العدد ( 396)الاربعاء 27/1/2010 pdf الاولى اخبار العراق فكر وفن رياضة

اخيرة

 

 

الصفحة الرئيسية

pdf
الاولى
اخبار العراق
محليات
رياضة
اخيرة
الارشيف

السلوك الانتخابي والسلوك الدستوري

قاسم محمد

 

ملتقى الرياضيين في بغداد مشروع وطني كبير


جاسم محمد جعفر

   
 

رئيس التحرير

 

المساءلة والمفخخات

العدد ( 396)الاربعاء 27/1/2010


اعتاد العراقيون ان يأخذوا على محمل الجد التهديدات التي يطلقها بعض المشاركين في العملية السياسية اثناء كل أزمة سياسية تحدث في البلاد ، فعلى هامش أزمة قانون الانتخابات ، لم يتردد بعض السياسيين البارزين من التحذير من وقوع تفجيرات في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم ، وبالفعل ، حدثت تفجيرات الثلاثاء الدامية التي راح ضحيتها الابرياء ، وتكررت هذه الحالة مرة اخرى بعد استبعاد عدد من المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية ، فقد اعلن احد السياسيين المستبعدين ، وهو بالمناسبة من البارزين ايضا ، صراحة وعلى الملأ ، بانه لايعرف ماذا سيحدث ولايمكنه ان يضمن ردة فعل الشارع على قرار الاستبعاد ، قالها بطريقة فهمها العراقيون وحتى دول المنطقة والعالم ، بانها رسالة ' سياسية مفخخة ' ستنفجر في شوارع بغداد قريبا ، ولم يتأخرالتحذير كثيرا حتى وقعت الانفجارات التي استهدفت عددا من الفنادق في بغداد يوم الاثنين الماضي .
الملفت للانتباه ان تهديدات بعض السياسيين من وقوع ما لايحمد عقباه ترافقت مع حملة دعائية واسعة شاركت فيها قوى سياسية معروفة ووسائل اعلام عربية واجنبية ، مفادها ان نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن سيتدخل بقوة اثناء زيارته الى بغداد لالغاء قرارات هيئة المساءلة والعدالة وانه لن يعود الى واشنطن حتى يُعاد ' المستبعدون ' بقراراميركي ، هذه هي الرسالة السياسية الثانية التي وجهها هولاء للرأى العام عشية وصول بايدن الى بغداد ، وقد كانت واضحة وجلية وهي انهم يراهنون على الولايات المتحدة الاميركية لانقاذهم ، طبعا ، وهم في ذات الوقت ، كانوا منشغلين في عزف الاناشيد الوطنية في فضائياتهم وترديد الهتافات والشعارات النارية التي اعادت لاذهان الجميع ما كان يفعله النظام السابق اثناء الأزمات سواء الداخلية منها اوالخارجية.
لكن الذي فاجأ الكثيرين وفي مقدمتهم المراهنون على زيارة بايدن انهم سمعوا كلاما صريحا لم يكن في حساباتهم على الاطلاق حين اعلن اثناء لقائه مع السيد رئيس الوزراء انه لم يأت الى بغداد لعقد تسوية سياسية وانه والرئيس باراك اوباما يحترمان المادة السابعة من الدستورالعراقي التي تحظراي نشاط لحزب البعث المنحل وان قضية المستبعدين من الانتخابات هي شأن عراقي داخلي .
وبعد انتهاء زيارة بايدن ، لم يبق امام الذين تبخرت آمالهم ، سوى التحرك على طريقتهم المعهودة وتنفيذ التهديدات ، وهو ماحدث بالفعل في بغداد وسجله العراقيون في ذاكرتهم التي ستبقى تلاحق من يقتلهم للعودة بهم الى عهود الاستبداد والتمييز والتهميش وتعاقبهم اجلا ام عاجلا .
ما يثيرالدهشة والاستغراب هو ان العراقيين الذين كانوا ينتظرون تنفيذ تهديدات المجرمين من امثال بن لادن وابو مصعب الزرقاوي وابو ايوب المصري وابو عمر البغدادي في الاعوام التي اعقبت سقوط النظام الدكتاتوري، والتي كانت تتحول الى مجازر دموية في جميع محافظات العراق ، هذه التهديدات اصبحت اليوم تصدرعن بعض المشاركين في العملية السياسية بعد سقوط جميع الاقنعة وانكشاف المستور

الجلسات الثلاث الدامية

العدد ( 368) الاربعاء 16/12/2009


اسدل الستارعلى ثلاث جلسات لمجلس النواب تم خلالها استضافة الوزراء الامنيين ورئيس جهاز المخابرات وكالة لمناقشة تفجيرات الثلاثاء الدامي ، هذه الجلسات الثلاث التي كانت في واقع الامر اكثر من 'استضافة' واقسى من 'إستجواب' ، قد خرج الجميع منها خاسرون ، فلا مجلس النواب يمكن ان يقول اليوم انه قد قام بالدورالرقابي المطلوب في ظل' لعبة الاستعراض' التي قام بها عدد من النواب الذين تحولوا مع شديد الاسف الى 'جنرالات فضائيات' ولا الحكومة واجهزتها الامنية وقوات الجيش والشرطة التي تعرضت لحملة تسقيط منظمة ، ولا القوى السياسية المشاركة في الحكومة والعملية السياسية، هذه ' الجلسات الثلاث الدامية ' سيتذكرها العراقيون لفترة طويلة باعتبارها من بين اخطر الجلسات التي عقدت في مرحلة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، حيث انها كشفت عن وجود خلل وتناقض كبيرين في رؤية المشاركين في العملية السياسية للملف الامني بشكل عام والتعاطي مع الارهابيين والخارجين عن القانون وحتى مع عصابات الجريمة.
لقد كان تأثير'الجلسات الثلاث' في مجلس النواب على الرأي العام العراقي ، اكثر ايلاما من تفجيرات 'الايام الثلاثة' الدامية ، الاربعاء والاحد والثلاثاء ، فالعراقيون الذين تعرضوا لحملة ارهابية شرسة على مدى السنوات الماضية ، فوجئوا وربما شعر البعض منهم بالصدمة وهم يلاحظون الحماسة والحمية التي ظهرت على عدد من اعضاء مجلس النواب وهم يتحدثون عن الامن المفقود ، وكأنهم قد نسوا أو تناسوا ان ايام العراق كانت كلها دامية وان المحافظات كانت مقطعة الاوصال وبغداد لم تكن سوى مدينة اشباح حتى قبل اكثرمن عام وان السيارات المفخخة كانت تزرع الموت في بغداد يوميا بمعدل ثلاث عشرة سيارة يوميا في عامي 2006 و2007 الذي شهد شهر تموز فيه سقوط مايزيد على سبع مائة صاروخ على المنطقة الخضراء وحدها .
ان الرسالة الوحيدة التي وجهتها الجلسات الثلاث لمجلس النواب للعراقيين من مختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم هي ان الانتخابات البرلمانية التي اصبحت قاب قوسين او ادنى ، كانت ومع شديد الاسف وراء هذا الجدل السياسي الذي كان بكل تأكيد اكثر خطورة من السيارات المفخخة على العملية السياسية والتجربة الديمقراطية وعلى الملف الامني بالدرجة الاولى .
لقد تولدت قناعة ثابتة لدى عموم العراقيين من خلال متابعة الجلسات الثلاث بان التفجيرات الدامية قد نفذت 'بديناميتيات سياسية' وانها سوف تتصاعد حتى موعد اجراء الانتخابات البرلمانية ، فهناك من يراد له ان يهزم سياسيا وان ماحدث في انتخابات المحافظات يجب ان لايتكرر في الانتخابات البرلمانية ، فبعض القوى الاقليمية التي كان لها الدور الكبير في تدهور الوضع الامني في العراق ولم تكن مرتاحة لنتائج انتخابات المحافظات ، قد 'صوتت' مبكرا في الانتخابات على طريقتها الخاصة التي جربها العراقيون ودفعوا ثمنها دماءً ودموعا ودمارا كما يعرفون جيدا ادواتها السياسية .
لكن ماهو مؤكد ايضا والذي لن يكون مفاجأة لأحد الا لأولئك المتاجرين بدماء الابرياء في سوق المزايدات السياسية ، هي ان الشعب العراقي سوف يعاقبهم في الانتخابات البرلمانية بدرجة اقسى مما حدث في الانتخابات المحلية ، وحين يهزمون سيتذوق العراقيون من جديد نعمة الأمن ونهاية مفخخات الموت السياسية.

 

تفجيرات الثلاثاء
وقانون الانتخابات

العدد ( 364) الاربعاء 9/12/2009


تفجيرات الثلاثاء التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين الابرياء، هي تكرار لتفجيرات الاحد والاربعاء الدامية ، فتوقيت التفجيرات الثلاثة متقارب جدا ، فجميعها وقعت بين الساعة العاشرة والعاشرة والنصف صباحا، كما ان الاماكن التي استهدفتها التفجيرات هي مؤسسات الدولة ، بما يعني ان هناك جهة واحدة تقف وراء هذه العمليات الارهابية ، وبدون ادنى شك ، فان حزب البعث المنحل الذي لايزال يحلم بالعودة الى الحكم ويعلن ذلك صراحة ، ليس امامه الا ان يمارس هذه الجرائم التي هي من اختصاصه بامتياز ومن خلال تعاونه مع حليفه في الجريمة ، تنظيم القاعدة الارهابي .
ما يعززالاعتقاد بالرسالة السياسية لتفجيرات الثلاثاء ، انها جاءت مباشرة بعد نجاح الكتل السياسية في مجلس النواب في حل ازمة قانون الانتخابات ، فالمستفيد الاول والاخير من المماحكات السياسية والجدل والاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية هو حزب البعث الذي كان يراهن على ان ازمة قانون الانتخابات ستجرالبلاد الى فراغ دستوري وتعطيل العملية السياسية واحتمالات حدوث فوضى امنية تعيد العراق الى المربع الاول ، وبعبارة اخرى ، فان تفجيرات الثلاثاء ، هي من جهة امتداد لأزمة قانون الانتخابات ، وهي من جهة اخرى محاولة لصناعة ازمة ثانية ، لدفع القوى والاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية للدخول في معركة جديدة ستكون بكل تاكيد اكثر شراسة من جميع المعارك السابقة لاعتبارات كثيرة منها ان هذه التفجيرات ستدخل في حلبة التنافس السياسي مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات البرلمانية.
ما يزيد في تعقيد الامورهو ان العادة جرت ، ان تشن بعض القوى السياسية هجوما عنيفا على الاجهزة الامنية ويتهمونها بالتقصير والاهمال وربما بالتواطؤ مع الارهابيين في كل مرة تحدث فيها تفجيرات ارهابية ، وتنسى هذه القوى السياسية الجاني الحقيقي ، حزب البعث ، الذي لم يعد خافيا على احد ، بل انها تحاول التغطية عليه من خلال تبريرات وتفسيرات واهية اصبحت تثيرالشكوك لدى الكثيرين بان هناك تعاونا متناميا بين هذه الجهات وحزب البعث المنحل .
المهم اننا وفي الوقت الذي ندعو فيه الى انزال اقسى العقوبات بالمقصرين في الاجهزة الامنية والعمل على تطهيرها باستمرار من الفاسدين والمخترقين ، نطالب ايضا بان لا تتحول جرائم حزب البعث والقاعدة الى مادة تثيرالخلاف والصراع بين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية ، فحزب البعث المنحل سيبقى العدو الاول للعراق وشعبه كما كان على مدى العقود الماضية

الفرد المعطِّل

العدد ( 360) الخميس 26/11/2009


تصاعدت وتيرة التحذيرات من حدوث فراغ دستوري في حال قرر النائب الثاني لرئيس الجمهورية طارق الهاشمي نقض قانون الانتخابات للمرة الثانية، ومع ان هذه التحذيرات هي ' كلمة حق ' لكن يخشى ان يراد بها ' باطل ' خاصة وان بعض ولانقول جميع الذين حذروا من الفراغ الدستوري لم يوجهوا اي نقد للهاشمي الذي يجمع العراقيون على انه وحده يتحمل المسؤولية كاملة عن الازمة التي تمر بها البلاد قبل وبعد اقرار قانون الانتخابات.
لقد انتظر الهاشمي اربعة عشرة يوما بعد اقرارمجلس النواب لقانون الانتخابات ، حتى قرر نقض القانون ، وكأنه اراد ان يوجه رسالة الى كل من يهمه الامرفي داخل العراق وخارجه بأنه الرقم الصعب في المعادلة السياسية في العراق ، وهاهو اليوم يكرر ذات العملية ، فيضع البلاد والعباد في محطة الانتظارمرة اخرى تواجه سيناريوهات متعددة اقلها خطرا تأجيل الانتخابات .
وبعيدا عن مدى صدقية الحق الدستوري الذي يتمتع به السيد طارق الهاشمي في نقض القوانين بمفرده ، فان المصلحة العليا تحتم عليه عدم استخدام هذا الحق ، على الاقل في هذه المرحلة الصعبة التي يمربها العراق ، وقد تبين ذلك بوضوح بعد نقض قانون الانتخابات ، حيث ظهرانه قد فرط بمصلحة 'المكون ' الذي يمثله حسب ما قاله اعضاء بارزون في جبهة التوافق.
لقد ظهرالسيد طارق الهاشمي في هذه الازمة ، كما في ازمات اخرى ، انه يتصرف بطريقة ' الفرد المعطل ' للقوانيين وتاليا للعملية السياسية ، على الرغم من ان عملية التعطيل التي تحولت الى ما يشبه العرف ، تتم تحت شعارات ومبررات قد تبدو مقنعة للبعض للوهلة الاولى ، لكنها تتحول مع مرور الوقت الى ازمة حقيقية ، كما هو الحال في نقض قانون الانتخابات.
وبدون ادنى شك فان ظاهرة ' الفرد المعطل ' قد تركت اثارا في غاية الخطورة على عملية اعادة بناء الدولة العراقية على اسس سليمة واعاقت اقرار الكثير من القوانين والتشريعات ، وهذه الظاهرة ، هي في الواقع نسخة متكررة لما اصبح معروفا في لبنان مقولة ' الثلث المعطل ' التي يطرحها اللبنانيون في مفاوضاوتهم لتشكيل الحكومة .
المهم ان التحذيرمن الفراغ الدستوري الذي يطرحه البعض ' للتخويف' من النقض الثاني للسيد الهاشمي لقانون الانتخابات ، يجب ان لايتحول الى جسر تمرمن خلاله صفقة تقديم التنازلات ، فليس امام من ارتكب الخطأ الا ان يتحمل المسؤولية ويقدم الاعتذار.

يوم بغداد

العدد ( 352)الاثنين   16/11/2009


احتفل العراقيون يوم امس بيوم بغداد الذي كان هذا العام متميزا عن الاعوام التي سبقته ، فقد عانت هذه المدينة من الدكتاتورية ومثيري الطائفية والمخربين الذين ارادوا تدميرها وقتلها لكنها نهضت من جديد وانطلقت محتفلة بيومها البهي .
الذين احتفوا ببغداد امس لم يهتفوا الا باسمها واسم العراق ، رغم وجود العديد من المسؤولين الكبار في الدولة وجمع كبير من اهاليها ، فقد طويت صفحة الدكتاتورية التي كانت تسخر كل شيء للحاكم الاوحد ، وكان الاحتفال بغداديا عراقيا بامتياز ، وهذه هي ثقافة الاحتفال - الاحتفال بالوطن - الذي يجب ان يسود في العراق الجديد .
لقد تنفست بغداد مدينة التسامح والاخوة هواء الحرية من جديد بعد ان اجهضت مشروعا للمغول الجدد الذين ارادو تقسيمها الى كانتونات من خلال استباحتهم للمحرمات والقتل على الهوية والتهجير وتدمير مؤسسات الدولة الخدمية .
ان احتفال بغداد هذا العام بيومها جاء متزامنا مع استعادتها لدورها الحضاري مثلما كانت على مر العصور عاصمة للثقافة والعلوم ،بغداد هذا العام تكرم أبناءها البررة الذين قدموا خدمات جليلة في ميادين الثقافة والفنون والرياضة وكان لهم اسهاما كبيرا في نهضتها ،بعد ان رحلوا عنها وهجروها مجبرين .
بغداد تنتظر من ابنائها البدء باعمارها فهي عطشى لمشاريع اسكانية وعمرانية وخدمية تعيد اليها بريقها ، بعد سنوات من الاهمال والدمار خاصة وان احياءها عادت لتتعانق من جديد وتكسر الحواجز الطائفية .
بغداد بدات تستعيد القها بعد سنوات من سيطرة قطعان الموت والقتل المجاني على ازقتها وشوارعها ، عادت لتسحر شعراءها وعشاقها وفنانيها بعد سنوات من الجلوس الاجباري في المنازل خوفا من القتل ،بغداد عادت لتحتضن المهرجانات فبالامس كان مهرجان الزهور العالمي و معرض بغداد الدولي الذي مابرح ان يتركها حتى عاد اليها .
عادت الى حضن اهلها لتعانق عشاقها ومحبيها في عيدها الذي اصبح اكثر امنا واستقرارا وبهاء ، رغم انوف اعدائها الذين ارادوا تحويل ايامها ولياليها الجميلة الى ايام دامية

الاستجواب بين السياسة والمهنية

العدد ( 350)الاحد   15/11/2009


تعد عملية استجواب وزير النفط الدكتور حسين الشهرستاني ، من بين اكثرعمليات الاستجواب التي جرت حتى الان من حيث الحساسية والاهمية ، وربما ستفوق الاستجوابات الاخرى التي قد يخضع لها عدد من الوزراء في الايام المقبلة ، فالاداء العام لوزارة النفط ، اداريا وماليا وفنيا ومهنيا ، يؤثربشكل مباشر باقتصاد البلاد، كما انه يرتبط باقتصاديات دول العالم والشركات الكبرى والمستثمرين ورجال الاعمال ، وبما يعني ان النزاهة والشفافية في اداء الوزارة ، يعكس بين امور كثيرة ، حجم وطبيعة الفساد الاداري والمالي في عموم مؤسسات الدولة المختلفة .
وما زاد في حساسية عملية استجواب وزير النفط التي حظيت باهتمام بالغ ، داخليا وخارجيا ، حملة الانتقادات والاتهامات القاسية لوزارة النفط التي استمرت على مدى فترة طويلة ، وشاركت فيها قوى واحزاب سياسية محلية ، وجهات اقليمية ودولية ، مدعومة من وسائل اعلامية متعددة ، فالتقارير كانت تتحدث بشكل شبه يومي عن سرقة النفط العراقي من دول الجوارالى جانب عمليات تهريب واسعة النطاق تقوم بها شبكات داخلية واجنبية ، وقد افلحت هذه الحملة الدعائية التي لا شك في انها كانت منظمة في زعزعة ثقة البعض بالوزير ووزارته.
لقد شعرالذين تابعوا عملية الاستجواب ، من المحايدين طبعا، بما يشبه الصدمة ، فقد كان الجميع يتوقع ان تستمر علمية الاستجواب على مدى عدة ايام وليس ليومين فقط وان تشهد الكشف عن ملفات فساد في غاية الخطورة وان تدخل القوى والاحزاب السياسية في لعبة شد الحبل من جديد خاصة وان عملية الاستجواب لم تفصلها عن بدء الحملة الانتخابية سوى ايام معدودات ، وان توقيتها كان بمثابة ضربة معلم سوف تقصم ظهر احدى القوى السياسية في الانتخابات البرلمانية ، لكن الذي ظهر جليا ، وهذا ليس دفاعا عن الوزير او التصديق بعدم وجود مخالفات ، ان حكاية الفساد الاداري والمالي التي كان يجري الترويج لها خلال اكثر من عامين ، هي اقرب ما تكون للسياسية منها الى المهنية ، وهذه شهادة يتفق عليها الكثيرون ولا نقول الجميع.
وبعيدا عن من سيربح او يخسر في نهاية المطاف، فان استجواب الشهرستاني ، سيكون وبدون ادنى شك ، رسالة في غاية الاهمية ، لكل الذين يقومون بعمليات الاستجواب، مفادها عدم الخلط بين السياسية والمهنية ، على ان ذلك لايعني بأي حال من الاحوال الدعوة الى عدم استجواب الوزراء ، فالبرلمان له الحق اولا واخيرا في استجواب المسؤولين ، وليس هناك ، في العراق الجديد من هو فوق القانون.

 

النجاح الصعب

العدد ( 347) الاثنين  9/11/2009


واخيرا ، وبعد طول انتظار استمرعلى مدى عشر جلسات ، 'نجح' مجلس النواب بعد 'اخفاق' ولانريد ان نقول 'فشل'، في التصديق على قانون الانتخابات ، وربما يكون النجاح الصعب بعد نقاشات ومفاوضات ماراثونية ، احلى من نجاح سهل ، لكنه بكل تاكيد كان يحمل معه مخاطرحقيقية تهدد العملية السياسية والتجربة الديمقراطية.
وربما يشبه الجدل الذي احتدم بقوة بين القوى والاحزاب السياسية حول قانون الانتخابات ، ماجرى بشأن الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الاميركية ، وهو الجدل الذي يتفق الجميع على انه قد تجاوزفي بعض المراحل الخطوط الحمر التي يفترض مراعاتها اثناءعملية التعاطي مع اية قضية مصيرية تهم مستقبل البلاد.
اثناء عملية التصويت على الاتفاقية الامنية ، دخلت القوى السياسية في لعبة 'شد الحبل' وتبادل الاتهامات من العيارالخفيف والمتوسط والثقيل ، وزادت في حدتها وسائل الاعلام المحلية والاجنبية ، ما أدى الى حدوث هزة عنيفة لدى الرأى العام العراقي ، كانت لها تداعيات سلبية واضحة في انتخابات مجالس المحافظات على بعض القوى السياسية ، باعتباران المواطنين وفي ظل اجواء الحرية والانفتاح اصبحوا يدركون جيدا، ما تقوم به بعض القوى والاحزاب والشخصيات من مناورات سياسية لم تعد خافية على احد.
لقد حسم اقرار قانون الانتخابات مخاوف وشكوك وتكهنات بوجود سيناريوهات متعددة ، الهدف منها العودة بالبلاد الى المربع الاول ، حيث الحرب الطائفية التي تمهد الطريق في حال وقوعها مرة اخرى، اما الى التقسيم أوالعودة الى الحكم الدكتاتوري من خلال الانقلابات العسكرية
وليس مبالغة القول ان تصويت مجلس النواب يوم امس على قانون الانتخابات ، قد يفوق من حيث الاهمية الاستراتيجية بالنسبة للعملية السياسية ، التوقيع على الاتفاقية الامنية ، باعتباران ' المصيرالمجهول ' الذي كان ينتظرالبلاد في حال عدم اقرار قانون الانتخابات ، لاشك في انه اكثرخطرا من عملية سحب القوات الاميركية من المدن العراقية التي لابد ان تتم اجلا ام عاجلا .
وعلى الرغم عن كل ما سيقال ، بان مجلس النواب قد تأخر كثيرا في اقرار قانون الانتخابات ، وان هذا التاخيرقد يكتب في غير صالحه ، الا انه ، وبدون ادنى شك ، سيسجل نجاحا مهما للعملية السياسية للبدء بمرحلة جديدة لتعزيزالتجربة الديمقراطية

 

رســالة البعــث الى المجلس السياسي

العدد ( 337)الاثنين  26/10/2009


خيط واضح يربط بين تفجيرات الاربعاء الدامي في التاسع عشر من شهر آب الماضي، وبين تفجيرات يوم امس الاحد التي استهدفت مجلس محافظة بغداد ووزارة العدل .
المتهم الاول في تفجيرات الاحد هو ذاته الذي كان وراء تفجيرات الاربعاء، حزب البعث وحليفه تنظيم القاعدة الذي يعد احد اقذر ادوات البعثيين في حلمهم بالعودة الى السلطة.
اما الهدف من العمليتين الارهابيتين فواضح ايضا ، وهو رأس العملية السياسية والتجربة الديمقراطية ، ولا نحتاج الى اية ادلة لنثبت ان البعثيين وتنظيم القاعدة هما العدو رقم واحد للعملية السياسية والتجربة الديمقراطية، وانهما المستفيد الاول من هذه التفجيــرات .
الذي اصبح جليا للعراقيين من جميع انتماءاتهم السياسية والفكرية ان الخلافات السياسية بين الاحزاب والقوى السياسية هي المنفذ الوحيد الذي يستغله البعثيون والارهابيون بين فترة واخرى ليوجهوا ضربة لمؤسسات الدولة لاشاعة الفوضى والاضطراب ، اي ان حزب البعث وجد في خلافات مجلس النواب حول قانو ن الانتخابات فرصة ذهبية لتعميق الخلافات بين القوى السياسية ومنع اية محاولة للاتفاق حول صيغة معينة للخروج من الازمة الحالية التي تمر بها البلاد، وبعبارة اخرى فان توقيت تفجيرات الاحد التي تزامنت مع اجتماع المجلس السياسي للامن الوطني ، هي الرسالة الاقوى التي اراد البعثيون توجيهها الى كل من يهمه الامرمن قوى واحزاب وشخصيات سياسية.
تأكيدنا على الرسالة السياسية لتفجيرات الاحد ، لايعني باي حال اغفال الرسالة الامنية، فقوات الجيش والشرطة والاجهزة الامنية لاشك في انها معنية بالدرجة الاولى باجراء تحقيق شامل وسريع لمعرفة نقاط الضعف والخلل التي من شأنها منع تكرار وقوع مآس جديدة، باعتبار ان المسؤولية تقع على القوات الامنية في الحفاظ على الامن وتثبيت الاستقرار خاصة في ظل الظروف الحساسة والصعبة التي يمر بها العراق حتى موعد اجراء الانتخابات البرلمانية في مطلع العام المقبل.
المهم ان القوى والاحزاب المشاركة في العملية السياسية هي اليوم امام مسؤولية تاريخية وامتحان كبير يحتم عليها الخروج بموقف موحد ينقذ البلاد من العودة الى المربع الاول، وهو الحرب الطائفية التي ستضع العراق امام خيارين احلاهما مر، اما التقسيم او العودة الى عهود الدكتاتورية والتمييز والاستبداد

الامتحان الكبير

العدد ( 3312)الاثنين  19/10/2009


يترقب العراقيون وباقي شعوب دول المنطقة والعالم اليوم ما سيقرره اعضاء مجلس النواب بشأن قانون الانتخابات ، وهل سيصوت البرلمان لصالح القائمة المفتوحة ام المغلقة، ام انه سيفشل بالتصويت سواء السري ام العلني على قانون الانتخابات.
الجلسات السابقة لمجلس النواب ، اعطت انطباعا واضحا وقويا على وجود ارادة ورغبة لدى جميع الكتل السياسية، باستثناء التحالف الكردستاني الذي اعلن موقفه واضحا ،للتصويت على القائمة المفتوحة باعتبارها تمثل تجسيدا لارادة الشعب وحقه في اختيار ممثليه، كما انها تشكل انسجاما مع ما دعت اليه المرجعية الدينية .
وعلى الرغم من تسريبات تحولت الى ما يشبه القناعة لدى الكثير من المراقبين حول ازدواجية الكثير من الكتل السياسية من قانون الانتخابات ، فان الجميع قد الزم نفسه علنيا وعلى الملأ بانه مع القائمة المفتوحة وهاجم المغلقة باعتبارها خيانة للناخب .
وحسب القناعة التي ترسخت لدى الرأي العام بوجوب التصويت على قانون الانتخابات فان مجلس النواب اصبح امام خيار واحد فقط وهو التصويت على القانون وفق القائمة المفتوحة ، باعتبار ان الوقت المتبقي من الآن وحتى اجراء الانتخابات في مطلع العام المقبل، لا يسمح باي حال من الاحوال بلمماطلة التي قد تؤدي الى تأجيل التصويت على قانون الانتخابات .
ان تأجيل التصويت اليوم يعني امورا كثيرة منها زيادة مخاوف الشعب العراقي من محاولة تأجيل الانتخابات البرلمانية وادخال البلاد في ازمة خطيرة ، يكون الهدف الاساس منها اجهاض العملية السياسية ،وافشال التجربة الديمقراطية بما يعني تقديم هدية مجانية لاعداء العراق وشعبه .
وازاء التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الحساسة ، فان مجلس النواب اليوم امام مسؤولية تاريخية تحتم عليه اتخاذ القرار الشجاع بالتصويت على قانون الانتخابات الذي طال انتظاره ، لان ذلك من شأنه ازالة جميع المخاوف والهواجس وبما يضع البلاد على الطريق الصحيح الذي سارت عليه اثناء الملاحم الانتخابية السابقة وآخرها كانت انتخابات مجالس المحافظات.
وعلى الرغم من الاهمية القصوى للقوانين الكثيرة التي لا تزال امام مجلس النواب بانتظار اقرارها، يبقى قانون الانتخابات هو الاهم من بين جميع القوانين باعتباره سيعطي قوة دفع اضافية للعملية السياسية والتجربة الديمقراطية ويزيل جميع العقبات والمخاوف التي قد تواجه البلاد .
ان آمال العراقيين هي اليوم معلقة على ممثليهم في مجلس النواب لاتخاذ موقف حاسم يعطي الضوء الاخضر للمباشرة بالعملية الانتخابية وتحقيق انتصار للشعب العراقي والايذان بملحمة انتخابية جديدة

احباط المشروع الاقليمي

العدد ( 308)الثلاثاء 8/9/2009


تفجيرات يوم الاربعاء الاسود، من نفذها ومن هي الجهة التي خططت لها وهل هي مجرد عملية ارهابية مثل مئات العمليات الارهابية التي حدثت في بغداد وبقية المحافظات كما يحلو للبعض ان يتعاطى معها ليقول ان توجيه الاتهام الى سوريا كان عملاً متسرعا وان الخيار الدبلوماسي هو الافضل لحل الخلاف بين بغداد ودمشق باعتبار ان القاعدة وليس حزب البعث هي التي تقف وراء تفجيرات الاربعاء.
ثلاثة مؤشرات تؤكد ان تنظيم القاعدة ليس مسؤولاً عن تفجيرات الاربعاء وهي:-
اولاً: ان جميع العمليات الارهابية التي نفذتها القاعدة منذ سقوط النظام الدكتاتوري كانت تستهدف الرموز الدينية والمذهبية مثل المراقد والمساجد والحسينيات وغيرها بهدف اثارة الفتنة الطائفية ، ولم يحدث حتى الان ان اعلنت القاعدة مسؤوليتها عن استهداف مؤسسات الدولة والبنى التحتية.
ثانيا : ان تنظيم القاعدة في عام 2009 ليس كما كان خلال الاعوام 2004، 2005، 2006 بعد الضربات القاصمة التي وجهت له، ولم يعد يمتلك قدرة كافية لتنفيذ عمليات ارهابية نوعية .
ثالثاً: جرت العادة ان تعلن مسؤوليتها عن الاعمال الارهابية التي ترتكبها في نفس يوم وقوع الجريمة او بعد اقل من 24 ساعة ، ما حدث انها اعلنت مسؤوليتها بعد ساعتين فقط من مطالبة العراق للحكومة السورية بتسليم المتورطين بالعملية الارهابية واستدعاء سفيرنا في بغداد ، فلماذا صمتت القاعدة خمسة ايام ونطقت بعد ساعتين؟ سؤال كبير ستجيب عنه الايام المقبلة والتي قد تكشف عن ان القاعدة ليست اكثر من اداة بيد اجهزة المخابرات الاقليمية والدولية.
ما يدعونا للاعتقاد ان حزب البعث هو المسؤول عن تفجيرات الاربعاء ، ليس فقط الاعترافات التي ادلى بها عضو فرع حزب البعث المنحل المدعو - وسام- انما الرسالة السياسية المتعددة المعاني والاهداف التي اراد الحزب ان يوجهها لداخل العراق وخارجه مع ان ذلك لايعني عدم استخدام البعث للعناصر التكفيرية التي هي احدى ادوات التدمير في العراق والمنطقة.
ما حدث في يوم الاربعاء الاسود كان زلزالاً امنيا، وهو مقدمة لعمليات ارهابية متلاحقة تحدث في بغداد على مدى شهر رمضان المبارك تكون له استحقاقات سياسية في مقدمتها نسف العملية السياسية وادخال البلاد في حالة من الفوضى التي لاشك في ان حزب البعث سيكون المستفيد الاول منها ، ودائما يقال ( ابحث عن المستفيد من الجريمة).
القرارات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة بالرد على تفجيرات الاربعاء تمثل في الواقع عملية قلب الطاولة على المتربصين بالعملية السياسية وانها لم تكن رداً على عملية ارهابية فحسب انما لاحباط مشروع اقليمي رأس حربته حزب البعث الذي يتخذ من سوريا مقراً له.
ان المسؤولية التاريخية تحتم على جميع القوى السياسية الوطنية مساندة الحكومة والوقوف الى جنبها ووضع المصلحة العليا للبلاد فوق جميع الاعتبارات بعيدا عن الحسابات السياسية والحزبية ، فما يهدد العراق في هذه المرحلة الحساسة يجب ان يوحد الصفوف ولايفرقها، وان الشعب ستكون له كلمة الفصل في الوقت المناسب بعد ان عرف من يقف معه ومن هو بالضد من مصالحه.

ظاهرة سياسية شاذة

العدد ( 306)الاحد 6/9/2009


ظاهرة سياسية غريبة في العراق ليست مألوفة في جميع دول المنطقة والعالم ، هذه الظاهرة تبرز في كل ازمة تحدث بين العراق واحدى دول الجوار، وقد ظهرت هذه المرة بقوة على خلفية الازمة بين بغداد ودمشق حول تفجــيرات يوم الاربعاء الاسود.
لقد انشطرت القوى والاحزاب والشخصيات السياسية بين مؤيد ومعارض لطلب الحكومة بتسليم المتورطين بالعمليتين الارهابيتين وتشكيل لجنة تحقيق دولية ، المعارضون اعتبروا الطلب متسرعا وانه لابد من اتباع الطرق الدبلوماسية لحل الخلاف مع دمشق، وزاد اخرون ، ان طهران هي المسؤولة عن التفجيرات وان دمشق بريئة، وقال سياسي بارز، اننا نقف على مسافة واحدة بين العراق وسوريا، وصرح زعيم اخر، ان طلب المتورطين - يونس الاحمد وسطام فرحان - ليس دستوريا .
هذه الظاهرة الشاذة ، برزت ايضا اثناء الخلاف بين العراق وتركيا خلال الشهرين الماضيين حول حصة العراق من مياه دجلة والفرات، فقد تحول احد السياسيين البارزين الى ناطق باسم الحكومة التركية، يدافع عنها ويبررتقليل حصة العراق ويعد بالنيابة عن تركيا بان المياه سوف تتدفق ولا داعي للقلق ، وتساءل سياسي اخر ، لماذا كل هذه الضجة على تركيا وايران هي السبب المباشرفي شحة المياه ، وهي التي اوقفت تدفق المياه في الجداول التي تصب في نهر دجلة، ويتهم احد السياسيين سوريا بانها تسرق من حصة العراق التي تمر بها . ويتذكرالجميع كيف دخل البعض في حرب 'بالنيابة عن الكويت' للرد على الذين انتقدوا موقف الحكومة الكويتية في قضية خروج العراق من الفصل السابع، لقد دافع بعض السياسيين عن الكويت في وقت كانت فيه وسائل الاعلام الكويتية تهاجم العراقيين باقذع انواع الشتائم.
وتتكررهذه الظاهرة السياسية الخطيرة بشكل شبه يومي ازاء الموقف من ايران والسعودية وتركيا ومصر، فما ان يجلس اثنان من اعضاء مجلس النواب في جلسة حوار في احدى الفضائيات، حتى يعرف المشاهدون وبشكل مسبق ، وقبل بدء الحوار مواقف المتحاورين الذين سيدافعون ويهاجمون ، هذه الدولة او تلك بما ينسجم مع انتماءاتهم القومية والمذهبية
لقد غاب عن هؤلاء السادة السياسيين ان نظراءهم من السوريين والاتراك والايرانيين والكويتيين والسعوديين والاردنيين وغيرهم في باقي دول المنطقة والعالم، ينحازون بالكامل الى جانب حكوماتهم في حال دخولها في ازمة مع العراق او اية دولة اخرى ، ويعتبرون الوقوف الى جانب الدولة الاخرى خيانة او في اقل التقاديرعملا غير وطني.
ان هؤلاء السياسيين الذين يجهدون انفسهم في تبريرتصرفات الدول الاخرى ازاء شعبهم وبلدهم وهو يتعرض لهجمة ارهابية منظمة ، انما يساعدون هذه الدول على التدخل في شؤون العراق الداخلية وبما يؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار، كما غاب عنهم ايضا ان انحيازهم الى دول الجوار يعني خسارتهم امام الشعب الذي يعرف كيف ومتى يعاقبهم

 

 

وساطة اوغلو

العدد ( 32)الثلاثاء1/9/2009


تحدث السيد رئيس الوزراء اثناء لقائه مع وزير الخارجية التركي السيد احمد اوغلو بشكل صريح وجاد وشفاف حول دور سوريا بالعمليات الارهابية التي تحدث في العراق منذ عام 2004 مثلما تحدث مع وزير الخارجية الايراني منو شهرمتكي.
وقد حرص رئيس الوزراء على تقديم معلومات ووثائق تؤكد تورط المخابرات السورية في تقديم شتى انواع الدعم لازلام النظام الدكتاتوري ، من سياسيين وضباط جيش ومخابرات ومنظمات تكفيرية ، وجميع هؤلاء يخططون من خلال تنفيذ العمليات الارهابية المنظمة لنسف العملية السياسية والعودة بالبلاد الى عهود الدكتاتورية والاستبداد ، وبعبارة ادق ان سوريا تحولت حسب المعلومات المؤكدة الى قاعدة خلفية لاعداء العراق وشعبه.
لقد ابلغ السيد رئيس الوزراء وبشكل قاطع وزيري خارجية تركيا وايران ان الكرة اصبحت اليوم في الملعب السوري وان على الحكومة السورية ان تثبت اولاً وبشكل عملي انها تريد الخير للعراق من خلال الاستجابة لمطالبه بتسليم المتورطين في تفجيرات الاربعاء الدامي وعشرات المطلوبين الى القضاء العراقي وطرد المنظمات الارهابية التي تتخذ من الاراضي السورية منطلقاً للاضرار بالعراق وان تشكيل المحكمة الدولية هو قرار لارجعة عنه لمعاقبة جميع الذين تورطوا بسفك دماء الشعب العراقي.
ان العراق لايمكن بأي حال ان يبقى متفرجاً على ازدواجية السياسة السورية، فسوريا تريد زيادة التبادل التجاري مع العراق ليصل الى سبعة مليارات دولار كما هو الحال مع تركيا وهي في نفس الوقت تتحول الى بوابة شر لزرع الموت والدمار في المدن العراقية.
ان توجيه الاتهام الى سوريا لايعني على الاطلاق تبرئة باقي دول الجوار ، فما يتعرض له العراق من هجمة ارهابية شرسة منذ عام 2003، هي في الواقع حملة انتقام من الشعب العراقي ومحاولة اسقاط العملية السياسية والتجربة الديمقراطية.
وليس من باب التشاؤم بعدم امكانية نجاح وساطة اوغلو ، فان كل ما يقال عن استعداد سوريا للتعاون والنظر بالوثائق والادلة التي سيقدمها العراق للوسيط التركي، ليست اكثر من محاولة لاحتواء الازمة فالحكومة العراقية قدمت على مدى السنوات الماضية وثائق دامغة تثبت وبما لايدع مجالاً للشك تورط اجهزة المخابرات السورية بدعم العمليات الارهابية لكن المسؤولين السوريين كانوا ينكرون ذلك ويعدون باجراء التحقيقات اللازمة.
ان سوريا تتحمل مسؤولية المستوى الذي وصلت اليه العلاقة بين البلدين بعد تفجيرات يوم الاربعاء الدامي وان السوريين سيكررون على مسامع اوغلو ذات الكلام الذي قالوه للمسؤولين العراقيين في الوقت السابق ، وان العراق لايبحث عن تهدئة وقتية انما عن حلول جذرية تنعكس على امن واستقرار البلدين بشكل دائم.

قرارات حاسمة

العدد ( 300)الخميس 27/8/2009


هذه هي المرة الاولى التي يبادر فيها العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري عام الفين وثلاثة باتخاذ حزمة من القرارات الحاسمة في الرد على تدخل احدى دول الجوار في شؤونه الداخلية ، حيث طالب العراق ، الحكومة السورية بتسليم اثنين من قيادي حزب البعث المنحل - يونس الاحمد وسطام فرحان - على خلفية تورطهما في تفجيرات الاربعاء الدامي واستدعاء سفيرنا من دمشق وطرد المنظمات الارهابية التي تتخذ من الاراضي السورية ممرا ومنطلقا للاضرار بالعراق ومطالبة مجلس الامن بتشكيل محكمة جنائية لمحاكمة الارهابيين كمجرمي حرب .
لقد جاءت هذه القرارات في الوقت المناسب ، مع انها قد تبدو متاخرة بعض الوقت وذلك على خلفية الحرص الشديد لحكومة الوحدة الوطنية باتباع جميع الوسائل لمنع حدوث اي فتور او تدهور في علاقات العراق مع الدول العربية واقناع الاشقاء بان العراق لايمكن ان يبقى مكتوف الايدي ومتفرجا على انتهاك سيادته وقتل ابنائه تحت عناوين زائفة .
كان السيد رئيس الوزراء واضحا وصريحا وشفافا في حديثه مع الرئيس السوري بشار الاسد اثناء زيارته الى دمشق ، فقد قدم له معلومات موثقة ودقيقة عن دور قادة حزب البعث المنحل المقيمين في سوريا وتحديدا- يونس الاحمد وسطام فرحان- في العمليات الارهابية التي تحدث في المدن العراقية المختلفة ، لكن المشكلة الدائمة مع الاشقاء في سوريا انهم ينكرون ذلك، كما كانوا ينكرون وجود عبد الله اوجلان على الاراضي السورية .
مايعطي اهمية اضافية لقرارات الحكومة ، انها جاءت في ظل تقارب سوري - اميركي وحوار على مختلف المستويات حتى اصبح يقال ان العلاقة بين دمشق وواشنطن - مثل السمن على العسل- في اطار الجهود الاميركية لترتيب مفاوضات بين سوريا واسرائيل ، اي ان احدا لايمكنه القول اليوم ان قرارات الحكومة جاءت بسبب ضغوط اميركية ، وهي ذريعة كانت دمشق ترددها في الفترة الماضية.
كما شكلت قرارات الحكومة ، رسالة قوية وواضحة الى جميع دول الجوار، وبدون استثناء ، بان العراق لن يتساهل بعد اليوم ازاء عمليات التدخل في شؤونه الداخلية ، وانه سيتخذ قرارات مماثلة ، وربما اكثرردعا بحق اية دولة ، لن تتوقف عن التدخل في الشان العراقي.
لكن تبقى الرسالة الاكثر اهمية لقرارات الحكومة ، انها كشفت للعراقيين ، عن بعض الجهات والاحزاب والشخصيات العراقية التي لاتزال تراهن على عودة حزب البعث الى الحكم بذات الاساليب الاجرامية التي اتبعها الحزب المقبور على مدى خمسة وثلاثين عاما ، حين اصطفت للدفاع عن يونس الاحمد وسطام ووقفت بالضد من قرارات الحكومة باستعادة ومحاكمة المجرمين في موقف عبرعن سقوط سياسي واخلاقي

هدايا الاشقاء

العدد ( 298)الثلاثاء 25/8/2009


كشفت اعترافات المسؤول المباشر عن العملية الارهابية التي استهدفت وزارة المالية يوم الاربعاء الماضي عن ان حزب البعث المنحل يمثل العدو رقم واحد للعراق وشعبه وللعملية السياسية والتجربة الديمقراطية.
ومن غير المستبعد ان تكشف التحقيقات التي تجري مع باقي اعضاء الشبكة الارهابية عن تورط حزب البعث المنحل في استهداف وزارة الخارجية وانه وراء العمليات الارهابية الاخرى التي حدثت يوم الاربعاء الدامي.

 وليست هذه هي بصمات البعث الدموية الاولى التي زرعت الموت والدمار في بغداد ،انما البعثيون مسؤولون عن جميع عمليات القتل والتهجير والاختطاف منذ سقوط النظام الدكتاتوري عام الفين وثلاثة ، على ان ذلك لا يعني بأية حال تبرئة تنظيم القاعدة ، فالقاعدة وباقي المنظمات الارهابية ليست اكثر من ادوات تدمير في استراتيجية حزب البعث المعروف بدمويته منذ وصوله الى السلطة عام 1963.
وما يعزز الاعتقاد بان حزب البعث المنحل كان وراء جريمة يوم الاربعاء، ان جميع العراقيين ومن مختلف مكوناتهم الاجتماعية وانتماءاتهم السياسية كانوا على قناعة تامة بأن البعثيين هم وراء التفجيرات الارهابية حتى قبل ان يصدر بيان السيد رئيس الوزراء الذي اتهم البعثيين والتكفيريين بالوقوف وراء مأساة الاربعاء .
لقد تذكر العراقيون من الشمال الى الجنوب في يوم التاسع عشر ، الفصول الدموية للحقبة البعثية البغيضة التي استمرت على مدى خمسة وثلاثين عاما ، لقد تذكروا جرائم حلبجة والمقابر الجماعية والانفال والسجون والمعتقلات الرهيبة ، انها حرب الابادة البعثية التي تطل على العراقيين بين فترة واخرى .
كما ان اعترافات العضو البارز في حزب البعث المنحل والمسؤول المباشر عن جريمة الاربعاء، قد كشفت ايضا عن ان سوريا ومع شديد الاسف ، قد تحولت الى قاعدة خلفية لتدمير العراق ، سواء كان ذلك بعلم المسؤولين السوريين ام بدون علمهم مع انه من المستبعد جدا ان تكون المخابرات السورية لا تعرف بما يخطط له اعضاء قيادة حزب البعث المنحل المقيمين في دمشق ومن بينهم سطام فرحان الذي كان المحرض الاساس على التفجيرات.
المشكلة ان الاشقاء في سوريا ينكرون "هدايا الموت" التي تدخل العراق عبر الحدود ويقسمون بانهم لا يعرفون بما يخطط له البعثيون في دمشق وان يونس الاحمد لا يقوم باي نشاط يلحق الضرر بالعراقيين ، فمن نصدق الاشقاء ام الرفاق!
بالامس القريب كانت دمشق تنكر وجود عبد الله اوجلان رغم كل التقارير التي كانت تقدمها الحكومة التركية عن تورط حزب العمال الكردستاني في الاعمال الارهابية التي حدثت في تركيا ، لكن تحرك الدبابات التركية باتجاه الحدود السورية ، حل "عقدة اوجلان" الذي تم تهريبه خلال اربع وعشرين ساعة لتنتهي به اللعبة في احد السجون التركية .
ما نريده من الاشقاء في سوريا الذين يشكون دوما من انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين ، ان يعرفوا جيدا ان حزب البعث المنحل هو اسوأ اداة للضغط على العراقيين وان عليهم ان يعيدوا النظر في حساباتهم قبل فوات الاوان

 

 

ليس دفاعاً عن الحوثيين

العدد ( 291)الاحد 16/8/2009


وجدت نفسي مضطرا للكتابة اليوم عن المعارك التي تدور رحاها بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن ، هذه المعركة التي يبدو انها تختلف عن عشرات الحروب التي عاشها اليمنيون عند الاستقلال وآخرها معركة الانفصال والوحدة بين الشمال والجنوب.
وانا اتابع المعركة الجديدة في اليمن ، سجلت مجموعة من الملاحظات ليس من باب الدفاع عن الحوثيين الذين لا اعرفهم ولم اتصل بهم يوماً ، ومنها

 اولاً: لجوء حكومة الرئيس علي عبدالله صالح الى استخدام الطائرات المقاتلة لقصف مواقع الحوثيين في محافظة صعدة، طبعا ليس لدينا اية معلومات حول طبيعة الاسلحة التي استخدمتها الطائرات والتي قد يكشف عنها لاحقاً.
ثانيا: التزام الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة جانب الصمت على مايجري في اليمن ، فالجامعة العربية لم تدع حتى الى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لمناقشة الحرب في اليمن الشقيقة، كما ان امين عام الجامعة العربية السيد عمرو موسى لم يصدر عنه حتى بيان مجاملة ، وربما لم يسمع بمعارك صعدة او انه في اجازة لاتستحق دماء الاشقاء اليمنيين ان يقطعها.
والاغرب من ذلك ان اياً من الدول العربية وخاصة تلك التي تدعي انها( الشقيقة الاكبر) ظلت تتفرج على معارك صعدة ولم تقم باي دور لايقاف نزيف الدم.
وبدون ادنى شك ، فان منظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة لايمكن ان تكونا اكثر حماساً من الجامعة العربية ، ويبدو ان السيدين اكمل الدين اوغلو وبان كي مون يسيران على خطى عمرو موسى الذي يعرف الجميع ان حركاته وسكناته محسوبة بدقة.
ثالثاً: انحياز وسائل الاعلام العربية الكامل الى جانب الحكومة اليمنية باعتبارها تدافع عن وحدة وسيادة اليمن امام حويثيين متمردين وقطاع طرق ينفذون اجندات خارجية!!
ما يهمنا بين امور كثيرة ان مايجري في اليمن اليوم ، يعيد بنا الذاكرة الى ايام الحقبة البعثية المظلمة، وطائرات ودبابات النظام الدكتاتوري التي كانت تزرع الموت والدمار من الشمال الى الجنوب على مدى خمسة وثلاثين عاماً ، انما تدافع عن وحدة وسيادة العراق واستقلاله وان الاطفال والنساء والشيوخ الذين قتلوا في حلبجة ودفنوا احياء في المقابر الجماعية في الوسط والجنوب كانوا متمردين يقفون بوجه حامي البوابة الشرقية للامة العربية!!
والمفارقة الاخرى لرؤية الاشقاء لما يجري في العراق واليمن حتى بعد سقوط الدكتاتورية انهم بينما يلتزمون الصمت على قتل الحوثيين في صعدة تتحرك ما كنتهم الدعائية ضد القوات الامنية بعد دخولها الى ما كان يطلق عليه معسكر اشرف، مع ان القوات العراقية لم تستخدم اثناء دخولها المعسكر ( وهو ارض عراقية) سوى السلاح الشخصي دفاعاً عن النفس.
لقد بخل العرب على اشقائهم في اليمن حتى باصدار بيان يدعوهم الى المصالحة الوطنية التي يدعوننا اليها في العراق ليل نهار، فليت الحوثيين كانوا بعثيين او مجاهدي خلق!

 

النجاحات الامنية والازدواجية السياسية

العدد ( 286)الاحد 6/8/2009


نجاحان كبيران للقوات الامنية تحققا خلال اقل من شهر ، الاول في زيارة الامام الكاظم ( ع) والثاني في الزيارة الشعبانية في مدينة كربلاء المقدسة.
لقد تمكنت قوات الجيش والشرطة والاجهزة الامنية من توفير الحماية الكافية لملايين الزوار الذين ادوا مراسم الزيارتين وهم يقطعون الاف الكيلومترات ويمرون بمدن ومناطق وشوارع كانت تعرف حتى وقت قريب ( بالمناطق الساخنة ) وهي تسمية مخففة تعني القتل والاختطاف والسلب والنهب.
وتكمن اهمية هذين الانجازين ، انهما تحققا بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية في شهر حزيران الماضي ، وهو الانسحاب الذي ترافق مع حملة تشكيك واسعة النطاق بقدرة قواتنا ، قادتها احزاب وقوى سياسية مشاركة في العملية السياسية مدعومة واطراف اقليمية بوسائلها الاعلامية المعروفة ، كانت ولاتزال تراهن على اشاعة الفوضى والاضطراب لتحقيق اهداف وغايات سياسية لم تعد خافية على احد
الملفت للانتباه ، ان هذه الجهات تربط كل اختراق امني اوعملية ارهابية تحدث في هذه المدينة او تلك ، بانسحاب القوات الاميركية وذلك في اشارة واضحة الى عدم قدرة القوات الامنية على الامساك بزمام الامور ، لكن هذه الجهات، وكعادتها القديمة- الجديدة ، تنسى الوطن وسيادته وكرامته حين تتمكن القوات الامنية من تحقيق انجاز امني حتى وان كان استثنائيا .
ما اعطى لهذين الانجازين اهمية اضافية ، انهما لم يحدثا في محافظة واحدة ، او في بغداد على وجه التحديد ، بل في محافظتين متباعدتين ، فالبعض ممن يتصيد الاخطاء هنا وهناك ، كان يردد القول، ودون اي شعور بالمسؤولية الوطنية ، ان ماحدث من نجاح اثناء زيارة الامام الكاظم (ع) يعود لجاهزية القوات الامنية في بغداد ، وان هذه الجاهزية والاستعداد مفقودان في باقي المحافظات.
ما يثير الدهشة والاستغراب ، ان بعض القوى والشخصيات السياسية تثير ضجة سياسية كبرى في اعقاب اية عملية اجرامية تنفذها المنظمات الارهابية وتقوم بتوجيه الانتقادات القاسية لقوات الجيش والشرطة وتطالب باجراء تحقيق على اعلى المستويات مع القيادات الامنية والعسكرية.
اننا في الوقت الذي نعتبر مثل هذه المطالب امرا مشروعا من حيث المبدأ، من حقنا ان نتساءل عن السر الذي يقف وراء التزام هذه الاحزاب والشخصيات جانب الصمت المطبق حين تتمكن قواتنا الامنية من تحقيق انجازات كبيرة كما حدث في بغداد وكربلاء ولماذا لا تصدر اشادة ولو عابرة بابناء القوات المسلحة الذين يستحقون كل التقدير والثناء والاحترام ؟
المهم ان هذه الازدواجية السياسية التي تبدو واضحة في كل منعطف مهم تمر به البلاد ، لن تضرالا اصحابها حتى وان ارتفعت اصواتهم ، فالشعب يعرفهم جيدا وسيعاقبهم بما يستحقون في الوقت المناسب

 

اجتماع دوكان نقطة تحول

العدد ( 285)الاربعاء 5/8/2009


شكلت زيارة السيد رئيس الوزراء الى مدينة السليمانية ولقاؤه القيادات الكردية ، مرحلة جديدة في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان ، هذه العلاقة التي ظلت مشدودة على مدى اكثر من عام بسبب الملفات العالقة بين بغداد واربيل.
ثلاث ساعات فقط ، من الحوار المسؤول والجاد والصريح كانت كافية لبلورة رؤية مشتركة على ضرورة التصدي للتحديات السياسية والامنية التي تواجه العملية السياسية والتجربة الديمقراطية في ظل استحقاقات استكمال انسحاب القوات الاميركية من الاراضي العراقية حتى نهاية عام الفين وأحد عشر والانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في شهر كانون الثاني المقبل.
هذه هي المرة الاولى التي يجري فيها الحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان دون ان يقتصر على الملفات والمشاكل العالقة بين المركز والاقليم، وهذه محطة تحول في غاية الاهمية ، تؤسس لارادة سياسية قوية تضع المصلحة العليا للبلاد فوق جميع الاعتبارات دون اغفال المشاكل التي لابد من معالجتها ووضع الحلول المناسبة لها.
كما انها المرة الاولى ايضا التي تتفق فيها الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم على ضرورة التعاون والتنسيق لمواجهة المخططات والاجندات الاقليمية التي تسعى لاعادة عقارب الساعة الى الوراء من خلال اثارة توترات وازمات سياسية وأمنية على خلفيات طائفية وعرقية مع قرب اجراء الانتخابات التشريعية، باعتبار ان الانتخابات المقبلة ستكون الاهم والاخطر منذ سقوط النظام الدكتاتوري وهي بدون ادنى شك سترسم خارطة سياسية جديدة للمرحلة المقبلة لفترة ليست قصيرة.
ومايزيد في اهمية زيارة السيد رئيس الوزراء انها شكلت قناعة لدى الجميع بان الحكومة الاتحادية لا تملك عصا سحرية لحل المشاكل الكثيرة والمعقدة، سواء كانت مع الاقليم او باقي المحافظات مع الاعتراف بحقيقة ان المشاكل لايمكن ان تحل دفعة واحدة وانه من الضروري وضع جداول زمنية تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة وحجم المشاكل وآليات الحلول والتنفيذ وعلى خلفية نجاح اجتماع دوكان لكسر الجليد وازالة الالغام من طريق بغداد - اربيل فانه من المتوقع ان تحقق الزيارة المرتقبة لوفد حكومة اقليم كردستان نقلة مهمة على طريق حل بعض الملفات وليس جميعها.
المهم ان اجتماع دوكان اثبت عمليا ان الحوار هو الخيار الوحيد لحل المشاكل وان العراقيين قادرون على تجاوز خلافاتهم ومواجهة التحديات والصعوبات وان المراهنين على عودة الدكتاتورية بطرق واساليب مفضوحة لن يحصدوا الا الهزيمة .

قاتل الله السياسة!

العدد ( 282)الاحد 4/8/2009


يعد دخول القوات الامنية الى ماكان يطلق عليه معسكر اشرف في محافظة ديالى حدثاً نوعيا يحمل دلالات سيادية وسياسية وامنية واضحة.
فقد تم دخول هذا المعسكر الذي كانت تسيطر عليه منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بعد اقل من شهر من انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية ، وكانت رسالة واضحة بأن حكومة الوحدة الوطنية مصممة على فرض السيادة الكاملة على جميع الاراضي العراقية، وربما كانت الرسالة العراقية اكثر قوة حين تزامن دخول القوات الامنية الى معسكر اشرف مع وجود وزير الدفاع الاميركي روبرت غتيس في العراق .
ان “معسكر اشرف” الذي اصبح بعد دخول القوات الامنية “ مخيم العراق الكبير” هو بمثابة ارض عراقية مخطوفة بالكامل، فهي تخضع لسلطة مزدوجة ، الاولى تابعة للقوات الاميركية والثانية لعناصر منظمة خلق، ولايعرف ماذا كان يجري في هذا المعسكر الذي تزيد مساحته على (60) كيلو متر مربع.
لقد حرصت الحكومة على عدم الدخول في مواجهة مع عناصر منظمة خلق، فبدأت مفاوضات جرت داخل معسكر اشرف، شارك فيها الجانب الاميركي، منذ اوائل شهر حزيران الماضي ، وعرضت الحكومة اقامة مركز صحي يتواجد فيه طبيب ممارس وطبيب اسنان وتخصيص سيارة اسعاف ، واقامة مركز شرطة ، لكن مسؤولي المنظمة رفضوا رفضاً قاطعا واصروا على البقاء في هذا المعسكر ، ولم يكن امام القوات الامنية خيار سوى اقتحام المعسكر لغرض فرض سيادة العراق وتنفيذ قرار مجلس النواب العراقي الذي اعتبر منظمة مجاهدي خلق منظمة ارهابية يجب اخراجها من الاراضي العراقية.
ولان السياسة ومع شديد الاسف، افسدت اليوم كل شيء، فقد دخلت بعض الشخصيات والقوى السياسية “ المعركة “ وهو امر ليس مستغربا، ليس دفاعا عن العراق وارضه وسيادته انما عن منظمة غير عراقية ، متهمة عالميا بالارهاب وقتل العراقيين وارتباطها الوثيق بجهاز مخابرات النظام الدكتاتوري، مع ان الجميع كان يعرف كيف ان هذه المنظمة كانت مجرد “حلقة” في المنظومة الامنية لنظام صدام .
المفارقة الاخرى غير المستغربة ايضا هي ان الذين انبروا للدفاع عن منظمة خلق واصدروا بيانات تترحم على شهداء معسكر اشرف ، كانوا بالامس القريب يصفقون للقوات الامنية في معركة صولة الفرسان في البصرة وبشائر السلام في العمارة وخطة فرض القانون في بغداد، بل ان احد هؤلاء الساسة البارزين انتقد بقوة في عام الفين وستة قرار رئيس الوزراء برفع الحواجز عن مدينة الصدر. وكأنه يريد خنق هذه المدينة .
قاتل الله السياسة، كيف يختلف هؤلاء الساسة حول العلاقة مع جارتين للعراق، والموقف من منظمتين ارهابيتين، انهم بئس الشركاء كما قال رئيس الوزراء.

انعطافة تأريخية ونجاح جديد

العدد ( 279)الثلاثاء 28/7/2009


حدثان تاريخيان وضعا العلاقات العراقية الاميركية في مرحلة جديدة، الحدث الاول هو الثلاثون من حزيران الماضي الذي شكل المحطة الاولى المهمة لانسحاب القوات الاميركية بشكل نهائي من العراق نهاية عام2011 ، والحدث الثاني هو زيارة السيد رئيس الوزراء الى الولايات المتحدة الاميركية في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، والتي وضعت الاسس الجديدة التي ستقوم على اساسها العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة ، اما العنوان الكبير لهذين الحدثين التاريخيين فهو السيادة الكاملة في العراق والمصالح المشتركة بين البلدين .
تأتي اهمية هذه الزيارة من ثلاثة اعتبارات اساسية ، الاول انها سجلت بداية تفهم واضح لمطلب العراق بالخروج من طائلة الفصل السابع ، فاثناء اللقاء الذي اجراه السيد رئيس الوزراء في مقر الامم المتحدة مع السيد بان كي مون وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، تبين ان المجتمع الدولي اصبح يدرك مخاطر ابقاء العراق تحت الفصل السابع ، ومن غير المعقول والمقبول استمرار العقوبات على العراق وشعبه بسبب سياسات النظام الدكتاتوري، اذ لابد من وجود ضوء في نهاية هذا النفق ، وليس مبالغة القول ان الكويت وليس العراق في الزاوية الحرجة بعد ان التزم العراق بتنفيذ القرارات الدولية التي فرضت عليه بعد غزو الكويت .
اما الاعتبار الثاني لاهمية هذه الزيارة فقد ظهر في الرؤيا الايجابية لاركان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ، هذه الرؤيا التي تجلت بشكل واضح بالاحترام الكبير والاعتراف بقدرة رئيس الوزراء وحكومته في تجاوز التحديات والمخاطر التي واجهت العراق خلال السنوات الماضية ، وكادت ان تهدد سيادته ووحدته ، فقد قال الرئيس اوباما لرئيس الوزراء : انكم ستجدون يا دولة الرئيس صديقا قويا في الولايات المتحدة الاميركية ، اما نائب الرئيس جو بايدن فقد خاطب رئيس الوزراء امام اعضاء الوفد العراقي بالقول : هناك عناوين كثيرة في العراق ولكنك العنوان الاهم .
اما الاعتبار الثالث ، فقد برز من خلال وجود ارادة سياسية قوية بتنفيذ اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تم التوقيع عليها بين البلدين ، هذه الارادة المدعومة باستعداد كبير من الشركات الاميركية للمساهمة في عملية البناء والاعمار الى جانب الشركات الاوربية والروسية والآسيوية التي بدأت تتنافس على دخول السوق العراقية .
ان “ النجاح الاستثنائي” الذي حققته زيارة رئيس الوزراء الى الولايات المتحدة كان بمثابة رسالة قوية وواضحة الى كل من يهمه الامر في العالم والمنطقة بان العراق قادر على اقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم بما يخدم مصالحه العليا ، وان ما تحقق في واشنطن هو استكمال لنجاحات سابقة لزيارة رئيس الوزراء الى موسكو وباريس وبرلين ولندن .

 

اجندات مكشوفة

العدد ( 268)الاحد 12/7/2009


دأبت جهات سياسية بمساندة وسائل اعلامية معروفة منذ حوالي اكثر من شهر في التركيز على مرحلة ما بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية .
وتسعى هذه الجهات ان ترسم صورة قاتمة عن الوضع الامني بعد انسحاب القوات الاميركية، هذه المحاولات التي تقف وراءها اجندة سياسية ، اعتمدت سياسة التهويل بان الانسحاب الاميركي سيترك فراغاً امنياً يصعب على القوات الامنية ان تملأه ، ثم اخذت هذه الحملة الدعائية بالتصاعد، متزامنة مع كل عملية ارهابية تقع في هذه المدينة او تلك.
ما يثير الدهشة والاستغراب ان هذه الجهات لم تخف “ قلقها” المتزايد على الوضع الامني من خلال الاشارة الى احتمال تجدد الحرب الطائفية وربما حدوث نزاع مسلح بين العرب والكرد.
وللتذكير فقط، نهمس في آذان تلك الجهات “الحريصة” على أمن الوطن والمواطنين الابرياء ، ونقول ، ان مئات السيارات المفخخة والاف الاحزمة الناسفة التي خلفت مئات الالاف من المدنيين الابرياء بين شهيد وجريح الى جانب عمليات التهجير والبنى التحتية التي تدمرت والجامعات ودور العبادة والاسواق العامة وغيرها ، قداستهدفت اثناء وجود القوات الاميركية في المدن العراقية .
والاكثر من ذلك فأن عامي 2006 و2007 قد شهدا حرباً طائفية غير معلنة يوم كانت المسؤولية الامنية في جميع المحافظات العراقية ومنها العاصمة بغداد، بيد قوات التحالف.
وللتذكير ايضاً، نقول ان القوات الأمنية العراقية التي دخلت في مواجهات حاسمة في عدد من المحافظات ومنها البصرة وميسان والديوانية وكربلاء وغيرها ، استطاعت ان تقلب ميزان القوى وتحقق نجاحات كبيرة ساعدت في تثبيت الامن والاستقرار كما استطاعت بالتعاون مع الاجهزة الأمنية ان توجه ضربات قاصمة لتنظيم القاعدة الارهابي.
اننا ، في الوقت الذي لاننكر فيه على الاطلاق الدور الذي قامت به قوات التحالف بمساعدة قوات الجيش والشرطة في فرض الامن وتثبيت الاستقرار، نؤكد، وهذه شهادة يعترف بها الجميع، ان القوات الامنية اصبحت قادرة على مواجهة التحديات، على ان ذلك لايعني عدم وجود نقاط ضعف في ادائها بما يعطي فرصة للارهابيين، للقيام باعمال اجرامية.
المهم ان المصلحة الوطنية العليا للبلاد تحتم دعم ومساندة قوات الجيش والشرطة في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها العراق وان التشكيك بقدرة قواتنا الامنية سيكون بمثابة هدية مجانية للارهابيين وازلام النظام المباد ، كما ان محاولة التقليل من شأن ما انجزته حكومة الوحدة الوطنية في المجال الامني ، لم يعد تجارة رابحة، لكنه يفضح الاجندات الخارجية التي تحرك تصريحات ومواقف المشككين امام الشعب العراقي.


عاصفة بايدن

العدد ( 268)الخميس 9/7/2009


هذه هي المرة الاولى منذ عام 2003 التي تثير فيها زيارة مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية - جو بايدن- الى العراق عاصفة سياسية، فقد جاء الرئيس السابق جورج بوش الى العراق مرات عديدة وكذلك الحال بالنسبة لباقي كبار المسؤولين في الادارة الجمهورية ومن بينهم دونالد رامسفيلد الذي يعد احد مهندسي الحرب ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس التي امسكت بملف العراق لفترة غير قصيرة.
العاصفة السياسية بدأت قبل زيارة نائب الرئيس جو بايدن وتصاعدت بعد مغادرته بغداد ، ويبدو ان بايدن سيبقى شخصية مثيرة للجدل في الاوساط العراقية التي لا تزال تتعامل معه على خلفية مشروع تقسيم العراق الذي طرحه عام 2006 ، اي ان "بايدن السيناتور" كما ذكرنا في مقال سابق سيغطي على "بايدن نائب الرئيس" حتى انتهاء ولاية الرئيس باراك اوباما او يتم ابعاده عن ملف العراق .
ما زاد في حدة ردود الفعل، ان زيارة بايدن جاءت بعد اقرار برلمان اقليم كردستان مشروع دستور الاقليم الذي رأى فيه البعض خطوة نحو الانفصال ، وكأن التصويت على دستور الاقليم اعاد الحياة لمشروع "بايدن السيناتور" ولكن هذه المرة على يد "بايدن نائب الرئيس" ، وللتاريخ فان الرجل لم يطرح قضية دستور الاقليم من خلفية مشروعه السابق، وكان واضحا جدا انه يتصرف في اطار سياسة الولايات المتحدة المعلنة بعدم المساس بوحدة وسيادة العراق.
والاخطر من ذلك ان جهات عديدة قادت حملة دعائية روجت خلالها ان جو بايدن سيمارس ضغوطا على المسؤولين العراقيين لاقناعهم بضرورة اشراك حزب البعث المنحل في العملية السياسية في اطار المصالحة الوطنية ، طبعا لم يطرح بايدن ، ،هذه القضية على الاطلاق ، لا تلميحا ولا تصريحا ، وهذه شهادة اخرى للتاريخ.
الملفت للانتباه ، ان الذين كانوا وراء هذه العاصفة السياسية هم ذاتهم الذين كانوا ينتظرون ويعدون الايام بفارغ الصبر لاعلان تقرير بيكر - هاملتون في ايلول عام 2007 ،حتى ان خروج بعض القوى السياسية من حكومة الوحدة الوطنية لم يكن بعيدا عن الحسابات التي كانت تشير الى ان عمر الحكومة اصبح قصيرا وانها لن تعمر سوى عدة اشهر ، وبعبارة اخرى ، فإن الذين كانوا ينتظرون تقرير بيكر - هاملتون ، كانوا يراهنون هذه المرة على جو بايدن ليقوم بعملية جراحية في العملية السياسية تتناسب مع امنياتهم وحساباتهم الضيقة .
المشكلة ان البعض ومع شديد الاسف لايزال ينتظر الحلول لمشاكل العراق، وهي ليست قليلة، من الخارج وهو بذلك يكون قد ارتكب خطأين قاتلين الاول ان حلول الخارج لايمكن بأية حال ومن اية دولة جاءت ،ان تتطابق مع المصلحة العليا للبلاد ، والثاني انه يقطع الطريق امام العراق لحل هذه المشاكل داخليا .


 

 

رسائل بايدن

العدد ( 264)الاحد 5/7/2009


حرص نائب الرئيس الاميركي جو بايدن على توجيه رسائل متعددة اثناء زيارته الى بغداد ، فقد اختار بايدن ان تتم زيارته بعد ثلاثة ايام فقط من تنفيذ اتفاق سحب القوات الاميركية من المدن العراقية، وهذه رسالة سياسية بالغة الاهمية قال عنها بايدن اثناء لقائه مع رئيس الوزراء انها تعبر عن التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الامنية وان عملية الانسحاب الكامل للقوات الاميركية سوف تستكمل حتى عام 2011.
اما رسالة بايدن الثانية، فكانت تأكيده على التزام الولايات المتحدة بتنفيذ اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تضع العلاقة بين البلدين في مرحلة جديدة ، كان بايدن واضحاً جداً في اشارته الى ان الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الى الولايات المتحدة ستشهد البدء بتنفيذ الخطوات العملية لاتفاقية الاطار الاستراتيجي .
ان حرص ادارة الرئيس باراك اوباما على تنفيذ ما وقعت عليه ادارة الرئيس السابق جورج بوش، يعني بين امور كثيرة في مقدمتها استمرار الشراكة بين العراق والولايات المتحدة على اساس المصالح المشتركة واحترام السيادة الكاملة للعراق التي قال عنها رئيس الوزراء في خطاب الثلاثين من شهر حزيران بأنها خط احمر لايمكن تجاوزه في اي حال من الاحوال .
في مقابل هاتين الرسالتين الواضحتين ، حاول البعض في داخل العراق وخارجه التشويش على زيارة بايدن من خلال الاشارة الى قضيتين اساسيتين الاولى محاولة قراءة بايدن حين كان رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي واعلانه في عام 2006 مشروعه لتقسيم العراق، ما ظهر واضحاً اثناء لقائه مع رئيس الوزراء ان نائب الرئيس بايدن يختلف جوهرياً عن السناتور بايدن حيث اكد بما لايقبل الشك ان بلاده ترفض اي مشروع او خطوة يشتم منها رائحة الانفصال سواء كانت تصدر من داخل العراق ام من خارجه.
اما القضية الثانية التي اثيرت اثناء زيارة بايدن فهي المصالحة الوطنية التي يحلم البعض ان تشمل حزب البعث المنحل ، فقد اكد رئيس الوزراء ان المصالحة الوطنية هي مشروع ستراتيجي تبنته حكومة الوحدة الوطنية وكان احد العوامل الاساسية التي ساهمت في اخماد نار الحرب الطائفية وان الحكومة مصممة على تفعيل هذا المشروع وانها ملتزمة بالدستور الذي يحرم التعامل مع حزب البعث المنحل، هذه هي المفردات التي يطرحها رئيس الوزراء حول المصالحة الوطنية على جميع المسؤولين الاجانب الذين يزورون العراق وآخرهم السيد بايدن الذي لم يطرح الموضوع اصلاً ولم يعلق علـــيه .
المهم ان زيارة بايدن جاءت على خلاف توقعات واحلام الذين كانوا يراهنون على ان انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية سيؤدي الى حدوث فتور في العلاقة بين بغداد وواشنطن وعودة العنف الطائفي.

 

 

نصر عراقي جديد

العدد ( 261)الاثنين 29/6/2009


يوم واحد فقط ويصبح موعد خروج القوات الاميركية من المدن والقصبات العراقية حقيقة ، ولن تشرق شمس الاول من تموز الا والقوات العراقية ممسكة بزمام الامور بشكل تام .
 
يوم الثلاثين من حزيران 2009 سيضاف الى ايام الشعب العراقي الخالدة وكفاحه المتواصل عبر التاريخ في سبيل تحقيق ارادته الوطنية واستقلالية قراره السياسي ، ولعل في تزامن هذا الحدث الكبير مع ذكرى ثورة العشرين الخالدة مايدلل على ان ثمة حبلا متينا وخطا بيانيا متصاعدا بين عام 1920 حيث ثورة العراق الكبرى ضد الاحتلال البريطاني وبين ثورة تعزيز السيادة الوطنية من ايدي القوات الاميركية وصولا الى عام 2011 موعد الانسحاب النهائي من الاراضي العراقية !
 
لقد ختم حزب البعث فترة حكمه المظلمة بتكبيل العراق بالقرارات الدولية نتيجة للسياسات القمعية والحروب الطائشة  واعتداءاته على دول الجوار ، وانتهى الامر الى احتلال العراق عام 2003 !
 
منذ تشكيلها وضعت حكومة الوحدة الوطنية استعادة السيادة نصب اعينها لإعادة العراق الى وضعه الطبيعي والقانوني،  بلدا حرا سيدا ومستقلا ، وكان هذا الهدف يسير جنبا الى جنب مع مواجهة التحديات الامنية الخطيرة التي عاشها الشعب العراقي خلال السنوات الست الماضية ، ابتداء من محاولات بقايا النظام المباد للعودة بالعراق الى عهود الاستبداد والدكتاتورية .. الى تأجيج تنظيم القاعدة الارهابي للفتنة الطائفية التي بلغت ذروتها بتفجير قبة الامامين العسكريين في سامراء عام 2006 .... وليس انتهاء بالعصابات الاجرامية والتدخلات الخارجية ، ناهيكم عن التركة الثقيلة من اقتصاد وبنى تحتية محطمة .. ومئات الالاف من ضحايا النظام المباد والمقابر الجماعية التي اكتشفت بعد سقوط النظام !
 
ولم يكن الوصول الى يوم الثلاثين من حزيران سهلا، بل كان صعبا وشاقا ، لقد استطاعت حكومة الوحدة الوطنية  في زمن قياسي من تجاوز الكثير من التحديات وابرزها انقاذ البلاد من الحرب الطائفية  ، ماساعد الحكومة على استكمال وتحقيق الغاية المنشودة باستعادة السيادة الوطنية عبر توقيع اتفاق سحب القوات الاجنبية في تشرين الثاني عام 2008 وبجدول زمني يترافق مع استكمال بناء قوات الجيش والشرطة والاجهزة الامنية
اليوم .. نحن قاب قوسين من أوان النصر فلم يبق على الخطوة التاريخية الاولى سوى يوم واحد ليصبح الحلم حقيقة ، وسيكون للعراقيين موعد آخر مع الفرح النهائي..بالانسحاب النهائي عام 2011 ..
وان غدا لناظره قريب .

حسابات انتخابية مكشوفة

العدد ( 255)الاحد 21/6/2009


ثلاث مهمات صعبة تصدت لها حكومة الوحدة الوطنية على مدى ثلاث سنوات وتمكنت من تحقيق نجاحات كبيرة.
المهمة الاولى: كانت حين اعلن رئيس الوزراء ان عام 2007 سيكون عام تثبيت الامن والاستقرار ، ولم يكن ذلك الاعلان ، شعاراً سياسياً فقط، انما تحول الى خطط وبرامج ميدانية تعاطت مع جميع القضايا التي ترتبط بالملف الامني، وقد نجحت الحكومة في تحقيق تلك المهمة التي رأى فيها الكثيرون من داخل العراق وخارجه مجرد حلمٍ، حيث تمكنت القوات الامنية من توجيه ضربات قاصمة للارهابيين والخارجين عن القانون في فترة زمنية قياسية وفي ظل ظروف في غاية التعقيد.
اما المهمة الثانية: فكانت اعلان رئيس الوزراء ان عام 2008 سيكون عام البناء والاعمار ، ويعرف الجميع مدى صعوبة هذه المهمة لاعتبارين اساسيين مع ان الحكومة رصدت اموالاً ضخمة لتنفيذ عملية البناء والاعمار، الاعتبار الاول؛ هو التركة الثقيلة التي خلفها النظام الدكتاتوري حيث الاهمال الكبير والدمار الهائل في البنى التحتية في مؤسسات الدولة المختلفة، والاعتبار الثاني؛ هو عزوف الشركات العالمية عن دخول السوق العراقية، لكن تحسن الاوضاع الامنية فتح الباب واسعاً امام ما يمكن اعتباره "هجوما" للشركات الاجنبية منذ منتصف العام الماضي واوائل العام الحالي، وكان من بين اهم مظاهر هذا “الهجوم” مؤتمر الاستثمار الذي عقد في العاصمة البريطانية في شهر ايار الماضي.
اما المهمة الثالثة: فكانت اعلان رئيس الوزراء ان عام 2009 سيكون عام مكافحة الفساد، وقد تم تشكيل مؤسسة الشفافية وعقد مؤتمرات وندوات لتفعيل دور المؤسسات الرقابية في اجهزة الدولة المختلفة لمكافحة الفساد الاداري والمالي الذي اعتبره رئيس الوزراء الوجه الاخر للارهاب وان البلاد بحاجة الى "صولة فرسان" لمكافحة هذا التحدي الذي يعد من اخطر مظاهر التركة الثقيلة للنظام الدكتاتوري.
اللافت ان حكومة الوحدة الوطنية واجهت انتقادات قاسية وعواصف سياسية وهي تتعاطى مع المهمات الثلاث وتحديدا مع الاولى والثالثة ، وكان واضحاً للجميع ان تلك الانتقادات تنطلق من خلفية سياسية وحزبية وفئوية .ومايثير الاستغراب والدهشة ان الذين كانوا يقفون وراء الاقتتال الطائفي هم ذاتهم الذين يدافعون اليوم عن حقوق الانسان ويرفعون لافتة مكافحة الفساد وهم يدركون جيداً ان الارهاب والفساد وجهان لعملة واحدة، وان انتهاك حقوق الانسان هو احد مظاهر تحالف الشر بين الارهاب والفساد.
ان المسؤولية الوطنية والتاريخية تحتم على جميع القوى والاحزاب السياسية الابتعاد عن تسييس الملفات الساخنة، فالفساد وحقوق الانسان، ملفان من الصعب معالجتهما في ظل اجواء صاخبة وحسابات انتخابية مبكرة سابقة لأوانها.

 

التزامات أوباما الاربعة

العدد ( 245)الاحد 7/6/2009


حرص الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطابه الذي القاه في جامعة القاهرة على توجيه رسالة واضحة الى الرأي العام العالمي حول وجود القوات الاميركية في العراق، وتضمن الخطاب اربعة التزامات اساسية هي اولا: تنفيذ اتفاق سحب القوات الذي وقعته الولايات المتحدة مع حكومة الوحدة الوطنية واحترام الجداول الزمنية لعملية الانسحاب والتي ستكتمل مرحلتها الاولى في نهاية الشهر الجاري، والثاني: تعهد الادارة الاميركية بالانسحاب الكامل من العراق مع نهاية عام الفين واحد عشر، والثالث: عدم اقامة اية قواعد عسكرية فوق الاراضي العراقية، والرابع: اقامة علاقة شراكة بين العراق والولايات المتحدة وفق ما تحدده اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تم التوقيع عليها بين البلدين.
وتمثل هذه الالتزامات الاربعة رسالة الى كل الذين يحاولون، سواء في داخل العراق او خارجه، ترديد مقولة ان الاتفاق تضمن ملاحق سرية تسمح للقوات الاميركية في البقاء عشرات السنين واقامة قواعد عسكرية تنشر في عدد من المدن العراقية بما يشكل انتهاكاًً للسيادة العراقية.
كما تمثل هذه الالتزامات اعترافاً صريحاً بالجهود الكبيرة التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية في التوقيع على اتفاق سحب القوات الاجنبية الذي يمهد لاستعادة سيادة العراق الكاملة على مياهه واجوائه واراضيه خلال فترة زمنية قياسية، وهذه ظاهرة استثنائية لم تشهدها جميع دول العالم التي خضعت للاحتلال الاجنبي مثل اليابان والمانيا وكوريا الجنوبية ، فضلا عن الاتفاقيات الامنية التي وقعها عدد غير قليل من دول العالم ومنها الدول العربية مع الدول الكبرى والتي تتضمن بنوداً سرية ،كما انها لم تنشر في وسائل الاعلام.
ومايزيد في اهمية خطاب اوباما ، انها المرة الثالثة التي يعلن فيها الرئيس الاميركي منذ دخوله البيت الابيض قبل حوالي ستة اشهر، التزام الولايات المتحدة بالانسحاب الكامل من العراق ، وان هذه الالتزامات الاربعة تأتي في وقت اكملت فيه القوات الاميركية الانسحاب من حوالي ثمانين بالمائة من المواقع التي يفترض ان تسلمها للقوات العراقية، كما يأتي خطاب اوباما في الشهر الذي ستكون نهايته شاهدا على تنفيذ مرحلة في غاية الاهمية من الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين البلدين .
وبدون ادنى شك ، فان الالتزامات الاربعة للرئيس اوباما تمثل اختباراً حقيقياً للقوات الامنية العراقية في ملء الفراغ الناتج عن انسحاب القوات الاجنبية من المدن العراقية، وهو اختبار ليس صعبا على قواتنا التي اثبتت خلال تصديها للارهابيين والخارجين عن القانون جاهزيتها لاستلام المسؤوليات الامنية في عموم محافظات العراق، بشهادة الجميع.
واذا كانت حكومة الوحدة الوطنية قد اثبتت قدرة فائقة في التعاطي وباعلى درجات المسؤولية مع وجود القوات الاجنبية، فان المسؤولية اليوم تقع على عاتق القوى والاحزاب الوطنية في الوقوف الى جانب الحكومة لتحقيق تطلعات العراقيين بعيدا عن الحسابات الحزبية والفئوية ، فالاهداف الكبيرة لايمكن ان تتحقق بدون اجماع وطني يكون بمثابة رسالة لكل الذين يحاولون العودة بالبلاد الى عهود الدكتاتورية والتمييز والتهميش.

 

العراق - الكويت عقدة الماضي

العدد ( 240)الاحد 31/5/2009


تمر العلاقة بين العراق والكويت في هذه الايام بمرحلة من الفتور يخُشى ان تصل الى حالة من الشد السياسي في حال لم يتم معالجة الموقف وبالسرعة الممكنة من جانب الجهات المعنية في كلا البلدين.
الحكومة الكويتية ارسلت مستشار امير الكويت محمد ابو الحسن، الى عدد من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي لحثها على ابقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع والعقوبات الدولية التي فرضت عليه بعد غزوه دولة الكويت.
ويقول محمد ابو الحسن الذي كان ممثلا لبلاده في الامم المتحدة اثناء الحرب العراقية الايرانية وغزو الكويت: ان العراق ليس جاداً في حل قضية الممتلكات الكويتية ، وتحديد مصير الاسرى والمفقودين وترسيم الحدود ، كما يطالب المسؤولون الكويتيون بتشكيل لجان تقوم بالبحث عن الاسرى والمفقودين والممتلكات في داخل العراق.
ما يثير القلق هو ان مطالبة الكويت ببقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع تعني معاقبة الشعب العراقي مرتين الاولى تحميله لآثار الحروب والمغامرات التي خاضها صدام وشاركت فيها دول عديدة ، والثانية معاناته على مدى خمسة وثلاثين عاماً من نظام دكتاتوري لم يعرف تاريخ العراق والمنطقة مثيلا له ، والأكثر من ذلك ان تحميل الشعب العراقي هذه المسؤولية تعني ايضا ولو بطريقة غير مباشرة تبرِئه لصدام حسين!
ومن خلال هذه القراءة السريعة لواقع العلاقة بين البلدين، فاننا نحذر وليس ذلك من باب التشاؤم انما من موقع الشعور بالمسؤولية بضرورة العمل على منع حدوث اي تدهور في العلاقات الثنائية ، فالعراق الذي طوى صفحة الماضي المؤلمة في علاقاته مع اشقائه ودول الجوار والعالم حريص على حل جميع المشاكل مع الدول من خلال اعتماد مبدأ الحوار.
العراق الذي تخلص من النظام الدكتاتوري ويعيش اليوم في ظل نظام ديمقراطي يتطلع لاشقائه في الكويت ان لايبقوا رهينة الماضي وان يعيدوا النظر في حساباتهم ويتذكروا ان الشعب العراقي لم يعتبر الكويت من دول الضد حين وقفت الى جانب صدام حسين كما فعلت الكويت مع السودان والاردن واليمن ومنظمة التحرير الفلسطينية التي ايدت غزو الكويت.
ان الاشقاء الكويتيين يدركون جيدا ان المطالبة بتشكيل لجان مهمتها البحث عن المفقودين والممتلكات بعد نحو عقدين من الزمن هي عملية شبه مستحيلة ، وما يزيدها تعقيدا وصعوبة عدم تحديد سقف زمني لعمل هذه اللجان، وهو ما يعطي انطباعا بان الاشقاء الكويتيين لايريدون للعراق ان يتخلص من قيود التركة الثقيلة للنظام الدكتاتوري خاصة وانهم يعرفون ان العوائل العراقية لم تعثر حتى الان على رفات مئات الالاف من الشهداء والمفقودين من ضحايا النظام المباد.

 

(البيان) شمعة اخرى

العدد ( 239)الخميس 28/5/2009


تدخل جريدة البيان اليوم عامها الثاني ، وخلال سنة واحدة استطاعت البيان ان تجد لها مكانا متميزا بين باقة الصحف العراقية اليومية ، وبشهادة القراء والمراقبين اختطت نهجا مهنيا واضحا استقطبت خلاله جمهورا كبيرا من القراء ونخبة من خيرة الصحفيين والكتاب .
وقفت البيان منذ اليوم الاول موقف الصحيفة المسؤولة الملتزمة حيال مختلف الاحداث والتطورات التي عصفت بالساحة العراقية ، وقررت ان تكون في صف الوطن والمواطن وتساهم في عملية بناء الانسان والدولة والمجتمع على اسس سليمة وفي اطار المشروع الوطني البعيد عن التخندق الطائفي والفئوي، وان تعمل على ترسيخ قيم احترام الرأي والرأي الاخر ، وان تكون عينا مفتوحة وقناة مباشرة بين المسؤول والمواطن .
لم تكن مسيرة عام سهلة فقد مرت الجريدة بمصاعب كثيرة لكنها تمكنت من تجاوزها بمهارة ، وهي تتجه اليوم الى المساهمة والحضور الفاعل في المشهد الصحفي العراقي المكتظ بوسائل الاعلام ، بالاعتماد على قدراتها وخبرة وكفاءة ومهنية العاملين فيها .
بالأمس استذكر منتسبو جريدة البيان في مقرها ذكرى صدور عددها الاول بنفس الهدوء الذي سارت عليه الجريدة خلال عام وشرفنا بالحضور وارسال باقات الورود وبطاقات التهاني عدد كبير من المسؤولين و الصحفيين .
البيان اتخذت من الذكرى مناسبة لبدء مرحلة جديدة في شكلها ومضمونها واخراجها مع الحفاظ على هويتها التي ميزتها عن بقية الصحف العراقية بالاستفادة من الاراء والمقترحات والتجربة ورغبة منا في التجديد والتميز ، وسنباشر - على بركة الله - بالحلة الجديدة اعتبارا من مطلع الاسبوع المقبل بإذن الله .
وبهذه المناسبة تتقدم اسرة تحرير البيان بجزيل الشكر والتقدير لكل المهنئين ولكل من اسهم في تأسيس الجريدة واسهم في نجاحها ، سائلين الله ان يحفظ العراق وشعبه ويديم نعمة الأمن والاستقرار التي تحققت بفضل التضحيات الكبيرة للشهداء من أبناء الشعب العراقي الكريم ، وكل عام والعراق وشعبه بألف بخير .

 

السنة الرابعة

العدد ( 236)الاثنين 25/5/2009


لم يبق من عمر حكومة الوحدة الوطنية الا سنة واحدة ، وهي السنة التي لا يستبعد ان تكون صعبة ومليئة بالتحديات مثل اخواتها السابقات.
لقد كانت الاعوام الثلاثة الماضية من اخطر ما واجهه العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري ، فالحرب الطائفية كانت تتصاعد اثر تفجير ضريح الامامين العسكريين والتدخل الاقليمي المتعدد الاتجاهات والاشكال كان واضحا ويرى بالعين المجردة ، والقوى السياسية المشاركة في العملية السياسية ، قد انسحبت من الحكومة تدريجيا على ثلاث مراحل بهدف اسقاطها، وفي حال بقائها ستكون عرجاء في احسن الاحوال .
لكن الحكومة التي اريد لها ان تكون في الزاوية الحرجة، تمكنت وبشهادة الجميع في داخل العراق وخارجه ، من تحقيق انجازات كبيرة في مقدمتها انقاذ البلاد من الانزلاق الى هاوية الحرب الطائفية ، وهو الانجاز الذي يعد الخطوة الاهم في ملف استعادة السيادة الكاملة بعد التوقيع على اتفاق سحب القوات الاجنبية ، كما ان التصدي للارهابيين والخارجين عن القانون بعيدا عن النظر الى انتماءاتهم السياسية والمذهبية ، كان بمثابة الرسالة الاقوى التي وجهتها الحكومة للعالم بانها تعتمد الخيارات الوطنية في مواقفها ازاء القضايا المختلفة داخليا وخارجيا ، وهي الرسالة التي ساعدت بدرجة كبيرة في الانفتاح الدولي والاقليمي على العراق سياسيا واقتصاديا واستثماريا، وهو الانفتاح الذي ستكون له اثار ايجابية على عملية البناء والاعمار التي اطلقتها الحكومة في العام الماضي.
ما يدعونا للاعتقاد بان السنة الرابعة من عمر حكومة الوحدة الوطنية ستكون صعبة على الرغم من الانجازات الكبيرة التي تحققت خلال فترة زمنية قياسية واشرنا الى بعضها، هو استمرار الرؤية السابقة التي كانت تتحكم في مواقف بعض القوى السياسية الفاعلة تجاه الحكومة ، بمعنى ان تعاطي هذه القوى مع عدد من الملفات المهمة لا يزال ينطلق من خلفية سياسية وحزبية ضيقة وهو ما لم يعد خافيا على الرأي العام في داخل العراق وخارجه .
وما يعزز هذا الاعتقاد ، هو قرب موعد اجراء الانتخابات البرلمانية التي ستتحول الى فرصة لتصفية الحسابات السياسية كما ظهر ذلك جليا في انتخابات مجالس المحافظات ، اي ان القوى السياسية التي نلاحظ انها تحركت وبشكل مبكر لاعاقة واجهاض مشاريع الحكومة في المجالات المختلفة ، سوف تزيد من نشاطها مع مرور الايام ، وبما يعطي اشارات واضحة على عودة هذه القوى لممارسة ذات السياسة التي انتهجتها قبل ثلاث سنوات .
ما يهمنا اليوم ، اننا ندعو هذه القوى والاحزاب السياسية ومن منطلق الحرص على المصلحة العليا للبلاد ، الى التخلي عن السياسة القديمة التي ثبت عمليا انها فاشلة بامتياز، وان الشعب العراقي الذي يعرف جيدا هذه " السياسة المكشوفة" سوف يعاقبها مرتين الاولى لانها ادارت ظهرها لمصالحه وتطلعاته ، والثانية لانها لم تستفد من تجربة انتخابات مجالس المحافظات

 

إستجواب

العدد ( 232)الثلاثاء 19/5/2009


هذه هي المرة الاولى في تاريخ العراق الحديث التي تجري فيها عملية استجواب وزير في حكومة عراقية وتوجه فيه الاسئلة المحرجة والاستفزازية في بعض الاحيان وتعرض على شاشات التلفزيون .
كما تعد عملية استجواب وزير التجارة التي حظيت باهتمام المراقبين ووسائل الاعلام ، الاولى ايضا من نوعها في دول المنطقة التي لم يواجه فيها وزير بهذه القوة والقسوة ، بغض النظر عن صحة او عدم صحة التهم والنتائج التي يتمخض عنها الاستجواب ، مايؤشر على مدى قوة ورسوخ التجربة الديمقراطية العراقية على الرغم من حداثتها .
لقد كشف الاستجواب عن حقيقتين اساسيتين ، الاولى ان الحكومة ماضية بملاحقة الفساد واجتثاث المفسدين في جميع المستويات ، فقد اعلن دولة السيد رئيس الوزراء ومنذ العام الماضي حملة واسعة لمحاربة الفساد الاداري والمالي في جميع اجهزة الدولة ، اما الحقيقة الثانية فهي ان مجلس النواب مارس دوره وحقه القانوني والدستوري باستجواب الوزراء ، على ان تتطابق عملية الاستجواب مع المهمة الرقابية للمجلس ووفق الاليات الديمقراطية وفي حدود القانون وبعيدا عن التسييس والانتقام الشخصي.
الاهم من كل ذلك ان تكون عملية الاستجواب في اطار حركة اصلاحية تهدف الى بناء الدولة العراقية الحديثة على اسس سليمة وان لاتنزلق او تندفع نحو ارتكاب الاخطاء التي تلحق ضررا فادحا بالتجربة الديمقراطية وتعرض المصالح الوطنية العليا للبلاد الى مخاطر حقيقية .
ان مجلس النواب وهو يمارس هذا الحق الذي ضمنه الدستور العراقي مدعو لتوجيه رسالة واضحة مفادها انه ، وبالتعاون مع الحكومة يسيران في اتجاه واحد في الحملة الوطنية لمحاربة الفساد وان لايحسب ذلك انتصارا لجهة على اخرى او لتحقيق غايات واهداف سياسية ، اي ان عملية مكافحة الفساد يجب ان تبتعد عن الخلفيات الحزبية والفئوية والشخصية ،وانها وقبل كل شيء يجب ان تعد انتصارا للديمقراطية وتحقيقا للعدالة وخدمة للمواطنين .
بقي ان نؤكد ان الاستجواب يمثل رسالة قوية بان لا أحد فوق القانون مهما كان موقعه الوظيفي

الاوربيون قادمون

العدد ( 220)الاحد 3/5/2009


حدثان مهمان شكلا نقلة نوعية في العلاقات العراقية البريطانية ، الاول بدء انسحاب القوات البريطانية من البصرة والثاني مؤتمر الاستثمار الذي عقد في لندن ، وقد تزامن الحدثان مع الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وهي الزيارة الثانية له الى بريطانيا منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية .
ويعد بدء انسحاب القوات البريطانية من البصرة خطوة في غاية الاهمية لاستعادة السيادة الوطنية الكاملة ودليلا على قدرة القوات العراقية على تسلم كامل المسؤولية الامنية من القوات متعددة الجنسيات ، كما يتزامن الانسحاب البريطاني مع استعداد القوات الاميركية للانسحاب من المدن والقرى والقصبات نهاية الشهر المقبل .
في مقابل ذلك ، شهدت العاصمة البريطانية اكبر مؤتمر دولي لدعم عملية البناء والاعمار في العراق بمشاركة اكثر من مائتين وخمسين شركة بريطانية وعالمية وعدد كبير من رجال الاعمال والمستثمرين العراقيين والاجانب .
لقد وجه الانسحاب البريطاني ومؤتمر الاستثمار رسائل متعددة الى من يهمه الامر دوليا واقليميا وداخليا ، ومنها ان العراق بدأ يتعافى سياسيا واقتصاديا وامنيا وان الانفتاح الدولي بدأ يأخذ طابعا متعددا وانه لم يقتصر على الجانب السياسي كما كان عليه الحال في العام الماضي بعد ان تمكنت حكومة الوحدة الوطنية من تثبيت الامن والاستقرار في عموم البلاد ، وبعبارة اخرى ، فان الانفتاح الدولي على العراق في مجال الاستثمار يشكل ابلغ رسالة سياسية بان العراق قد تجاوز التحديات الخطيرة التي كانت تواجهه وانه قد اصبح دولة مؤهلة لأن تدخلها الشركات العالمية .
ان مؤتمر الاستثمار هو بمثابة شهادة اعتراف دولية جديدة بنجاح حكومة الوحدة الوطنية ، وهو في الواقع خطوة مهمة في المشوار الطويل الذي بدأه رئيس الوزراء في كسب ثقة المجتمع الدولي بالتحولات الجذرية التي تجري على الساحة العراقية في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية ، وكانت المحطات الاولى قد بدأت في العام الماضي في المانيا وايطاليا واليابان ، وهي الدول التي رفعت الحظر عن شركاتها لدخول السوق العراقية .
ومازاد في اهمية الانفتاح الدولي على العراق ، انه تزامن مع انفتاح عربي واقليمي كانت ثمرته زيارات لكبار المسؤولين وتوقيع اتفاقات وبروتوكولات تعاون وافتتاح للسفارات وعودة السفراء الى بغداد ، بمعنى ان الانفتاح الاقليمي والدولي كان يتم بطريقة متوازية ومتصاعدة وبما يتناسب مع التطورات على الساحة العراقية .
والذي اعطى الانفتاح الدولي قوة اضافية ان التفجيرات التي شهدتها بغداد في الايام الاخيرة لم تجد اذانا صاغية في العواصم الاوربية وانها لم تزعزع الثقة بقدرة الحكومة على بسط الامن ، الاكثر من ذلك ان الاوربيين قرأوا بشكل واضح الرسالة السياسية التي اراد الارهابيون توجيهها من خلال تلك التفجيرات التي سبقت انعقاد مؤتمر الاستثمار في لندن باربع وعشرين ساعة ، لكن رسالة المجتمع الدولي والمستثمرين الى الارهابيين وازلام النظام الدكتاتوري كانت اقوى وهي اننا قادمون الى العراق .

 

الانفتاح العربي وأمن العراق

العدد ( 214)الخميس 23/4/2009

شكلت زيارة رئيس وزراء سوريا السيد محمد ناجي عطري الى العراق نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين التي عانت على مدى العقود الماضية من التدهور والقطيعة شبه الدائمة بسبب سياسات النظام الدكتاتوري ، ذلك التوتر الذي كان السمة البارزة لعلاقات العراق مع اشقائه ودول الجوار والعالم.
زيارة رئيس الوزراء السوري الذي رافقه وفد ضم عشرة وزراء وهو اكبر وفد وزراء عربي يزور العراق حتى الان ، اعطى قوة دفع اضافية للانفتاح العربي على العراق بعد الزيارات التي قام بها عدد من كبار المسؤولين العرب الى بغداد خلال الشهور الماضية ،كما ان زيارة السيد عطري تأتي متزامنة مع الانفتاح الدولي على العراق الذي توج بالزيارة الناجحة التي قام بها السيد رئيس الوزراء الى روسيا اوائل الشهر الجاري واستعداده لزيارة كل من بريطانيا وفرنسا اواخر هذا الشهر.
وما اعطى للزيارة ابعاداً جديدة ، التوقيع على بروتوكولات للتعاون في مجالات التعليم والصحة والاعمار والاسكان و حماية البيئة والاستثمار واقامة المناطق التجارية الحرة ومنع الازدواج الضريبي ، وهي الاتفاقات التي تمهد لتشكيل المجلس الاعلى للتعاون الستراتيجي بين البلدين ، وبعبارة اخرى فانها المرة الاولى التي يخطو فيها البلدان باتجاه اقامة شبكة من العلاقات التي من شأنها ان تعمق التعاون الثنائي في المجالات المختلفة.
ان النجاحات الكبيرة التي حققتها حكومة الوحدة الوطنية خلال فترة زمنية قياسية وفي ظل الظروف الصعبة التي مر بها العراق هي التي ساعدت وبدرجة كبيرة في الانفتاح العربي والاقليمي والدولي على العراق ، بمعنى ان انقاذ البلاد من خطر الحرب الطائفية وتوقيع اتفاق سحب القوات الاجنبية وما افرزته انتخابات مجالس المحافظات ، كانت في الواقع رسائل الى من يهمه الامر اقليميا ودوليا بأن العراق بدأ يتعافى سياسيا وامنيا واقتصاديا وانه اصبح قادرا وبقوة على ممارسة دوره المحوري في المنطقة والعالم .
لقد اثبتت حكومة الوحدة الوطنية عمليا ومنذ تشكيلها قبل حوالي ثلاث سنوات، انها تعتمد سياسة الانفتاح على الدول العربية كخيار ستراتيجي وانها سوف تحاول تقبل "الاعذار والتبريرات " لعمليات التدخل في الشؤون الداخلية للعراق في مرحلة مابعد سقوط النظام الدكتاتوري من قاعدة طي صفحة الماضي المؤلمة والعمل على بدء مرحلة جديدة من التعاون .
لكن العراق الذي دفع ثمنا باهظاً في تصديه للعمليات الارهابية واثبت قدرة فائقة في مواجهة التحديات لا يمكن ان يغض الطرف الى ما لا نهاية وان اي تقدم في علاقاته السياسية والاقتصادية والتجارية مع الدول الاخرى لن يتحقق قبل ان تتوقف عمليات التدخل المباشر وغير المباشر في شؤونه الداخلية ، فالامن في العراق هو المفتاح الذهبي لعلاقات متطورة مع الاشقاء والاصدقاء.

 

 

العراق - روسيا
نجاح جديد

العدد ( 207)الثلاثاء14/4/2009

شكلت زيارة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي الى روسيا انعطافة جديدة في العلاقة التاريخية بين البلدين.
ولم تكن الملفات والقضايا التي تمت مناقشتها في موسكو وحدها التي اعطت للزيارة ابعادا ودلالات كبيرة ، أنما الرؤية الجديدة التي يحملها القادة الروس وفي مقدمتهم -الرجل القوي- فلاديمير بوتن للوضع في العراق ، فروسيا كأحدى الدول العظمى التي تراقب باهتمام بالغ التطورات على الساحة العراقية يبدو انها لاحظت تحولات جذرية في الواقع العراقي شكلت ثلاث رسائل الى من يهمه الامر في موسكو وبقية العواصم العالمية بأن العراق بدأ بالفعل يستعيد دوره على الصعيدين الاقليمي والدولي وانه خرج معافى من اخطر الازمات والتحديات التي واجهته على مدى السنوات الست الماضية .
الرسالة الاولى ، هي نجاح حكومة الوحدة الوطنية في انقاذ العراق من خطر الحرب الطائفية وتثبيت الامن والاستقرار، وبدون ادنى شك ، فان المجتمع الدولي يدرك صعوبة مثل هـــذا النجاح في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي مر بها العراق .
والرسالة الثانية ، هي توقيع اتفاق سحب القوات الاجنبية بين العراق والولايات المتحدة الاميركية وهو الاتفاق الذي رأت فيه روسيا وكذلك المانيا وفرنسا، وهي من الدول التي عارضت الحرب، اشارة قوة على قدرة ومصداقية حكومة الوحدة الوطنية على استعادة السيادة الكاملة وانها - اي الحكومة - حققت في اتفاق سحب القوات ما عجزت عن تحقيقه المانيا واليابان وعدد من دول العالم التي وقعت اتفاقيات مع الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ،والأهم من كل ذلك ان الدول الثلاث روسيا وفرنسا والمانيا اطمأنت ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ملتزمة بتنفيذ اتفاق سحب القوات الذي وقعته ادارة الرئيس جورج بوش مع العراق .
اما الرسالة الثالثة فهي نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي كانت في غاية القوة وحملت معاني كبيرة عمقت القناعة لدى المجتمع الدولي بأن التجربة الديمقراطية في العراق قد قطعت شوطا مهما وانها افرزت معالم لخارطة سياسية جديدة يمكن من خلالها قراءة القوة الحقيقية والفاعلة على الساحة العراقية ، بمعنى ان انفتاح المجتمع الدولي على العراق كان محسوبا وفق قراءة متأنية ودقيقة وأنه تم في الوقت المناسب ، وهو ما يعطي انطباعا واضحا ان هذا الانفتاح ستكون له تأثيرات ايجابية على جميع المستويات وخصوصا ما يتعلق بعملية البناء والاعمار التي تعمل الحكومة على الاسراع بها وتفعيلها بمساهمة شركات عالمية متعددة الجنسيات .
ان الانفتاح الروسي على العراق في هذه المرحلة يمثل انجازاً جديدا لحكومة الوحدة الوطنية وتتويجا لجهود السيد رئيس الوزراء التي وفرت الارضية المناسبة لعودة المجتمع الدولي الى العراق ، وتعزيز مكانته الاقليمية والدولية

 

حصاد السنوات الست

العدد ( 204)الخميس8/4/2009


تحولات كبيرة وجذرية لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلا ،تلك التي حدثت خلال السنوات الست الماضية التي اعقبت سقوط الدكتاتورية في عام 2003 .
فللمرة الاولى ،تجرى اربع دورات انتخابية خلال ست سنوات وهذه ظاهرة استثنائية ليست في تاريخ العراق الحديث فقط ،انما في عموم دول المنطقة ايضاً ،وما اعطى صفة الاستثنائية لهذه الانتخابات ،انها جرت في ظل هجمة ارهابية شرسة كان الهدف من ورائها العودة بالبلاد الى عهد الدكتاتورية والاستبداد ،وقد احبط العراقيون تلك الهجمة السوداء بأصابعهم البنفسجية ،كما انها اي الانتخابات وضعت حجر الاساس لبناء دولة المؤسسات وعززت مبدأ التداول السلمي للسلطة ،وهو ما قطع الطريق الى الأبد على عودة الحزب الواحد والطائفة الواحدة والقومية الواحدة .
وخلال تلك السنوات الصعبة ،اثبت العراقيون للعالم ،وهو ما امتازوا به عبر التاريخ ،ان تنوعهم القومي والديني والمذهبي عامل قوة ووحدة ،فقد تمكنوا من القضاء على الحرب الطائفية ،تلك الحرب التي كانت تهدف الى تمزيق البلاد الى كانتونات قومية ومذهبية .
ولم يكن سهلا ان يتحقق مثل هذا النجاح التاريخي لولا الجهود الاستثنائية التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية في تصديها للارهابيين والخارجين عن القانون ،دون النظر الى انتماءاتهم المذهبية والسياسية ،وهو مازاد في ثقة العراقيين من مختلف مكوناتهم بالحكومة المنتخبة وعزز الوحدة الوطنية .
وكان من الصعب جدا تحقيق النجاحات الامنية اذا ما قورنت بالظروف الصعبة التي مر بها العراق ومنها وجود قوات احتلال على اراضيه ،لولا عملية اعادة بناء القوات المسلحة على اسس وطنية ومهنية بعيداً عن الولاءات الحزبية والطائفية وهي العملية التي وضعت حجر اساس جديد لعراق مستقر تكون فيه المؤسسة العسكرية بعيدة عن التدخل في الشؤون السياسية ،تلك المؤسسة التي وضعت العراق على خط الانقلابات العسكرية والحروب على مدى العقود الماضية .
وخلال السنوات الماضية ،استطاعت حكومة الوحدة الوطنية تحقيق (حزمة من الانجازات) كانت محل احترام وتقدير العراقيين والعالم اجمع ،ومنها توقيع اتفاق سحب القوات الاجنبية وخروج العراق من طائلة الفصل السابع واسقاط الديون التي كانت بذمته والانفتاح الكبير في علاقات العراق الخارجية مع دول المنطقة والعالم والمباشرة في عملية البناء والاعمار .
هذه الانجازات الكبيرة التي حققتها الحكومة خلصت العراق من اخطر تركة ورثها على مدى 35 عاماً خلال فترة زمنية قياسية .
ان حصاد السنوات الست ،كان وبإعتراف الجميع وعلى مختلف المستويات استثنائياً وهو يستحق قراءة متأنية لقصة نجاح شعب وحكومة منتخبة وقوى سياسية وطنية واجهت التحديات والصعوبات وصنعت حاضراً ومستقبلاً جديداً لبلد خرج من عهود الظلم والاستبداد والتمييز والتهميش .

 

 

عملية الفضل
صولة فرسان جديدة

العدد ( 200)الاحد 5/4/2009

تستحق عملية الفضل التي نفذتها القوات الامنية ان يطلق عليها تسمية "صولة فرسان بغداد" ، فهذه العملية تشبه لدرجة كبيرة، من حيث الرسائل المتعددة الاتجاه داخلياً وخارجياً، صولة الفرسان التي نفذتها القوات العراقية في محافظة البصرة في العام الماضي.
لقد نفذت عملية الفضل في الذكرى السنوية الاولى لصولة الفرسان التي سجلت نقلة نوعية في تصدي الاجهزة الامنية للخارجين عن القانون والارهابيين على صعيد العراق.
ان عملية الفضل التي تم تنفيذها بسرعة خاطفة وبدون اية خسائر وحسمها خلال فترة زمنية قياسية، اثبتت وبشكل عملي مدى قدرة القوات العراقية في التصدي للعصابات الاجرامية والخارجين عن القانون، كما انها قدمت دليلاً آخر على التطور الكبير والنوعي الحاصل في الجهد الاستخباري للقوات العراقية، فهذه العملية ، قد تم التخطيط والاعداد لها قبل حوالي ستة اشهر، مما ساعد القوات الامنية على الامساك بجميع خيوط شبكة الفضل قبل ان تلقي القبض عليهم.
النجاح الاخر والمهم للعملية ، انها حصلت في قلب بغداد التجاري، حيث تم إستئصال " غدة الفضل" بطريقة في غاية من الدقة، انها الغدة التي كان البعض يتخوف من الاقتراب منها ويحذر من أن أية عملية جراحية " لغدة الفضل" ستؤدي الى ارباك الوضع الامني في عموم محافظة بغداد، لكن الذي حدث هو ان " فرسان بغداد" تمكنوا من تنظيف قلب بغداد مثلما تعافت " رئة العراق " - البصرة الفيحاء - من الخارجين عن القانون وسط اعجاب الكثيرين في داخل العراق وخارجه.
اما النجاح الاكثر اهمية في عملية الفضل، انها كشفت عن اختراق ازلام النظام المباد " لصحوة الفضل" وهو الاختراق الذي لم يكن مخفياً على الاجهزة الامنية، انما كان تحت المراقبة الدقيقة، ولاشك في ان سرعة التنفيذ وحسم الموقف هي احدى مظاهر هذه المراقبة.
الملفت للانتباه ان بعض القوى والاحزاب السياسية ووسائل اعلام محلية واقليمية التي اثارت ضجة كبيرة اثناء عملية صولة الفرسان في البصرة ضد حكومة الوحدة الوطنية، كررت ذات الاتهامات ومارست عملية تشويش وتحريف للحقائق في تعاطيها مع عملية الفضل وكأن هناك خيطاً سياسياً رفيعاً يربط بين هذه العصابات وبعض القوى السياسية .
المهم ان عملية الفضل التي تعاطف معها اهالي المنطقة قبل غيرهم كما حدث في محافظات البصرة وميسان وذي قار وديـالى والموصل والانبار، كانت رسالة الى كل من يهمه الامر في داخل العراق وخارجه بان حزب البعث لا يزال يشكل الخطر الحقيقي على العراق وان كل من يتعــاطف معه او يراهن على عودته انما يريد الشر بالعراق والعراقيين.

العراق بعد قمة الدوحة

العدد ( 198)الاربعاء 1/4/2009


شكلت القمة العربية الحادية والعشرون نقلة نوعية في التعاطي العربي مع العراق ، فقد تميزت قمة الدوحة عن سابقاتها في بروز خطاب عربي رسمي جديد تجاه العراق ،داعم بشكل واضح للعملية السياسية ، بعيد عن العبارات المشوشة القابلة للتأويل او المجاملة للاطراف التي حملت السلاح ضد الشعب العراقي او تحت غطاء المقاومة المزعومة .
وقد ظهر ذلك التحول جليا في كلمات رؤساء الوفود وفي اللقاءات التي اجراها رئيس الوزراء السيد نوري المالكي مع الزعماء العرب على هامش انعقاد مؤتمر القمة.
ان هذا التحول الذي شهدته قمة الدوحة والاقرار بالتقدم الحاصل على صعيد الأمن والاستقرار والتحول نحو البناء والاعمار، لم يأت من فراغ ، فقد جاء على خلفية نجاحات الحكومة العراقية في المجالات الامنية والسياسية ، والتي اثبتت انها حكومة تعمل لجميع العراقيين ولاتميز بينهم على اساس ديني او قومي اوطائفي ، وانها تنظر الى الجميع بمقياس العدالة وسلطة القانون ، وفوق كل ذلك إنها الحكومة التي انقذت العراق من الحرب الطائفية واسست دولة القانون وحفظت وحدة العراق واعادت له سيادته الوطنية ومكانته التي يستحقها في محيطه العربي والاقليمي والدولي.
وللمرة الاولى ايضا ، يعلن الزعماء العرب عن رغبة حقيقية وجادة في تطوير العلاقات وتوسيع التعاون مع العراق ، والمشاركة في عملية البناء والاعمار والاستثمار ، ما يعبر عن ثقتهم الكاملة بأن الأمن والاستقرار في العراق اصبح حقيقة ملموسة وليس مجرد كلام وامنيات ، وبأن الحكومة العراقية تمكنت من بسط سيطرتها وفرض القانون في جميع محافظات العراق ، وقد رسخت من هذه القناعة الانتخابات المحلية  في ظل اوضاع امنية هادئة ومستقرة ، بنجاح وبمشاركة جميع العراقيين وفي ظل رقابة عربية ودولية اشادت بحياديتها ونزاهتها.
ان العراق بعد مؤتمر القمة العربية في الدوحة يدخل مرحلة جديدة في علاقاته مع محيطه العربي ودوره الاقليمي والدولي ، مرحلة ملؤها الثقة والاصرار على مواصلة العمل بمزيد من الاندفاع لترسيخ العملية السياسية وتسريع عجلة البناء والاعمار وتثبيت الامن والاستقرار وفرض القانون ومواجهة التحديات .
لقد حمل رئيس الوزراء من خلال حضوره مؤتمري قمة الدوحة رسائل قوية وواضحة الى العرب والعالم مفادها ان العراق عاد الى وضعه الصحيح ودوره المحوري ، واثق من قدراته وامكاناته ، موحد لايقبل التقسيم ولايسمح لأحد بالتدخل في شؤونه او تقرير مصيره او التحدث بالنيابة عنه ، مع رسالة مطمئنة عن طي صفحة الماضي بكل مآسيها وجراحاتها ، وانه يتطلع الى غد افضل لشعبه الذي حرم عشرات السنين من التمتع بحريته وخيراته وانقطع عن العـــالم بفعل السياسات الطائشة في الحقبة الدكتاتورية البغيضة .

 

الانسحاب الاميركي والمسؤولية العراقية

العدد ( 176)الاحد 1/3/2009


يمثل الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي باراك اوباما مساء الجمعة التزاما رسميا من جانب الولايات المتحدة باتفاق سحب القوات الاجنبية الذي تم التوقيع عليه بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، بما يعني ان ما وقع عليه الرئيس السابق جورج بوش ينفذه الرئيس الحالي اوباما.
كما يعد تعهد الرئيس الاميركي بسحب القوات الاجنبية من العراق نهائياً في اواخر عام الفين واحد عشر ، اعترافاً بقدرة وكفاءة القوات العراقية بتثبيت الامن والاستقرار في عموم البلاد واستعدادها لتسلم كامل المسؤولية الامنية من القوات المتعددة الجنسيات .
وياتي هذا الاعتراف بكفاءة القوات العراقية بالتزامن مع اشادة دولية بقدرة حكومة الوحدة الوطنية في تجاوز التحديات والمخاطر التي كانت تهدد وحدة وسيادة العراق، وقد تجلت هذه الاشادة اثناء زيارة امين عام الامم المتحدة والرئيس الفرنسي ووزير الخارجية الالماني الى بغداد بعد انتخابات مجالس المحافظات.
وعلى الرغم من ان خطاب الرئيس الاميركي كان واضحاً وشفافاً لجهة التزام الولايات المتحدة الامريكية بالانسحاب الكامل من العراق، وانه أزال الكثير من الشكوك التي حاول البعض اثارتها في داخل العراق وخارجه، لكن مالفت الانتباه وبشكل مؤسف هو ان بعض القوى السياسية العراقية لاتزال تصر على عدم جدية تنفيذ اتفاق سحب القوات الاجنبية من العراق وكأنها توجه رسالة ولو بطريقة غير مباشرة لإعاقة انسحاب القوات الاميركية وتوفير فرصة او ذريعة لبقائها مدّة اطول في العراق ، بما يعني ان هذه القوى تحاولّ ان تتعاطى مع قضية الانسحاب من خلفية سياسية حتى لايقال ان حكومة الوحدة الوطنية وتحديداً السيد رئيس الوزراء استطاع ان يحقق انسحاباً كاملاً للقوات الاميركية وخلال فترة زمنية قياسية.
الرئيس الاميركي الذي كان قد اطلع السيد رئيس الوزراء على خطة الانسحاب في اتصال هاتفي اجراه قبل القاء الخطاب، جدد التزام الولايات المتحدة الاميركية، وهذه قضية في غاية الاهمية، بالتعاون مع الحكومة العراقية في تنظيم عملية سحب القوات على وفق" قاعدة الانسحاب المسؤول"، اي ان الولايات المتحدة لن تتخذ اية خطوة انفرادية وانها سوف تستمر بالتشاور مع الحكومة العراقية، لمنع حدوث اي خلل او فراغ قد يستغله الذين لايريدون الخير للعراق.
ولاشك في ان اعلان الرئيس اوباما الالتزام بجداول زمنية محددة لسحب القوات من العراق، يضع القوات الامنية امام تحديات كبيرة ويضاعف من المسؤولية الملقاة على عاتقها في حفظ وتثبيت الامن، اي ان القوات الامنية التي نجحت في التصدي للارهابيين والخارجين عن القانون سيكون عليها تحمل مسؤولية ملء الفراغ الذي تركته القوات الاجنبية، وهذا يستلزم منها مزيداً من الجاهزية في المجالات المختلفة.
المهم ان القوى والاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية اصبحت اليوم امام اختبار جديد بعد اعلان الرئيس الاميركي البدء بتنفيذ اتفاق سحب القوات الاميركية في العراق، فحكومة الوحدة الوطنية ليست وحدها التي يجب ان تتحمل المسؤولية ، انما هي مسؤولية جميع القوى السياسية في بناء الدولة العراقية الحديثة والدفاع عن سيادة واستقلال العراق

قراءة في الانتخابات4
ساركوزي بعد بان كي مون

العدد ( 166)الاربعاء 11/2/2009


زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى بغداد بعد زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ، تحمل دلالات ورسائل عديدة، فكما ان الامين العام للامم المتحدة كان حريصاً على المجيء الى بغداد واعلان مباركته وتأييده لنجاح انتخابات مجالس المحافظات وإنه لم يكتف بعقد مؤتمر صحفي كان من الممكن ان يعقده في نيويورك فان الرئيس الفرنسي الذي اشادت حكومته بنجاح الانتخابات ايضاً كان حريصاً ان تأتي زيارته الى بغداد بعد اعلان النتائج الاولية لانتخابات المجالس المحلية، وهذه المبادرات شهادات دولية تضاف الى سابقاتها التي اشرنا اليها في مقال سابق.
زيارة الرئيس ساركوزي الذي يعد اول زعيم اوربي يزور بغداد بعد سقوط النظام الدكتاتوري تعني:
اولاً: ان الفرنسيين الذين كانوا من اقوى المعارضين لاسقاط النظام السابق ، اصبحوا مطمئنين بشكل كامل بان التجربة الديمقراطية في العراق قطعت شوطاً مهماً في النزاهة والشفافية وانها جرت بحرية كاملة وكانت متطابقة مع المعايير الدولية، والأهم من كل ذلك انها جرت في اجواء آمنة وان قوات الجيش والشرطة وحدها هي التي اشرفت على اجراء الانتخابات وبدعم مباشر من الامم المتحدة.
ثانياً : استعداد فرنسا الكامل لمساعدة العراق على مراجعة القرارات الدولية التي صدرت بحقه بعد غزو دولة الكويت ، بمعنى ان فرنسا التي هي احد الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي ستبذل جهداً اكبر لمساعدة العراق في التخلص من اعباء القرارات الدولية وبالأخص منها التعويضات.
ثالثاً: زيارة ساركوزي ستفتح الباب واسعاً امام كل الرؤساء لزيارة العراق الذي بدأ يشهد تنفيذ الخطوات العملية لاتفاق سحب القوات الاجنبية.
رابعاً: ان فرنسا التي تعد احد الشركاء التجاريين سيكون لها دور في عملية البناء والاعمار التي يشهدها العراق.
زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي الذي تلعب بلاده دوراً مهماً على الصعيدين الدولي والاقليمي تمثل رسالة دعم وتأييد لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة المالكي التي اثبتت قدرتها على تجاوز خطر التحديات وانقاذ البلاد من الحرب الطائفية وتثبيت الأمن والاستقرار واستعادة السيادة الوطنية.
ان تأكيد الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء بأن بلاده تريد ان تكون في الصفوف الاولى لاصدقاء العراق الجديد يبعث رسالة واضحة مفادها: ان على الاشقاء العرب ان يعيدوا حساباتهم وان ينفتحوا على العراق بشكل اكبر

 

قراءة في الانتخابات 3
سقوط الحاجز الطائفي

العدد ( 165)الثلاثاء 10/2/2009


الحاجز الطائفي الذي صنعته قوى سياسية داخلية وجهات خارجية تهاوى في انتخابات مجالس المحافظات ، فللمرة الاولى في الانتخابات التي جرت بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، صوت الناخب السني لمرشح شيعي ، مثلما صوت الناخب الشيعي لمرشح سني في كثير من المدن العراقية التي شهدت اعمال عنف طائفية خلال عامي 2006 و 2007.
سقوط الحاجز الطائفي بين مكونات الشعب العراقي في الانتخابات المحلية ، كان ثمرة جهود مضنية بذلتها حكومة الوحدة الوطنية وقوات الجيش والشرطة والاجهزة الامنية في مواجهة المنظمات الارهابية والعصابات الاجرامية اي ان الناخبين العراقيين ومن مختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم قد اطلقوا رصاصة الرحمة على المشاريع الطائفية في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي ، وهو مايعد تصويتا شعبيا على سياسة الحكومة وتاييدا لخياراتها الوطنية في عملية بناء الدولة على اسس وطنية بعيدا عن سياسة التهميش والاقصاء والتمييز التي عانى منها العراقيون طيلة الحقبة الدكتاتورية البغيضة .
وما يعرز اهمية سقوط الحاجز الطائفي في انتخابات المجالس المحلية هو نهاية المقاطعة الطائفية التي اتسمت بها الدورات الانتخابية الثلاث التي جرت بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، بما يعني ان البلاد قد خرجت بالفعل من حال التخندق الطائفي التي كاد ان يدفعها للانزلاق في الحرب الطائفية .
واذا كان تصويت العراقيين في الانتخابات على المشروع الوطني الذي قاده السيد رئيس الوزراء قد عزز الوحدة الوطنية وزاد في تماسكها ، فانه وبدون ادنى شك ، شكل ضربة قاصمة للتدخلات الاجنبية التي تتخذ من المخططات الطائفية جسرا لضرب وحدة وسيادة واستقلال العراق.
ومثلما حاولت بعض القوى والجهات السياسية ركوب الموجة الطائفية خلال السنوات الماضية فانه من غير المستبعد ان تحاول هذه القوى استخدام اوراق جديدة في الانتخابات التشريعية المقبلة وتزايد عليها ، كما زايدت على الطائفية والعنف ، لكن هذه القوى سوف تسقط في الامتحان مرة اخرى امام الشعب الذي اصبح يفرق بين من هو صاحب رؤية ومشروع وطني لتخليص البلاد من الازمات والتحديات وبين اصحاب المشاريع التي تتقاطع مع المصالح العليا للبلاد .
سقوط الحاجز الطائفي ونهاية المقاطعة الطائفية في انتخابات مجالس المحافظات هو الخطوة الاولى على طريق التخلص من المحاصصة الطائفية التي يمكن ان تتبلور بصورة اكثر وضوحا في الانتخابات التشريعية المقبلة

قراءة في الانتخابات 2
أحجام القوى السياسية

العدد ( 164)الاثنين 9/2/2009

شكلت النتائج الاولية لانتخابات مجالس المحافظات مفاجآت وربما صدمة للكثيرين في داخل العراق وخارجه.
المفاجأة الاولى هي ان النتائج الاولية لانتخابات مجالس المحافظات كشفت عن الاحجام الحقيقية للقوى والاحزاب والتيارات والشخصيات السياسية التي شاركت في العملية الانتخابية ، وهي المشاركة التي كانت قوية وحادة في بعض الاحيان وتم من خلالها استخدام مختلف انواع الاسلحة الدعائية المحرمة وغير المحرمة.
اما المفاجأة الثانية فهي ان نتائج الانتخابات لم تكن معروفة مسبقا كما كان يحدث في ظل النظام الدكتاتوري وبعض دول المنطقة والعالم ، والاكثر من ذلك وهذه قضية في غاية الاهمية ، هي ان النتائج جاءت متفاوتة في جميع المحافظات بما يعطي انطباعا على قدرة الناخب على تشخيص الامور بعيدا عن التأثر بالدعاية الانتخابية لهذه الجهة السياسية او تلك .
اما المفاجأة الثالثة فهي ان العراقيين ومن جميع انتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية ، لم يتأثروا بالدعاية الانتخابية التي قادتها بعض القوى السياسية و حاولت من خلالها توجيه الاتهامات والانتقادات غير الموضوعية لحكومة الوحدة الوطنية ، وتجريدها من اية انجازات في محاولة استبقاية للتاثير في الناخبين.
كما لم يتأثر الناخبون بالمناورات والتحالفات السياسية التي قامت بها بعض القوى السياسية في محاولة لصناعة خارطة سياسية تتحول الى اداة ضغط على الحكومة ومن ثم على الناخبين .
اما المفاجأة الرابعة فهي خسارة الحكومات المحلية في جميع المحافظات وبدون استثناء وبما يؤشر على رغبة الناخبين بالتغيير لصالح مجيء حكومات محلية جديدة تكون متعاونة ومنسجمة مع الحكومة الاتحادية في بغداد . لقد كشفت انتخابات مجالس المحافظات عن ان العملية السياسية في ظل التجربة الديمقراطية قد اصبحت تحت الشمس ، وان العراقيين يرفضون ما تقوم به بعض القوى السياسية من تحركات توحي بانها تتصرف نيابة عن الشعب وتحديد خياراته السياسية ، وان صناديق الاقتراع هي وحدها التي تحدد الاحجام الحقيقية للقوى السياسية وتصنع الخارطة السياسية على وفق اسس ديمقراطية سليمة

 

قراءة في الانتخابات1
شهادة دولية واقليمية

العدد (163) الاحد 12 صفر 1430 هـ 8/ 2 /2009

للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات التي جرت في العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري، تحصل الانتخابات على شهادتي نجاح دولية واقليمية.
فالامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون كان حريصاً كما قال اثناء لقائه مع السيد رئيس الوزراء على المجيء الى بغداد ليقول "مبارك" التي رددها عدة مرات للشعب والحكومة على نجاح الانتخابات .
كان بامكان الامين العام للمنظمة الدولية ان يعقد مؤتمراً صحفياً في مقر الامم المتحدة في نيويورك ويدلي بشهادته بنجاح العملية الانتخابية، لكن حرصه على زيارة بغداد بعد اقل من اربع وعشرين ساعة على اعلان النتائج الاولية للانتخابات ، لها دلالات ورسائل في غاية الاهمية .
كما تزامنت زيارة الامين العام للامم المتحدة مع اشادة رؤساء دول العالم والمنطقة الذين اجرى بعضهم اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء يهنئونه بنجاح التجربة الجديدة للانتخابات.
كما انها المرة الاولى ايضاً التي تصدر فيها عن الجامعة العربية شهادة اعتراف بنجاح احدى اهم العمليات الانتخابية ، والاهم من كل ذلك ان مبعوث الجامعة العربية في بغداد السيد الخمليشي، زاد على الاشادة والترحيب التي صدرت عن الجامعة حين قال ان العرب سوف يستفيدون من انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في العراق.
المراقبون الدوليون الذين اشرفوا على سير الانتخابات كانت لهم شهادات مماثلة، حتى بالغوا في الثناء على الجهود التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية والاجهزة الامنية بتوفير الأمن للمرشحين الذين تنقلوا في جميع المحافظات وقاموا بحملات دعائية لم يسبق لها مثيل في تاريخ العراق وكذلك للمراكز الانتخابية والناخبين الذين ادلوا باصواتهم بحرية وأمان في صناديق الاقتراع.
وسائل الاعلام الاجنبية والعربية التي كانت حاضرة بقوة في تغطية الانتخابات ، قالت، وهذه هي المرة الاولى ايضاً ، ان العراقيين نجحوا في تنظيم وخوض انتخابات حرة وشفافه ونزيهة ومتطابقة مع المعايير الدولية .
واخيراً وللمرة الاولى ايضاً ، يتوقف دعاة القتل والكراهية والفتنة عن اصدار الفتاوى الضالة بتحريم الانتخابات كما حدث في الانتخابات السابقة حين حرمت تلك الفتاوى شريحة مهمة من الشعب العراقي في تحمل مسؤوليته في عملية بناء الدولة العراقية على اسس سليمة.
ولم يكن اصحاب الفتاوى الضالة ليصمتوا لولا شعورهم ان الذين خدعوا بهم في يوم ما قد لفظوهم، مثلما طوى العراقيون والى الابد صفحة الدكتاتورية والطائفية البغيضة.
شهادة النجاح الدولية والاقليمية للشعب والحكومة بنجاح انتخابات مجالس المحافظات، تعني ان المجتمع الدولي الذي يتابع باهتمام ما يجري في العراق من تحولات جذرية قد اعترف بأن التجربة الديمقراطية العراقية الفتية قد تجاوزت التحديات وانها اصبحت خيار العراقيين من مختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم، كما تعني هذه الشهادة ايضا عهداً جديداً من الانفتاح الدولي والاقليمي على العراق، يعزز مكانته في محيطه الاقليمي ويعيد اليه دوره المحوري كلاعب اساس في المنطقة والعالم

 

ستة ايام بين اصحاب الافعال.. والاقوال

العدد ( 154) الاحد 25/1/2009


ستة ايام فقط تفصل العراقيين عن ملحمة جديدة ، هي انتخابات مجالس المحافظات ، فقد تصاعدت وتيرة الدعاية الانتخابية بشكل متسارع وغير مسبوق واستفاد جميع المرشحين من اجواء الامن والاستقرار التي حققتها حكومة الوحدة الوطنية.
ومع بدء العد التنازلي ليوم عراقي جديد على طريق الحرية والديمقراطية ،امتلأت شوارع بغداد وجميع المحافظات بلافتات وشعارات تتضمن وعودا للمرشحين بتحقيق غد افضل ، لكن قليلا من القوائم والمرشحين من تحدث عن انجازاته ووعوده السابقة التي اطلقها يوم كان في موقع المسؤولية اوشريكا في الحكم .
المواطنون الذين يستمعون الى خطب ووعود بعض رؤساء القوائم والمرشحين يتساءلون باستغراب لماذا لم يبن لنا رئيس تلك القائمة اوذاك المرشح بيوتا واسعة ولم يجعلونا ننعم بالأمن والخدمات ويمنحونا اراض سكنية حين كانوا يملكون القرار اويشاركون فيه ، ولماذا لم يحاربوا الفساد الذي يتوعدون اليوم بمحوه عن الوجود ان فاز مرشحوهم في الانتخابات ؟!
إجزال الوعود عمل غير محمود ولاسيما ان تلك الوعود التي تخرج عن اختصاص مجالس المحافظات ، بل انها ستضع الكثيرين في مواقف محرجة مستقبلا حين يجلسون في مواقع المسؤولية ويتلمسون تلمس اليد ان تحقيق الاحلام بالشكل الذي يطمح اليه كل عراقي لايتحقق بجرة قلم ..
ولعل تساؤل رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وضع الاصبع على الجرح في احد خطاباته الاخيرة :(لماذا نراهم ناشطون في الانتخابات وخاملون في وقت الجد والعمل ) هذا التساؤل الاستنكاري يعري الكثير من الذين اتخذوا من الانتخابات ساحة للتنافس غير الشريف حين راحوا يبحثون عن خطأ هنا اوتقصير هناك لتوجيه اللوم لهذا المسؤول اوذاك من جهة ،ولتحقيق مآرب خاصة من الجهة الاخرى.
ماهي الا ايام ويقول الشعب العراقي كلمته بناء على التجربة التي عاش لحظاتها الصعبة ايام الفتنة الطائفية البغيضة التي كادت تمحو اسم الدولة وتجعلها اثرا بعد عين لولا همة المخلصين والوطنيين الحقيقيين لا المزايدين ، التجربة التي عاشوها حين كانوا يقتلون على الهوية و كانت الاسواق والمحال التجارية تقفل ابوابها في عز الظهر خوفا من القتل والتفجير والاختطاف ، وعاشوها حين كانوا يقعون ضحايا لنقاط التفتيش الوهمية في المدن والقرى والطرق الداخلية والخارجية على حد سواء ، العراقيون الذين سيلتفتون قليلا الى الوراء ليتذكروا كيف كان العراق قبل سنة او سنتين وكيف اصبح دولة فيها أمن وحريات وقانون سيتوجهون الى صناديق الاقتراع متطلعين الى اكمال المشوار الذي بدأ والانجازات التي لاتخطؤها عين ، انجازات فيها للسني والشيعي والعربي والكردي والمسلم والمسيحي والصابئي وغيرهم من ابناء العراق حصة من الامن والاستقرار والحرية في ظل دولة القانون ، انجازات لم تتمتع بها طائفة على حساب اخرى بل كان فيها الجميع المستفيد (رقم واحد) في الوطن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه.
مراكز الانتخابات تهيأت وستفتح ابوابها بعد ستة ايام و يقينا ان الرجال والنساء سيضعون (علامة صح ) امام اصحاب الافعال لااصحاب الشعارات والاقوال ، وكل انتخابات والعراق بخير

 

 

الثقافة وخلط الاوراق


من يدافع عن الثقافة وعن صناعة مدينتها، عليه ان يتبنى قيم ثقافتها، وان يعبّر بالسلوك والموقف عن لياقة تشبه الثقافة تماما، لان الثقافة هي جوهر هذا السلوك والموقف، واحسب ان الاخوة القيمين على برامج دمشق عاصمة الثقافة العربية هم اكثر الناس حاجة للتذكير بهذه الحقيقة، اذ هم يملكون دون شك ذاكرة ثقافية معروفة..لكن ما حدث في دمشق خلال مشاركة عدد من المثقفين العراقيين الرواد في مهرجان وملتقى الرواد الذي عقد في عاصمة الثقافة العربية يخرج عن طوره في كونه موقفا وسلوكا في الثقافة الى موقف تعوزه ابسط توصيفات الثقافة، اذ تلبسته الكثير من حساسيات السياسة وعقدها وغلاظتها وسوء قراءة اصحابها للامور..فكيف نفسر ما حدث في المكان الذي نفترضه ثقافيا خالصا بدءا من الاستقبال الغريب للوفد العراقي في المطار وصولا الى يوميات المهرجان؟ وكيف تم تجاهل الوفد العراقي والخروج عن سياقات عمل المهرجان معه حصرا، وقلة اللياقة مع بعض اعضائه الذين جاؤوا ليحتفوا بالمدينة الثقافية العربية وليحتفى بهم ايضا؟ وهل ان من اخلاقيات الثقافة ان ينعت احد عضاء الوفد بالعمالة وهي العبارة الفجة التي تنتمي الى قاموس العقل السياسي الملوث بعقد الهزائم والخيبات؟ وهل هناك تبرير لعرض فيلم يفتقد الى ابسط شروط المسؤولية الثقافية والذي تغيب فيه الشهادة الثقافية لتحضر شهادة الوعي المأزوم واشكالية قراءته وعقده؟ وكيف نفسر حرمان الوفد من اية تغطية اعلامية عراقية استثناء فضائية تروج لاعلام الموت والارهاب؟
قد لانؤمن بنظرية المؤامرة كما يقول السياسيون، لكن ماحدث لايمكن تفسيره خارج النوايا، فادارة هذا الملتقى والمهرجان اساءت تقدير الامور، وخلط وعيها للازمة مع وعيها بالاحتفال، فبات السلوك نابيا وفجا ويحمل قصدية واضحة، نأمل ان يدركها الاخوة في وزارة الثقافة السورية والمثقفون السوريون الذين نحتفي معهم بدمشق عاصمة الثقافة، وان نؤشر بمسؤولية وصراحة ان هذا السلوك ليس ثقافيا ولا يتناسب مع قيم الاحتفال بالمدينة التي ينبغي ان يزدهي فيها هذا الاحتفال بكل مظاهر المسؤولية الثقافية واخلاقــــها وتوصيفها ..
هذا السلوك هو تجاوز على ثقافة العراق ورواد العراق، وخلط بائس للاوراق، مثلما هو محاولة في تسييس ساذج لبرنامج ثقافي خالص واسقاطه في فخ الوعي القاصر لبعض الموتورين الذين افقدهم تشوش وعيهم القدرة على التصرف وحسن اكرام الضيف كما تقول عاداتنا العربية

رداً على جريدة الاتحاد


لم تفاجأ اسرة تحرير (البيان) بالهجوم والتجريح الذي شنته جريدة الاتحاد، الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني بعددها الصادر يوم امس الثلاثاء وفي عنوان رئيسي على صفحتها الاولى ، ردا - كما تقول الاتحاد- على وصف البيان لإجتماع قصر السلام الذي عقده رئيس الجمهورية يوم الجمعة الماضية بـ(الاجتماع الطائفي)!
فقد عودتنا (الاتحاد) على نشر سيل من التهم والشتائم على لسان المسؤول الاول في الجريدة ، وهو مالا يليق بجريدة تمثل الرئيس وتحمل اسم حزبه ، وبإمكان من يريد البحث عن الحقيقة الرجوع الى مقالات رئيس تحرير الاتحاد التي وصف بها رئيس الوزراء بالفاظ بعيدة كل البعد عن ادنى مسلمات اللياقة الصحفية ، ونكرر :راجعوا مقالات رئيس التحريروسواه ، ومنها مقالته المنشورة تحت عنوان موضة الميليشيات وسوق الانتخابات في 2008/11/2 والذي انطوى على تهديد ووعيد وتجريح لايليق بكاتب، فضلا عن كونه سياسيا ينتمي لحزب رئيس الجمهورية.
لقد كان حريا بصحيفة الاتحاد الرد على النواب الذين عقدوا مؤتمرا صحفيا اتهموا فيه اجتماع قصر السلام بــ(الطائفي) ، بدل الرد على الجريدة التي نقلت الخبر اسوة ببقية الصحف العراقية ، او الرد على جميع وسائل الاعلام التي مارست حقها في النشر وابداء الرأي في اجتماع قيل عنه الكثير ، هذا اذا سلمنا بحق الزملاء في (الاتحاد) بتكميم الافواه ومنع إطلاع الناس على الحقيقة!
سؤال نوجهه الى كاتبي المقالة الطويلة والعنوان العريض على صدر الاتحاد : من منحكم حق التهجم على الاخرين وحق منع الآخرين من الرد في الوقت نفسه ؟ من أجاز لكم البدء بالأذى وإستنكار رد الاذى في الوقت نفسه ؟ وأي (شّدة ورد) تلك التي تمثلت في اجتماع قصر السلام ، ولماذا اللجوء الى تدارك الأمر وترقيعه بإجتماع ثان وثالث اذا كنتم مقتنعين بتنوع المشاركين في اجتماع قصر السلام غير المسبوق!
كما نتحدى (الاتحاد) أن تجد كلمة اساءة واحدة موجهة الى السيد رئيس الجمهورية في (البيان) منذ عددها الأول الذي حمل صورة كبيرة لرئيس الجمهورية وحرصت على اجراء اول حديث صحفي معه في غرة صدورها ، بينما وجهت الاتحاد ومازالت توجه أسوأ العبارات والاوصاف لرئيس الوزراء بأقلام كتابها ، فمن هو الظالم ومن هو البادئ... الاظلم ؟!!
واخيرا وليس آخرا ، نسأل الله ان يحمي العراق من تبعات أي اجتماع سريا كان ام علنيا لايضم السني الى جانب الشيعي والعربي الى جانب الكردي والمسلم الى جانب المسيحي وبقية مكونات الشعب العراقي ، التي إن اجتمعت مكوناته صح ان نصفها بأنها باقة ورد عطرة!
بقي أن نشكر الزملاء في (الاتحاد ) على وصفهم لجريدتنا بأنها (جريدة رئيس الوزراء ) وهي الحسنة الوحيدة التي تضمنها المقال ، كما نترك للأخوة في( الاتحاد) اختيار تلقي هذا الرد واحدة منا مقابل الف منهم ، او البدء من جديد بحرب المقالات التي ستخسرها (الاتحاد) قطعا لأنها لم تتحمل نشر خبر !

 

اجتماع قصر السلام


الاجتماع الذي عقد في مكتب فخامة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني في قصر السلام وحضره قادة واعضاء التحالف الكردستاني و( كتل سنية ) في مجلس النواب ، أثار تساؤلات وعلامات استفهام في داخل العراق وخارجه، ومازاد في استغراب الكثيرين ان البيان الذي صدر بعد انتهاء الاجتماع زاد في شكوك المستائين ولم يخفف من قلق المتفائلين.
ولاننا مطمئنون ، بأن رئيس الجمهورية ومن دون اية مجاملة ، لايتعاطى مع القضايا الوطنية من منطلق طائفي او حزبي او فئوي، فمن حقنا ان نتساءل عن السبب او الاسباب التي دعت بان يقتصر الاجتماع على التحالف الكردستاني و(كتل سنية ).. فاذا كان الاجتماع مخصصاً بين كتلة التحالف الكردستاني المؤيدة لاتفاقية سحب القوات الاجنبية و(الكتل السنية) المعارضة للاتفاقية فلماذا لم تدع كتل نيابية معارضة للاتفاقية في مجلس النواب مثل القائمة الوطنية العراقية وكتلة الفضيلة والتيار الصدري؟
واستطراداً يمكننا ان نتساءل ايضا: اذا كان الاجتماع بين مؤيدين ومعارضين للاتفاقية فلماذا لم يدع الائتلاف العراقي الموحد، وتحديداً حزب الدعوة الاسلامية والمجلس الاسلامي الاعلى والمستقلون وحزب الدعوة تنظيم العراق؟
المستاؤون رأوا في الاجتماع خطوة في طريق ولادة تحالفات سياسية جديدة على اساس مذهبي، بمعنى ان تحالفاً ثنائياً سيبرز على الساحة السياسية العراقية بدل التحالف الرباعي.
اما المتفائلون فرأوا في اجتماع قصر السلام خطوة باتجاه لملمة شمل القوى السياسية التي اختلفت في رؤيتها للاتفاقية، وانه - اي الاجتماع- لايشكل بأي حال مقدمة لولادة تحالف بخلفية طائفية، ويستند هؤلاء المتفائلون في نظرتهم الى ان رئيس الجمهورية يحتفظ بعلاقات قوية متوازنة مع جميع القوى السياسية ، وانـــــــــه كرئيس للجمهورية لابد أن يكون صمام امان ولايمكن بأي حال ان يشارك في هكذا تحالفات لانها ستؤدي الى تصدع الوحدة الوطنية.
وبعيدا عما يقوله المستاؤون والمتفائلون، فان العراق الذي يمر اليوم في مرحلة هي في غاية التعقيد والحساسية بحاجة الى مزيد من التعاون والتفاهم والتوافق

 

قبل وبعد فوز أوباما سيادة العراق أولاً


فوز المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الامريكية باراك اوباما، يعدّ حدثا تاريخيا في الحياة السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة الامريكية ويحمل دلالات ورسائل متعددة.
فالسود لم يكونوا يحلمون وحتى وقت قريب بتحقيق ما كان يطالب به داعية الحقوق المدنية مارتن لوثركنغ الذي اغتيل في عقد الستينات من القرن الماضي، كما ان القس جيسي جاكسن وهو احد مساعدي الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر في عقد الثمانينات ، لم يتمكن من الترشيح على قائمة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الامريكية.
هذا التحول الكبير والإستثنائي في الولايات المتحدة، وصول اول رجل اسود الى البيت الابيض، من الصعب ان يؤدي الى حدوث تغييرات جوهرية ودراماتيكية في السياسة الامريكية تجاه العراق بشكل خاص والعالم بشكل عام، فالرئيس في الولايات المتحدة الامريكية، وعلى الرغم من الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها ، ليس بمقدوره ان يتخذ لوحده قرارات حاسمة ومصيرية في القضايا التي تهم الامن القومي الامريكي.
صحيح ان الجمهوريين هم الذين اسقطوا النظام الدكتاتوري في العراق، لكن ذلك لايعني ان العراقيين سيقيمون مآتم عزاء لهزيمة المرشح الجمهوري جون ماكين ، كما انهم، اي العراقيين ، لن يقيموا احتفالات النصر لفوز المرشح الديمقراطي باراك اوباما ، مايهم العراقيين بالدرجة الاولى هو ما يخدم مصلحة العراق اولاً مع ان ذلك لايعني على الاطلاق عدم المبالاة بالخيارات السياسية لكل من المرشحين الديمقراطي والجمهوري.
المهم بالنسبة للعراق هو استعادة سيادته الكاملة على اراضيه واجوائه ومياهه، هذه السيادة التي تلاشت بفعل القرارات الدولية ووضع العراق تحت طائلة الفصل السابع اثر غزو النظام الدكتاتوري لدولة الكويت عام 1990.
لقد دخلت حكومة الوحدة الوطنية مع ادارة الرئيس الجمهوري جورج بوش في مفاوضات صعبة وشاقة حول اتفاقية سحب القوات بهدف استعادة السيادة الكاملة للعراق، وستواصل الحكومة ذات النهج مع الرئيس الديمقراطي باراك اوباما، فسيادة العراق ستبقى الخط الاحمر الذي لايمكن تجاوزه

 

الانقلاب العسكري تخويف ام تخوين؟


يردد بعض المسؤولين العراقيين التحذير بين الحين والاخر من وقوع انقلاب عسكري، وما يلفت الانتباه ان هؤلاء المسؤولين يحتلون مناصب مهمة في مؤسسات الدولة، وبما يعطي انطباعاً ان لديهم معلومات شبه مؤكدة بان الجيش يحضر بالفعل لانقلاب عسكري يطيح بالعملية السياسية.
مايضع علامات استفهام كبيرة على عملية الترويج للانقلاب العسكري، تأتي في ظل النجاحات الامنية التي حققتها قوات الجيش والشرطة في بغداد وباقي المحافظات وتمكنها من توجيه ضربات موجعة للمنظمات الارهابية والخارجين عن القانون، بمعنى ان عملية التخويف من امكانية قيام الجيش بانقلاب عسكري يجري في وقت يتفق فيه الجميع على ان اداء القوات المسلحة خلال العامين الماضيين كان وطنياً وبعيداً عن الحسابات الفئوية والحزبية والمذهبية وربما يرى اصحاب مشروع الانقلاب العسكري ان النجاحات الامنية هي التي ستدفع الجيش الى تنفيذ الانقلاب بعد ان اصبح محط تقدير واحترام العراقيين ، لكن مثل هذه الفرضيات والاتهامات المبطنة تعد تخويناً للقوات الامنية فضلاً عن كونها تتعارض مع المصالح العليا للبلاد التي ما تزال تواجه تحديات متعددة.
ان ترديد مقولة الانقلاب العسكري تشكل مقدمة في غاية الخطورة لهز ثقة العراقيين بالمؤسسات الدستورية والتجربة الديمقراطية كما تمثل رسالة خاطئة لدول المنطقة والعالم بان العملية السياسية لاتسير في الاتجاه الصحيح وانها لم تتجاوز مرحلة الخطر وهو ما يعد هدية مجانية للارهابيين والخارجين عن القانون وبقايا النظام الدكتاتوري البائد.
لايمكن تجاهل وجود خيط رفيع بين توقيت ترديد مقولة الانقلاب العسكري والمفاوضات حول الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الامريكية ، اي ان مروجي مشروع الانقلاب يحاولون ولو بطريقة غيرمباشرة توجيه رسالة مفادها: ان بقاء القوات الاجنبية على الاراضي العراقية هي الضمانة الوحيدة التي تمنع حدوث الانقلاب العسكري . وبعيداً عن مدى صدقية هذه الفرضية، فأن العراق سيكون بحسب اصحاب مشروع الانقلاب بين خياري بقاء القوات الاجنبية في العراق وعودة العسكر الى السلطة مرة اخرى .
كما لايمكن ايضاً اغفال وجود خيط رفيع اخر بين التحذير من الانقلاب العسكري والمطالبة التي صدرت من بعض الاطراف بعدم تسليح الجيش بالاسلحة المتطورة وهي الدعوة التي رأى فيها العراقيون محاولة لايقاف عملية بناء وتأهيل الجيش وابقائه كأحدى الميليشيات في احسن الاحوال.
ليس هناك من لايخشى من وقوع انقلاب عسكري في بلد عانى من الانقلابات العسكرية ابتداءً من انقلاب بكر صدقي في عام 1936 وانتهاء بالانقلاب الذي دبره حزب البعث عام 1968، كما ليس من الحكمة عدم الحذر واتخاذ جميع الاحتياطات التي تمنع وقوع الانقلاب، لكن الترويج لمشروع الانقلاب من خلفية سياسية وحسابات فئوية، تعني اننا قد ارتكبنا خطاً فادحاً بحق القوات الامنية التي تقوم بدور وطني والحقنا ضرراً كبيراً بالمصالح العليا للبلاد

 

 

اهداف سياسية


يحلو لبعض المسؤولين العراقيين ترديد مقولة" الامن الهش " التي اطلقها القائد السابق للقوات المتعددة الجنسيات الجنرال ديفيد بترايوس ، التي تحولت فيما بعد الى لازمة في وسائل الاعلام الامريكية في تعاطيها مع الاوضاع الامنية والسياسية في العراق .
مايلفت الانتباه ان تكرار مقولة الامن الهش يأتي من جانب مسؤولين سياسيين عراقيين ، وليس من قادة عسكريين ، وهو مايعطي انطباعا بان هؤلاء السياسيين قد قرأوا تصريح الجنرال بترايوس قراءة سياسية ، خاصة وانه حذر من ان الخلافات السياسية قد تؤدي الى تجدد اعمال العنف في العراق .
والاخطر من ذلك ان ترديد هذه المقولة ترافق مع تحذيرات من وقوع انقلاب عسكري يطيح بالعملية السياسية وكل ما انجزه الشعب العراقي في بناء مؤسساته الدستورية و تجربته الديمقراطية .
كما تزامنت المقولة مع دخول المفاوضات بين العراق والولايات المتحدة الامريكية في مرحلة حساسة ، وبما اشاع اجواءً من القلق بان العراق سيكون بين خيارين ، اما التوقيع على الاتفاقية الامنية او مواجهة التدهور الامني.
مازاد في اشاعة عبارة الامن الهش ان بعض السياسيين اصبح يتسابق للتلويح بخطر عودة العمليات الارهابية واهتزاز العملية السياسية وتفكك التحالفات كلما حدث خلاف سياسي بين بعض الاحزاب المشاركة في العملية السياسية . ويبدو ان عمليات الاغتيال التي تعرض لها عدد من المثقفين والسياسيين ، واخرهم النائب عن الكتلة الصدرية في مجلس النواب الدكتور صالح العكيلي ، شجعت هؤلاء على ترديد مقولة الامن الهش وعدوها حقيقة واقعة .
لا احد يدعي بان القوات الامنية قد تمكنت من تحقيق كامل اهدافها وفرض سيطرتها على جميع انحاء البلاد وانها قضت بشكل نهائي على المنظمات الارهابية والخارجين عن القانون وعصابات الجريمة .
لكن في الوقت ذاته بامكاننا القول ان الحكومة نجحت في توجيه ضربات قاصمة للارهابيين والخارجين عن القانون وانقذت البلاد من الانزلاق الى هاوية الحرب الاهلية .
الغريب ان الذين يرددون عبارة الامن الهش في العراق والولايات المتحدة الامركية على حد سواء كانوا حتى وقت قريب يتحدثون عن النجاحات الامنية الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة العراقية ، وان تنظيم القاعدة والميليشيات وعصابات الجريمة لم يعد لها ملاذ آمن في العراق ، وكان هؤلاء يقارنون بين ماكان عليه الوضع الامني في العام الماضي ، او حتى قبل ستة اشهر ، وما اصبح عليه الان حيث بدأت الحياة تعود الى طبيعتها في بغداد وباقي المحافظات ، ان عودة المهجرين واللاجئين العراقيين الى ديارهم هي احدى اهم مظاهر النجاح الامني الكبير ، فضلا عن المباشرة بعملية البناء والاعمار.
ان اهدافاً سياسية تقف وراء الانقلاب في الرؤية ، فيتحول النجاح الكبير الى " امن هش " وكأن هناك من لايرغب بأن يقال ان حكومة الوحدة الوطنية قد حققت كل هذه النجاحات على المستويين الامني والسياسي ، وان الرهان على مقولة بترايوس امر لارجعة عنه حتى مقابل الحسابات السياسية والامنية الصحيحة

 

الاتفاقية الامنية والاجماع الوطني


الحديث الذي ادلى به رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي لعدد من مدراء القنوات الفضائية العراقية شمل عدداً من القضايا الحساسة التي تهم البلاد حاضراً ومستقبلاً.
ومن بين القضايا المهمة التي تطرق اليها رئيس الوزراء، الاتفاقية الامنية التي يجري التفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة الامريكية والتي يتفق الجميع على انها ستحدد معالم وصورة العراق الجديد.
لقد حرص رئيس الوزراء على ان يعرض وبطريقة في غاية الشفافية والوضوح العقبات التي تعترض المفاوضات والمراحل التي مرت بها والمسودات التي تغيرت وتبدلت اثناء عملية التفاوض ، كما حدد مرجعية اتخاذ القرار بالنسبة للفريق المفاوض - المجلس السياسي للامن الوطني - مع ان الحكومة هي التي تتولى عملية التفاوض ، وان المفاوضين العراقيين ينتمون الى جميع مكونات الشعب وان اختيارهم كان على اساس مهني جازماً بشكل حاسم ان الاتفاقية لن تتضمن اية ملاحق او بنود سرية وانه سيتم عرضها في وسائل الاعلام ليطلع عليها ابناء الشعب كما ستعرض على مجلس النواب لاقرارها او رفضها.
في مقابل ذلك لم يصدر عن المسؤولين في الولايات المتحدة الامريكية اية معلومات متكاملة وواضحة حول الاتفاقية الامنية باستثناء بعض التصريحات العامة والجزئية، مع ان الولايات المتحدة هي الطرف الاقوى في المفاوضات لاعتبارات كثيرة منها انها تحتفظ بقوات عسكرية على الاراضي العراقية.
قضايا عديدة يمكن ان نستخلصها من حديث رئيس الوزراء بشأن الاتفاقية الامنية ومنها:
اولاً: التزام حكومة الوحدة الوطنية بالمصالح العليا للبلاد وانها لن توقع على اية اتفاقية تضر بمصلحة وسيادة العراق مهما كانت الضغوط والصعوبات التي تعترض المفاوضات.
ثانيا: اعتماد الحكومة مبدأ مشاركة جميع مكونات الشعب في المفاوضات والتعاون والتشاور مع المؤسسات الدستورية والمرجعية الدينية والقوى السياسية قبل عرض مسودة الاتفاقية على مجلس النواب الذي له الحق اولاً واخيراً في رفض او اقرار الاتفاقية .
ثالثاً : التزام خيار الشفافية ، اذ ليس لدى الحكومة اية رغبة او نيّة في اخفاء اية معلومات حول الاتفاقية وانها ستقوم بعرضها على الرأي العام العراقي، وهذه ظاهرة إستثنائية في تاريخ العراق الحديث، الذي وقع على اتفاقيات كثيرة في العهدين الملكي والجمهوري دون ان يطلع عليها العراقيون ، كما انها ظاهرة استثنائية في دول المنطقة التي وقعت اتفاقيات سرية مع عدد من الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة الامريكية.
المهم في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة من تاريخ العراق وفي ظل ما اعلنه رئيس الوزراء من التزامات بشأن الاتفاقية ، ان تبتعد القوى والاحزاب والشخصيات السياسية والدينية عن التشكيك والتخوين وتوجيه الاتهامات للحكومة التي تتصدى لأصعب واعقد مفاوضات يمر بها العراق.
ان المسؤولية التأريخية تتطلب اجماعاً وطنياً لدعم الحكومة على غرار ما جرى اثناء عملية التصدي للارهابيين والخارجين عن القانون . وان محاولات الارباك والتشكيك او الاتهام لن تصب الا في مصلحة الطرف الاخر من المفاوضات

   

المساءلة والمفخخات

 رئيس التحرير


عام على اوباما

عبد الهادي مهودر


؟؟؟

جمعة الحلفي


قول في نظام الحملات الانتخابية 19 لسنة 2009

طارق حرب


العراق ليس تايتانك!!

د . هاشم حسن


الاعلام السياسي

عباس عبود سالم


حديث رئيس الوزراء
الوضوح والمسؤوليات الجسام

 

علي فواز


تأزيم طائفي جديد


عادل الجبوري

 

 

 

 

حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة البيان للنشر www.albayaniq.com