|
عبد الهادي مهودر
عام على اوباما
العدد ( 395)الثلاثاء
26/1/2010
امضى الرئيس الاميركي الرابع والاربعين باراك
اوباما عاما كاملا في البيت الابيض نال خلاله جائزة نوبل للسلام ، وكان
تنصيبه كأول رئيس اسود للولايات المتحدة حدثا تاريخيا الهب المشاعر
الانسانية في العالم وفي البلد الذي كان السود لايستطيعون دخول المطاعم
والخروج منها سالمين ، هذا التحول جعل العالم كله يتوقع من اوباما احداث
تغيير كما وعد في حملته الانتخابية ، لكن الغالب على ردود الافعال
والتقييمات انها جاءت مخالفة للتوقعات بعد مرور عام على ولايتة ، واغرب
مافي الامر ان الشعوب العربية والاسلامية بدأت تحاسبه لشعورها بالاحباط بدل
ان تحاسب رؤساءها على عشرات الاعوام من الفشل والضياع .. !
اهم مافعله اوباما من وجهة نظري انه اعطى اهتماما اقل للقضايا التي اعطاها
سلفه بوش جل اهتمامه ،اذا لم نقل انه اعطى الاوامر لاميركا (مكانك راوح ) ،
وخلال عام اصبحت العديد من الدول والقوى خارج قبضة بوش الحديدية ، واستيقظت
خلايا القاعدة من جديد في باكستان والصومال واليمن والجزيرة العربية ،
ووصلت القاعدة الى المطارات الاميركية ، واقتحمت طالبان القصر الجمهوري في
قلب كابل ، وشعرت الدول التي اطلقت عليها الادارة الاميركية السابقة (محور
الشر ) بشيء من الأمان !
لقد كان الرئيس السابق جورج بوش مهاجما ورأس حربة على طول الخط اما الرئيس
اوباما فهو يبدو حتى الان كحمل وديع اوكحارس مرمى يلقي جسده اختيارا او
عمدا في الجهات المعاكسة للكرات التي تدخل مرماه يمنة ويسرة ، او كقائد
فريق يكتفي بإشغال منطقة الوسط !
ان التغييرالابرز الذي شهده العالم في عهد اوباما هو قلب الخطة التكتيكية
التي اتبعها سلفه رأسا على عقب ، فبينما كان بوش يرى ان خير وسيلة للدفاع
هي الهجوم ثم الهجوم مهما بلغت الخسائر، فإن خطة اوباما تركزت على الخروج
من المباريات بأقل الخسائر .. واذا كان بوش لايفكر الا بقهر خصومه حتى في
عقر ديارهم فان اوباما لا يحلم الا بالتعادل على ارضه وبين جمهوره !
وعلى كل حال فإن للرئيس اوباما حقه كرئيس منتخب ان يطبق برنامجه او التكتيك
الذي يراه مناسبا لمصالح بلده وشعبه ، وليس لخدمة مصالح الآخرين، وبعد مرور
اربع سنوات وهي الفترة المحددة لكل رئيس سيغير الاميركيون رئيسهم او يجددوا
انتخابه اذا ارادوا ، اما المحبطون من عام اوباما الاول فهم في الحقيقة
محبطون من بقاء الحال على ماهو عليه داخل بلدانهم التي لم تتذوق طعم
التغيير، ولأنهم لايستطيعون محاسبة وتغيير صاحب السيادة والجلالة والسمو
طويل العمر الذي دخل قصره واغلق الباب خلفه ... ولذلك سيبقى التغييرالمنشود
في البلاد العربية المحبطة مرهونا بحضور ملك الموت
كافتريا البرلمان
العدد ( 385)الثلاثاء
12/1/2010
لكل نائب في البرلمان مقعد يحصل عليه بمجموع اصوات
الناخبين ، بمعنى انه لولا هذه الاصوات لجلس مواطنا عاديا في مكان ما بعيدا
عن الاضواء والصحافة ، يزاول مهنة اخرى او يبحث عن فرصة عمل في دائرة تشغيل
العاطلين او يقرأ الابراج ويحل الالغاز والكلمات المتقاطعة ، وماعلى النواب
الموقرين الا ان يشكروا الله ويدعوه ليل نهار ليحفظ هذه النعمة الفضيلة من
الزوال .. وبالشكر تدوم النعم !
هذا المقعد النيابي المقدس لم يعطه الكثير من اعضاء مجلس النواب حقه فتركوه
شاغرا حائرا طيلة الفصول التشريعية الماضية ، او استبدلوه بمقاعد اخرى ليس
لها قيمة كمقاعد الكافتريا التي يكتمل فيها النصاب امام اقداح الشاي ، او
وجدوا لهم مقعدا دائما امام الفضائيات لطرد شبهة الغياب عنهم ، ولم تلتق
الكثير من المقاعد مع اصحابها المنتخبين منذ ادائهم اليمين الدستورية عام
2006!
اكثر النواب جحودا ونكرانا لحق المقاعد عليه واستهانة بحق الناس عليه هو
النائب الزعلان الممتنع عن دخول قاعة البرلمان لأن كتلته لم تسمح له
بالترشح للانتخابات المقبلة ، فما كان منه الا رد الصاع صاعين ومعاقبة
الكتلة والحكومة والبرلمان والشعب بتعطيل تشريع القوانين وبالغياب ومنع
اكتمال النصاب .. !
هذه الانواع العجيبة من النواب والنائبات هم من لايجب ان يحصلوا على مقاعد
في الدورة المقبلة ولا يصلوا الى باب او محراب البرلمان ، فلو اعطيت الفرصة
لهم مرة اخرى لوضعوا المقاعد في حقائب السفر و نقلوها الى فنادق الدول
الشقيقة والصديقة باعتبارها ثروة وطنية يجب حفظها لحين استتباب الأمن داخل
البرلمان !
ومن سوء الحظ ان الكتل السياسية لن تعيد النظر بمرشحيها والمفوضية العليا
للانتخابات اغلقت باب الترشيح وهذا يعني ان النائب الزعلان سيواصل زعله الى
آخر المشوار ، كما ان البرلمان الذي يعرف اسماء الغياب اكثرمن اية جهة اخرى
لايستطيع ان يخدش مشاعرهم بكلمة في الايام الاواخر من عمر البرلمان التي
لاينبغي ان يكثر فيها اللوم والحساب والعتاب !
وحسب الاحصائيات الرسمية فان اكثر من مائة قانون معطل حتى الآن بينها
الموازنة المالية ضاعت بين العطل والاجازات والمقاطعة والمقايضة والزعل
والكافتيريا .. وعلى مجلس النواب الذي لايمكن ان ينكر هذه الحقائق ان يصحح
هذه الصورة السلبية قبل فوات ويعلن حالة الطوارئ تحت قبة البرلمان .. ويمنع
الاجازات والعطل والزعل ... ويغلق الكافتريا
عطية رأس السنة !
العدد ( 381)الثلاثاء
5/1/20010
في ليلة رأس السنة الميلادية التي خسف فيها وجه
القمر جزئيا عن سكان المعمورة كانت احاديث العراقيين التي نقلتها الفضائيات
عن احلامهم وامنياتهم بسيطة كما هي دائما وتتلخص بالامن والاستقرار والستر
والعافية ، ولكنها بدت متفائلة ومنسجمة مع اجواء التفاؤل بطلعة العام
الجديد رغم الارهاب والمصاعب التي يواجهونها ، ورغم ابتلاع الحوتة لقمرهم
المنير خلال انشغال البشرية بالالعاب النارية !
وأن تبدأ يومك او عامك الجديد متفائلا خير من ان تبدأه متشائما كما فعل
السيد غسان العطية الذي اعطى صورة سوداء عن واقع بلده في برنامج بثته قناة
الجزيرة ليلة رأس السنة الجديدة ، فقد لفت نظري وانظار من شاهدوا البرنامج
ممن سمعت ردود افعالهم ان العراقي الوحيد في تلك الحلقة كان اقسى على بلده
من الضيوف الفلسطينيين والسودانيين والمصريين الذين كانوا والحق يقال اكثر
انصافا ورحمة وشفقة بسكان وادي الرافدين حين اصروا على اعطائنا جرعة امل
بمستقبل افضل ، بينما كان العطية غير متفائل حتى ببصيص امل في اول او وسط
او نهاية النفق !
ليس هذا تقييمي الخاص لوجهات نظر السيد العطية مدير معهد التنمية
والديمقراطية ، بل ان الضيف الآخر من السودان وهو السيد الطيب (اسما على
مسمى) رد عليه قائلا (لقد كان العطية قاسيا جدا في تقييمه للتحولات الجارية
في العراق )، اما عزمي بشارة السياسي الفلسطيني المعروف فقد قال للعطية
معلقا على قوله انه عراقي ويعرف عن بلده مالا يعرفه الاخرون قائلا ( احيانا
تجد عراقيا لايعرف عن العراق شيئا او فلسطينيا لايعرف شيئا عن فلسطين ) ،
وبينما كان مقدم البرنامج يحاول سحب ضيوفه الى الحديث عن مستقبل البلدان
العربية في ضوء عنوان الحلقة كان ممثلنا الوحيد في جلسة الجزيرة يعطي صورة
قاتمة وينوح على اطلال الماضي وماحمله من المآسي والاحتراب والخراب ، والتي
لاينفي وقوعها احد، ولكننا كمشاهدين ننتظرمن المراقبين وقادة الرأي في مثل
هذه المناسبات ان يشعلوا للناس شموع الامل بالرأي المنصف بدل ان يلعنوا
الظلام.. فما اضيق العيش لولا فسحة الامل
2010 عام الانتخابات
العدد ( 376)الثلاثاء
29/12/2009
يومان فقط تفصلنا عن العام الميلادي الجديد الذي يحمل الرقم السحري الجميل
2010 ، واذا كان لكل شعب امنياته التي لم تتحقق في العام المنصرم او التي
يريد تحقيقها في العام الجديد ، فلشعب العراق امنياته الكثيرة وعلى راسها
استقرار البلاد امنيا وسياسيا بشكل نهائي وعبور مرحلة الانتخابات بأمان ،
والنجاة من عواقب المغامرات والمزايدات ، وتلك هي امنيات كل عراقي !
في عام 2010 سيكون العراقيون على موعد مع الانتخابات البرلمانية الاهم في
تاريخ الدولة منذ قيامها عام 1921 ، وستحدد هذه الانتخابات مستقبل العراق ،
وستكون المحطة الابرز في قائمة اهم احداث عام 2010.
بعد السابع من اذار المقبل ستتجه كل الانظار الى مجريات الاحداث في بلاد
الرافدين ومايمكن ان تسفر عنه صناديق الانتخابات ، وخلافا لسابقاتها ستحمل
الانتخابات المقبلة عوامل الاثارة والقوة والتنافس في اعلى درجاتها .. فقد
بدأت عجلة الدعاية الانتخابية تدور قبل اوانها بسرعة فائقة ، و صحا الكثير
من السياسيين قبل صياح الديك بقليل وتذكروا ان الصبح اسفر وعما قريب يدخل
الجميع قاعة الامتحان .. وفي الامتحان ....!!
وجوه سياسية وبرلمانية قديمة وجديدة نسيناها عادت للظهور بنشاط تحسد عليه
تمهيدا للمنافسة الانتخابية افتتحوا سوق المزايدات بشكل مبكر ومكشوف .. هذه
الوجوه تستحق ان تقدم للمشاهدين بعنوان (الوجه الجديد ) بدل البرلماني او
السياسي او الزعيم ، كما في الافلام المصرية القديمة .. و قصص الافلام
الهندية التي يكتشف فيها اميتاب ان امه ماتت اثناء ولادته وان اباه فاته
القطار السريع ومسكته العصابة في بومباي .. وان ابناء قريته لم يعودوا
يتذكرونه !
في عام الانتخابات الذي هو عام 2010 ادعو الحالمين من اصحاب الوجوه الجديدة
والمنسيين الى ان يحلموا فلهم الحق في ان يحلموا ولكن بشرط ان لاتتجاوز
احلامهم سقف اللحاف و البطانية التي ينامون تحتها .. والحلم مشروع بموجب
القوانين والاعراف فلايحاسب الانسان على احلامه مهما بلغت من الذروة
والطموح ، كما ان لوائح مفوضية الانتخابات لا تعاقب سياسيا قضى في الاحلام
والاوهام عمره
الفكة الانتخابية !
العدد ( 373)الثلاثاء
22/12/2009
لن يفلت بعد اليوم اي شيئ من قبضة ماكنة الدعاية
الانتخابية التي يمكنها تسخير الماء و الهواء إن استطاعت لدعم هذا المرشح
وتسقيط واستمالة الدول والجهات الداعمة والممولة وكسب الاصوات وتأجيج
العواطف في الداخل والخارج ، ولم تمر الااياما معدودات على خروجنا من
المزايدات على دماء الابرياء ، حتى افتتحنا باب المزايدات على حقل الفكة !
وكان لسيطرة قوة ايرانية على حقل الفكة النفطي العراقي قبل ايام مايكفي
لإحماء وطيس المزايدات المكشوفة ، مع ان احتلال اي شبر من تربة العراق ، من
ايران او اية دولة اخرى هو فرصة لتوحيد العراقيين في امتحان السيادة
والمواقف الوطنية الذي كثرت الامتحانات فيهما ورسب من رسب ونجح من نجح وثبت
غش من غـــش !
ولو راجعنا مواقف السياسيين من كل قضية عراقية لوجدنا كما هائلا من
التناقضات والازدواجية لدى بعضهم ، مايولد ريبة وسوء ظن مسبق بكثير من
الاراء والمواقف التي تنطلق مع كل ازمة ، يجعل الكثير منها كلمات حق يراد
بها باطل ، فمن يجاهر بمعارضة الاحتلال الاميركي يطالب المحتل الاميركي
بانهاء احتلال ايران لحقل الفكة ، ومن يرفض الاتفاقية الامنية يدعو
الاميركان الى تنفيذها لاثبات مصداقية التزامه بها ، ويستغل البعض الاخر
القضية لايقاد جذوة الحنين الى سنوات الحروب والمعارك التي لم يجن منها
الشعب العراقي غير الخراب والدمار والديون والتخلف .. وبذلك اغتصبت الفكة
مرة اخرى ... انتخابيا !
مواقف كثيرة يمكن ان تضرب امثلة في الانتقائية واختلال المصداقية ، وكشف
المتعطشين الى تغليب منطق القوة على قوة المنطق ، وهي امثلة تفيد الدارسين
لفن الدعاية ، وامامهم نموذج حي في الاستخدام السيئ للدعاية الانتخابية
والتي أسوأ مافيها اخضاع الثوابت الوطنية للمزايدات العلنية .. ومن مزايدة
الى اخرى نلقاكم بخير
طريق المفخخات الآمن !
العدد (
367)
الثلاثاء 15/12/2009
لايحتاج الشعب العراقي الى جلسة للبرلمان ولا الى خبراء
ومحللين ليعرف من اي ثغرة مرت السيارات المفخخة واي الطرق سلكت ، ولماذا
ستتصاعد حتى موعد الانتخابات عام 2010 حسب التوقعات ، فالرؤى المتباينة
للقوى السياسية والاختلافات الحادة واختلاط العدو مع الصديق كفيلة بتعبيد
الشوارع لمرور الانتحاريين وسياراتهم المفخخة وتأمين صولهم الى اهدافهم
.... بسلام !
كيف تنتهي دوامة قتل الابرياء بالسيارات المفخخة اذا كان
ماتراه اسود قاتما يراه غيرك ناصع البياض ، وماتراه قاتلا وارهابيا يراه
غيرك مجاهدا ومرابطا ، وماتعده متواطئا هو عند كيانه مدافعا صلبا وشوكة في
عيون الاعداء، وليس اعتقال القاتل الا انتهاكا لحقه في الحياة الحرة
الكريمة ، وان وضعه في سجن يقل عن فنادق الخمس نجوم خرق فاضح للقوانين
والاعراف الدولية ... والقصاص العادل انتقام !
في بيئة هذه التقاطعات التي تتجاوز المصلحة الوطنية تزدهر
وتنتعش تجارة المفخخات وينمو ويترعرع الانتحاريون ، وتخرج من تحت الركام
طبقة من المزايدين والمدعين والمتاجرين بدماء الابرياء ، ومجاميع من بياعي
الكلام على الهواء مباشرة ، وفئة من المتلونين والمقنعين واصحاب الوجوه
والمواقف المتغيرة من موسم الى آخر حسب مقتضيات المصلحة الخاصة !
ومن بين هذه الثغرات يتشجع جيل جديد من الانتحاريين على
الدخول الى الساحة العراقية لاعادة الكرة وارتكاب جرائم ابادة جديدة بحق
الابرياء ، للقتل من اجل القتل ، اولاثبات صواب تنظيرات المنظرين ودعوات
المدعين ، ولتأكيد ان المصالحة الوطنية ستبقى منقوصة لأنك لم تتصالح مع
الانتحاريين والمخططين والمنفذين ولم تعط فرصة للذباحين على الطريقة
الشرعية لدخول العملية السياسية ..ولم تسمح لعشاق العودة الى المربع الأول
بالتعبير عن مشاعرهم الجياشة !
نحن والحال هذه ، ومن اجل طي صفحة المفخخات لانحتاج الى
اجهزة لكشف المتفجرات فليس بأجهزة السونار وحدها نوقف التفجيرات ، بل نحن
بحاجة الى اجهزة لكشف الكذب لفضح الذين يقولون مالايفعلون، واجهزة لكشف
المتاجرين بدماء الابرياء ..واجهزة لمعرفة الصديق الصدوق من العدو
اللدود... والسلام !.
معركة ام درمان !
بين مصر والجزائر ،البلدين الشقيقين الجارين اليوم مايشبه
الحرب الحقيقية التي استخدمت فيها التعبئة الجماهيرية والاناشيد الحماسية
وكل مفردات الحرب الا البنادق والدبابات بعد المباراة الحاسمة التي اقيمت
على ملعب ام درمان في العاصمة السودانية ، ولو استمرت حملات اثارة الحقد
والكراهية كما هي عليه الآن فإن عواقب الامور ستتجاوز حدود القصف الاعلامي
المتبادل !
ليس خلافا على شريط حدودي او حقل نفطي مشترك ، بل مباراة
كروية ضمن تصفيات كأس العالم كانت نتيجتها بمثابة القشة التي قصمت
العلاقات التاريخية والدينية والقومية ووسعت الفجوة بين البلدين ، اسهمت
خلالها وسائل الاعلام في البلدين بصب الزيت على نار التعصب عبر نشر الاخبار
الكاذبة واستخدامها لعبارات جارحة كالمرتزقة والحاقدون والمتآمرون
ومنتهكوا حرمات النساء واليهود ..وحتى الكلاب ، لوصف الطرف الآخروالتنكيل
به ولتحقيق اهدافها في اثارة الرأي العام ضد الطرف الآخر !!
وفي معركة ام درمان أشهر المثقفون و الفنانون والسياسيون من
الشعبين المصري والجزائري سيوفهم لرد الاعتبار واستعادة الكرامة المسلوبة
!
والملفت ان المصريين والجزائريين صبوا جام غضبهم على دعاة
القومية والوحدة العربية التي كانوا يتغنون بها الى وقت قريب ، وصار الحديث
عن الروابط العميقة والمصير المشترك مدعاة للسخرية !
ومن قراءة لواقع العلاقات العربية – العربية المتوترة بشكل
عام ، فإن الحدث لم يكن مفاجئا رغم غرابته ، فما يمكن ان يحدث بين كل
بلدين عربيين متجاورين حدث اليوم بين مصر والجزائر، فثمة مشاكل متراكمة
ونار تحت الرماد واكداس من القنابل الموقوتة التي قد تنفجر، وثمة فتنة
نائمة يمكن ان توقظها ضربة جزاء او لمسة يد او هدف قاتل في مباراة لكرة
القدم لتنفجر بعدها معركة مصيرية اخوية لاهوادة فيها ولاتراجع.. مهما بلغت
التضحيات
عفوا سعادة السفير !
العدد ( 348)
الثلاثاء 10/11/2009
في كثير من دول العالم لاتعرف الشعوب اسماء رؤسائها
وملوكها ، وليس هذا نابعا عن جهل بل هو حالة طبيعية ، ويؤشرعلى هذا الجهل
باسماء المسؤولين بالايجابي لأنه يكشف احيانا عن رخاء ورفاهية وانشغال
بامور الدنيا ، حيث ان رئيس الدولة والحكومة ووزرائها وهموم السياسة في
ابعد نقطة من اهتمامات الشعوب ، وفي كثير من استطلاعات الراي التي اجرتها
معاهد متخصصة تظهر نسبة كبيرة من المواطنين تجهل اسم رئيسها او ملكها او
رئيس دولة مجاورة ، وقد تجد في المانيا من لايعرف المستشارة ميركل ، وفي
اوربا من لايعرف رئيس المفوضية ، وفي فرنسا من لايعرف اسم وزير خارجيتها
كوشنير ..كما يعرفهم المواطنون العرب الذين علمتهم الازمات حفظ اسماء
الرؤساء ووزراء الخارجية والمبعوثين الدوليين ولجان المساعي الحميدة !
اما لدى الشعب العراقي فالامر يختلف قليلا ، فنحن نعرف حتى اسماء سفراء
الدول الاجنبية الذين اصبحوا يشاركوننا افراحنا واتراحنا ويتجولون في اروقة
مجلس النواب بكامل حريتهم ، كما حدث في المناقشات الحامية التي سبقت
التصويت على قانون الانتخابات ، حتى تساءل بعض النواب بجدية ان كان السفراء
قد اصبحوا اعضاء ايضا في مجلسنا الموقر او منحوا هذه الدرجة بمرتبة الشرف
!؟
ربما يقال ان لدولة هذا السفير او ذاك علاقة من نوع ما بقضية عراقية ، وان
صح هذا الافتراض فلدى العراق ايضا علاقة بقضايا مماثلة في دول عديدة مجاورة
وبعيدة لكننا لم نسمع سفيرا عراقيا واحدا سمح له بالتجول بنفس الحرية تحت
قبة برلمان اية دولة من الدول الشقيقة والصديقة والعزيزة ، وعلى مجلس
النواب ان يوضح للشعب الذي انتخبه هل ان حضور السفراء طبيعي ومعمول به في
دول العالم الاخرى ام لا ، وهل ان الدول الاخرى تعاملنا بالمثل ، وهل ان
السفراء الاجانب يدخلون البرلمان العراقي بناء على دعوة رسمية أم من باب
الميانة والعلاقة والملح والزاد ؟!
اعتقد ان القضية (سيادية ) بامتياز ، واتمنى ان يكون لمجلس النواب موقف
واضح منها ، وان يضع الناطق الرسمي المرتقب باسم المجلس تساؤلاتنا على رأس
اولوياته ويجيب عنها بوضوح ، فقد تكون المسألة مقبولة بحدود وظروف معينة ،
لكن تركها سائبة هكذا قد يحولها الى عرف لايستطيع المجلس التخلص من اعبائه
بسهوله.. واذا كانت الاستعانة والمشاورة مع السفراء الاجانب في مجلس النواب
حلا اضطراريا مؤقتا فقد تتحول مع مرور الوقت الى مشكلة دائمة بلا حل ..!
لقد توصل احد الحلاقين الى عبارة لطيفة للتخلص من ضيوفه الثقلاء الذين
كانوا يزاحمون الزبائن ويتسببون في قطع رزقه نتيجة فضولهم وتدخلاتهم ، فعلق
لافتة كتب عليها : ( صديقي العزيز مكانك في قلبي وليس في محل رزقي )
..وضعها الى جانب عبارة (لادين ولابعدين)!!.
حكايتي مع السونار !
العدد ( 338)الثلاثاء
27/10/2009
عندما بدأت نقاط التفتيش باستخدام اجهزة كشف المواد
المتفجرة المسماة بـ(السونار ) اعتبرها المواطنون طوق النجاة من السيارات
المفخخة والاحزمة الناسفة ، وقد التقيت مرة بأحد ضباط الشرطة لاسأله حول
امكانيات هذه الاجهزة ، فأكد لي بحكم اختصاصه ان من سابع المستحيلات ان
يتمكن اي شخص من تمرير اية قطعة سلاح اومادة قابلة للانفجار عبر هذه
الاجهزة ، واذا حدث ذلك فالعلة تكمن في المستخدم اي الجندي الذي يسيئ
استخدام السونار ، وقلت له حينها اذا عليكم ان تراقبوا الجندي وتضعوا جهاز
سونار يراقب جهاز السونار!
وقد وجه لي ضابط الشرطة دعوة لزيارته لغرض إجراء اختبار ميداني لجهاز
السونار ، شكرته عليها لكني لم اتحمس لتلبيتها كما لم تحن الفرصة لاجراء
الاختبارحسب طلبه لأني اجريه كل يوم عندما اقود السيارة ويوقفني السونار في
طريقي بين البيت ومقر الصحيفة وبالعكس ، وبعد التحقق وفتح صندوق السيارة
وتوجيه الاسئلة التالية : هل تحمل مسدسا فاقول لهم لاوالله ، وهل تضع عطرا
فاقول العياذ بالله ، وهل تغسل السيارة بالزاهي .. حاشا لله !
حتى صرت صديقا دائما ومعروفا لدى السيطرات و الجنود الاشاوس ومشهودا
ببراءتي براءة الذئب من دم يوسف وتهمة زليخة ..والحمد لله !
في صبيحة يوم الاحد الماضي الدامي مررت باحدى نقاط التفتيش القريبة من مكان
وقوع التفجيرين الارهابيين قبل وقوعه بساعات قليلة ، ومنعني السونار من
المرور لوجود اشارة على السيارة وبعد اجراء مسحة على الاطارات من قبل
مستخدم الجهاز طلب مني العودة وغسل الاطارات بالماء فقط ، ولم تفلح توسلاتي
به ولم يقتنع باني حاصل على شهادة براءة من زملائه ومن جميع السيطرات
واجهزة السونار !
ماهي الاساعات ودوت الانفجارات المروعة في منطقة الصالحية ذاتها التي شهدت
تفجيرات الاربعاء الدامي في شهر اب الماضي ، وتذكرت جهاز السونار الذي تمر
من قربه المفخخات المحملة بأطنان القنابل فلا يكشفها ولايوقفها كما يفعل مع
سيارات المواطنين المغسولة بالشامبو او المشكوك بغسلها بالشامبو ، وتذكرت
ايضا قول ضابط الشرطة ان العلة والخلل قد تكون بمستخدم جهاز السونار ، اما
النتيجة فإن الابرياء مازالوا يقتلون بدم بارد بشهادة جميع اجهزة الســونار
!
تذكرت ايضا قصة مبكية ومضحكة في نفس الوقت ، فقد تعرض انسان بسيط الى وعكة
وألم وضيق في التنفس فراجع الطبيب ، الذي اجرى له على الفور فحصا( بأشعة
اكس )، فضحك الطبيب والمريض معا حين ظهرت في الاشعة قطعة معدنية مستقرة خلف
القفص الصدري للمريض ، وتبيّن ان المريض قد ابتلع ايام طفولته عملة معدنية
من فئة خمسة فلوس ، لكن المريض سأل الطبيب ببراءة : دكتور الذين يبتعلون
الملايين هل تكشفهم الاشعة ... فاجابه طبعا لا .. فرد المريض تبا للاشعة
التي فضحتني متلبسا بابتلاع خمسة فلوس!
وبين هذه القصة والمأساة، اقول تبا للسونار الذي يمنع استخدام العطور ويسمح
بمرور المفخخات
القائمة الملعونة !
العدد ( 328)
الثلاثاء 13/10/2009
فوجئ العراقيون ببيانات وتصريحات شديدة اللهجة ضد
المطالبين باعتماد القائمة المغلقة في الانتخابات البرلمانية المقبلة ،
وسارع العديد من النواب الى حجز مقاعد لهم امام الفضائيات لاعلان البراءة
من القائمة المغلقة براءة الذئب من دم يوسف ، دون ان نعرف من هم انصار
المغلقة وهل هم اشباح ظهروا ثم تواروا عن الانظار بسحر ساحر وهربوا من تحت
قبة البرلمان ولم يتمكن احد من حراس البرلمان النشامى من ازاحة اللثام من
على وجوههم والتعرف الى هوياتهم !
اذا كان هناك من يؤمن بضرورة اعتماد المغلقة فلماذا لا يتحدث عنها بصراحة
ويتمسك بمطالبه فقد تقتنع الناس بطروحاته وتؤيدها فللجميع الحق في ابداء
آرائهم بحرية دون ان يتعرضوا للترهيب او التجريح من احد ، وقد تكون
للقائمتين محاسن ومساوئ !
ومازاد في الالتباس ان وجوها غير معروفة لدى الناخبين تطالب ايضا باعتماد
القائمة المفتوحة وهذا مايخالف العقل والمنطق فكيف للناخب ان يضع علامة صح
امام من لايعرفهم ولم يسمع بهم، وكيف يجازف غير المعروفين بمستقبلهم في ظل
القائمة المفتوحة !
وماخلق حالة من التشويش لدى الناس وزادهم حيرة ان نوابا آخرين يقولون ان
بعض الذين يتحدثون بالعلن عن القائمة المفتوحة هم في الحقيقة مع القائمة
المغلقة !
هذه الحالة الغريبة ذكرتني بلقاء صحفي مع مخرج فيلم الرسالة الراحل مصطفى
العقاد تحدث فيه عن المشاكل التي واجهته اثناء تصوير الفيلم في الصحراء
الليبية ، ففي مشاهد معركتي بدر وأحد يرفض الممثلون الوقوف في صفوف جيش
المشركين لمقاتلة المسلمين ويتوسطون لدى المخرج بضمهم الى جيش المسلمين حيث
يقف بطل الاسلام علي بن ابي طالب واسد الله حمزة عم الرسول عليهما السلام ،
وعندما تكرر هذا المشهد - والكلام للعقاد - استفدنا كثيرا من المشاعر
الجياشة والدموع الحقيقية التي ذرفها الممثلون الواقفون على ابواب المدينة
و أججت طبول نشيد طلع البدر علينا مشاعرهم وزادتهم حماسا حتى بدا المشهد
وكأنه حقيقي فعلا !
يقول العقاد انه بذل جهدا كبيرا حتى اقنع الممثلين وهم من اهالي المنطقة
التي سجل فيها فيلم الرسالة بأن القضية ليست الا فيلما يحكي قصة الرسالة
الاسلامية الخالدة لكنه من بطولة عبدالله غيث ومحمد حسن الجندي ومنى واصف
وآخرين .. وان الذي مثل دور وحشي ليس الا موظفا في احد فنادق تونس تم
اختياره لبشرته السوداء ، ولايحق للناس ان تحقد عليه كما لايحق لادارة
الفندق ان تمنعه من العودة الى وظيفته السابقة لجريمته النكراء .. لقد حلت
على وحشي الحقيقي ووحشي الممثل اللعنة كما حلت اللعنة على القائمة المغلقة
الانضباطية!!
العدد ( 323)
الثلاثاء 6/10/2009
عرف ذوو القبعات الحمر بإرتباط عملهم بملاحقة
الفارين من الجيش في عهد النظام السابق ، فقد كان الهروب اكبر ظاهرة في
الجيش العراقي لقساوة الظروف ولطول مدة خدمتي التجنيد الاجباري والاحتياط
اضافة الى المعاملة السيئة والاهانات التي كان يتعرض لها الجندي العراقي في
معسكرات التدريب عدا عدم القناعة بخوض حروب ومغامرات ساسوكي !
وقد اتسعت هذه الظاهرة خلال الحرب العراقية الايرانية واستمرت في التصاعد
وكانت احد اسباب السقوط السريع للنظام عام 2003 واحدى صور الرفض التي لم
يسلط الضوء عليها ولم تأخذ نصيبها في وسائل الاعلام والدراما التلفزيونية
والاعمال المسرحية رغم ماتحمله من مؤشرات الى جانب انعكاساتها النفسية
والاجتماعية بعد الاعدامات وقرار قطع صيوان الاذن سيئ الصيت !
مايهمنا هو الظهور المفاجئ لقوة الانضباط العسكري في ساحات وشوارع بغداد
الرئيسية بعد غياب دام ست سنوات والذي أعاد الى الذاكرة مشاهد (الانضباطية
والفرارية ) ومادار بينهم من صولات وجولات وحيك من قصص شعبية طيلة تلك
السنوات ، وبعد السؤال والتحقيق تبيَن ان الانضباطية عادوا هذه المرة لضبط
الشارع المنفلت وتنفيذ ماعجزت عن تنفيذه شرطة المرور وليس للبحث عن
الفرارية والتفتيش عن حلاقة الذقن!
سيرى الانضباطية العجب حيث لاصافرة تسمع ولاغرامة تردع ولاخطوط عبور لها
قيمة وجميع الاشارات الضوئية اصبحت حمراء امام السيارات وخضراء امام
السابلة اما اللون الاصفر الذي يسر الناظرين فقد وضع لحماية الارصفة والحفر
من عيون الحاسدين، مع العلم ان بعض الحفر و (الطسات ) مضى عليها عام او
اكثر وقريبا نحتفل بإطفاء شمعة او شمعتين من عمرها المديد !
ورغم صعوبة المهمة تبدو هناك بارقة أمل وبوادر نجاح اولية للانضباطية في
مهمتهم ذات البعد الأمني والقانوني وهي فرض الانضباط في الشارع ومنع اطلاق
الاعيرة النارية ومواجهة مشاكل السير عكس الاتجاه التي تستهوي الارتال
العسكرية ومواكب المسؤولين والتصدي للمخالفين الذين لايخافون ولايستحون،
لكن المؤسف ان تبقى القوة العسكرية هي الرادع الوحيد لمنع المخالفات
والتجاوزات دون ان نتعود احترام قواعد المرور والعبور والاشارات الضوئية
بلا خوف من الجيش والشرطة.. والانضباطية
تسهيل المحادثات !!
العدد ( 318)الثلاثاء
29/9/2009
اخيرا وبعد جولة المفاوضات العراقية السورية الرابعة
التي عقدت برعاية عربية تركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم
المتحدة في نيويورك، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى : (ان
مهمتنا ليست القيام بالوساطة بين العراق وسوريا وانما تسهيل المباحثات بين
البلدين الشقيقين)!
بعد مرور اربعين يوما تقريبا على تفجيرات التاسع عشر من آب الدامية
والجولات المكوكية بين القاهرة وانقرة ونيويورك أقر موسى بأنه لايملك عصى
موسى وانه لايحل ولايربط !
و(تسهيل المحادثات ) ايها الاخوة هو مصطلح فنطازي جديد إستخدمته الجامعة
وامينها العام هذه المرة بديلا عن قولها ان المحادثات وصلت الى طريق مسدود
وعلى طريقة اجدادنا العرب الذين كانوا يسمون الاعمى بصيرا والاطرش سميعا
والملدوغ سليما والاعور كريم العين!
هذا التصريح يكشف عن رغبة الامين العام بالبقاء في الصورة وقدرته على
التحول بسرعة من دور الوسيط عندما تفشل الوساطة الى دور المسهل (بفتح السين
وتشديد الهاء وليس بتسكين السين وكسر الهاء ) واذا فشلت مهمته في تسهيل
المباحثات يتحول الى ملطف جو واذا اخفق في تلطيف الاجواء فيتحول الى قاتل
للحشرات التي تحط على طاولة المفاوضات ..وذلك اضعف الايمان.. !
وليس تجنيا على الجامعة العربية القول بعجزها عن حل المشاكل والحروب
والغزوات بين الاخوة الاعداء منذ قيامها عام 1945 فلايكلف الله نفسا
الاوسعها ، فهي طيلة العقود الماضية لم تردع حاكما مستبدا ولم تمنع معتديا
ولاغازيا ولاتتحدث عن ملفات حقوق الانسان العربي ، ولم توقف انتحاريا
ولاسيارة مفخخة واحدة عابرة للحدود بإتجاه العراق الشقيق !
اقترح على السيد عمرو موسى الاستمرار بتسهيل المحادثات ولكن بين الغزاويين
والفتحاويين في فلسطين وبين الموالين والمعارضين في لبنان ومابين
السودانيين والصوماليين والاريتيريين ،وتسهيل المحادثات بين الحوثيين
والحكوميين في اليمن التعيس بدل التفرج على فيلم صعدة وبطل حرب التحرير
السادسة الذي اعلن انه ( لن يتكهكر مهما بلغت التضحيات)!
فوازيرعراقية
الرد السريع !
العدد ( 308)الثلاثاء
8/9/2009
يناقش مجلس النواب بعد قضائه عطلته الصيفية ( اليوم
اليوم وليس غدا ) وفي بداية فصله التشريعي الجديد تفجيرات الاربعاء الاسود
الارهابية الدامية التي وقعت في بغداد في التاسع عشر من الشهر الماضي .. اي
بعد مرور عشرين يوما فقط على وقوع الكارثة بالتمام والكمال !
جلسة كهربائية!
ادعو اعضاء مجلس النواب الى قراءة العديد من الكتب والمصادر العلمية
المتخصصة بالطاقة الكهربائية وكيفية انتاجها وتوزيعها والاستعداد والتهيؤ
لمواجهة وزير الكهرباء كريم وحيد في جلسة الاستجواب المقررة لأنه سيحضر
مسلحا بالمفردات والمصطلحات الدقيقة و سيتحدث بلغة الفولت والامبير والواط
والميكا الواط والتأثيرات الفسيولوجية والتفاعلات الكهرومغناطيسية والتناظر
الهيدروليكي ... التي لاقبل لكم بها ... فإستعدوا ياأخوة الايمان !
اكتشاف خطير !
قال لي احد الزملاء الاعلاميين انه اكتشف ان جميع السياسيين والنواب وطنيون
ومخلصون وطيبون جدا وبلا استثناء ، خلافا لآرائه الهجومية السابقة ، وقد
اكتشفت من حديثه ان الزميل العزيز كان حريصا خلال ايام شهر رمضان الماضية
على تلبية جميع دعوات موائد الافطار .. بلا استثناء..!
قائمة غذائية !
يمكن تشكيل قائمة انتخابية لاتحتاج الى حملة دعائية كبيرة تضم بين مكوناتها
سلة المواد الغذائية الوطنية التي يأكل منها جميع العراقيين بغض النظر عن
انتماءاتهم القومية والطائفية تشمل (القيسي .. ..الباجة جي .. البطيخ ...
وآخرون ) ؟!
بالات تلفزيونية !
نشطت القنوات الفضائية بانتاج البرامج الجديدة في شهر رمضان المبارك التي
تمرر من خلالها رسائل متعددة الاغراض، بينما صامت العديد منها واكتفت بعرض
البرامج القديمة والمعادة والمستعملة ... أما المشاهدون الكرام فهم احرار
بين متابعة الانتاج الجديد والمؤثر اوهجرة هذه الفضائيات والعزوف عن سوق
البالات .
نرجو لكم اوقاتا طيبة وصياما مقبولا وكل عام وانتم بخير.
مفخخة ومحكمة دولية
.. وتمثال!
العدد ( 32)الثلاثاء1/9/2009
على طول تاريخ العراق الدامي رفعت تماثيل وسقطت اخرى ولم يبق في ساحات
بغداد والمحافظات الا النصب التي تمجد الحرية وتفضح اللصوص وتخلد الشعراء ،
كنصب الحرية لجواد سليم وتمثال كهرمانة والاربعين حرامي وتمثال ابو نؤاس
المشغول بالشعر والجمال والدنيا بعيدا عن هموم الناس والسياسة.
في تاريخ العراق الكثير من اسماء الملوك والقادة الذين قدموا مصالحهم
الخاصة على مصالح العباد والبلاد ولعبوا بالوطن (طوبة ) كما يقول المثل
الشعبي ،ولو اتيح لبعض السياسيين اليوم ان يمسكوا بزمام السلطة في العراق
لما بقي حجر على حجر!
ومن عجائب القوى السياسية انها اختلفت كلمتها على كل شئ ووحدهم التصدي لأي
مشروع وطني قادر على خطف الاضواء والاصوات وتجاوز الموانع القومية
والطائفية والمناطقية!
ومن عجائب المشهد السياسي ايضا محاولة الذين دعموا الارهاب بالقول والفعل و
اصطفوا مع قتلة الشعب العراقي استغلال الوقت المتبقي حتى مـــــوعد
الانتخابات بالمناداة بالوطنية واستخدام الشعارالوطني باعتباره الورقة
الرابحة في اللعبة الانتخابية!
ومن العجائب ،ان ذلك الشعار سيكون القاسم المشترك لجميع القوائم الانتخابية
صدقا عند البعض وادعاءً لدى البعض الأخر ...ومن عجائب انتخابات 2009 إختلاط
الوطني باللاوطني..وعجائب اخرى لامجال لحصرها أسؤها هبوب ريـــاح الاشقاء
والاصدقاء والاعداء على المشهد الانتخابي العراقي مبكرا ، واخطرها تكرار
المشهد اللبناني : سيارة مفخخة وجنازة ومحكمة دولية .. وتمثال
مياه طائفية !
العدد ( 294)الاربعاء
19/8/2009
ينظر بعض السياسيين الى ازمة المياه من زاويته الطائفية ويستشيط غضبا اذا
قال سياسي آخر ان تركيا لم تف بوعودها في زيادة ضخ المياه ، ويلفت الانظار
الى قطع ايران للمياه عن شط العرب ، دون ان يدرك هؤلاء السياسيين ان
العراقيين سنة وشيعة سيشربون من مياه دجلة والفرات وشط العرب دون تمييز بين
مصادرها !
الأمر المؤكد ايضا ان عراقيا واحدا لن يرضى ان تحاربه دولة جارة بمائه
وغذائه ولقمة عيشه .. وليس من الامانة الوطنية السكوت عن تركيا او ايران او
السعودية اذا اضرت بمصالح العراق وشعبه .. وليس من الوطنية الانحياز الأعمى
لدولة شقيقة او صديقة لدوافع قومية اوطائفية!
مشهد الانحياز كثيرا ما يتكرر الى درجة ان المشاهد اصبح يعرف آراء واجوبة
ضيوف البرامج الحوارية مسبقا كما يعرف نجوم الاكشن فلكل منهم موقف يمليه
انتماؤه دون النظر الى الوقائع على الارض التي لاتخطؤها عين ..وفي حوار
اجرته احدى الفضائيات العراقية حول تدخل دولة عربية جارة في الشأن العراقي
تقاطع نائبان عراقيان في الرأي بشكل صارخ مع ان التدخل لايختلف عليه اثنان
الا لأنهما نائبان من كتلتين ومن طائفتين !
لحل ازمة المياه لا نحتاج الى برلماني طائفي بل الى تقارير فنية وعلمية
مبنية على الارقام والحقائق تتحدث عن عشرة ملايين دونم في المحافظات مهددة
بالموت اذا ما استمربناء السدود وقطع المياه عن الانهار والروافد، ومطالبة
الجانبين التركي والايراني بصوت عراقي واحد الايفاء بحصص العراق المائية
على وفق المواثيق والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار .
عدا ذلك فإن تسييس ملف المياه واستخدامه ورقة للضغط والتجاذبات الداخلية لن
يعود على العراق بخير .. لكن الحسنة الوحيدة لاستمرار ازمة المياه هو كشفها
لطبقة من سياسيين فئويين يعتاشون على الازمات ويضعون لكل شيء وصفة طائفية
.. حتى المياه
التدخل الخارجي ..لو
ينظم بقانون!
العدد ( 288)الثلاثاء
8/8/2009
لايختلف اثنان على ان التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية هو
حقيقة لها ادلة وشواهد وابطال وضحايا على ارض الواقع ،وان الكثير من الدول
المجاورة والبعيدة وحتى سابع جار تترقب اعلان الائتلافات والقوائم
الانتخابية ، ومثلما يستعد العراقيون للمشهد الانتخابي الساخن تستعد الدول
الشقيقة والصديقة لمشاركتنا في العرس الانتخابي !!
وقد ظهر إختلاف صارخ للعلن في مواقف عديدة طيلة السنوات الماضية ..فسياسي
يستنكر التدخل ويحذر منه ويراه خطا احمر ، وآخر يزوقه ويجمله ويبرره ،وفي
ظل هذا الاختلاف لايبقى للعراق شؤون داخلية نخشى عليها ولا اسوار ولا اسرار
!
وفي دستورنا المختلف عليه ايضا وضع المشرعون عبارة ( ينظم بقانون) في نهاية
كل فقرة من فقراته بهدف تأطيرها وتحديد الحق الدستوري بمفرادات واضحة
ودقيقة لاتقبل اللبس واللف والدوران ..الا المادة رقم ثمانية من الباب
الاول في الدستور، الذي اقره الشعب يوم 15 تشرين الاول 2005 ونصها (يرعى
العراق مبادئ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول
الاخرى، ويسعى لحل النـزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على اساس
المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم إلتزاماته الدولية).
فهذه المادة الخطيرة والحساسة تخلو من عبارة (ينظم بقانون) بل انها تلزم
العراق بعدم التدخل في شؤون الآخرين لكنها لاتعاقب أحدا من الذين يسهلون
التدخل في شؤوننا الداخلية ويفرشون السجادة الحمراء للقريب والبعيد !
في العراق اليوم تنطلق دعوات غريبة وعجيبة من سياسيين يضعون انفسهم في خط
الدفاع الأول عن دول شقيقة وصديقة ويحللون تدخلها السافر ويرون ان الامور
لاتستقيم الا بالتدخل والوصاية والرعاية ... هؤلاء لايردعهم غير قانون يضع
حدا فاصلا بين السياسي الوطني والسياسي الذي لا يساوي عنده الوطن شروى نقير
!
قد تكون دعوة متأخرة للتصويب تقتضيها المصلحة العامة لإنقاذ مايمكن انقاذه
من سور الوطن المليء بالثغرات وقبل ان يرفع البعض في حملته الانتخابية
وبرنامجه السياسي شعار دعم التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية !
صحوة الانتخابات!
العدد ( 284)الثلاثاء
4/8/2009
كلما اقترب موسم الانتخابات حان موعد ظهور الشخصيات
السياسية الغائبة عن الساحة وصحا النائمون في عواصم الشرق والغرب وتذكروا
ان لديهم شعب ووطن !
لقد علمت تجارب الانتخابات السابقة الشعب العراقي انه امام نوع غريب من
الكائنات السياسية التي لاتخاف ولاتستحي...علاماتهم الفارقة الغياب الدائم
والحضور المفاجئ والصحوة المتأخرة...الانزواء في العواصم البعيدة والمجاورة
والابتعاد عن بغداد ثم الحنين الكاذب اليها كلما حان موعد الدعايات وبدأ
العد التنازلي لفتح صناديق الموت والحياة !
هذه الفئة الجاحدة تنسى كل شئ الا الراتب والسيد المحاسب ولاتنسى ان لديها
مقاعد محجوزة وحقوق وامتيازات واجازات ، ولم يشجعهم على هذا السلوك غير
الوطني وغير النزيه الا الشعب عندما لايعاقب ولايحاسب والصحافة عندما تجامل
ولاتراقب ، والقانون الأعمى الذي يقسوا على الموظف الصغير الغلبان بسبب
تأخره عن الدوام عشر دقائق فقط ويغض الطرف عن النائب المحصن والسياسي
الكبير الغائب والمتأخرعلى طول الخط !
قريبا سيعود هؤلاء الى ارض الوطن وسوح الوغى وسيرفعون شعارات محاربة الفساد
واصلاح البلاد وانقاذ العباد وسيمسحون على رؤوس اليتامى والعاطلين
والعــازبين !
قريبا جدا سيحصل كل يتيم على بطانية وكل بردان على مدفأة وكل عاطل على
وظيفة وكل اعزب على بنت حلال وكل مجرى مسدود على صاروخية ، وستقف على باب
كل بيت سيارة لرفع الازبال وسيارة لنقل الاطفال !
هذا كل ماتستطيع الكائنات السياسية المخادعة تقديمه لأبناء الشعب ...
شعارات وبطانيات .. علما ان الانتخابات ستجري في عز الشتاء وفي ذروة الحاجة
الى البطانيات !
اعزائي المواطنين اني بلغت ..لاتنتخبوا هؤلاء ( اللوتية ) فبئس الصحوات
صحوة الانتخابات وبئس السياسي الذي لايتــــــذكر شعبه الا مرة واحدة كل
اربع سنوات .. وبئس البطانيات ... بطانية الانتخابات
شؤوننا الداخلية !
العدد ( 274)الثلاثاء
21/7/2009
لاتجد اية دولة صعوبة في التدخل
بشؤوننا الداخلية فكثير من الابواب مفتوحة ومضايفنا عامرة والاتصالات قائمة
.. والمال مال الله والسخي حبيب الله ..!
وماتعده هذه الجهة تدخلا سافرا تراه جهة اخرى موقفا تاريخيا وعملا اخويا
يستحق الشكر والتقدير ، .. ومن بين هذا الاختلاف في الرؤى والمصالح يلعب
الأعداء والاصدقاء في ارضنا وبين جمهورنا ويهزموننا في الوقت الاساسي
للمباريات بسهولة دون الحاجة الى ضربات جزاء ترجيحية... لاقدر الله !
والغريب في الأمر انك لاتجد سياسيا واحدا ينكر وجود تدخل خارجي لكنهم
يختلفون في تفسير معنى التدخل ،ومنهم من لايستطيع العيش بلامغذيات خارجية
واوكسجين اقليمي او دولي لانعاش مشاريعه ، ويرى المال السياسي رزقا من
عندالله!
البعض من السياسيين تحول الى ناطق رسمي بإسم حكومة ليست حكومته ووطنا ليس
وطنه ومدافعا عنها في الفضائيات ومتطوعا لرد التهم ومنفذا لمشاريعها ورأس
حربة في هجومها على مرمى الوطن الذي يشكو قلة المدافعين عنه وتراجع مستوى
حراس المرمى فــــــــي البلاد!
رحم الله العلامة العراقي علي الوردي الذي تمر ذكراه السنوية هذه الايام ،
فقد وصف العراقيين في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) بأنهم
كانوا يعتبرون دول الجوار راعية للدين والرعية فينقسم ابناء الوطن الواحد
الى فريقين متصارعين .. وربما كان اجدادنا العظام معذورين لأن مفهوم الوطن
لم يكن معروفا كما هو اليوم ولم يكونوا قد اكتشفوا معنى التدخل في
الشـــــؤون الداخلية !
في العراق اليوم تبدأ الاستعدادات المبكرة لخوض الانتخابات النيابية التي
ستجرى مطلع العام المقبل ، ودلائل كثيرة تشير الى ان الاشقاء والاصدقاء
والجيران يرغبون بمشاركة الشعب العراقي في هذا العرس الديمقراطي ( وليس
التدخل في شؤوننا الداخلية ) .. وبنفس الطريقة المأساوية التي شاركونا فيها
ايام الحروب عندما رفعوا شعار .. منا المال ومنكم الرجال ... !!
تراب الوطن !
العدد ( 266)الثلاثاء
7/7/2009
اختبرت العاصفة الترابية التي هبت على العراق يوم
الاحد الأغبر الماضي اجهزتنا التنفسية وثبت بما لايقبل الشك ان جميع -
محركاتنا- عاطلة او عاجزة عن تنفيذ وظائفها التنفسية ، فسرعان ماسقط المئات
من العرب والكرد بسنتهم وشيعتهم في امتحان استنشاق تراب الوطن !
وثبت ايضا ان السياسة قادرة على الدخول في ذرات التراب فقد قالت العاصفة
كلمتها في دستور اقليم كردستان عندما منعت نائب الرئيس الامريكي جو بايدن
من زيارة الاقليم بعد ان اعلن بايدن في بغداد وهو صاحب مشروع تقسيم العراق
ان بلاده مع وحدة العراق وضد اية فكرة انفصالية ! .
وأثارت العاصفة الحديث الذي لاينقطع عن علاقات حسن الجوار وسوء الجوار التي
( يتمتع) بها العراق مع اشقائه واصدقائه ، فصحارى السعودية وربعها الخالي
المملوء كثبانا رملية هو مصدر هبوب العواصف ، وأزمة الجفاف والتصحر تتعمق
يوما بعد يوم بسبب السدود التي اقامتها تركيا على اعالي نهري دجلة والفرات
... وفي الوقت الذي تمنينا من الاصدقاء قسمة عادلة لتوزيع المياه لم يبخل
علينا الاشقاء بقسمة سخية في التراب .. وبدون مقابل!
ومع ذلك فقد وحدت العاصفة العراقيين من جنوبهم الى شمالهم واصابت العاصفة
المدن الجبلية و الصحرواية على حد سواء .. ونزل التراب كالمطر على رؤوس
ابناء السليمانية وابناء الناصرية ، وتوحد المصابون بأمراض الربو والحساسية
والاختناق في ردهات الطوارئ بغض النظر عن انتماءاتهم واتجاهاتهم .. وتوحد
الشمال والجنوب .. بلون التراب .. تراب الوطن!
ولايفوتنا في ختام المشهد الترابي المثير ان نذكر وزارة الكهرباء قد حملت
العواصف مسؤولية زيادة ساعات القطع الكهربائي .. اما مجلس النواب الموقر
فقد لزم الصمت حتى هذه اللحظة ولم يبد انزعاجا ولاقلقا من العواصف الترابية
.. ربما لأن التراب لم يدخل قاعة البرلمان حتى لحظة اعداد هذا المقال..
التشويش وتعادل
الحضارات!
العدد ( 257)
الثلاثاء
23/6/2009
للجداول في حياتنا ذكريات وحكايات جميلة ومؤلمة
ابتداءً من جدول الضرب سيئ الصيت الى جدول القطع الكهربائي الممتع !
وقبل ان نحفظ الجدولين الخالدين الضرب والقطع قدمت لنا شركات الهاتف النقال
العاملة في العراق - مشكورة - خدمة مجانية جديدة اسمتها جدول التشويش
واعلنت عن مواعيده في معظم الصحف العراقية حسب المنطقة ووقت التشويش ..
وليس من حق المواطن المشترك بعد اليوم توجيه اللوم للشركة فقد وضعت جدولا
للقطع اسوة بوزارة الكهرباء ..وانتهى الأمر !
في جدول الضرب المبرح بدرس الحساب شبعنا ضربا وقصاصا ايام الابتدائية عندما
كان التلاميذ لايقدرون على حفظه بل لايفهمون كيف اذا ضربت واحدا في واحد
فالنتيجة ستكون واحدا ايضا ، وكانت اجاباتهم في معظم الاحيان ان النتيجة
ستة او سبعة او تسعة .. حسب قوة الضربة... استاذ !
وفي جدول القطع الكهربائي تعرفنا على اسرار الطاقة الكهربائية والفرق بين
الفولت والواط والميكاواط ، وصارت ربة البيت تتحدث عن الطاقة الشمسية
والامبير وارتفاع اسعاره لدى اصحاب المولدات الاهلية وتعرف كم تحتاج
العائلة الواحدة من الامبيرات اذا كان لديها ثلاجة ومجمدة وتلفزيون ، وبذلك
قضت وزارة الكهرباء على الأمية الكهربائية دون حاجة الى مدارس ومناهج ودروس
خصوصية !
اما جدول تشويش الموبايل فسيعلمنا ان اي خلل في الاتصال هو تهمة باطلة لا
اساس لها من الصحة القصد منها تشويه سمعة شركات الهاتف النقال ، وماعلى
المشترك الا الاستسلام للقدر والمكتوب والدعاء للشركة بطول العمر لتغرف من
انهار الترددات وخيرات السماوات .. وعلى المشترك الرضا والقناعة وحفظ جدول
التشويش عن ظهر قلب ووضعه في جيب القميص كحرز يدفع الحسد والبلاء ويشفي من
حكة الجلد و تهيج القولون ومن الفزة والشمرة!
جدول التشويش - عزيزي المشترك - ابسط بكثير من جدولي الضرب والقطع المبرمج
وأكثر وضوحا وسلاسة من خطة مدرب منتخبنا الوطني بورا صاحب نظرية (تعادل
الحضارات ) في كأس القارات !
وخلاصة القول فإن جدول التشويش يعني ان الهاتف الذي تطلبه لن تناله حتى لو
ضربت راسك بالحائط فقد يكون الهاتف مغلقا او خارج نطاق الخدمة اوعاطلا او
مفقودا او مشغولا او ان صاحبه نائم او لديه ضيوف اوداخل اجتماع او في
الحمام ، وفي كل الاحوال فالنتيجة واحدة .. والتشويش عليك هو المكتوب ..
وطريقك مسدود مسدود ياولدي
(اجا الماي ... اجا
الماي)!!
العدد ( 252)الثلاثاء
16/6/2009
تحيط بالعراق ستة دول شقيقة وصديقة تصدر الينا جميع
اسباب الحياة والموت من الماء والكهرباء والفواكه والخيار و الطماطة
....الى الانتحاريين !
ويصف رجال السياسة العلاقات مع دول جوار العراق بأنها اخوية وطيبة وان جميع
المباحثات معهم ايجابية وبناءة ومثمرة ، لكن واقع الحال وبالأخص مع الدول
التي تربطنا معها (علاقات مائية ) يؤكد انها ليست على مايرام بل تسير
بالاتجاه المعاكس لتبادل الزيارات والقبلات ، وهي ليست بحال افضل مع الدول
المجاورة الاخرى التي تربطنا معها ( علاقات انتحارية ) متميزة !!
ومع تفاقم أزمة المياه في العراق احسن السياسيون العراقيون الذين قصدوا
(الباب العالي) الظن بالجارة العزيزة المسلمة ولم يصدقوا انها ستحسب علينا
الماء بالمتر المكعب في وقت تقيم عشرات السدود لتخزين المياه التي تهدد
ملايين الدوانم الزراعية وملايين العراقين بالموت والجفاف !
الغريب في الامر ان المسؤولين العراقيين ما إن يزوروا تركيا ويطالبوها
بزيادة اطلاق المياه حتى يسارعوا عبر الفضائيات الى زف البشرى الى العطاشى
باستجابة الجارة العزيزة - مشكورة- لزيادة حصة العراق من المياه الى
خمسمائة متر مكعب في الثانية الواحدة ، قبل ان يعودوا الى العراق ويتأكدوا
من ايفاء تركيا بوعودها ، وإكتشاف انها أخذتهم الى البحر واعادتهم عطاشى !
في فيلم الظامئون للمخرج العراقي محمد شكري جميل يصيح احد ابطال الفيلم
صيحته المشهورة :( اجا الماي ... اجا الماي .... ) بعد الجفاف الشديد الذي
اصاب القرية فتخرج الناس فرحة الى الشوارع بعد طول معاناة مع الطبيعة
القاسية وانحباس المياه ، هذا المشهد من فيلم الظامئون يعيد نفسه اليوم مع
تجدد ازمة المياه وبشائر السادة المسؤولين الذين زاروا تركيا مؤخرا وصاحوا
من هناك ( اجا الماي ... اجا الماي ) لكن قبل ان يصل الماء الذي يسد حاجة
الاراضي الزراعية الشاسعة ويبلل عروق الشلب المتيبسة !
)الظامئون) لم يروا ارتفاع منسوب مياه نهري دجلة والفرات بأعينهم ، اما
المسؤولون فقد فاتهم ان الوعود التي لاتقرن بالافعال لاتساوي شربة ماء ..
وان زياراتهم الى بلاد الاناضول لم تحقق من اهدافها سوى زيادة عدد القبلات
بين المسؤولين في البلدين الجارين !!
قندهار !!
العدد ( 247)الثلاثاء
9/6/2009
في فيلم (قندهار ) الذي عرضته قناة الحرية يوم
الجمعة الماضية ،يقول الطبيب الاميركي الاسود لبطلة الفيلم انه جاء الى
افغانستان للجهاد والوقوف مع الطاجيك لأن الله معهم ،لكنه بعد مدة سمع من
البشتون يقولون ان الله معهم فقرر الانضمام للبشتون ضد الطاجيك ، وبعد كل
ذلك يكتشف ان الله ليس مع ان يتقاتل ابناء الشعب الواحد من البشتون
والطاجيك فيما بينهم ،فيقرر ان يترك البندقية ويتحول الى طبيب يداوي
الاطــــفال والنساء والشيوخ لأن مداواة الناس هي السبيل لمرضـــاة الله !!
واضح ان الفيلم يبعث برسالة بليغة لكن ما اكثر العبر وأقل الاعتبار ، فكم
(مسلم ) ترك اهله ووطنه ابتغاء لمرضاة الله كما يعتقد وجاء الى العراق
ليقتل الناس بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة ، وكيف انهم صدقوا ان
الحوريات يرفضن الزواج من اي شاب لم تتلطخ يده بدماء العراقيين ... وكم من
هؤلاء اكتشف ان احياء النفس وليس قتلها هو السبيل لمرضاة الله ؟!
قبل ايام اعرب رئيس اركان الجيش الاميركي مايك مولن عن خشيته من انتقال
القاعدة من العراق الى الصومال ، وكان وقع الخبر كبشارة الخير ليس نكاية
بالاشقاء الصوماليين بل لأن العراق بدأ بالفعل يتخلص من القاعدة ويأمل ان
لاتبقى لها في العراق قاعدة .. كما يقول الاعلان التلفزيوني !
لقد سعت القاعدة الى تحويل العراق الى قندهار اخرى عندما اعلنت دولتها في
عدد من المحافظات فحرموا مهنة الحلاقة ومنعوا النساء من الذهاب الى السوق
بدون محرم كما حـــرموا على الماعز المسكين متعته الوحيدة بالخروج الى
المراعي دون ملابس داخلية !
أملنا ان يعود الصومال بلدا عزيزا أمنا مصدرا للموزلامصدرا للموت ، وان
لاتتحول العاصمة مقاديشو الى قندهار، وامنياتنا ان يعيش الماعز الصومالي
حياته في الهواء الطلق بكامل حريته الشخصية ودون تدخل بشـــؤونه...
الداخلية !
إنهجم بيتك حمودي !
العدد ( 242)الثلاثاء
2/6/2009
مع بدء موسم الامتحانات وتوزيع
النتائج على تلاميذ المدراس الابتدائية والثانوية ، جاء خبر تمكن الفتى
العراقي محمد التميمي الذي يعيش بالسويد وليس في سوق العورة من حل لغز
نظرية برنولي !
استطاع الفتى العراقي الذي اصبح اشهر من نار على علم معرفة كيف ان الضغط
ينخفض لأدنى درجة عندما تصل السرعة لأقصى مدى وكيف تولد اجنحة الطائرات قوة
الدفع عند الاقلاع وكيف تدور الكرة عندما يركلها اللاعب ، والى ذلك من دوخة
الراس التي نظر لها العالم السويسري جاكوب برنولي الذي عاش في القرن السابع
عشر ومات قبل ان يعرف ان فتى عراقيا لايتجاوز عمره ست عشرة سنة استطاع حل
لغزه الذي حير العلماء ثلاثة قرون !!
ان نبوغ الفتى العراقي محمد التميمي يقودنا الى المقارنة مع تراجع المستوى
العلمي لتلاميذنا وطلبتنا الاعزاء ، فكل عام يتخرج من الجامعات الاف الطلبة
الأميين الذين لايصدقون ان حرف جر صغير يستطيع جر مدرسة كبيرة اوفيل ضخم ،
فيرفعون المدرسة والفيل من باب حدث العاقل بما لايليق فإن صدق فلا عقل له
!!
بعد نشر الخبر سألني مواطن يحمل شهادة بكالوريوس - ارفض ذكر اسمه - عن قصة
الفتى العراقي محمد التميمي الذي حل اللغز ، فأجبته بأني تعرفت على الموضوع
وفهمته من خلال البحث في الانترنت ووجدت ان نظرية برنولي تنص على ان الطاقة
تظل محفوظة في الموائع المتحركة السائلة أو الغازية، فإذا كان المائع يتحرك
أفقيًا يقل الضغط كلما زادت سرعة المائع ويزداد كلما قلت السرعة، فمثلاً:
يتحرك الماء من خلال الجزء الضيق في أنبوبة أفقية بسرعة أكبر مما هو عليه
في الجزء الأوسع..وان هذا الفتى استطاع تفسير علاقة الضغط بالسرعة !
وبينما كنت اتحدث كان السائل يهز رأسه بقوة متظاهرا بأنه فهم الموضوع
واستوعب النظرية ، وحين انتهيت من كلامي رفع رأسه قائلا : انهجم بيتك حمودي
!!
تورا ... بورا !!
العدد ( 237)الثلاثاء
26/5/2009
بعيدا عن السياسة والمحاصصة والديمقراطية التوافقية
والاستجوابات والاستقالات والنواب العشرة المبشرين برفع الحصانة، وبعيدا عن
التصريحات التي تهدد الشعب العراقي بالعودة الى المربع الاول ، نهرب اليوم
الى الهواء الطلق حيث المستطيل الاخضر والمدرب بورا واستعدادات منتخبنا
الوطني لخوض منافسات بطولة كأس القارات في جنوب افريقيا التي ستكون انعطافة
مهمة في مسيرة الكرة العراقية نحو الصعود او الهبوط الذي يشبه العودة الى
المربع الاول وقانا الله شره !
ولاشك ان لاعبي منتخبنا الوطني يعيشون تحت وطأة ضغوط كبيرة آخرها قنبلة
الاستقالة التي فجرها مساعد المدرب راضي شنيشل واتهم فيها اداء بورا خلال
المعسكر التدريبي بالمسرحي والهزيل ، كما انهم مطالبون بإثبات انهم اسود في
افريقيا كما كانوا في اسيا ، الى جانب احتمال تأثرهم بالاجواء غير الطبيعية
المخيمة على اتحاد الكرة العراقي في ظل رئيسه حسين.. المهاجر !
اتمنى مثل اي عراقي ان لاتصدق توقعات راضي شنيشل وأن تخيب كل الاراء
المشككة بقدرة بورا على تقديم نتائج كبيرة وأن يعود منتخبنا الوطني حاملا
كأس القارات متوجا بلقب أسد الاسود او محققا نتائج مبهرة واداء يستحق
الثناء .. وهذه امنيات اخفي وراءها خوف شديد من ان نعض اصابعنا ندما لأننا
لم نأخذ توقعات شنيشل على محمل الجد ولم نسارع بإعلان حالة الطوارئ قبل
واقعة جوهانسبرغ !
ومع هذه المخاوف المشروعة اتمنى ان يعيد منتخبنا الفرحة الاسيوية التي وحدت
العراقيين وان تخرج الجماهير الى الشوارع وتحتفل حتى مطلع الفجر ، فنحن
كعراقيين بحاجة ماسة الى ان نحمل كأس القارات ونحصد كل الميداليات ونفوز
بكل المسابقات ، فالرياضة يمكن ان تداوي الجروح ، في بلد يهدده (ابناؤه)
باعادته الى المربع الاول.. في بلد يرفع فيه بعض السياسيين شعار الزعاطيط :
لو العب لو اخرب الملعب!!
معاقبة شعب !
العدد ( 232)الثلاثاء
19/5/2009
عندما يختار الشعب ممثليه في أية انتخابات حرة يكون
قد ازاح آخرين من المشهد السياسي والقى بهم خارج اللعبة السياسية او قلل من
فرص تحكمهم بالقرار ، ويقال عن ذلك ان الشعب عاقب الجهة السياسية الفلانية
على مواقفها عبر صناديق الاقتراع ، وهذا مايميز التدوال السلمي للسلطة الذي
يطوي صفحة الانقلابات العسكرية ويمنع مظاهر السحل في الشوارع التي شهدتها
بعض دول العالم بمافيها العراق في خمسينيات القرن الماضي عندما تبــــادل (
المناضلون ) عمليات السحل امام الجماهير العريضة !
ومن حق الشعب ان يعاقب من يشاء اذا أخطا او خان المسؤولية او قصر بأداء
الواجب او لم يف بوعوده ، مادامت الطريقة شرعية وسلمية وديمقراطية ومحكومة
بالقانون والدستور ، وتلك هي الديمقراطية فالمسؤول ينتخب(بضم الياء ) ثم
يعمل ، ثم يأ تي دور الاجهزة الرقابية والصحافة تكتب ، وعندما تحين ساعة
الحساب يحاسب ويكافأ او يعاقب!!
لكن مايميز ديمقراطياتنا الناشئة ان الشعب هو الذي يعاقب (بضم الياء ايضا
وفتح القاف ) ولايقبل الخاسرون النتائج بسهولة لأنها جاءت خلافا
للتمــــنيات ..!
ولم نسمع بعد الانتخابات الاربعة التي جرت في العراق بعد عام 2003 ان
مسؤولا عراقيا او حزبا سياسيا هنأ الفائزين فورا وعلنا لنيلهم ثقة الشعب ،
كما فعلها المرشح الجمهوري جون مكين حين خسر انتخابات الرئاسة الاميركية
الاخيرة امام خصمه العندليب الاسمر الديمقراطي باراك حسين اوباما !
اتمنى ان يكون كل سياسي قد استمع الى خطاب الهزيمة او بالأصح خطاب الانتصار
على الذات ، لقد كان مكين اسرع من وسائل الاعلام في اعلان هزيمته المدوية
رسميا وتقديم تهنئة خالصة للرئيس الفائز وانصاره و اعتذار من مؤيديه !
اليست هذه اخلاقنا وقيمنا الاسلامية ، فلماذا تخلينا عنها وتمسكنا باتهامات
التزوير والتشكيك وبالتهديد والذبح ، والانكى من ذلك ان يقال اليوم ان
الخاسرين في الانتخابات يعاقبون الشعب على اختياره بتجديد العنف واعادة
تشغيل اسطوانة الفتنة الطائفية لمن فاته سماعها في الحلقة السابقة !
اتمنى ان يتدرب السياسيون العراقيون على الرضوخ لحكم الشعب والمثول امامه
كما يمثل التلميذ المذنب امام المعلم في لحظة الاستجواب والقصاص العادل .
وأدعو جادا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان تفرض على الخاسرين في
كل انتخابات الاعتراف الفوري بالهزيمة وتقديم تهنئة علنية للفائزين ..
تأصيلا للديمقراطية وحماية للشعب المظلوم .. من العقـاب الظالم
افواه وخنازير!
عندما انطلق فايروس انفلونزا الخنازير من المكسيك في امريكا
الشمالية الى كل دول العالم قبل شهر، اعتقد الكثيرون منا ان الدول العربية
والاسلامية التي تحرم اكل الخنازير ستنجو من هذا الوباء المميت، واعتقدنا
ان المجاهدين سيهللون فرحا بنجاة الأمة وهلاك الكفار والمشركين من اكلة
لحوم الخنازير في آسيا واوربا والامريكتين !
فجأة اعلنت مصر قرار اعدام آلاف الخنازير على اراضيها وثارت ثورة الاقباط
والفقراء الساكنون في مدن الصفيح والقمامة ، ثم تناقلت وكالات الانباء
العالمية اخبارا عن الشركات المصدرة للحوم جاء فيها أن بلدانا عربية على
قائمة المستوردين للحوم الخنازير العام الجاري،وأفادت منظمة الفيدرالية
الأميركية لتصدير اللحوم التي تضم 235 منظمة وشركة متخصصة ، أن مصر
والإمارات والبحرين من بين الدول التي استوردت لحوم خنازير هذا العام ايضا
، وإن مصر على قائمة الدول المستوردة للحوم الخنازير ...كما بينت الاحصائية
أن بلدانا عربية في شمال أفريقيا والشام والأردن تجرى فيها تربية وذبح
وتناول الخنازير دون تحديد ديانة المربين والآكلين!!
لقد تبين ان الخنازير جزء لايتجزأ من الثروة الحيوانية غير المنظورة للأمة
العربية ، ولخطورة الموضوع لم تستطع وزارات الصحة في الدول العربية التستر
على ايواء وتربية ورعاية الخنازير في احضان الأمة وتناول لحومها جهارا
نهارا في مطاعم الدرجة الاولى وفنادق الخمس نجوم في دول الصمود والتصدي
والموالاة والممانعة على حد سواء !!
واذا كان الفايروس قد اثار الذعر بين شعوب الارض فإن الشعب العربي صدم
مرتين: الاولى لأنه جزء غير منعزل عن العالم ومدنه تكتظ بالأجانب الذين
يحبون لحوم الخنازير كحبنا لتشريب الباميا ، والصدمة الثانية من وجود حقول
على مساحات واسعة لتربية وذبح الخنازير في معظم عواصمهم المسلمة لم يسمعوا
بها من قبل !
فشكرا لهذه الصدمة ، وشكرا لأمانة بغداد التي أبت إلا أن تشارك دول المنطقة
والاشقاء في مهرجان قتل الخنازير فأجهزت على خنازير حديقة الحيوانات
الثلاثة في اجراء وقائي.... او تضامني ( إن دل فإنما يدل على تبلور موقف
عربي موحد ازاء القضايا المصيرية الخطيرة التي تهدد حاضر ومستقبل الأمة )
كما يقول السيد عمرو موسى في جميع خطاباته !
عبد الهادي مهودر
من يخلف خلاف ؟!
العدد ( 212)الثلاثاء
21/4/2009
عندما عينت جامعة الدول العربية السيد هاني خلاف رئيسا لبعثتها في بغداد
عام 2008 ، قلت مع نفسي ان عمرو موسى اضاف (خلافا ) جديدا الى خلافاتنا ،
وكنت حينها متشائما من اسمه الثاني ،فقد شبعنا خلافات فكيف يأتينا (خلاف )
جديد مبعوثا عربيا لحل الخلافات !!
هاني خلاف استبق وصوله الى بغداد بتصريحات من القاهرة كشفت عن دراية بالشأن
العراقي وقوبلت حينها بترحيب برلماني عراقي ، فقد بدا فيها اكثر تفاؤلا
وأملا من سلفه الدبلوماسي المغربي مختار لماني الذي بخل علينا بتصريح فيه
فسحة أمل وكان لايرى أي ضوء في نهاية النفق !
وخلال فترة عمله القصيرة تواصل خلاف مع جميع السياسيين وعلماء الدين وقادة
الرأي ، كما ظهر هاني خلاف هادئا مدركا لحساسية الاوضاع وعارفا بحاجة
العراقيين الى رجل يسكب الماء على الجمر والى حمامة سلام ترفرف على رؤوس
الفرقاء ، وقد نجح فعلا في ان يكون حمامة سلام وكان عاملا ايجابيا في تطور
علاقات العراق مع محيطه العربي وابتعدت تصريحاته وتلميحاته عن كل مايثير
الضغائن والاحقاد بين ابناء الشعب الواحد .
وبمقارنة بسيطة بين لماني وخلاف نجد ان الأول جاءنا محملا بتصورات وقناعات
مسبقة ، بينما جاء خلاف ليرى قبل ان يحكم فكانت مواقفه اللاحقة وتصريحاته
اكثر واقعية وموضوعية ، ويحسب للأخير انه أجاد الموازنة وحل وارتحل دون ان
يثير مشكلة ، بينما خرج لماني من العراق ليثير خلفه زوبعة من التصريحات
التي لم تسلم منها حتى الجامعة العربية حين قال ان الجامعة تركته وحيدا ولم
تدعم مهمته بينما قال هاني خلاف منذ البداية ان الجامعة العربية لاتملك
آليات واضحة للعب دور مؤثر كالولايات المتحدة والاتحـــــاد الاوربي !!
أسوأ ماقاله لماني جاء في بيان استقالته وهو استحالة انجاز شيء جدي وايجابي،
بينما ابقى خلاف الابواب مشرعة ولو على بصيص أمل .. وانهى خلاف خلافته
بهدوء كما بدأها !
اعتقد ان الوقت سيطول قبل ان تسمي الجامعة العربية ممثلا لها في العراق
بمواصفات هاني خلاف ، في مهة تحتاج الى دبلوماسي هادئ الطباع يفصل بين
مهمته والشأن الداخلي العراقي ، مؤمن بأن اهل الدار ادرى بشؤونهم ، يقف على
مسافة واحدة من الجميع .. ولايهم بعد ذلك ان كان اسمه خلف ام خلاف ام حميدأ
المهيطل !!
احـــــذروا
المحلل السياسي !!
العدد ( 207)الثلاثاء14/4/2009
افرزت حرية الرأي و النشر التي يشهدها العراق ظواهر
اعلامية عديدة واجتذبت الصحف جيوشا جرارة من الصحفيين اخترقوا هذه المهنة
المقدسة في وضح النهار ، كما اكتشفت الفضائيات جيلا جديدا من المحللين
السياسيين الذين لايفقهون شيئا من ابجديات التحليل السياسي ولا يمتلكون غير
الجرأة على مواجهة الكاميرا والتحدث بكلام لايضر ولاينفع .. مع لباقة وبدلة
جديدة وربطة عنق ونظارة !
الكثير من اصحاب المهن الاخرى ومن لامهنة لهم جذبتهم (مهنة التحليل السياسي
) لأنها بمقاييس اليوم مهنة سهلة ووجيهة ومصدر رزق لايتطلب اجازة اورخصة ،
وليس على رأس المحلل السياسي ريشة تميزه عن بقية خلق الله !!
قبل سنوات سألني احد الزملاء من الاعلاميين المعاصرين عن معنى (مؤشر نيكي)
وقال ببراءة يحسد عليها : منذ عدة سنوات وانا اسمع به دون ان اعرف معناه ..
اليوم وبعد خمس سنوات على (حادثة نيكي ) الشهيرة تستضيفه احدى القنوات
الفضائية العربية بصفة محلل سياسي عراقي ، كما استضافته قناة عراقية في
فترة البرامج الصباحية اثناء الانتخابات المحلية وكرمته بلقب ( دكتور )
ومحلل استراتيجي ، وبدل ان ينفي حصوله على شهادة الدكتوراه كان يهز رأسه في
جميع الاتجاهات ويبتسم للمذيعة كلما قالت تفضل دكتور !!
احد تعريفات التحليل السياسي :(انه عملية البحث في الاحتمالات الممكنة
لمسارات التفاعلات بين القوى السياسية في المجتمع وتفسير علمي واضح لنوع
العلاقات بين هذه القوى السياسية الداخلية والخارجية، وهو الطريقة التي
نحكم بها على الظواهر والأحداث السياسية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ولذلك
فهو يحتاج إلى فهم الواقع السياسي للبلد وعلاقة هذا الواقع السياسي
بالسياسة الدولية،و هو شكل من اشكال العمل السياسي ، والحكومات الناضجة
تعتمد على التحليل السياسي في اتخاذ قراراتها السياسية فيما يتعلق بالشأن
الداخلي أو الخارجي للدولة، ويتم التحليل السياسي وفق معايير وقواعد وأسس
محددة، ويحتاج إلى التفكير السياسي الذي يعد من أرقى أنواع التفكير.....الخ
الخ)!!
ووفق هذا التعريف يثبت لنا بالدليل القاطع ان القنوات الفضائية ترتكب جرائم
بحق الرأي العام عندما تقدم شخصا لايعرف ( الجك من البك ) وتقدمه لعباد
الله الصالحين بصفة محلل وخبير استراتيجي كبير مفتح باللبن وقادر على سبر
اغوار العملية السياسية وجلب السبع من ذيله !!
وبهذه المناسبة السعيدة ، ادعو الزملاء ومسؤولي الاخبار والبرامج الحوارية
الاعزاء في فضائياتنا العزيزة ان لايمنحوا الالقاب الكبيرة لمن لايستحقها
رحمة بالعباد والبلاد ، لأن الرأي العام ينتظر من المحلل السياسي ان يفسر
الاحداث بطريقة علمية ولايكون محللا سياحيا ، وأن يميز بين هولندا
والميرندا والهند الصينية والعمبة الهندية .. وبين هنكاريا وقضاء المجر
اعترافات فيفي !!
العدد ( 202)الثلاثاء/4/2009
لن يمر وقت طويل حتى تتكشف الكثير من الخيوط التي
تحركها اصابع من وراء الحدود تثير الفتن الطائفية وتوجج العنف والارهاب في
العراق وتتعمد التدخل في شؤونه !
ويقال ان المجرمين و اللصوص يفتضح امرهم حين يختلفون على تقسيم الغنائم لا
حين يسرقون ، وقد تحدث عن الشؤون الداخلية للعراق الكثير حتى وصل الأمر الى
راقصة العرب الاولى فيفي عبده التي هي اليوم اشهر من اهرامات الجيزة في مصر
الكنانة !
فقبل ايام صحا ضمير فيفي عبده واعلنت في تصريحات صحفية انها تحب شعب العراق
وتستنكر التدخل في شؤونه الداخلية ، وانها تملك تسجيلا بالصوت والصورة لشيخ
من شيوخ النفط يقول فيه انهم يدعمون 95 % من العمليات الارهابية التي تحصل
في العراق وانهم يجندون لتنفيذها انتحاريين من اليمن والسودان ومن مختلف
الجنسيات ، وان الشيخ يقسم بأنه يبات حزينا اذا مر عليه يوم لا يسمع فيه
خبرا عن حدوث انفجار يقتل فيه عشرات العراقيين !!
ومع غرابة هذا الاعتراف من حيث التوقيت والمصدر فإن البحث عن دليل على تدخل
الاشقاء والاصدقاء في شؤون العراق وتغذيتهم للعنف والارهاب لايحتاج الى
اعتراف من راقصة ، مع عدم اغفال حقيقة ان الفنانات العربيات مطلعات على
خفايا واسرار واحاديث العديد من السياسيين والدبلوماسيين العرب الذين
يحرصون على تعميق العلاقات مع الراقصات منذ زمن المربية الفاضلة تحية
كاريوكا مرورا بنجوى فؤاد وانتهاء بزمن المناضلة فيفي عبده ! الراقصة فيفي
عبده تحدثت للصحافة بشجاعة وقالت بكل صراحة ووضوح انها ليست دكتورة
ولامحامية وانها راقصة وستبقى راقصة مهما بلغت التضحيات ولايوجد عندها شيء
تخفيه او تخاف منه ، وهي بهذ الموقف - والحق يجب ان يقال - كانت اشرف بكثير
من بعض السياسيين العرب الذين يدعمون الارهاب في العراق بكل ما أوتوا من
مال ونفوذ وقوة ويقسمون بأغلظ الايمان انهم مع وحدة العراق وسلامة شعبه
وحريصون كل الحرص على أمنه واستقراره !! ان اعترافات فيفي عبده وزميلاتها
قد تضر بمستقبل العلاقات بين السياسيين والراقصات في المحيطين العربي
والاقليمي لكنه لن يضع حدا لتدخل السياسيين والتجارالعرب في شؤون الراقصات
الداخلية..... ولا في شـــؤون الآخــرين !!
ومما يؤسف له ان خراب هذا البلد اصبح حلما لدى بعض الدول الشقيقة والصديقة
وإن التدخل في شؤونه اخرج حتى الراقصات العربيات عن صمتهن !
لقد توقفت فيفي عبده لحظة واحدة عن الرقص فكشفت عن سر ، فكم من الاسرار
والحقائق ستكشف لو اضربت جميع الراقصات العربيات عن العمل !؟
حواسم الاتصالات!
العدد ( 197)الثلاثاء
31/3/2009
منذ ان دخلت خدمة الهاتف الجوال الى العراق بعد عام 2003 وشركات
الاتصال مستمرة بعملية الحواسم دون كلل او ملل مقابل رداءة في الخدمة
وارتفاع في اسعار بطاقات الشحن وضحك على الذقون والشوارب وشعر البنات!
لا اريد ذكر الاسماء ليس خوفاً من الشركات واصحابها والمستفيدين منها بل
ليكون الاتهام عادلاً ويشمل الجميع دون استثناء كما كانوا عادلين معنا في
ظلمهم!
واذا كانت هذه الشركات لاتفهم المعنى الدقيق لمفردة ( الحواسم) فيمكننا ان
نوضح ان الحواسم تعني الفرهود فاذا قالوا وما الفرهود؟ ،قلنا السلب والنهب
والابتزاز ، اي السرقة مع سبق الاصرار والترصد والتحدي!
لقد توهّم الصحفيون والمراقبون بانتهاء حملة الحواسم الشعبية والدولية
المباركة عام 2003 ، والحقيقة ان الحواسم عادت بعناوين جديدة وبشكل منظم
ومرتب ومحترف وانيق، فقد اكتسب اساتذتها خبرة وعادوا الينا يرتدون البدلات
الانيقة والاحذية الايطالية الراقية بدلاً من ( البجايم والدشاديش والنعل
ابو الاصبع).
واختاروا لشركاتهم اجمل الاسماء واكثرها تأثيراً في النفوس البريئة ثم
اطعمونا من لحم ثورنا فتات الموائد بمباركة هيئة الاعلام والاتصال الوطنية
العزيزة!
عبارة ان الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقاً او خارج نطاق الخدمة هي افضل
خدمة قدمتها الشركات العاملة في العراق لزبائنها الكرام وقد حفظناها عن ظهر
قلب بالعربية والكردية والانكليزية وبكل لغات العالم!
فشكراً لعراكنا وانفصالنا ولكمات واماني وافريقياسيل واسير.. ومو زين!
الرئيس المؤمن!
العدد ( 192)الثلاثاء
24/3/2009
اجد نفسي مضطرا للمرة
الثانية للكتابة عن ازمة المذكرة الدولية بحق الرئيس السوداني بعد عمود (معركة
ام الدخان ) الذي تلقيت بعد نشره ردودا كثيرة ، فقبل يومين اصدرت (هيئة
علماء السودان) فتوى تمنع مشاركة البشير في قمة الدوحة التي ستعقد نهاية
شهر اذار الجاري، ويبدو ان الرئيس المؤمن سيلتزم بالفتوى ، وبذلك سيكون
البشير اول رئيس عربي (يأخذ خيرة) قبل المشاركة في مؤتمر القمة العربي !!
وجاء في الفتوى ان حضور القمة ليس فرض عين على الرئيس وعدم المشاركة يمثل
دفعا للخطر عن المسلمين ، ومن المتوقع ان يستجيب الرئيس المؤمن للفتوى حتى
لايرتكب اثما يحاسب عليه يوم القيامة لعدم طاعته لعلماء الأمة ، وبالتالي
يسلم من احتمال اعتراض طائرته في الجو والقاء القبــــض عليه !
بهذه السذاجة تعامل الشعوب العربية ، فالحاكم قوي متسلط ومستبد وشديد على
شعبه لكنه يبدو ضعيفا هاربا يبحث عن مخرج او منقذ او فتوى تحفظ ماء وجهه او
حفرة يختبئ بها حين يصل الخطر الى سيادته ، ويجد من ( العلماء ) من يجهدون
انفسهم في دفع الخطر عن سلامة الزعيم ظالما كان ام مظلوما بفتاوى حسب الطلب
!
لايعرف عن الحاكم العربي انه ملتزم دينيا يفكر ليل نهار بخلق السموات
والارض او انه ساجد متعبد اناء الليل واطراف النهار، ولم نسمع سابقا ان
رئيس دولة عربية قصد دار الفتوى قبل اقدامه على اصدار قرار او مشاركته في
مؤتمرقمة ، ولايعرف عنهم سوى اداء صلاة العيد واقامة مآدب الافطار وتلاوة
سورة الفاتحة !
لقد ابتليت الامة ليس بالحكام الفاسدين فحسب بل بالعلماء الفاسدين ، الذين
منهم من افتى بحرمة التطوع للجيش والشرطة والانتساب الى دوائر الدولة
والمشاركة في الانتخابات وحرموا ملايين العراقيين من المساهمة مع اخوانهم
في البناء والقرار ، ومنهم من حلل رضاعة الكبار كما حدث في مصر .
اما علماء السعودية فحللوا زواج المسفار الذي يسمح للمسافر الزواج المؤقت
خلال فترة السفر او الايفاد وتطليقها على ارض المطار ، كما يحللون زواج
المسيار الذي لايختلف عن الزواج الاول الا من حيث الاسم فقط ، وحرموا
مسميات الزواج الاخرى ، وآخرين افتوا بتكفير المذاهب وتحريم تقبيل اللاعبين
الارض بعد تسجيل الاهداف !
وقبلهم كان ( الشيخ غفار العباسي) مثار سخرية العراقيين ، وكانت تروى عنه
النكات ومنها ان احد المواطـــــــنين سأله : لماذا تأخذ راتبك من اللجنة
الاولمبية ياشيخ ؟ فأجابه : لأني لعبت بالدين طوبة !!!
الموت حسب التعليمات!
العدد ( 182)الثلاثاء
10/3/2009
مرة اخرى تتكررمأساة الموت المجاني للمتطوعين لجهاز الشرطة ، الزمان
: الساعة العاشرة صباحا ،المكان : وزارة الداخلية ، الطريقة: حزام ناسف !!
وكما في كل مرة، لم يأت الجناة بابتكار جديد مباغت للاجهزة الامنية
المسؤولة عن حماية المتطوعين عدا ان انتحاريا بحزام ناسف دخل مع المتطوعين
وفجر نفسه ليحول شبابا بعمر الورود الى اشلاء متناثرة ، كما لم يأت رجال
الأمن بحل مباغت ينهي الفاجعة بمجرد تخصيص مكان آمن للمتطوعين محاط
بالجدران الكونكريتية !!
المثير للأسى والاستغراب في نفس الوقت ان الموت في الهواء الطلق درجنا عليه
منذ خمس سنوات وكأنه اصبح من المسلمات التي لاتقبل النقاش والجدل والمراجعة
، ولاتتطلب حتى الاعتذار من الامهات والاباء الذين حلموا برؤية اولادهم
يرتدون القمصان الزرق فإذا بهم يعودون بالأكفان !!
الاتكفي خمس سنوات لتؤهلنا وتعلمنا ضرورة التحلى بالحس الأمني بأقصى درجاته
واتخاذ الاجراءات الاحتياطية الكفيلة بمنع الارهابيين من الخوض في دماء
الابرياء بحرية والاحتفال بعرس الدم على بوابات الوزارات والدوائر الرسمية
التي يفترض ان تكون حصنا حصينا للواقفين على ابوابها المـــسورة بالكونكريت
..!!
نرجو ان لايحمل الضحايا مسؤولية الحادث كما في كل مرة ، فلطالما اشارت
بيانات النعي والأسى والدعاء بالصبر والسلوان وجنات النعيم الى عدم التزام
المتطوعين بالتعليمات والاوامر الصادرة لهم بعدم التجمع ، بدلا من تحميل
المقصرين الذين لم يوفروا للمراجعين ملاذات آمنة تقيهم شر اولاد الحرام حتى
لو خالفوا التعليمات ... وهل من جريمة اكبر من تحميل الضحية مسؤولية
التقصير وعدم احترام التعليمات !!
ما حصل امام وزارة الداخلية صبيحة يوم الاحد الماضي من جريمة اودت بحياة
العشرات من المتطوعين يستحق ان تقف وزارة الداخلية وبالأخص السيد الوزير
امامها بمسؤولية وان يقطعوا عهدا للامهات والاباء وللشباب المندفعين للتطوع
وللمراقبين الذين حيرتهم هذه الفواجع المتكررة من نفس الجحر ..بأن ماحدث لا
يمكن ان يحدث مرة اخرى ... وان المؤمن لايلدغ من جحر مرتين ...وثلاث واربع
برامج لوجه الله !
العدد ( 178)الثلاثاء
3/3/2009
لاتخلو قناة عربية من برنامج واحد على الاقل عن العراق، يسلط
الاضواء على كل صغيرة وكبيرة ويسلط علينا من المحللين السياسيين من
لايرحمنا .. ولاتجد في القنوات العراقية المتعددة برنامجاً واحداً يتابع
اخبار الاشقاء العرب في الدوحة والقاهرة والرياض وابو ظبي وطرابلس الشرق
والغرب!
في قناة العربية برنامج ( من العراق) وفي الجزيرة ( المشهد العراقي) وفي
العالم ( العراق اليوم) عدا التغطيات المباشرة والاخبار العاجلة، وليس في
العراقية والسومرية وبغداد والفرات والحرية ولاحتى في الشرقية والبغدادية
والبابلية برنامج من الرياض او من الدوحة او من القاهرة ولا حتى من دارفور
.. ولا عن المشهد السوري او المشهد القطري او الايراني او السعودي او
الارتيري!!
طيلة السنوات الخمس الماضية وخبر العراق يتصدر نشرات الاخبار العربية
والعالمية لانه خبر ساخن ومثير وينطوي على مفاجآت، كما انه يجيب على
التساؤلات الستة: ( من .. متى .. أين .. ماذا .. كيف .. لماذا)اضافة الى
السؤال السابع ( شكو ماكو)!
ربما تكون دوافع التركيز الاعلامي على العراق مهنية بحتة، او قد تكون
سياسية بحتة او مهنية وسياسية في آن واحد لدى البعض، وفي كل الاحوال فان
الاعلاميين والمواطنين العاديين اصبحوا قادرين على التمييز بين البرنامج
الذي يخفي وراءه أجندة سياسية والبرنامج الذي يعمل للمهنة وحدها.. او لوجه
الله تعالى!!
وامام هذه الظاهرة الاعلامية المحيرة اقترح على قنواتنا العراقية تقديم
برامج مماثلة باعتبارها ناجحة وتحظى بجمهور واسع..
واذا تعذر عليهم ذلك اقترح تشكيل لجنة لاعداد قائمة بالبرامج التي تعمل
لوجه الله.. وانعم الله عليهم
الصحافة تكتب
ولامن مجيب!
العدد ( 174)الثلاثاء
24/2/2009
تنشر الصحف العراقية يوميا العديد من الاراء والمقترحات والشكاوى التي
تتعلق بصميم عمل الوزارات وتصوب خطأ هنا وتقصيرا هناك او تناشد برفع مظلمة
، ضمن الدور الرقابي المناط بالصحافة كسلطة رابعة ،لكن اللافت للنظر ان
مايكتب في الصحف لايلاقي استجابة فورية ولامتأخرة ولاتعيرها معظم وزارات
الدولة اهمية الا اذا مست معالي السيد الوزير!
ولمن يريد التأكد من صحة هذا الاتهام سؤال هيئات تحرير الصحف ومسؤولي اقسام
شؤون المواطنين عما يردهم من ردود واستجابات وسيجد ان القاسم المشترك هو
غياب الردود او ضعفها في احسن الاحوال ، وان اجراء احصائية تقارن بين عدد
الشكاوى و الردود ستكشف انها لاتعاكسها في الاتجاه ولاتساويها في المقدار
وإن قانون الفعل ورد الفعل لاينطبق على الصحافة العراقية !
لايكفي ان تقترب الصحافة من هموم الناس مالم تتفاعل معها مؤسسات ودوائر
الدولة حتى تتمكن من تشكيل رأي تجاه قضية من القضايا التي تهم المواطنين
وتصل الى نتائج واجابات واضحة ومحددة، كما ان منظمات المجتمع المدني
المتنوعة لاتعير هي الاخرى اهتماما لماينشر في الصحافة الا في حالات نادرة
جدا وفي المواسم الانتخـــابية فقط ..!
ولعل واحدا من اسباب التلكؤ في اداء المكاتب الاعلامية لـ(بعض الوزارات)
اعطاء هذه المسؤولية الخطيرة الى موظفين غير متخصصين في ميدان الاعلام ،
هذا الميدان الذي دخله جميع الراغبين بحمل هوية الصحافة التي هي اليوم اسهل
بطاقة يمكن الحصول عليها من اصحاب المهن الاخرى ، بينما لايمكن ان تمنح
نقابة الاطباء على سبيل المثال هويتها لغير الاطباء او لمن تشاء !!
لااشك ان السادة الوزراء يجدون على مكاتبهم الصحف اليومية كل صباح وان
الزملاء مدراء الاعلام حريصون على التواصل مع الصحافة عبر اللقاءات الدورية
والاتصالات الهاتفية ، لكن واقع الحال يؤكد ان الاهتمام مازال منصبا
بالدرجة الاولى على تقديم الوزير وتلميع صورته والدفاع عنه كجزء اساس من
الواجب الوظيفي ، واحيانا دون اقتناع او اختيار منهم بل لمتطلبات الاستمرار
بالعمل والحفاظ على الموقع اولسد الطريق على الطامحين بالوصول اليه !
ولاعيب و لاضرر في ايفاء الاعلامي بالقيام بالواجب تجاه المسؤول الأول في
الوزارة اوالمؤسسة وتسليط الاضواء الكاشفة على جولاته ونشاطاته ، على ان لا
يطغى ذلك على عمل المكاتب الاعلامية ويسلبها مهنيتها ، على قاعدة : الاليت
مابيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
نواب ونوائب!
العدد ( 168)الثلاثاء
17/2/2009
مر العراقيون خلال الشهر الماضي بمخاضين عسيرين :انتخابات مجالس المحافظات ،واختيار
رئيس لمجلس النواب .. وكما هو واضح للعيان فقد نجح الشعب العراقي في انتخاب 440
مرشحا ، وأخفق مجلس النواب في الاتفاق على مرشح واحد !
فجأة ، وجد اعضاء مجلس النواب انفسهم امام معطيات جديدة ، فمعيار الوطنية الذي
استخدمه الناخب العراقي في انتخابات المجالس المحلية - كان وما يزال - خارج حسابات
البرلمان العراقي المتمسك بأن يكون خليفة المشهداني (السني ) سنيا .. ثم (حواريا )
من جبهة الحوار او (عليانيا ) من جماعة خلف العليان ..ويرفضه الحزب الاسلامي حواريا
وعليانيا ومطلقيا ..!
مجلس النواب العراقي الذي يعيش اواخر شهوره بانتظار اجراء الانتخابات العامة بعد
عشرة اشهر مازال يعيش تحت وقع الصدمة التي احدثها الشعب ، فبعد مرور خمسين يوما على
ازمة الرئاسة تكشف النقاشات الدائرة حولها استحالة ان يختار اعضاء مجلس النواب
رئيسا لهم بمواصفات وطنية بحتة !
لقد تقدم الشعب على نوابه وممثليه خطوة مهمة وجريئة في سلم الديمقراطية .. ولم تنفع
السني والشيعي قدرته على استنهاض العصبية الطائفية لكسب الاصوات في الانتخابات
المحلية ، وفي الوقت الذي كسر العراقيون حاجز المحاصصة الطائفية بقيت هذه الآلية -
المأكولة المذمومة - تحكم عمل مجلس النواب..!
وليس تجنيا على النواب القول ان شعبهم الذي قدم درسا في الوطنية ،كان اكثر حرصا
منهم على عدم تضييع الوقت عندما حسم خياراته في المساحة الزمنية المحددة للادلاء
بالأصوات ، بينما تسابق بعض النواب على اضاعة الوقت والمراهنة على العامل الزمني
ضاربين بعرض الحائط الكثير من الاستحقاقات اللازم على المجلس انجازها في فصله
التشريعي الاخير !
وكان حريا بنواب الشعب بعد درس الانتخابات ان يفكروا الف مرة قبل ان يقدموا على
القيام بعمل او الادلاء بتصريح خارج اطار المصلحة العامة والمسؤولية الوطنية
البعيدة عن التخندق القومي والطائفي والحزبي..وأن يستغلوا مناسبة اختيار رئيس جديد
لمجلس النواب احسن استغلال فقد تكون آخر فرصة متاحة لهم وآخر اختبار امام الشعب
لإثبات الولاء للوطن وليس للمصالح الفئوية ...ولكن يبدو ان بعض البرلمانيين لم
يستوعبوا الدرس الانتخابي البليغ ....والأمل كل الأمل ان لايكون لمن لايفهمون
الدروس ..مكانا تحت قبة البرلمان الجديد
مالم يقله اليابانيون والألمان و العرب!!
كشفت مفاوضات (صوفا ) أي الاتفاقية العراقية الامريكية الجاري التفاوض بشأنها ، عن
مواقف ضبابية اومترددة اوصريحة وحادة في الرفض والقبول امام الشعب العراقي الذي
يقرأ الممحي ويفهم مابين السطور ، ويميز بين من صدقوا ماعاهدوا الله وشعبهم عليه
وبين من بدلوا تبديلا .!
وقد رأينا خلال الأشهر الثمانية الماضية من عمر المفاوضات إننا بحكم الواقع حديثو
عهد بممارسة الحرية والديمقراطية ، ففي بغداد وسواها من محافظات العراق تظاهر
المعارضون لعقد الاتفاقية ولم يتظاهر المؤيدون .. وحرمها البعض ولم يحللها البعض
الآخر مع إن لكلا الفريقين رأيه وقناعاته ومبرراته في الرفض والقبول !
بعض السياسيين سكتوا ولم ينبسوا ببنت شفة سكوتا لاهو من علامات الرضا ولامن علامات
الساعة ... وفريق انقلب على عقبيه وآخر كشف عن ساقيه بلاتحفظ داعيا الى تمديد بقاء
القوات الاجنبية .. وفريق دعا الى تحرير الاحتلال من العراق ، وفريق وزع الرافضين
والمؤيدين مابين الجنة والنار !!
كثيرون تخلوا عن مطلبهم التاريخي الوحيد بتحديد جدول زمني لسحب القوات الاجنبية لا
لشيئ إلا لكونه أحد بنود الاتفاقية التي يرفضونها ''جملة وتفصيخا ''، ومنهم المعارض
على طول الخط في السراء والضراء وحين البأس ، وفيهم من لايؤيد عقد اي اتفاقية
ولايهدي الناس الى طريق للخروج من عنق الزجاجة ، وذاك الذي لايرحم ولايجيز للناس
انتظار رحمة الله التي وسعت كل شيئ ، وبرز السياسي الحالم نهاز الفرص الذي يمني
نفسه بحدوث انهيار شامل وفوضى عارمة ليأتي بعد الخراب ممتطيا صهوة جواده العربي
الأصيل ويدخل القصر الجمهوري من جهة وزارة التخطيط على السايد الايسرلجسر الجمهورية
،وعلى حصان وليس على ظهر دبابة حتى لاتقول الناس إنه جاء على ظهر دبابة ، والمتخوف
المتردد المحرج او المتحفظ بشدة الذي يعتقد ان ( صوفتنا حمرا ) ولن ترضى عنا
الجيران والعدوان مهما تبدلت المسودات ، اوالذي لايستحب التوقيع على الألطف والأذوق
، وأعجبهم الذي يعشق(صوفا ) ويهيم بها هيام قيس بليلى العامرية ،ويدينها ويستنكرها
في برنامج من العراق هياما بسهاد العراقية !!
لقد قال العراقيون بفضل الديمقراطية وحرية الكلام وحرية السكوت عن (صوفا ) العراقية
الامريكية مالم يقله اليابانيون والالمان والكوريون عن (صوفاتهم ) عندما عقدت
بلدانهم اتفاقيات مماثلة ، ومالم يقله القطريون والسعوديون والكويتيون وغيرهم من
العرب الذين تتواجد القوات الامريكية على اراضيهم لحماية الشرف الرفيع من الأذى ،
ولا يدعون لها إلا بطول العمر والستر والعافية!
اما على الجانب الامريكي فلن يغير السود لون البيت الابيض ، ولن يكون الرد على
التعديلات التي صادقت عليها الحكومة العراقية إلا امريكيا بحتا بلون واحد ، ستوقع
امريكا او ترفض امريكا بسودها وبيضها....، والغريب إن امريكا تقف موحدة خلف
الاتفاقية ،ونحن فرقتنا الاتفاقية تفريقا ، ربما لأن امريكا عرفت الديمقراطية بعد
سقوط النظام بـ (طكة بوش )عام 2003 ، ونحن عرفنا الديمقراطية بـ(طكة جورج واشنطن)
عام1775
الصحفيون يتركون العراق
لم تعد اخبار العراق تجذب المراسلين الاجانب فقرروا ترك العراق والانسحاب التدريجي
منه بإتجاه مناطق الازمات الاخرى ، هذا الخبر نشرته صحيفة الواشنطن بوست في عددها
الصادر يوم الاحد الماضي ، كما يؤكده تراجع مستوى انتاج الوكالات الاجنبية الكبرى
العاملة في العراق من الاخبار والتقارير والصورنتيجة تحسن الاوضاع الامنية .
وليس تجنيا على الصحافة القول انها مهنة البحث عن المخاطر والتوترات و المتفجرات
والمفخخات والاغتيالات والخطف والقتل على الهوية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن ..والذبح
والسلخ والتعذيب باستخدام الدريل .. والصك والعلس ...وبقية الفنون الجميلة !!
لاتستغرب عزيزي ..ياقارئا كتابي .. ان لايهتم الصحفي بخبر مرور القطار مسرعا على
سكة السلامة بقدر مايجذبه نبأ خروج القطار عن السكة واحتراق وتفحم المواطنين
الاعزاء فردا فردا ، مثلما لايهمه بالدرجة الاولى خبر انطلاق رحلة جوية من مدرج
المطار في موعدها المحدد مشفوعة بالصلاة على محمد وال محمد ، مالم تقع كارثة تصادم
او سقوط الطائرة ومقتل جميع ركابها الاعزاء وتناثر جثثهم في الهواء الطلق ، وعدم
العثور على الصندوق الاسود في ذلك اليوم الاسود !!
وعتبي الشديد على الزميل الصحفي روبرت ريد مدير مكتب وكالة اسوشيتد برس الذي نقلت
الصحيفة قوله ( من الواضح جدا انهم يحاولون دفعنا الى المناطق التي يجري فيها
البناء والتدريب .....) وعلى الزميلة اليسا روبن مديرة مكتب صحيفة نيويورك تايمز في
بغداد التي قالت ان الاخبار اصبحت جامدة ، وعلى الزميلة سوزان شيرا محررة الاخبار
في نيويورك تايمز التي قالت بالحرف الواحد ان اخبار العراق تشكل تحديا كبيرا من
ناحية التحرير ولايمكن وضعها في اطار معين بعدما تراجعت المواجهات....وعلى شبكات
الاخبار التي سحبت جميع مراسليها من بغداد لأن اخبارنا اصبحت اقل اثارة ما يجعلها
ارخص ثمنا ولاتغطي نفقات البقاء في العراق .. !!
البركة في الصحفيين العراقيين الذين صدقوا في ايام المفخخات وسيصدقون في ايام
البناء والانتخابات .. ونقلوا الحقيقة في ايام الانتكاسات وسينقلونها في ايام
المكتسبات .
ولاتنزعج عزيزي المواطن من هروب المراسلين الاجانب من العراق و غياب اخبارنا عن
النشرات الرئيسة التي كنا الى وقت قريب اسيادها بلا منازع في جميع القنوات الفضائية
ووكالات الانباء والصحف العالمية !
ما اسعد شعوب جزر القمر وجزر الكناري وجزر السويد وهولندا وايرلندا وميرندا الذين
لاترد اسماء و اخبار بلدانهم الا في نشرات الاخبار الخفيفة والمنوعة و الطرائف
والغرائب ... وما اتعس شعوب العالم التالف التي احتكرت العاجل والعاجل جدا وتصدرت
مصائبها نشرات الاخبار في البنجاب و تورو بورو ودارفور والشعوب المرددة ليلا نهارا
مع العندليب الاسمر انشودة يا اهلا بالمعارك يا بخت من يشارك
انجازات وزارة الكهرباء!
نشرت البيان في عددها ليوم امس انجازات وزارة الكهرباء خلال العامين الماضيين...
وبعد النشر نرى ان من حق الجريدة قول كلمتها التي تنسجم مع ردود افعال القراء
والمواطنين التــــي وصلت الجريدة من الذين استــفزتهم كلمة (انجازات).
المواطنون يرون ان عامل المولدة البسيط قدم لهم خدمة لم يستطع تقديمها وزراء
الكهرباء مجتمعين منذ تاسيس هذه الوزارة العتيدة حتى يومنا هذا .
والحق يقال فان عامل المولدة الملطخ بالدهون يوفر للمواطنين التيار الكهربائي اثنتي
عشرة ساعة يوميا وباوقات محددة ومعلنة دون ان يخرج على الناس بمؤتمر صحفي واحد
للحديث عن انجازاته الكبيرة ، هذا المسكين لايحضر اجتماعات و لايجري دراسات
مستقبلية ولايضع خططا استراتيجية ولايرسل عماله الصغار الى الخارج ولايشغل باله
بالهيدروجين والمواد الكيمياوية ، لكنه يعطي الناس نورا في اوقات الذروة وخارجها
تنعش المرضى والعجزة والاطفال المحرومين من نعمة الكهرباء الوطنية!
صحيح ان وزارة الكهرباء تخطط وتنسق وتنفذ وتوثق وتبرمج وتستورد وتسهروتدرس وتفكر
وتبشر لكنها لم تنجز بكل امكانياتها ماانجزه عمال المولدات الاهلية الذين لم تخلد
وسائل الاعلام انجازاتهم حتى الان ، ربما لأن عمال المولدات الاهلية لايجيدون
الحديث في المؤتمرات الصحفية ولايرتدون البدلات وربطات العنق البنفسجية ،ولم تتلطخ
ايديهم بالدهون ، لكن محطاتهم الصغيرة المتواضعة اصبحت اعز على الناس من ابراج مصفى
الدورة ومحطتي الشعيبة والمســيب الحرارية !
القارئ للمشهد العراقي بشكل عام يرى ان الكثير من المشاكل الامنية والاقتصادية
والازمات الموسمية فرجت او تسير نحوالانفراج و الحل ،ماعدا الكهرباء ، ومعظم وزارات
الدولة ومؤسساتها يمكنها ان تتحدث عن انجازاتها لأنها اقنعت المواطن بالقدر الذي
تستطيع ،الا الكهرباء !
وفي الوقت الذي لانحمل فيه الوزارة الحالية المسؤولية لوحدها عن سوء وضع الطاقة
الكهربائية دون النظر الى المصاعب والتراكمات والتحديات ، ندعوها الى تقديم نصف
اوربع او نصف ربع حل لأزمة الكهرباء ، كي يقتنع المواطن... بنصف ربع من الانجازات
|