|
قاسم محمد
السلوك الانتخابي والسلوك الدستوري العدد ( 375)الخميس
24/12/2009
مع طرح ماسمي مشروع قانون السلوك الانتخابي في جلسة
مجلس النواب الثلاثاء الماضي اصبح البرلمان وجها لوجه مع الدستور وسيكون مع
هذه القضية التي عادت للظهور مجددا ، على المحك في سلوكه الدستوري ومدى
مراعاته للدستور الحاكم على كل قانون واساس أي مشروع قانون يطرح امام
البرلمان .
فالوثيقة التي اريد اعتبار قراءتها قراءة اولى رغم عدم اكتمال النصاب
لاتستند الى اساس دستوري وهي مخالفة لايمكن معها تمرير هذا المشروع المطروح
، صحيح ان من حق هيئة الرئاسة طرح مشاريع القانون ولكن بشرط ان يكون
القانون مبني على اساس مادة دستورية ، فضلا عن ورود ثلاث مواد مخالفة
للدستور كما تقول اللجنة القانونية ، وتكرار مواد موجودة اصلا في قانون
الانتخابات وقانون المفوضية .
ومع تشكيل لجنة تضم عدد كبير من الاعضاء تتعقد المشكلة وتدخل في دهاليز
معهودة مع تشكيل الكثير من اللجان التي ستخضع حتما لالية المحاصصة التي جرت
من الويلات ماجرت .
. وعلى ذلك ووفق قراءة سريعة للغاية من اصدار مثل هذا القانون تتضح
المخالفة الدستورية لمشروع السلوك الانتخابي ومصادرة لكيان المفوضية العليا
للانتخابات ، والاخطر من هذا تقييد السلطة الدستورية واحالتها الى (
التقاعد ) دون سند دستوري الذي ينص على استمرار ولاية السلطة التنفيذية إلى
السلطة التنفيذية المنتخبة .
وتعطيل لعمل الحكومة دون سند قانوني .
الغاية من طرح المشروع واضحة والاهداف ليست بخافية ، وكلها تصب في الاهداف
الانتخابية وهو تناقض صريح مع روح هذا القانون الذي يقول مؤيدوه انه من اجل
ابعاد العمل الحكومي عن الانتخابات .
الذي اثار استغراب الكثير من المراقبين ان البرلمان في مدته القليلة
المتبقية وبدلا من الاسراع في اقرار القوانين المعلقة - والتي يبدو ان
الكثير منها سترحل الى البرلمان القادم - دخل في متاهة سستبعثر الجهود
وتهدر الوقت على قضية كان من المفروض اصلا ان لاتطرح للنقاش ، وفيما لو اقر
هذا القانون فان مصداقية مجلس النواب والتزامه بالدستور الذي صدر من بين
اروقته ستكون في مهب الريح
المتاجرون بدماء الابرياء ! العدد (
365)
الخميس 10/12/2009
قبل اشهر عديدة وقبل ان تحدث جميع الاعمال الارهابية
التي استهدفت مؤسسات الدولة في الاشهر الاخيرة ، كانت هناك العديد من
التقارير التي تشير الى مخطط خارجي كبير _ طبعا بمساعدة عناصر في قلب الحدث
- للتأثير على الانتخابات في العراق ، اهم مفرداته التي تلازم جميع الفصول
وضع امني مضطرب قلق يهتز كلما استقر الشارع العراقي ويشتد مع اقتراب موعد
الانتخابات .
مانفذ من اعمال ارهابية استهدفت رموز الدولة ومؤسساتها الكبيرة تحمل نفس
البصمات وهي سيناريو مكرر ، الغاية منه واضحة ، وفهمها لم يعد خافيا على أي
متابع للشان العراقي ، فهي تهدف الى هز ثقة المواطن بالحكومة وهم يعنون بها
رئاسة الحكومة بعد ان ركزوا من خلال الاعلام والتصريحات المتراكمة ان
المسؤولية الاولى تقع فقط على رأس الحكومة ، الغريب ان هولاء هم انفسهم جزء
من الحكومة والمفروض ان يكون نجاحها من نجاحهم وفشلها من فشلهم ، في حين
نسمعهم غالبا ومن موقع الحكومة يطالبونها بتحقيق ماهو جزء من مهمتهم ، وكان
الاولى ان يطلبوا من انفسهم ، وهم بذلك يؤكدون من يقول ان الكثير من هولاء
اصابتهم شيزوفرينيا ( مخادعة ومقصودة ) ، حين يفصلون انفسهم عن كل هم
اجزائه المكونة له .
فهم بعد كل عمل ارهابي يستعرضون عضلاتهم ومن اجل اغراض خاصة وانتخابية لكي
يرفعوا من رصيدهم ويقللوا من رصيد الاخرين ، بطريقة انتهازية مستغلين مشاعر
المواطن التي ترافق الاعمال الارهابية بدل المساهمة في القضاء على الارهاب
وكل من موقع مسؤوليته .
فالقضاء على الارهاب ليست عملية بسيطة وسطحية ، بل هي معقدة ومتشعبة تتداخل
فيها عوامل داخلية وخارجية ، وتحتاج الى زمن طويل وجهود متضافرة ابسطها ان
تقف القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية موقفا واحد ا ضد كل من
يريق الدماء العراقية ، فالدم العراقي خط احمر لايمكن التسامح باستباحته
ولو من خلال التلميح فضلا عن التصريح بما يخدم القتلة ويحقق غاياتهم ، مؤسف
حقا مايحدث بعد كل عمل ارهابي ، حيث يستغل الحدث الذي راح ضحيته مئات
الابرياء من ابناء الشعب العراقي ، ابشع مايكون الاستغلال ، وكانهم - ربما
من حيث لايشعرون - يكملون فصلا اخر ، من نفذ الاعمال الارهابية بامس الحاجه
اليه
الديكتاتورية التوافقـــية العدد ( 360)
الخميس 26/11/2009
كل يوم يمر على العملية السياسية في العراق يتضح
اكثر فاكثر لاجدوى مبدا من التوافقية ..
وكل مشكلة تبرز في الطريق تكون التوافقية السياسية العقبة الكبرى امام الحل
.
وفي هذا الوضع يقفز السوال الاهم ، هل مايتبع الان هو ديمقراطية ام
ديكتاتورية .
فبعد ماكان من عقود الديكتاتورية الفردية تبرز امامنا الان ديكتاتورية
المكونات ..
والواقع ان هذا الوضع له مايؤسس له إن في الدستور او في الاتفاقات الضمنية
بين الكتل السياسية التي حصلت نتيجة ظروف معروفة ، موضوعية في حينها ،
ولكننا نعتقد ان اسبابها ومبرراتها تلاشت ..
بل ان مشاكلها وتعقيداتها تزداد باطراد الامر الذي يحتم جديا بضرورة تغيير
هذا المبدا والعمل بمبدا اقره الدستور وكما هو معمول به في مختلف دول
العالم . ولذلك يبرز الان مطلب وتوجه للخلاص من المعادلة التي انتفت الحاجة
اليها .
ومع تحسس الكثير من الكتل السياسية ومعها نسبة كبيرة من العراقيين ، عمق
المشكلة وتداعياتها فيما لو استمرت نسال هل يمكن لنا ان نقول اننا على
اعتاب مرحلة جديدة نقول فيها وداعا للتوافقية ؟
الثقة المهزوزة بين مختلف المكونات والقوى السياسية الجأت البعض الى
المطالبة بالعمل بهذا المبدأ لتكون حكما وحاكما فيما بينها بحيث يكون للكل
( حق فيتو) على الكل .
كما ان الخوف على عرقلة العملية السياسية حتم على البعض الاخر القبول بمبدا
عانى ويعاني منه الجميع ..
ولعل اخرها قضية قانون الانتخابات التي دخلت في دهاليز ومتاهات يصعب الى حد
ما التعرف على سبيل الخروج منها خصوصا وقد دخلت فيها المصالح الفئوية
والشخصية والانتخابية على الخط وصارت سبيلا للمزايدات الفجة التي لاتقنع
احدا ، فضلا عن انها بدات تاتي بنتائج عكسية لمن حاول الاشتراك وجرب حظه في
لعبة انقلب فيها السحر على الساحر .؟
حين يرتهن مصير بلد بيد شخص واحد ليست مسالة عادية ، ولايمكن غض النظر عنها
ووضعها في خانة الممنوع التفكير فيه .
بل العكس هو الصحيح انها فرصة لتغيير المعادلة التي بنيت على اسس خاطئة ولو
كنت في احد الائتلافات المشاركة في الانتخابات المنتظرة لجعلت الغاء
التوافقية اول فقرة في البرنامج الانتخابي
حليمة وعادتها القديمة العدد (
329)
الاربعاء 14/10/2009
موقع على شبكة الانترنت يسمى مجازا ( وكالة اخبار )
ينشر خبرا عاجلا يؤكد فيه انقطاع التيار الكهربائي تماما عن بغداد لمدة 48
ساعة متواصلة .
وخليط من المصالح والانتهازية يسمى عفوا ( حزب) توسطت لافتته صدر احد
الجدران تنادي وزير التربية ( اين انت .. لم لا توزع الكتب والقرطاسية على
الطلاب ( .
ليس دفاعا بالمطلق عن وزارة الكهرباء ولا وزارة التربية ولا اية وزارة او
جهة سيتم التعامل معها بهذا النزق ولكن ؟
ليس هكذا يكون الكذب والادعاء فنحن نعيش في بغداد وليس في المريخ ولسنا
عميانا او ( ثولان) الى درجة عدم الشعور بانقطاع التيار الكهربائي كل هذه
المدة ، الغريب ان الخبر العاجل يذكر المنطقة التي اسكنها ضمن المناطق التي
شهدت وداع الكهرباء . كما ان لدينا ابناء في المدارس استلموا كتبهم
ودفاترهم مع القرطاسية على (داير مليم ( .
يبدو للاسف وكما تشير تباشير الحملات الانتخابية اننا سنشهد فنونا من الكذب
لم نر نظيرا لها في التاريخ وسنسمع مالم نسمعه في الاساطير .
ويمكن منذ الان توقع (لستة) الافتراءات التي ستقال وتطرح في الاعلام او
تروج كشائعات في الاوساط الشعبية .
سنشهد وقائع لا وقائع ابو زيد الهلالي ولا خرافات الاولين والاخرين و لا
يمكن ان تلحق بها ، وستفد اللجان الانتخابية من كل انحاء الدنيا لتتلقى على
يد هؤلاء فن قيادة الحملة الانتخابية .. على اصولها .
سنشهد بعض الحملات الانتخابية تقوم على اسس اقل مايقال عنها انها فاقدة
لادنى مستويات الذوق والاخلاق ، وابعد ماتكون عن الخطاب العقلاني الملتزم .
لهولاء نقول واحسب ان قسما كبيرا من الناس يتفقون معي فيه ، انكم (تخربون
بيوتكم بايديكم ) فالناس ( ملت ) هذه الاكاذيب وتعرفت على اساليبكم سلفا ،
فما هكذا تورد الابل ، واياك ياحليمة ان تعودي لعادتك القديمة فلن تعودي
سوى بخفي حنين .
هذا اذا عدت
للفوز الف أب والخسارة
يتيمة
العدد ( 323)
الثلاثاء 6/10/2009
يبدو ان الامور في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات تسير بهذه الطريقة ،
فالكيانات والائتلافات ستبقي منهجها السابق على حاله وتبني حملاتها
الانتخابية على ادعاءات ليس لها واقع بل عكسها هو الصحيح دوما وابدا ،
والشواهد كثيرة والوقائع تتكرر يوميا . هم يعلمون تماما ان سر نجاح ائتلاف
دولة القانون مصداقيته في الوعود التي اطلقها ونفذها ، والنجاحات التي
تحققت ماكان لها او يكون لها هذا الوهج لولا الحس الوطني الذي رافقها ،
ولذا يتحينون الفرص للعمل على مستويين . الاول ، التقليل من شان النجاح
الذي تحقق والذي صار عنوانا لمشروع بناء دولة مدنية على اسس عصرية والوقوف
بوجه أي قانون او خطوة تصب في هذا الاتجاه . والثاني ادعاء المشاركة في
النجاح ونسبته اليهم ورمي الخسارة والمشاكل على الاخرين ، ولذا حين يطرق
باب الانجاز والنجاح تجد له الف مدع للابوة والرعاية والمساهمة التي لولاها
لما كان له ان يرى النور مع انهم انفسهم وقفوا بوجهه وحاولوا منعه ؟؟!!!
هذا هو الانفصام الذي يعاني منه خطاب القوى السياسية في العراق . كم منهم
من وقف باتفاقية انسحاب القوات الاجنبية من العراق مثلا ، مع ان مطلب
العراقيين جميعا يفترض ان يكون موحدا وهل هناك من لايريد السيادة
والاستقلال لبلده ؟ وحين قطفت الثمرة تنازعتها الف يد وظهر لها الف حارث
وباذر . بالامس وقفوا ضد مشاريع قوانين لاتخدم الا المواطن واليوم تتباكى
فضائياتهم على هذا المسكين الذي خرج في اقسى الظروف لانتخابهم وكانت
المكافاة ايقاف مشاريع لاتخدم سواه .
يدعون البناء ومعاولهم تهدم وتخرب اساسات وبنى تحتية هي حجر الزاوية في
تحسين الوضع الاقتصادي والسياسي وبالنتيجة استقرار امني دائم . للفوز الف
اب والخسارة يتيمة هذا هو الحال على الاقل في الفترة المنظورة ، وحسب
المؤشرات الاولية للخطاب السياسي في العراق ، سيدعون ويدعون ويتهمون
ويكذبون ولكن في النتيجة ليس هناك من حكم سوى الاصبع البنفسجي يوم ترتد
السهام على راميها
|