|
المقابر الجماعية مخلفات
النظام القمعي
حسين علي الحمداني
العدد ( 690)
الثلاثاء 19/4/2011
مثلت المقابر الجماعية التي خلفها النظام البائد في العراق سمة هذا النظام
في سنوات حكمه الطويلة حيث شكلت هذه المقابر المنتشرة في عموم البلاد ظاهرة
إن دلت على شيء فإنما تدل على همجية وعدوانية وشوفينية هذا النظام الذي
أستخدم البطش والتنكيل لغة للحوار مع أبناء الشعب وقواه الوطنية التي كانت
تكافح من أجل العراق وحريته فكان نصيبها آلاف المقابر التي ضمت شباب
ومفكرين وطليعة المجتمع العراقي .
وفي هذه الأيام يعقد المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في أربيل
ليمثل حلقة مهمة في استذكار وتوثيق جرائم البعث الشوفيني بحق مكونات الشعب
العراقي بعربه وكرده وتركمانه ، ويمثل في جانب آخر منه ا انتزاع اعتراف
دولي بتسمية الإبادة الجماعية التي مارسها النظام الصدامي المقبور ضد أبناء
المكونات العراقية كافة ، وهذا هو ما يمثل الهدف من المؤتمر خاصة وإن هذه
المقابر كانت محط اهتمام منظمات دولية عديدة شاهدت حجم هذه المقابر وهمجية
النظام الصدامي البائد .
والمقابر الجماعية في العراق توزعت على كافة المدن العراقية كما توزع
النظام ألبعثي المقيت على هذه المدن وسنوات حكمه التي امتدت لأربعة عقود
ذاق خلالها الشعب العراقي وقواه الوطنية الويل والبطش والتهجير والأنفال
وسحب الجنسية وإسقاطها على من عارض نهج وفكر الطاغية المقبور في سنوات حكمه
.
المؤتمر الثالث الذي عقد في أربيل أشار لنقطة مهمة تتمثل بتوحيد الجهد
العراقي إزاء هذه القضية والإسراع بتعريف هويات الضحايا واعادة دفنهم ،
وكذلك تفعيل مقررات المؤتمرين الأول والثاني ، خاصة وإن الكثير من هذه
القرارات والتوصيات لم تر النور بسبب الأوضاع الأمنية من جهة ومن جهة ثانية
كثرة هذه المقابر وتوزيعها الجغرافي الذي أراد النظام البائد من خلاله طمس
الحقائق ودفنها دون أن يعرف بأن الدماء البريئة لا يمكن إخفاؤها أو التكتم
عليها .
ونحن هنا نجد بأن المقابر الجماعية التي باتت جزءا من تاريخ نظام أسود هي
في نفس الوقت صفحة خالدة في تاريخ الشعب العراقي الذي قدم الغالي والنفيس
في سبيل الحرية وقال شباب العراق ومثقفيه كلمته بوجه الطاغية ورفضوا منهجه
الدكتاتوري والشوفيني في حكم بلد متنوع القوميات والأعراق ومتعدد
الأيدلوجيات ولا يمكن أن يقاد من قبل رجل واحد ركز لأكثر من 35 سنة من حكمه
كل السلطات بيده وقاد البلاد الى حروب خارجية وداخلية دفع أبناء الشعب
العراقي ثمنها وثمن أخطاء هذا الطاغية .
علينا أن نوحد الجهد العراقي إزاء هذا الملف خاصة وانه يشمل كل مكونات
الشعب العراقي ولا يمكن أن يقتصر على فئة دون أخرى ومحافظة دون سواها وان
نجعل من ملف وقضية المقابر الجماعية حالة نرتقي من خلالها لأن نمنح شهداء
المقابر الجماعية ما يستحقونه من تخليد في ذاكرة شعبنا وأجيالنا القادمة
التي تدين لتضحيات هؤلاء الشهداء بما نحن فيه الآن من حرية وديمقراطية
وتعددية ناضلوا من أجلها ودفعوا ثمنها من أجل أن نصل نحن والأجيال العراقية
القادمة لما وصلنا إليه اليوم .
لهذا فمن الضروري أن يكون لشهداء المقابر الجماعية صفحتهم الناصعة في تاريخ
العراق المعاصر
|