراء لتمد الجسور مع كل المبدعين العراقيين والكفاءات
كافة لاستقطابهم من خلال قرارات جذب تضمن لهم الحياة الحرة الكريمة وحرية
التعبير والمشاركة في كل الفعاليات الوطنية بصفة اصيلة و متكاملة وليس
كواجهات لجهات سياسية.... لنمنح الجميع فرصة النقد الجاد عبر كل وسائل
التعبير التي تمول من المال العام وليس من الحكومة او جهات مشبوهة ولعله من
المحزن ان نرى اسماء معروفة تتساقط بمشاركتها باعمال سخيفة لاتليق بسمعتها
الوطنية والمعنوية الابداعية ولاعتاب على الاخرين لان اخلاقياتهم تسمح
باداء كل الادوار.
ان استقطاب المبدعين لايتم بالتمني والتصريحات بل من خلال برامج للاستثمار
الثقافي المستقل او تطعيم اجهزة الحكومة وحسب الاختصاصات الدقيقة بهذه
الكفاءات وهذا لايتم الا بايجاد قنوات للتواصل الثقافي في الداخل والخارج
تنطلق من مبدأ وضع الانسان المناسب في المكان المناسب على اساس الكفاءة
والنزاهة وليس المحاصصة ولتكن دوائر الرئاسات الثلاث سباقة بتطبيق هذا
المنهج المتحضر لنقطع الطريق على اصحاب الاجندات الخاصة ونحصن الفنانين
والاعلاميين من اصحاب القنوات الماجورة والافكار المسمومة وبهذا نسهم في
بناء تجربتنا الديمقراطية بمشاركة كل المبدعين وبما فيهم المعارضين ولكن
تحت خيمة الوطن وليس على الطريقة التي تدس السم في العسل ونحن على موائد
الافطار وندعو الله لحماية البلاد وسلامة العباد
ابحثوا عن عزوز!!
العدد ( 296)الاحد
23/8/2009
تقول المثيولوجيا الشعبية اذا ما اردت ان تتخلص من الافعى السامة التي
تطاردك وتهدد حياتك بالموت وتعرض كيانك للخطر عليك ان تدعس رأسها وحذار ان
تقطع جسدها وتترك الرأس لانه سيتحول لحيوان طائر بجناحين يدعى (الهبهاب)
سيبقى يحلق في مكانه ولن يغادره الا بقتلك اليوم او غدا... !
يبدو اننا لم نتعلم من هذه الحكمة الشعبية وتركنا الرؤوس المدبرة للارهاب
التي مازالت ترهب البلاد وتستثمر الاموال التي نهبتها لادامة مسلسل العنف
وتجند وتمول القتلة ودعم برامجهم الدعائية مستثمرين صراعاتنا السياسية
والضغوط الناتجة عنها لتمرير الارهاب تحت شعارات المصالحة التي تمهد الطريق
للاختراقات الامنية والسياسية حتى اصبحت بعض الشخصيات تمارس دور رأس الافعى
من داخل البرلمان والعملية السياسية بسبق اصرار وترصد ونحن نجامل او نتعامل
معهم بمبادىء حقوق الانسان والقانون لدرجة ان بعضهم يهبط من الجو لكنه يهرب
من باب الطائرة ويبقى يحلق مثل الهبهاب ويجد له اوكارا وملاذات امنة في
بلدان الجوار رغم ان قادتها يبدون لنا مودة واستعدادا لتدقيق قوائم
المطلوبين لكننا ونحن مازلنا في ضيافتهم نسمع المزيد من الاخبار السيئة
لانتحاريين وارهابيين اخترقوا الحدود للقيام بعمليات التفخيخ في المدن
العراقية لتحصد رؤوس المئات من العباد كلما استقر الوضع واقتربت مواعيد بعض
المناسبات ليحولوها الى ذكرى حزينة ودامية وللاسف لانعثر على افراد تلك
الخلايا الاجرامية وفي كل مرة الا بعد حدوث الجريمة وسقوط المئات من
الضحايا الابرياء وكأن القيادات الامنية لاتعرف الابجدية الامنية الاولية
للامن الوقائي والعمل على مبدأ الوقاية خير من العلاج....
اين ذهب عزة الدوري والرموز الصدامية الاخرى ومعهم الذين اسقطنا حصانتهم
البرلمانية وقبلهم الالاف من الذين يمارسون ادوارهم التخريبية بكل حرية من
العواصم العربية والاجنبية... لم تلاحقهم مخابرات الشهواني واجهزة شيروان
بل ان البعض من سفراء زيباري الذين يحنون للذي مضى يستقبلونهم ويكرمونهم
ويشتمون معهم الحكومة بكل رموزها بل ان البعض من وفودنا الوزارية
والبرلمانية تتسامر مع رؤوس الافعاعي او المقربين منهم فتصلهم المعلومات
والتطمينات مما جعل القتله يخترقون جسد الدولة بكل مسمياتها ويسرحون
ويمرحون في قتل الناس وتحقيق اهدافهم ثم تنشط ماكنتهم الدعائية لتحويل
اتجاهات الرأي العام المحلي والخارجي فتترك المجرم وافعاله وتبدأ تتحدث عن
تقصير الاجهزة الامنية وفشل الحكومة لترسيخ قناعتيين جوهريتين اولهما ان
الامن اكثر استقرارا في الزمن الدكتاتوري وهم يعلمون ان مايحصل الان ينفذ
بايد فلوله، والثانية ان مايحدث هو نتيجة لصراعات الكتل الرئيسة المتنافسة
على كراسي الحكومة والبرلمان وتعزز هذه الفرضيات قنوات فضائية تدس السم
بالعسل لارضاء رموز الحقد الطائفي في المنطقة واخفاء الوجوه الحقيقية
للقتلة وهم من الاشقاء الذين ادمنوا على جلد وابتزاز الطاغية لهم وحتى
اجتياحهم فاصبحت الضحية تعشق الجلاد,,!.
وبين هذا وذاك ولكي نستعيد ثقة الناس بالامن نحتاج لمراجعة جادة للخطط
الامنية التي يتكامل بها الجهد الامني والاعلامي والدبلوماسي والسياسي
الداخلي والخارجي وتتداخل صفحاته لتشمل مشاركة جماهيرية واسعة لمحاصرة
الارهاب وسكب الزيت في جحوره المظلمة ليظهر رأسه لنجتثه والى الابد
ولايتحقق ذلك الا بمعاقبة المقصرين لان ارواح الناس ليست لعبة نتسلى بها
ولابد من خطة دقيقة لتنظيف اجهزة الحكومة والبرلمان والمنظمات ووسائل
الاعلام من المفسدين الذين يبيعون دماء الابرياء بحفنة دولارات وعلينا ايضا
ان نستبعد الاغبياء من كل اجهزة الحكومة خاصة الامنية من الذين جاءت بهم
المحاصصة الحزبية او العائلية وسحب المسؤوليات منهم لعدم الكفاءة مع تطبيق
صارم لانظمة الاتصال والسيطرة وايجاد قواعد معلومات استخبارية سريعة ودقيقة
مع توظيف اعلامي ذكي لمواجهة الحرب النفسية التي تستهدف ثقة الشعب بنفسة
وبتجربته وتريد ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء بعد اسقاط هيبة القيادات
الحالية وتجعل الناس تشتاق لعودة عزوز الدوري الذي اصبح له جناحان جعلته
يفلت من اجهزة البولاني والشهواني والوائلي والربيعي والعبيدى.. وبصراحة
فأن الجماعة الذين جعلونا نلدغ من كل جحر عشرات المرات المطلوب منهم
الاعتراف والاعتذار من الشعب والاستقالة فانها افضل من الاقالة.. ارجوكم
افعلوها ولو لمرة واحدة حتى تبقى للمنصب هيبة وكرامة كما تحدث في كل بلدان
العالم
احذروا التسقيط !
العدد ( 291)الاحد
16/8/2009
تنطوي العملية الديمقراطية خاصة في مرحلتها الانتقالية على اساليب متعددة
لحشد التاييد وجمع الاصوات والحد من نفوذ المتنافسين وهي كلها مشروعة في
اطار القانون وبعيدا عن التسقيط والتسميم السياسي...!!
ونشهد اليوم وبصورة مبكرة صورا متعددة للمنافسة السياسية والدعاية
الانتخابية ياخذ بعضها النهج الصحيح في الاتصال السياسي والتواصل الاعلامي
الجماهيري واستمالة الجمهور وقادة الراي العام، ولكن تظهر في المشهد
السياسي وللاسف صور اخرى تمثل الاستغلال السيء للمعركة الانتخابية من خلال
التجاوز على المال العام واستخدام المنصب الرسمي للترويج الشخصي او الحزبي،
والاخطر من كل ذلك هو التوظيف الداخلي للاجندات الخارجية بالاتفاق والتمويل
او عبر النفاق الاعلامي والسياسي الذي يحرض بهدف التفرقة والاعاقة وربما
بالجهل وقصور الرؤية والانسياق العاطفي والانفعالي الذي تمهد له وسائل
الدعاية المضادة وتخلق سلوكا سلبيا غير مسؤول... نلمسه كل يوم من خلال صور
ومشاهد تتجسد في الازمات المفتعلة وتحويل (الحبّاية) والحادثة البسيطة
العابرة كما يصفها احدهم الى جبال الهملايا...!!
ولابد لكل وطني غيور ان يدرك اسرار اللعبة ويضع الله والوطن فوق الجميع
وقبل المكاسب والمنافع الشخصية والمناصب المغرية ولايقع في فخ الاعلاميين
النرجسيين الذين لاهم لهم الا الاثارة وسكب الزيت على النيران باستدراج
المسؤولين او البرلمانيين لتصريحات تؤذي وتجرح ولاتداوي ويكون الامر خارجا
عن المالوف حين تلتقي النرجسية الفردية ونظرية خالف تعرف مع اجندة سياسية
تختفي خلف فضائيات ومواقع الكترونية اومنظمات وواجهات اخرى تتحدث عن حرية
التعبير لكنها تبيع ضميرها لاكثر الناس خطرا على الحريات وميزتهم الوحيدة
انهم يدفعون وهنالك وسائل اعلام واعلاميون همهم الوحيد للاسف ان يقبضوا
ويتزلفوا للسياسي والمسؤول ، وهناك اخرون يظهرون على الشاشات لاثارة الفتنة
وممارسة الاسقاطات الذاتية تاكيدا لدواخلهم المريضة ولهذا السلوك قبل
افتضاحه نتائج تشوش وكما يقول المثل المصري فان الرصاصة التي لاتصيب تدوش
بانتظار القرارالمنصف...!
العدد ( 286)الاحد
6/8/2009
نجحت الحكومة في وضع العديد من الحلول لمشكلات
موروثة من النظام السابق واخرى بسبب السياسات الخاطئة للاميركان، ومازالت
هنالك الكثير من الامور المعلقة التي تحتاج لقرارات عادلة ومنصفة وفي
مقدمتها مصير البعض من ضباط الجيش السابق الذين يحملون تخصصات مهمة لم تؤخذ
بنظر الاعتبار....!
ولعلها مفارقة محزنة حين تجد مهندسا برتبة عقيد متطوع منذ اربع او خمس
سنوات في ذروة تصاعد اعمال العنف ليعمل بعقد حراسة لحماية المنشآت الحكومية
بعد ان منحته تلك الادارات مسؤوليات احتراما لرتبته وتخصصه وحرصه لتقديم
خدمة جليلة لبلاده ثم صدرت قرارات عقلانية باعادة قسم منهم برتبة مقدم فما
دون للجيش وضم الاخرين من العاملين بعقود الى وزارة الداخلية - حماية
المنشآت لكن المفاجأة غير السارة هي استثناء العقداء اصحاب التخصصات
الهندسية والطبية وابقاء التعاقد معهم بصفة حراس، ورغم الوعود التي قطعها
السيد وزير الداخلية بمعالجة هذه القضية وانصاف هذه الشريحة من المجتمع لكن
الوعود لم تتحول لقرارات بل ان الوزارة ومن خلال ماسمي بسياسة الدمج قد
شملت اعدادا كبيرة بامتيازات وهم بكفاءة اقل ومخاطر اكبر وتم الامر
بترتيبات سياسية وليس مهنية بل ان الامر فيه ملفات فساد صارخة فقد يمنح
البعض رتبة كبيرة ومؤهلاته الحرفية لاتتجاوز خبرة عريف..!
ان ضم اصحاب الكفاءات من اصحاب الرتب الحقيقية والمؤهلات العالية والاعمار
المناسبة هو مكسب لوزارتي الدفاع والداخلية والوزارات الاخرى لاسيما اولئك
الذين انخرطوا للعمل لحماية المنشآت بظروف صعبة يستحقون الان التعامل الخاص
لاسيما انهم انتظروا القرارات المنصفة من رئاسة الوزراء بعد ان رفضوا الطرق
الملتوية لتثبيتهم وضمهم لدائرة حماية المنشآت اسوة بالادنى منهم رتبة
وخبرة فهل جزاء الخبرة والرتبة والنزاهة الحرمان والنسيان في هذا
الزمان...؟
سياسة الاسكان
العدد ( 277)الاحد
26/7/2009
تعد سياسة الاسكان في بلد مثل العراق ورث الفوضى في هذا المجال ضرورة
حضارية وانسانية كبرى تنقذ البلاد من ازمة مدمرة وتريح العباد وتضعهم في
الطريق الصحيح الذي رسمه الدستور.
ومثلما اعتاد كتاب المقالات بعد كل مقدمة تمهيدية يسردون المهم بعد كلمة
و(لكن) وهذه اللاكن في قطاع الاسكان تحتاج الكثير من علامات الاستفهام
والتعجب لان السنوات تمضي والوعود تتلاحق ولم ير المواطن بعد سبع سنوات من
زوال الطاغوت شقة تعمر وتمنح لمستحقيها، بل ان المؤشرات الواقعية تؤشر تحكم
المزاجية في معالجة هذه الازمة الخطيرة التي تستنزف معاشات الملايين من
العراقيين وكل وزير او ماهو اعلى مكانة يحاول ان يجد حلا للمقربين منه وهذا
الامر ونقولها بصراحة وبدون خجل خطيئة تتقاطع مع الدستور الذي يرى بان
العراقيين سواسية بالحقوق والواجبات فالحكومة معنية بتوفير السكن لموظف
معدم في دائرة منسية وفي اطار خطة مدروسة ماديا وزمنيا قبل ان توفرها لموظف
في مجلس الوزراء او هيئة النزاهة والمفوضيات الاخرى لان المعيار يجب ان
يكون واضحا على اساس مدة الخدمة والوضع الانساني وليس باعتماد مبدأ القرب
من صانع القرار لان الافضلية على هذا الاساس مجحفة وغير عادلة وقد حدثت
فعلا وحصلت فئات محددة على امتيازات تذكرنا بدرجات الافضلية التي كانت
معتمدة فيما مضى وانتقدناها بشدة ويفترض ان لانكررها....!
نعم لاتوجد ستراتيجية واضحة لها اهداف محددة وميزانية خاصة تقول بانه في
العام الفلاني سينجز مشروع الاسكان الاول في اطار خطة خمسية ستنهي ازمة
السكن في بغداد والمحافظات كافة ونحدد معايير واضحة وعادلة لتوزيع الوحدات
السكنية في اطار احياء جديدة تتوفر فيها الخدمات وتلائم ظروف البيئة
ومتطلبات السكن الحديث وتضفي بشكلها المعماري جمالية للمدينة وتحدد ملامح
لهويتها، وبهذا نتخلص من المستوطنات العشوائية التي تشوه منظر المدينة
وننقذ المواطن من القروض والسلف الخاصة بالاسكان بشروط تجارية قاسية ومبالغ
في درجة الفائدة التي ترهق المواطن ولمدة طويلة وتذله باتباع سلسلة من
المراجعات المهينة...!
الغريب ان هذا الامر لم يشهد منذ سبع سنوات خطوات جادة من مجلس النواب
وحكومة الوحدة الوطنية او القطاع الاهلي الاستثماري المحلي او الخارجي الذي
يستثمر في كل القطاعات الا الاسكان حتى اصبح الحصول على سقف خاص حلم يراود
ملايين العراقيين ويضعونه مع تامين الكهرباء وفرص العمل معيارا لنجاح
البرلمان والحكومة.....
نحلم ونأمل ان تتضافر كل الجهود البرلمانية والحكومية والقطاع الخاص
والاحزاب والمنظمات واصحاب الاموال لاقرار خطة وطنية كبرى تحشد لها كل
الامكانيات وجلسات كاملة من البرلمان والحكومة لاحداث ثورة لتحقيق احلام
المحرومين وتحويل الامال الى وقائع وليس ذلك بمستحيل على بلد يتصدر دول
العالم في احتياطياته النفطية واكثر من نصف سكانه يستاجرون مساكن وعدد غير
قليل منهم يسكنون في الصرايف وبيوت الصفيح...!
من سيفعلها ويقود هذا المشروع ليدخل التاريخ الوطني من اشرف ابوابه ويحول
كل المناسبات حتى الدينية والوطنية لمناسبة لاعلان الانجازات في مجال
الاسكان فان هذا والله احب الى الله واقرب لروح الدستور والوطنية من كل
الفعاليات الاخرى...؟
الشماعية بانتظاركم...!!
العدد ( 264)الاحد
5/7/2009
يحذر علماء النفس من خطورة التعامل مع الشخصيات المصابة بالازدواجية
وانفصام الشخصية وعدم صلاحيتهم لتولي المناصب المهمة وصناعة القرار لانهم
سيتسببون بكوارث للبلاد وبمصائب تقع على رؤوس العباد...!
ويزداد خطر هؤلاء عندما يتسللون للوزارات والبرلمان ووسائل الاعلام
والمنظمات المهنية لاسيما انهم يحترفون فنون النفاق والاختراق وتراهم
يتالقون ويتعايشون في كل الازمنة والعصور ويسكنون بافخم القصور وحين
يتحدثون عن الوطنية والنزاهة والمصالح العليا للبلاد تكاد تصدقهم ولاتعتقد
ان هذا ضربا من النفاق وطريقة للاختراق والخداع، وهذا هو ديدن الشخصيات
المزدوجة تشتم الاميركان في وسائل الاعلام وتوقع بيانات المقاومة الشريفة
وتحضر مؤتمرات القومجية والاسلامية في العواصم العربية والاقليمية لكنها
لاترفض دعوات السفارة الاميركية ودعمها السخي للديمقراطية.
ويتفاقم خطر الازدواجية كما يقول العلامة الراحل علي الوردي عندما تتحول
الى ظاهرة اجتماعية منتشرة على نطاق واسع بين العامة وقادة الراي العام
حينها سنفتقد المصداقية ويمزقنا النفاق والشقاق..! ولاندري ماذا سنقول
لاستاذنا الوردي لو علم ان بيننا من يعيش ازدواجا ثلاثيا ورباعيا وقل
خماسيا وانت لاتبالغ ..؟ وماذا سيكون حال الجمهور وهو يرى البعض من قادته
بوجوه متعددة واراء متقاطعة في قضية واحدة ، فهو في البرلمان يتمتع بكامل
حقوقه لكنه يشتم العملية السياسية ولايتردد بوصف البرلمان بالعمالة
للاميركان ونجد آخرين لهم لسان الطاعة وهم في كرسي الوزارة ومناصب الحكومة
ولكنهم يتفرعنون امام عدسات الفضائيات والمؤتمرات الخارجية والبعض استمات
بالدعوة لسحب القوات الاجنبية لنصرة السيادة ولكنه حين جاء اليوم الموعود
نزع القناع وغير القناعة وراح يشكك لكي يخالف ويعرف ويرضي من تحالف معه
.... اللهم ارحمنا واحفظ بلادنا من هذه الديناصورات متعددة الوجوه والرؤوس
........ ولعل الحل الامثل كما يرى خبراء علم النفس معاجة هؤلاء المصابين
بانفلونزا الازدواج في مستشفى الامراض العقلية ونحن نقول لهم ان الشماعية
بانتظاركم لكي يخلص الشعب من خرابيطكم...!
مافيا الموبايل..!
العدد ( 255)الاحد
21/6/2009
دخلت خدمة الموبايل لبلادنا منذ قرابة الست سنوات
شهدنا خلالها عجائب الامور حتى تحولت هذه الخدمة من نعمة كنا نحلم بها بعد
حرمان طويل الى نقمة وهدر اقتصادي وضحك على ذقون العراقيين ونهب لجيوبهم
وحرب لاعصابهم...!!
هذه الشركات حتى الان لم تجد من(يشكمها) على حد تعبير الاشقاء في مصر رغم
تهديدات الحكومة وانذاراتها المتكررة بالغرامات، بل العكس هو الصحيح واصبح
لهذه الشركات مؤخرا لسان طويل ترد فيه وتتجاهل حجم المعاناة الذي تسببت فيه
لسوء الخدمة بوجود التشويش الاميركي او بدونه ، لان الصحيح هو تصاعد عدد
المشتركين لقرابة العشرة ملايين مشترك لم يصاحبها توسع في الشبكات
والتجهيزات الاخرى القادرة لتوفير كفاءة اتصالية عالية مقابل مليارات
الدولارات التي تنهبها سنويا بعد ابرامها لعقود تضمن مصالحها وارباحها
الخيالية مقابل خدمة رديئة غالية الثمن.
واخر ما ابتدعته هذه الشركات وتماديها على حقوق المواطن العراقي مطالبة
المشتركين بتقديم وثائق تسجيل خلال مدة محددة وقد تبدو للامر مبررات امنية
معقولة لكن غير المعقول ان يخضع المواطن للدخول في طوابير طويلة لمعالجة
خطأ لم يرتكبه هو لان حمى التنافس بين هذه المافيات جعلتها تتساهل في بيع
الخطوط للمشتركين واهمال الوكلاء لاوراق التسجيل وكان الاجدى من هذه
الشركات الاعتذار من المواطنين وتوفير منافذ متعددة لاتمام هذا الامر بدون
ساعات طويلة من الانتظار والاذلال.
وكنا نأمل ونحلم بشركات وطنية خدماتها مميزة واسعارها تنافسية واساليبها
ليست احتكارية وعقودها تضمن حقوق المستهلك وتمنحه الحق في مقاضاتها
والاحتجاجات عليها وحصوله على مبالغ الغرامات لمصلحته وليس لخزينة الدولة
لانه هو المتضرر من سوء الخدمة...... وقبل هذا الامل وذاك الحلم كان من
المفترض ان ترتقي وزارة الاتصالات العتيدة بخدماتها وتبعث الحياة في
بدالاتها وشركة اتصالاتها التي مازالت مجرد اسم لايدل على صفته لان انتظام
عمل البدالات معناه الاستغناءالكبير عن خدمات الموبايل وتوفير مليارات
الدولارات التي تهرب خارج البلاد، ولذا فان التاخر كل يوم او كل ساعة في
اعمار المنشأت الاتصالية الارضية يفسر على انه هدر للمال العام وانعاش
للشركات الاحتكارية وتستر على فيالق البطالة المقنعة التي فشلت باعادة
الحرارة لملايين الخطوط الهاتفية التي تنتظر الحرارة منذ خمس سنوات ولكن
بلا جدوى فمتى يدرك كبار المسؤولين في هذه الوزارة بان تأخير الاعمار هو
تفريط بمليارات الدولارات كان من المفترض ان نستثمرها في رفاهية الشعب وليس
الشركات ومن يقف وراءها من المفسدين فمتى تصحو هذه الوزارة وتصحح مسارها
بقرارات من مجلس الوزراء او باستجوابات برلمانية مهنية وليست سياسية تضع
النقاط على الحروف وتجعل الهواتف ترن في بيوت العراقيين مثل بيوت كل الناس
في نواكشوط ومقاديشو وكلكتا الهندية.!؟
كوميديا
بوب الشام..!
العدد ( 250)الاحد
14/6/2009
لعلها مفارقة محزنة ان لاتتطابق الاسماء مع المسميات للاشخاص او المدن
ونحتاج لاعادة نظر لكي يكون حي الخنساء معبرا حقا عن السيرة الحقيقية لهذه
المرأة وان تكون بوب الشام صفة تدل على الموصوف وهو حديث الشجون الذي سنضعه
اليوم في ميزان البيان..!!
ياسادة ياكرام من اراد ان يعرف بوب الشام فهي المدخل الشرق لبغداد مدينة
السلام على طريق بعقوبة الذي يصفونه ب(الجديد) وهذه البوب التي لم يطركها
ابن بطوطة والطبري وصاحب معجم البلدان ابن خلكان لاتسر عدوا او صديقا فهي
متخلفة بكل شىء ولم تطرق ابوابها الحضارة او المدنية وهي لاتمت بالشام باية
صلة جمالية فهي مجرد تشابه بالاسماء (اجلكم الله) وابعدكم عن السكن فيها
فهي بلا كهرباء ولاماء واكثر مايميزها انها مدخل للعاصمة تحيطه الازبال
وتزدحم فيها السيطرات والكتل الكونكريتية وتجوب شوارعها الكلاب السائبة
وتتنافس العربات التي تسحبها الحمير مع مركبات حديثة الصنع لحديثي نعمة
وهذه مظاهر تتشابه فيها المداخل الاخرى للعاصمة وهي جمعيا لم يمر من خلالها
وزير او عضو في برلمان لكي يرصد امتهان كرامة الانسان الذي يمضي ساعات
طويلة لكي يعبر هذه الابواب السقيمة وحتى حجة الامن باطلة زائفة لانها مجرد
طوابير لمركبات تمر من ممرات ضيقة بدون فحص او تفتيش وهو مجر روتين واسقاط
فرض وتعذيب منظم ومتعمد للمواطنين وتدمير لمركباتهم بسبب الطسات والحفر
التي لايرتضيها انس او جان ولايعلم فيها مجلس الوزراء او البرلمان ولم تسجل
في سجلات وزارتي النقل و الاعمار والاسكان...!
ايها الناس الذين رصدتم مئات الملايين او ربما المليارات لاعمار بوابات
واقواس في مداخل العاصمة انتبهوا لنظافة وجمالية هذه المداخل واهمية
انسيابية الحركة وتنظيم مرور الشاحنات والمركبات الصغيرة وترتيب ممرات
العشرات من السيطرات لكي تؤدي عملها بانتظام دون تاخير او انتهاك لحقوق
الانسان ام ان هذه الامور اصبحت في طيات النسيان ومجرد عبارات ومواد
بالدستور يتسلى بها انسان هذا الزمان..؟
الثورة الالكترونية العدد ( 245)الاحد
7/6/2009
ليس جديدا القول بان التطورالذي شهدته تكنلوجيا
الاتصالات قد احدث في العالم ثورة كبرى في شؤون الحياة كافة خاصة في مجالات
التنمية البشرية وتحسين الادارة ومكافحة الفساد الذي يهدر الطاقات ويعرقل
مسيرة التقدم ويفسد الديمقراطية ويجعل البعض يطالب بالدكتاتورية ..!
ولعل ديمقراطيتنا الناشئة تواجه اكبر خطرين مدمرين وهما الارهاب والفساد
ولقد تكللت الجهود باجتثاث البؤر الاساسية للارهاب ومازلنا نعاني من وجهه
الاخر وهم جيوش المفسدين والمرتشين وتجار السحت الحرام وكثر الحديث عن هذه
الظاهرة والبعض منه كان مخلصا امينا في تشخيصها والحرص على معالجتها بروح
وطنية بناءة وعقلية متنورة ونقد بناء لايخلط الحابل بالنابل، وهنالك كما
يقولون يخلط الحابل بالنابل ليحرق الاخضر واليابس لاغراض سياسية وانتخابية
او لاسقاطات ذاتية..!
نعود ونشير الى ان اليات محاربة الفساد بطرائق تقليدية هي الاخرى ستقودنا
من حيث ندري او لاندري لانعاش الفساد ولكننا لو شرعنا في ثورة لتحسين
الاداء الوظيفي وانشاء القرى الالكترونية وحث كل اجهزة الحكومة خاصة ذات
التماس المباشر بحياة المواطنين والتعامل معهم باستخدام وثائقهم الشخصية
باستخدام الحواسيب وشبكة الانترنيت لتداول المعلومات بين الوزارات والدوائر
المختلفة لتمكنا من القضاء على التزوير ووفرنا الجهد والوقت على المواطن
واجهزة الحكومة فليس هنالك ضرورة لارسال موظف للتاكد من صحة اصدار الوثائق
والكتب الرسمية بطريقة القرن الثالث عشر واجبار المواطن على مرافقته
وتكريمه ويمكن انجاز هذه المهمة خلال ثوان وبلمسات انترنيتية سريعة تالبي
الحاجة وتنهي الروتين والبيروقراطية وتقضي على الفساد ولكن هذا الامر يحتاج
لمدراء ووزراء ميدانيين يختارون احدث الوسائل لتطوير عملهم ولايتمسكون
بحرفيات التوجيهات والتزمت بالشكليات وانتظار الاوامر والتعليمات بل
يمتلكون الشجاعة في اتخاذ القرار لمواجة وسائل متطورة للمفسدين وبدون ذلك
سنبقى ندور في حلقات مفرغة ونتحدث عن الحلول وهي بين ايدينا....
فهل سيكون الانترنيت دواء لهذا الداء ام انه سيبقى وسيلة يتسلى فيها
الموظفون لتقضية اوقات فراغهم خلال الدوام الرسمي ويصبح الدواء هو
الداء....؟
للوزراء فقط ...!
العدد ( 230)الاحد
17/5/2009
يعد الوزير في الجهاز الاداري في الحكومات الدكتاتورية او الديمقراطية حلقة
مهمة لتنفيذ الخطط الستراتيجية للحكومة بكفاءة ومسؤولية وعدالة لاتعرف
المجاملات ولاالمحاصصات استنادا للاختصاصات وضرورات المصلحة العليا للبلاد
وهذه هي الفرضية والتي قد تتقاطع مع بعض الوقائع التي نشهدها ونعيش
تفاصيلها كل يوم.
نعم هذا هو دور الوزير وموقعه المتقدم في سلم المسؤولية الادارية
والاخلاقية ويستلزم هذا الامر امتلاك خصائص متميزة في الاداء والكفاءة
والنزاهة والدقة في اختيار من توكل لهم المسؤولية في ادارة شؤون الوزارة
لخدمة الناس والرقي بالبلاد من ازماتها الى مراحل البناء والاعمار وترسيخ
دولة القانون والدستور والمؤسسات ولاتتحقق هذه الاهداف بالامنيات بل بالخطط
العلمية وقدرة الوزير في المرابطة في الميدان لاكتشاف اسراره بنفسه لان
الاعتكاف في المكتب الخاص وتسيير شؤون الوزارة بالموبايل والكتب الرسمية
والاتكال على زيد او عبيد يجعل النجاح وصنع القرار بيد الاخرين وليس بيد
الوزير وتقع الكارثة فيما لو كان الاخر يفتقد للنزاهة او العلمية وليس اهلا
للامانة فان الوزير وبصراحة تامة سيكون شريكا في كل التجاوزات التي تحدث في
وزارته حتى لو اعلن البراءة من الاخطاء والاشخاص لان الضرر سيكون فادحا
وينعكس على كل الامة وليس على افراد بعينهم.
ان محاسبة الوزير او الوكيل والمدير العام لنفسه كل لحظة ضرورة كبرى
لمراجعة مدى صيانة الامانة ، لكن الحكومات لاتدار بالنوايا الحسنة لوحدها
بل يجب ان تفعل اجهزة الرقابة وهيئة النزاهة واجهزة الاعلام لتلعب دورها
الرقابي بموضوعية ودقة وفورية تستطيع من خلالها ملاحقة الفساد في مراحله
الاولى قبل استفحاله بل ان الوقاية خير من العلاج فيما لو اخذنا وتحسسنا
التوقعات والاحتمالات.
للاسف الشديد ان ظروف البلاد ولعنة المحاصصة نصبت بعض الوزراء وهم لايرتقون
بمقدرتهم للمستوى الذي يجعلهم يختارون بدقة مساعديهم ومستشاريهم ولايحسنون
صنع قراراتهم بعيدا عن الضغوطات والعواطف والميول الشخصية والاملاءات
والرسائل الخاطئة التي يمليها عليهم المقربون منهم فتتصدع صورهم وتنتهك
قراراتهم القانون والتقاليد التي يفترض ان يكون الوزير حارسها الامين واول
من يصونها ويحميها من الاهواء فتصبح الوزارة رقعة شطرنج يترنح عليها الوزير
مثل البيدق المهزوم المرشح للخروج من اللعبة ليس بعد خراب البصرة كما يقول
المثل الشعبي بل خراب البلاد بكاملها..!
ولاندري الى متى سيبقى البعض يتصرف بطريقة لايصدق نفسه بان سيادته اصبح
وزيرا في حكومة العراق عليه واجبات كبيرة لابد من الاخلاص في تنفيذها حتى
يستحق الامتيازات الكبيرة التي نستقطعها من جيوب الفقراء لنضعها في جيبه
ليس اكراما لسواد عيونه بل لاخلاصه وتميزه في اداء الواجب وصون الامانة
وخدمة البلاد والعباد... ؟
تعطيل الميزانية
لمصلحة من ...؟
العدد ( 195)الاحد
29/3/2009
مازالت الميزانية العامة تراوح في مكانها بين مجلس
النواب ورئاستي الجمهورية والحكومة وتاخر التصديق عليها ثلاثة اشهر وربما
يستمر الامر حتى منتصف العام وابسط وصف لهذا التاخير بانه كارثة وطنية تنذر
باخطر الاحتمالات...!
نعم لايبالغ من يصف تاخير المصادقة بانه كارثة ويعرف اصحاب الاختصاص حجمها
الحقيقي والتفصيلي وابسط وصف هو اصابة الحكومة وكل مشاريع الاعمار بكل
فعاليات الادارات العامة وحركة المجتمع اقتصاديا بالشلل التام لعدم وجود
انفاق لتنفيذ المشاريع الاساسية خاصة المتعلقة بالبنية التحتية للخدمات ،
وان هذا التاخير يحدث ارباكا لكل ادارات المشاريع ويحدث فوضى عارمة وعدم
الالتزام وتأخرالايفاء بنصوص العقود مع جهات خارجية وتقود هذه الحالة
للفساد وسوء التصرف وايجاد المبررات للادارات الفاشلة عند محاسبتها على
التاخير وامور اخرى تحتاج لدراسات تكشف للسادة في البرلمان والرئاسات مدى
خطورة ان تتاخر المصادقة على الميزانية في موعدها المحدد قبل بدء العام
الجديد.
ولعل من الغريب ان لاتكون لهذه القضية الاولوية المطلقة لارتباطها المباشر
بحياة واستقرار المواطن والوطن ويفترض من مجلس النواب الموقر ان يخصص جلسة
مفتوحة وبحضور الجهات ذات العلاقة والخبراء ويحسم الامر فورا هذا اذا ما
كنا ننظر للامور من عين المصلحة العليا وليس بعين ممارسة الضغوط بين
الاطراف لانتزاع حقوق ومكاسب يرى الشارع العراقي واصحاب التخصص الاقتصادي
بانها مبالغ فيها حد الا معقول. وليس من المعقول ان يتعجل النواب باقرار
مشروع لامتيازاتهم بالاغلبية ولايقرون ذلك للميزانية..!
ولانريد ان نصدق بعض التحليلات التي تفسر الامر بانه محاولة لافشال حكومة
المالكي ومعاقبتها على النتائج المتقدمة في انتخاب مجالس المحافظات تمهيدا
لكسبهم جولة الانتخابات القادمة. ان ذلك ونسال الله ان لايكون صحيحا يمثل
قمة الانانية وعدم المسؤولية لان تاخير الميزانية ليس عقابا للمالكي
وقائمته بل هو عقوبة جماعية للشعب العراقي . وهذا التصرف لانبالغ عند وصفه
بجريمة ضد الانسانية تستحق العقاب من الله ومن كل الضمائر الحية التي تضع
مصلحة البلاد فوق المصالح السياسية لبعض العباد.. فهل سيتفكرون وعلى
الميزانية يصادقون ولايماطلون....؟
فازوا للعراق
العدد ( 163)الاحد
8/2/2009
ماذا بعد... وما العمل....؟ سؤال تقليدي تردده وسائل الاعلام
دائما تعبيرا عما يجوب في اذهان الناس والمواطن العادي وكذلك النخب عقب كل حادث
كبير سلبا كان ام ايجابا.. ونحن نكرره اليوم ونقول لقائمة ائتلاف دولة القانون وكل
القوائم الاخرىمن حالفه الحظ بالفوز ام لا ماهي خطتكم بعد انتهاء هذه العملية
الانتخابية الناجحة ...؟
نعم ان الشعب الذي انتخبكم بعد مسيرة طويلة من التضحيات يطالبكم منذ الان باستقطاب
كل العقول النيرة واصحاب الخبرات المتميزة كل حسب اختصاصه وليس استنادا لمذهبه او
حزبه وعشيرته ومقدار قرابته من كبار المسؤولين وافراد حمايتهم وحبال حاشيتهم سواء
كانوا في الداخل او الخارج، المهم عراقيتهم وخبرتهم ونزاهتهم ان استثمار هذه
الطاقات لتنفيذ برنامج اصلاح كبير في المجالات كافة وعلى مستوى التخطيط الاستراتيجي
بعد وضع الانسان المناسب في المكان المناسب والجرأة بابعاد كل الشخصيات التي لم
تؤكد القدرة في العمل والنزاهة في الاداء وهذه والله اولى الخطوات لارساء المدنية
وتاسيس دولة القانون التي تتطالب الاحتفاظ بالتكنو قراط بعيدا عن مجرى الصراعات
وتصفية الحسابات ويجب ان يفهم الجميع ان تفوق اي قائمة لايعني استحواذها باسم
الديمقراطية على كل المناصب وابتلاع العقود بل الصحيح انها تكون مسؤولة عن تنفيذ
برامج تستقطب لانجاحها كل الكفاءات حتى من الكتل المتنافسة لان انتظار الشعب
للاصلاح قد طال كثيرا وصبره كاد ان ينفد لاسيما ان حجم المطلوب كبير وما اطلق من
وعود اكبر واضخم فقائمة الانجازات المتأخرة محليا لاتعد ولاتحصى اولها ازمة السكن
والبطالة والخدمات وفي مقدمتها الكهرباء والاتصالات والمواصلات والزراعة والصناعة
والصحة ورعاية الايتام والارامل وتحديث المدن وترسيخ ثقافة القانون ومبادىء الدستور
والابتعاد عن سياسة المكرمات والاستثناءات واعتبار ان الجميع سواسية في الحقوق
والواجبات والعمل الجاد لمعالجة كل ماعطلته الحروب وخربه الاحتلال والارهاب وقبل
هذا وذاك يجب ان نشن الحرب على اوكار المفسدين الذين نخروا جسد الدولة من الداخل
مثل النمل الابيض ونطبق عليهم مبدأ من اين لك هذا.. ونفعل هيئة النزاهة والمساعدة
في انضاج قانون حق الوصول للمعلومات وحمايتهم وبناء هيئاتهم المستقلة لملاحقة ملفات
الفساد؟أ
وتنظرنا فرصة كبرى للتحرك على محيطه العربي والدولي دبلوماسيا واعلاميا مستثمرين
اقرار الاشقاء العرب والاصدقاء والمنظمات العربية والدولية بنجاح العملية
الانتخابية والاقتراب من حالة التفهم للتجربة العراقية وظهور بوادر التفاهم
الايجابي فهذه الاجواء تساعد على اجتثاث جذور الارهاب ومحاصرة الفساد وتنشيط
الاستثمار وحركة الاعمار وتطبيع العلاقة مع العراق والعراقيين والتعامل معهم بروح
ايجابية وليس كنازحين ومنكوبين يستجدون الاقامة وتاشيرات الدخول لبلدانهم...
المطلوب باختصار ليس تحقيق الحلم العراقي الان لانه كبير ولايتحقق بهذه السرعة بل
الاقتراب منه ووضع اسسه الصحيحة لكي نتابع تحقيقه بالتتابع مثل الامم الحية التي
تستكمل البناء ولاتهدم ماسبقها بل تعترف به وتنطلق منه وهذا هو الفرق بين النهج
الديمقراطي والانقلاب العسكري.. فالايام القادمة ستكون محطة اختبار لديمقراطية كل
القوى وستكشف ان كانت صراعاتهم ودعايتهم الانتخابية من اجل الفوز بالكراسي ام الفوز
لنهضة العراق وانقاذ العراقيين...؟
واخيراً قالها ابن عبد ربه...!!
العدد ( 154)
الاحد 25/1/2009
تعرض العراق لظلمين الاول على يد الطاغية والمفسدين، والثاني صادر من الاخوة
والاشقاء العرب الذين كانوا يتعاملون بدون اكتراث على قتلنا الجماعي ودس جثامين
ابناءنا في المقابر الجماعية الصدامية والزرقاوية بل تماد بعضهم ومازال يسمي قتلنا
بالتفجرات مقاومة شريفة ويوزع القاب الجهاد والاستشهاد كما يشاء حتى ظهر الحق مؤخرا
وجاهر به ياسر عبد ربه.
نعم جاوز الظالمون المدى فقد ارتكبت العصابات الصهيونية في غزة ابشع الجرائم بحق
الشعب الفلسطيني الذي مابخل الشعب العراقي يوما في مؤازرته وليس في ذلك منة بل في
اطار الواجب الاخوي المقدس والدافع الانساني والقومي الاصيل، ولكننا كنا في كل مرة
نشعر بالجرح العميق لان الاشقاء من محيطهم الى خليجهم يقعون في سوء الفهم ويضعون
العراق حكومة وشعبا في دائرة الاتهام والتشكيك وربما كان ذلك نتيجة طبيعية لعمليات
غسيل دماغ وحرب نفسية كبرى اثارت المخاوف الطائفية والمذهبية في اذهان البسطاء من
الناس وحتى بعض القادة والحكام فكانوا يغلقون الابواب في وجوهنا و يطلقون سهامهم
السامة الى صدورنا ونحن نعيش اخطر مراحل جهادنا امام اعظم موجه للارهاب الدولي روج
لها التطرف بكل اشكاله والمتضررين من سقوط النظام السابق وكل الذين يطاردهم القانون
ولكن السحر انقلب على الساحر لصبر العراقيين واقترابهم من تحقيق امالهم الكبرى في
الاستقرار والرفاه والحرية بكل مستوياتها .
نقول ذلك ونحن نتامل قرارات وتوصيات بعض القادة العرب بتسهيل دخول العراقيين
لبلدانهم، والاهم من ذلك ما صرح به علننا قائد فلسطيني كبير هو ياسر عبد ربه واشار
بوضوح الى جرائم علي كيمياوي في جنوب العراق ن وسبق هذا الموقف الجرىء الذي يحدث
لاول مرة ما قاله قائد فلسطيني اخر زار العراق في اوج ازمته حيث قال اسعد عبد
الرحمن حينها انه من الظلم التشكيك بعروبة العراق وان مايشاع من تقولات طائفية
عارية عن الصحة وان الفلسطيني في العراق يتعرض للارهاب مثل اخيه العراقي.
هذه المواقف المنصفة لعلها مثل الغيث قطرة ثم ينهمر ، وانهمار المواقف الايجابية
لاياتي او يهبط من السماء بل يحتاج لجهود سياسية ودبلوماسية واعلامية ، بل اننا
نحتاج لستراتيجية شاملة للتحرك الخارجي لمحو سوء الفهم والصور النمطية الخاطئة
المطبوعة في اذهان الملايين وتجفيف منابع الارهاب والوصول للشعوب والمواطنين العرب
والمسلمين في بيوتهم وقراهم القصية ولعل ذلك يقع في صلب مسؤولية حكومة المالكي في
التوسع في استثمار وتوظيف الخبرات العراقية والعقليات الجريئة باساليب غير تقليدية
لان المهمة ترتبط في جوهر الامن القومي ولاتتعلق باداء المؤوسسات التقليدية... انها
فرصة سانحة فهل سنستثمرها ام سنترك قوى الظلام لتسد الفراغ....؟
كلش زين ....!
يقول الخبراء ان الاتصال شرط من شروط بقاء الكائن البشري، واصبح اخيرا ضمن حقوق
الانسان الاساسية، واصبحت كفاءة المجتمعات تقاس بمدى كفاءة شبكة اتصالاتها بعد ان
باتت هذه الشبكة بمنزلة الجهاز العصبي للمجتمع..... هذا الكلام لخبراء الاتصالات
وليس لكاتب هذا المقال عرضناه لمناقشته مع السادة المعنيين باتصالات البلاد
والاخرين الذين وقعوا العقود مع شركات الموبايل..!
وقبل هذا وذاك اضم صوتي لصوت ممثل المرجعية الدينية في النجف الذي وصف تردي خدمات
شبكة الموبايل بانها ابتزاز صريح ونهب منظم لثروات خيالية غير منظورة من جهات لم
تجد من يحاسبها ويوقفها عند حدها او يستبدلها بشركة وطنية تغطي البلاد بشبكة كفوءة
واسعار تنافسية معقولة ومقبولة ، والعمل الجاد لتقليل الاعتماد على الموبايل من
خلال تطوير البدالات الارضية وتشغيلها بعد ان تحولت الى بنايات مهملة تضم عشرات
الالاف من الموظفين العاطلين عن العمل وينهشون من خزينة الحكومة مليارات الدنانير
دون مقابل وكان الاولى الغاء البدالات و تحويل العاملين فيها لاعمال منتجة تنفع
الامة او استثمار طاقاتهم بشركات اتصالات حديثة تلاحق المواطن لتقديم خدماتها مثلما
يحدث في البلدان المجاورة وليس كما يحدث عندنا وهو غريب وعجيب فيتطلب ادامة الحرارة
في خط الهاتف ان وجد الاستمرار بدفع الرشاوى والتوسل باتفه العاملين ليمن عليك
بكرمه ويفحص الخط ولايعيده لك الا بالدفع النقدي للاكرامية.... ثم تختفي الحرارة
لتعيد الكرة مرتين كل شهر او في الاسبوع الواحد وهكذا فان مئات الالاف من الخطوط
مازالت ميته بدون حرارة رغم ان هنالك وزارة ووزير ووكلاء ومدراء ومفتش عام وبدالات
وبدلات ايفاد ومرتبات مستمرة مع الزيادات والمخصصات.!
ويبدو ان قضية الموبايل والبدالات معقدة جدا، واصبحت من المسائل التي تشغل بال
الناس في ظل الاوضاع الحالية والحاجة لجهاز عصبي اتصالي على حد تعبير خبراء
الاتصالات لكن هذا الجهاز عندنا مصاب بالشلل والعقم الابدي مما دفع الناس للاحباط
واليأس من ايجاد حلول جادة لهذه المهزلة الاتصالية، وهذا الاحباط جعل البعض يكتب
القصائد عن شبكات الموبايل واخرين اصابهم مايشبه الهذيان من سوء الاتصالات فراح
احدهم يردد مع نفسه في الشارع العام :
إذا كدرت تحصل أحد... زين... إذا كدر أحد يحصلك... زين ... إذا بقى رصيدك لأكثر من
يومين.. زين ... إذا وصلتك رسائل من جماعتك.. زين ... إذا أكو شبكة خارج او داخل
بغداد.. زين ... زين اذا لكيت واحد كال لشركات الموبايل على عينك حاجب
زين ... اذا لكيت بدالة وحدة يشتغل بيه خطان
زين... اذا لكيت مفتش عام يدقق بالعقود ويفتش عن الفرهود
كلش زين اذا وجدت بين ملايين الناس اللي ادردم وتشتم عشرة نفرات تطلع مظـــاهرات ضد
الشركات
قبل وقوع الكارثة..!
اما الرحلة من والى المطار فهذه بحد ذاتها ماساة للمسافر العادي من خارج سرب
البرلمانيين والحكوميين والجنود الامريكيين فعليه ان يصل لساحة ابن فرناس وبعدها
لايسمح بمواصلة الرحلة الا في سيارات يحمل اصحابها (باجات) المطار
تلقيت رسائل عديدة عن مقالتنا السابقة عما يحدث في مطار بغداد الذي كان دوليا ونامل
ونحلم ونعمل لان يكون كذلك مع شقيقاته في مطارات المحافظات الاخرى.
البعض كان غاضبا ويعتقد ان تسهيل الاجراءات وعدم تفتيش المسافرين الذين يحملون لقب
سيد او علوية امر فيه الكثير من اللياقة وهم ليسوا اقل شأنا من رفاق ايام زمان
الذين تفتح لهم صالات كبار المسؤولين ويميزون عن بقية عباد الله في كل شىء..!
رسائل اخرى تحدثت عن ظواهر اخرى تحدث في مطاري اربيل والسليمانية فرغم ان المطارين
في مناطق امنة وهي لاتبعد عن طريق مرور السيارات العامة الا خطوات لكن مافيا النقل
تحتكر هذه المهمة وتجعل المسافر مضطرا لان يدفع بالدولار عشرة اضعاف الاجرة ليصل
لمركز اربيل او السليمانية بدون مبرر سوى الابتزاز، ويفترض ان يخصص المطار حافلة
لنقل المسافرين او يتركون اصحاب التاكسيات ينتظرون في ساحة قريبة لتسهيل مهمة نقل
الناس باسعار عراقية وليس دولارية .
رسائل اخرى اشادت بطبيعة الخدمة في مطارات كردستان العراق ولباقة وأناقة العاملين
فيه وحرصهم على سلامة نقل الحقائب احتراما لمشاعر المسافرين، لكن الماخذ هو التزمت
غير المعقول في الاجراءات الامنية للرحلات الداخلية الذي يخرج احياننا عن اللياقة
فقد اصر المسؤول عن التفتيش في مطار السليمانية في احدى الرحلات على تفتيش عمامة
برلماني عراقي مشهور ومعرف لكن البرلماني رفض ذلك مستنكرا ليس لحصانته البرلمانية
او لشهرته ولكنه صرخ باعلى صوته والله لو تهدم المطار على رأسي ورؤوسكم لن اسمح
بانتهاكها وتدنيسها ... وحدث ضجيج وهرج وجرت اتصالات واجتماعات حتى تقرر اطلاق
سراحه ، وهنالك حوادث اخرى تنتمي لعالم اللامعقول ومنها ان احد وزراء النقل سامحهم
الله اطلق فتوى في تحريم بعض البضائع في السوق الحرة في مطار بغداد وبعدها تحول هذا
المكان لما يشبه الكشك او كافتريا من الدرجة الثالثة .والعجيب ان هذه السوق يجب ان
تكون نشطة مزدهرة مربحة خاصة جناح القادمين وليس المغادرين لكي يتسنى للقادم لبغداد
ان يقتني ما يشاء من هدايا ويعتاد على ذلك لكي لايلجأ لحملها معه من خارج البلاد
شرط ان تكون باسعار معقولة وليست مضاعفة اربع مرات مثل اسعار كافتريا المطار، وسامح
الله الذين لايعرفون استخدام المرافق الصحية ويسرقون عتلات الاغلاق الداخلية ولفائف
اوراق التنظيف ويتركون المسافر في ازمة فلسفية تنصب حواراتها على الحمامات الشرقية
والغربية وتحليل الخطابات التحذيرية في الحمامات الشرق اوسطية، واخطرها يقول تأمل
المشهد قبل وقوع الكارثة لايوجد ماء او ورق تنظيف وانت رجل محترم وامامك رحلة طويلة
اعلام السلطة وسلطة الاعلام
ان تامل المشهد الاعلامي ومطالعة اعمدة الرأي خاصة في العديد من المواقع
الالكترونية تجعلنا نشعر بالصدمة ولااتردد بوصفها بالاشمئزاز لافتقاد اكثر ماينشر
للصدق والموضوعية والمسؤولية الاخلاقية التي تستوجب الالتزام بالمبادىء الاساسية
للصحافة التي تتطلب الدقة في توصيف الوقائع والاشخاص وعدم التعجل في اطلاق الاحكام
وتحويل المادة الاعلامية من مادة صحفية الى نص للقذف والتشهير
يبدو اننا بحاجة دائمة لتذكير انفسنا نحن معشر الاعلاميين بحدود سلطتنا ومبادىء
مواثيقنا الصحفية التي تؤكد قبل كل شىء على ان الحرية مقترنة دائما بالمسؤولية، وان
الوصول للحقيقة واعلانها هو انحياز لمصلحة الجمهور وليس لدوافع شخصية اوامزجة فردية،
نستذكر ذلك ونحن نطالب الحكومة بالشفافية وتوفير حقنا للوصول للمعلومات وحمايتنا من
الارهاب والاعتداء المتعدد المصادر ورعايتنا مثل بقية المواطنين تنفيذا لمواد
الدستور وليس باسلوب المكرمات والهبات لان الذي يقابلها ترضيات ومهادنات!
ان تامل المشهد الاعلامي ومطالعة اعمدة الرأي خاصة في العديد من المواقع
الالكترونية تجعلنا نشعر بالصدمة ولااتردد بوصفها بالاشمئزاز لافتقاد اكثر ماينشر
للصدق والموضوعية والمسؤولية الاخلاقية التي تستوجب الالتزام بالمبادىء الاساسية
للصحافة التي تتطلب الدقة في توصيف الوقائع والاشخاص وعدم التعجل في اطلاق الاحكام
وتحويل المادة الاعلامية من مادة صحفية الى نص للقذف والتشهير لاينتمي لحرية
التعبير ويقع تحت طائلة القانون ويتقاطع مع ابسط مواثيق الشرف الصحفي التي اصبحت
الان بديهيات لايجهلها المبتدئ في ممارسة المهنة،لكن الذي يخترقها تعمد ذلك بسبق
اصرار وترصد واختار المواقع الالكترونية لانها حتى الساعة مازالت بعيدة عن يد
القانون وبامكان اي كان ان يستخدمها للتنفيس عن اسقاطاته الشخصية واحقاده واجنداته
المخفية .
نعم كانت انفسنا مليئة بالمخاوف من استغلال السلطة للاعلام والاعلاميين وتحويلهم
الى ابواق للمديح الباطل بدلا من ممارسة دور الرقيب وعين الشعب على الحكومة
والبرلمان وحتى القضاء، ويجب ان لايفهم من ذلك اصطناع المعارك الوهمية مع الحكومة
والتمادي في التجريح والتنكيل والتشهير دون مراعاة لخطورة الاعلام في تنشيط كتائب
الموت وقوى الردة واعداء الديمقراطية والانتهازيين الهادفين لافشال مشروعنا
الديمقراطي وخلق حالة من خلط الاوراق والتشويش يعرقل اداء اجهزة الحكومة ويصبح
المخلص الامين بين ليلة وضحاياها مقالا من الوظيفة بتهمة الفساد ويبقى الفاسد يعبث
ويجد من يروج له اعلاميا لانه شريك له بالاثام وتقاسم السحت الحرام!
وحري بنا ونحن نطالب الجهات العليا بمساندة قانون لحماية الصحفيين لتامين سلطة
الاعلام ان ندرك اولا ان هذا الامر لايتم الا بترسيخ مفهوم المشاركة بين مختلف
السلطات وثانيا يجب ان نؤمن بان سلطة الاعلام يجب ان تكون ايضا سلطة عادلة لانها
سلطة الحقيقة وعليها ان تعمل على حماية الحكومة - وهذا الكلام ليس دفاعا عن حكومة
المالكي لان الحكومة للشعب وليس ملكا شخصيا -لكي يتسنى لها اداء واجباتها وخدماتها
للجمهور وان سلطة الصحافة كرقيب لايخولها ان تلعب دور الطابور الخامس والمعرقل
والمنتقد لكل اجراء حكومي حتى لو كانت فيه مصلحة للبلاد ومكسب للعبــاد فاستغلال
سلطة الاعلام لاهداف شخصية او للاثارة الصحفية على طريقة خالف تعرف حالة مدانة
ودكتاتورية مرفوضة اقول ذلك ولااريد ان ازكي بقية السلطات او اجامل زيدا او عمرا
لكننا نريد ان تبقى صحافتنا بكل اشكالها ووسائلها في هذا الزمن الصعب رمزا للحرية
المسؤولية والالتزام الاخلاقي العالي والنزاهة التي نطالب الاخرين بها ، انها صرخة
للابتعاد عن التهويل وافتعال الوقائع الملفقة للظهور بمظهر الابطال والمضطهدين بنظر
المنظمات الدولية حتى لو كان في ذلك اساءة لسمعة البلاد وتزييفا للحقائق وفي ذلك
خداع للجمهور و خيانة لله والضمير ولصاحبة الجلالة. والاخلاص للصحافة معناه العمل
الجاد لاثارة الامل في نفوس الناس واقناعهم في بناء اوطانهم بعيدا عن الميول
الشخصية والنظرة الاحادية،ولكي يقتنع الناس برسالة الصحفي فعليه ان يتحلى باخلاق
اصحاب الرسالات ويتخلى والى الابد عن المزاجيات
عاجل الى وزارة الخارجية
اما ما يثير الحزن في البوابة الاردنية هو عدم اعترافهم بتاشيرة الدخول التي منحوها
للمسافر ، بل انهم لايعترفون بجوازات السفر التي اصدرتها الحكومة العراقية
لمواطنيها وتشتمل على توصيات وزارة الخارجية لبلدان العالم باحترام ورعاية حامل هذه
الوثيقة الدولية
وانا اغادر الحدود العراقية برا مثل بقية عباد الله من مركز طريبيل الحدودي من
الذين مازالوا يعتقدون بان السفر بالطائرات على النفقة الخاصة مكلف جدا للاسعار غير
المعقولة والمقبولة لتذاكر السفر شعرت بالغبطة وانا اتامل الواقع الجديد لهذه
البوابة الحدودية المهمة وفي ذات الوقت شعرت بالحزن وانا في طريق العودة وقررت
ارسال هذه البرقية المقالة لمعالي وزير الخارجية والاخرين الذين تعنيهم سمعة العراق
وكرامة مواطنيه .
ما يثير الغبطة حقا اختفاء ذلك الصوت النشاز الذي يطالبك علننا نهارا جهارا من خلف
بوابة شباك الصغير بدون حياء او خجل بالاكرامية لغرض قيامه بتاشير جواز سفرك
بالمغادرة او القدوم ويرفض ان يسميها رشوة ووسيلة لتشويه سمعة البلاد والاجهزة
المختصة في هذا المجال، بل الرائع حقا ان تجد هنالك اليوم من يدقق ويسأل المسافرين
عن هذه التصرفات المهينة والتجاوزات غير المقبولة ، وهنا يستعيد المرء ثقته
بالعاملين في هذه البوابات ويتعاطف معهم ويامل ان تتوفر لهم مستلزمات الراحة
وامتيازات بالحلال تعوضهم عن طلب الحرام.
اما ما يثير الحزن في البوابة الاردنية هو عدم اعترافهم بتاشيرة الدخول التي منحوها
للمسافر ، بل انهم لايعترفون بجوازات السفر التي اصدرتها الحكومة العراقية
لمواطنيها وتشتمل على توصيات وزارة الخارجية لبلدان العالم باحترام ورعاية حامل هذه
الوثيقة الدولية ، لكن موظف الجوازات والامن في الجانب الاردني يطالب بشهادة
الجنسية العراقية وهوية الاحوال الشخصية ووثائق اخرى لاثبات الشخصية وبعد ساعات
انتظار طويلة يوجه للمسافر العراقي اتهام بتزوير الوثائق الرسمية ويخضع لتفتيش
واسئلة مذلة، واخرى في اطار الخصوصيات الشخصية للمواطن ، بما في ذلك الاستيلاء على
جهاز الموبايل وتفحص كل صغيرة وكبيرة والانطلاق منها باسئلة غبية تعبر عن السخرية
والاستهزاء ومس الكرامة، دون التفرقة والتمييز مابين العالم والجاهل، وما بين من
يحتمل في اوراقه وشخصيته الريبة وبين شخصيات عامة علمية وثقافية واعلامية وفنية
يفترض انها مشخصة عند الجهات الاردنية التي تتوافر لديها قواعد معلومات مهمة عن
العراقيين او الارهابيين ولها الحق باتخاذ الاجراءات الاصولية في حماية البلاد
والعباد دون المس بحرية المواطن وخصوصياته وحقوقه الانسانية وما نكظمه.
في هذا المجال كبير جدا ويتناقض مع التصريحات الصادرة من جهات اردنية عليا بشأن
التعامل الاخوي والانساني مع الاخوة العراقيين على حد وصفهم غير المطبق في بوابات
الحدود والمنافذ الاخرى ..!!
وما يثير الحزن ايضا المظهر الخارجي للمئات من سائقي شاحنات المشتقات النفطية
والبضائع، فالبعض منهم جاء ليجتاز الحدود بالبيجامات والتراكسوتات والدشاديش الوسخة
الممزقة، وبعضهم كان يقف بالطابور ويحمل جواز سفر وهو بالسراويل الداخلية الملطخة
بكل انواع الدهون والزيوت والشحوم، واغلبهم شعرهم كث ولحاهم بل منظرهم العام
وتصرافتهم وصراخهم ومزاحهم داخل مكتب الجوازات الاردني جعلهم مصدر سخرية واساءة لكل
العراقيين وخلق حالة من رد الفعل عند الموظفين الاردنيين وتبدل طرائق تعاملهم مع كل
العراقيين وتركوهم بالانتظار لساعات طويلة بدون اكتراث مع ايقاف اجهزة التكييف في
الصالات التي تستقبل العراقيين، ولذا فان من الواجب الوطني ان تتخذ الجهات ذات
العلاقة الاجراءات المتعلقة باحترام حامل الجواز العراقي وعدم مساءلة من يحمل
تاشيرة اصولية ، ولابد من الزام سائقي الشاحنات من عابري الحدود الدولية بارتداء
بدلات عمل بزي موحد ولائق وتثقيفهم باهمية هذا المظـــــهر ومايرتبط به من تصرفات
وانعكاسات مباشرة على سمعة البلاد وعموم العراقيين وتاثيره على الجهات الاخرى ورد
فعلها المحتمل، فلابد للمسافر ان يكون نظيفا حسن الهندام وهو يزور دولة اخرى تنظر
اليه بصفته العراقية وليس باسمه الشخصي، وليفعل وليلبــــس في بيته ما يشاء وله ان
يضرب عن الاستحمام الف عام ان طال فيه العمر واستقر عند هذا العقل والمقام
|