العدد (889)الخميس 23 /2/2012

pdf الاولى اخبار العراق فكر وفن رياضة

اخيرة

 

 

الصفحة الرئيسية

pdf
الاولى
اخبار العراق
محليات
رياضة
اخيرة
الارشيف




 

 

 

 

   

سليم رسول

قارئ الطين

العدد (869)الاربعاء 25 /1/2012


إحتفلت محافظة ذي قار بمئوية عالم الآثار الفذ طه باقر ( 1984 - 1912) وبسطور تعريفية فإنه ولد في محافظة بابل مدينة الحلة. اكمل دراسته المتوسطةtdih كان من الطلبة الاوائل لذلك فانه انتقل لاكمال دراسته وعلى نفقة وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة لدراسة علم الاثار في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو مع زميله فؤاد سفر بعد نيلهما شهادة ماتريكوليشن الإنجليزية في مدينة صفد الفلسطينية وبعد ذلك نقل ومن معه من طلاب البعثة إلى الجامعة الامريكية في بيروت لاجتياز مرحلة السوفومور وهي عبارة عن مرحلة دراسية تحضيرية وبعد تلك المرحلة سافر إلى الولايات المتحدة الاميريكية لاكمال دراسة علم الآثار وبعد مدة اربع سنوات حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير وكانت العودة عام 1938. نال لقب الاستاذية من جامعة بغداد عام 1959 م .
ويقول احد زملائه وهو الأستاذ الدكتور فوزي رشيد أن طه باقر عاش في بيئة علمية ، حيث أن والده وعمه كانا من المعروفين باهتماماتهما الدينية ، لذلك حرصا على أن يلتحق بالمدارس الدينية ويدرس على الطريقة الكلاسيكية اللغة والنحو والصرف والبلاغة وشيئا من الحساب .
حصل الأستاذ طه باقر على شهادة الماجستير في الآثار واللغات القديمة من المعهد الشرقي للآثار بجامعة شيكاغو سنة 1938 وعين في مديرية الآثار العامة ببغداد خبيرا فنيا (1938- 1941 ) ولم يمض وقت طويل حتى اختير سنة 1941 ليكون أمينا للمتحف الحضاري العراقي وفي سنة 1958 تولى منصب مفتش الآثار العام وبعدها بقليل أصبح مديرا للآثار العام (1958 - 1963).
أصدر العديد من المؤلفات في مجال التأريخ والحضارات القديمة وله الفضل في إصدار مجلة سومر ، كما أنه صاحب ترجمة ملحمة كلكامش ، ويتذكر جيل الستينيات والسبعينيات كتاب التأريخ القديم الذي ألفه مع زميله فؤاد سفر ليكون مقرراً للصف الأول المتوسط .
إنّ طه باقر كان مؤرخا علميا وطالما كان يؤكد على إن المؤرخ يحمل رسالة وعليه ان يكون منصفا وموضوعيا ولابد له من العودة إلى الآثار والرقم الطينية والكتابات المسمارية .. كان يتقن اللغة المسمارية وقد درسها لطلابه على مدى سنوات وكثيرا ما كان يدعو طلابه إلى التحليل وإبداء الآراء في حدود ما يكتشفونه من آثار وما يطلعون عليه من أصول تاريخية .. طه باقر كان ، بحق ، لوحده مدرسة علمية عراقية رائدة ، ومن الجدير أن ينال تراثه وشخصه كل التقدير من لدن الدولة إحتفاءً بأعلام العراق

 

قد إنسحبوا ... وماذا بعـد ؟!

العدد (857)الاربعاء 4 /1/2012


ورد في أخر كلمة ألقاها وزير الدفاع الأمريكي وفي آخر قاعدة أمريكية كانت متواجدة في أرض العراق قوله : سيمر العراق بمرحلة إختبارات صعبة نرجو أن ينجح بـــها .
اليوم وقد إنسحبت كل قوات التواجد الأجنبي على أرضنا ، و عادت السيادة الكاملة لنا وبأيدينا ندير شؤون بلدنا ، بالتأكيد فإننا بدأنا دخول مرحلة الإختبارات التي أشار لها وزير الدفاع الأميركي ، فنحن نعلم أنهم لا ينطقون من فراغ بل أن الإدارة الأمريكية تعلم وتعي حجم المخاطر التي تحدق بالعراق من المتربصين به من الخارج والداخل وتعرف حجم التدخل الإقليمي في شؤونه وماهي دوافع الجوار في عرقلة مسيرته و إجهاض نهضته .
قد إنسحبوا ... و ما ان إنسحبوا حتى بدأت ملامح التآمر و محاولات قلب الطاولة وإعادة البلد الى مربعات ليست الأولى فقط بل مربعات تكاد تكون جديدة علينا كشعب ، كما في سيناريوهات الإنقلاب و تصفية كل الرموز السياسية و العودة لحكم العسكر والمكون الواحد كي يعود العراق الى الحضيرة العربية كما ترغب الدول العربية المجاورة .
و أمام كل هذه المخاطر يراهن قادة التحالف الوطني على وعي شعبهم و وقوفه وراءهم في سبيل القضاء على كل المحاولات التي تريد النيل من المكتسب الوطني الناتج من العملية السياسية التي بذل الشعب في سبيل نجاحها الكثير من التضحيات وها هي قد آتت أكلها بعد أن تم الإنسحاب الأجنبي من أرض العراق .
قد إنسحبوا .. فصرنا أمام عيون العالم جميعا ، كيف سنمضي في بناء بلدنا و المحافظة على وحدته وكيانه والعبور به بسلام بين حقول الألغام التي يزرعها لنا الجوار وبعض العواصم الأخرى ، فدور العراق كبير و ووزنه أكبر و كلمته أشد تأثيرا وهذا بالتأكيد لا يروق لكثير من العواصم التي تحاول أن تمارس دورا أكبر من حجمها ولا سيما بعد إنهيار النظام المصري و بالتالي تقلص حجم هذا الدور الى درجة التقوقع على الذات حتى يتم تأسيس نظام جديد ، مما حدا بتلك العواصم الى أن ترى نفسها أكبر من حجمها لتتدخل في شؤون الأخرين .
الرهان كل الرهان على وعي الشعب و شدة تلاحمه وعلى دور المؤوسسات الدينية والإجتماعية و على عقلنة الأداء السياسي من كافة الأطياف.
قد إنسحبوا .. ....
سلاما على هَضَباتِ العراقِ
وشطَّيهِ والجُرْفِ والمُنحنى
على النَّخْلِ ذي السَّعَفاتِ الطوالِ
على سيّدِ الشَّجَرِ المُقتنى
على الرُّطَبِ الغَضِّ إذ يُجتلَى
كوَشْيِ العروسِ وإذ يُجتنى
وبالسَّعْفِ والكَرَبِ المُستجِدِّ
ثوباً " تهرّا " وثوباً نضاودجلةَ
إذْ فارَ آذيُّــها كما حُمَّ ذُو حَرَدٍ فاغتلى
ودجلةَ زهوِ الصَّبايا الملاحِ
تَخَوَّضُ منها بماءٍ صَرى
تُريكَ العراقَّي في الحالتينِ
يُسرِفُ في شُحّهِ والنَّدى

 

أنصر أخاك .... ظالما..



ورد في السنة الشريفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟!قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره. رواه البخاري وأحمد في مسنده .
الذي ذكرني الحديث الشريف هذا ما نراه من ردود أفعال من زعماء القائمة العراقية بشأن قضية الهاشمي وكيف أنهم يستقتلون كي يحولوا بينه وبين القضاء عبر إدعاءات شتى وطروحات أكثر غرابة. فتارة يطعنون بالقضاء ويتهمونه بأنه أداة طيعة بيد الحكومة ، وتارة يدعون ان القضية مسيسة من الأصل وأنها جاءت في سبيل تصفية الحسابات وتارة أخرى يدعون انها خطوة في مشروع دكتاتورية جديدة يراد تنفيذها بعد أن تم الإنسحاب الأجنبي من العراق وتارة يقولون أنها جاءت لمعاقبة القائمة العراقية لأنها علقت حضورها في مجلس النواب والكثير من الإداعاءات الأخرى.
ولم نجد من العراقية من ينصر الهاشمي حقيقة وفق ما ورد في حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقف معه في الحالين سواء كان مظلوما فيبحث عن صيغ إثبات براءته أو ظالما فيحجزه عن الظلم و يمنعه ويردعه ويحضه على تسليم نفسه للقضاء كي يقول فيه كلمته .
كل هذا يجري بمرآى ومسمع الشعب حتى باتت القائمة في وضع لا تحسد عليه أمام مريديها وهي تدافع عن متهم بإدعاءات باهتة و غير واقعية مما حدا ببعض أعضاء القائمة في بعض المحافظات بإعلان إنسحابهم من القائمة لأنها لم تعد تنسجم والخط الوطني كما قالوا في تصريحاتهم الصحفية .
الأجدر بالعراقية أن تفسح المجال للقضاء بأن يعمل عمله وأن تقنع الهاشمي بأن يسلم نفسه دون مماطلات أو تسويف و أن توصد الباب أمام من يحاول التدخل بالشأن العراقي من دول الجوار و العواصم الاخرى فليس من مصلحة أحد أن يتم تدويل قضية جنائية بحتة تدخل ضمن إختصاص القضاء العراقي ، وأن تحاول القائمة ترميم بيتها من الداخل و تعيد النظر في خطابها المأزوم فليس من مصلحتها أن تظهر بصورة الطفل المدلل الذي يبكي على أكتاف الآخرين كي يستدر عطفهم ليتدخلوا لصالحه مع أهله

ديغول العرب

العدد ( 848)الاربعاء 21 /12/2011


وصفت إحدى كبريات الصحف الأمريكية الرئيس المالكي بأنه ديغول العرب و عزت وصفها هذا لما يلمسه المتابعون من الساسة والمهتمين بالِشأن العراقي والمنطقة من جهود يبذلها المالكي تصب كلها في مصلحة العراق و ما يحقق له الأمن والإستقرار والنهوض .
وشارل ديغول هو جنرال فرنسى قاد حملة قوية اثناء الحرب العالمية الثانية لتحرير فرنسا من الاحتلال النازي.
كان ديغول ذكيا ومثابرا فقد قاد الحملة الاعلامية لتحرير فرنسا من لندن برغم خلافاته الكبيرة مع الرئيس الامريكى روزفلت الذى كان يريد شخصا مطيعا ولكن ديغول كان عنيدا جدا ولم يسمح للرئيس الامريكى بان يمحو شخصيته ويسيطر عليه مما جعل الجفاء يسيطر على علاقة الرجلين وكان تشرشل هو همزة الوصل بينهما
ومن اقوى مواقفه انه بعد الانزال الشهير فى نورماندى وعند تحرير اول بلدة فرنسية اعلن عن حكومة فرنسا وراح يوزع المهام والحقائب على الفرنسيين متجاهلا تماما اى دور للامريكان والانجليز وراح يعلن عن تحرير المدينة تلو الاخرى ولما تم تحرير فرنسا بالكامل كانت السلطة فعليا فى يده مما اغاظ روزفلت مرة اخرى منه
وقد كان سياسيا محنكا فقد ظل فى الرئاسة لمدة طويلة على فترات متقطعة وكان اذا اشتد الخلاف مع البرلمان والحكومة على شئ ذهب للاستفتاء الشعبى واعتمد على رصيده عند الشعب الفرنسى وعلى ذكائه السياسى وكان يربح تلك الاستفتاءات غالبا.
الوضع العراقي قبل أن يستلم المالكي رئاسة الحكومة لم يكن ليخلو من الأزمات والتعقيد والظروف الصعبة التي تطيح بأقوى الحكومات و تصيب الزعماء بالهلع ، غير أن المالكي أبدى صلابة وقوة وشراسة في إدارة الأزمات و إستطاع الخروج بالبلد من أكثر المواقف تأزما ولعل عملية الإتفاقية الامنية والإنسحاب التام دليل على ذلك .وقد إستطاع أن يحد من التدخلات الإقليمية في الشأن العراقي وأن ينحو بالبلد منحى مستقلا في إرادته و تشخيص مصالحه بعيدا عن سياسة المحاور والتحالفات التي تطغى في المنطقة فترتهن قرار الحكومات فيها.
يستحق الرجل منا أن نشخص الإنجازات التي قدمها وأن نعطيه حقه في التقييم والإشادة ، و أن لا ننتظر كبريات وسائل الإعلام العالمية أن تقوم بهذه المهمة نيابة عنا مع أنه عمل مشكور و له تقديره و إحترامه غير أننا لابد أن نعطي الزعماء المخلصــــين حقهم من التقدير والتقييم الصحيح قبل غيرنا

 

بستان قريش ..!!

العدد ( 821) الاربعاء 2 /11/2011


يروى أن بعض سلاطين آل أمية ،، كان يترنم دائما بمقولة ربما سمعها ممن سبقه من السلاطين ،، تلك المقولة هي : و هل السواد إلا بستان لقريش .
السواد كناية عن العراق حين كان يسمى أرض السواد، وقريش هي الطبقة الحاكمة أنذاك، و تمثل العرب الأقحاح من الأمراء والملوك في زمننا هذا و المقولة تبين وجهة نظر الحاكمين على مر التأريخ لبلد النهرين وكيف كانوا يفكرون فيه وماهي اساليب سياساتهم تجاه هذا البلد و شعبه.
وهي وجهة نظر متوارثة ، ونجد صداها في كثير من حيثيات المشاريع السياسية التي تطبخ في المطابخ العربية ، و نجد إيضا أن عملية تغيير وجهة النظر هذه من كون العراق بستانا تجنى ثماره للآخرين من الحكام والملوك والإمراء عملية عصية جدا .
وبفهم هذه النظرية ، نفهم سياسة العرب تجاه العراق وما يفكرون فيه من خطط لهذا البلد وكيف يتصورون شكل الحكم فيه و ماهــــي الألوان التي يجب أن تكون طاغية في تكويناته الإجتماعية والسياسية .
لعلنا لا ننسى أن في زمن الحكم البعثي كانت هناك شعارات ترفع و ممارسات شتى كلها تصب في منطوق تلك الكلمة ، كما في شعار ( نفط العرب للعرب ) و( ليس نفط العراق للعراق )وكما في الأموال الإسطورية التي كانت تذهب لعواصم شتى من عواصم العرب ،غير ذلك كثير .
و على ذلك فليس من الغريب أن نجد السعي العربي الأن يستثني من تفكيره العراق كشعب ، و يركز على العراق الثروات ، ولا نجد أية بادرة تؤكد أن شعب العراق يمثل ثقلا مهما في الــسياسة العربية كما هي الشعوب الأخرى حين تمر بأزمات تشابه الأزمات التي مر ويمر بها العراق.
لكن أحلامهم تلك لن تصل الواقع طالما أن الشعب العراقي قد إستعاد بلاده وحقق سيادته و إمتلك زمام أمره

 

إبن ضرة ...!!!

العدد ( 817) الخميس 27 /10/2011


لنا أن نستغرب كثيرا ، من إزداوجية المواقف العربية ، ولنا أن نصاب بالذهول حين نجد أكثر من مكيال يتعامل به الأشقاء العرب حين يكون الشأن عراقيا ، ولنــا أيضا أن نتساءل مطولا عن سر تعاطيهم السلبي معنا والإيجابي مع غيرنا ، والحال واحدة والحدث ذات الحدث والأمثلة شتى والأدلة أكثر من أن تحصى . قيل للإمام أحمد بن حنبل : ما شأن علي والصحابة ؟! فقال : الصحابة كلهم أبناء أم واحدة و علي بينهم إبن ضـــرة ..! ، كلمة ذات عمق و مغزى بعيد ، وياله من معنى وياله من عمق ، ولعل العراق الذي يتشرف بأن ترابه يضم رفات سيد الأوصياء قد أخذ منه هذا التوصيف فصار بين أشقائه من العرب أبن ضــرة ، والعرب كلهم أبناء أم واحدة ..!!
حين تجري الإنتخابات في العراق يطبل إعلام العرب بأنها إنتخابات غير شرعية لأنها في ظل الإحتلال و حين تجري ذات الإنتخابات في فلسطين يباركونها و يشيدون بها مع أنها في ظل الإحتلال الإسرائيلي ، وحين تخلصنا من الدكتاتور بحرب لم نكن طرفا بها بل ساهم العرب فيها بقضهم و قضيضهم و فتحوا الحدود والأجواء للقوات الغازية و سخروا كل ماكيناتهم الاعلامية لإضفاء الشرعية على مواقفهم الداعمة للحرب ضد الطاغية صدام حتى سقط و ولى هاربا ، تحول من دكتاتور الى مقاوم و أنصاره مقاومة شريفة واجبة الدعم والتأييد بكل أشكاله ، و قد أزهقت أرواح الألاف من أبناء شعبنا نتيجة دعم الاشقاء لتلك العصابات الصدامية الهوى والمذهب و وقوفهم خلف تلك المجاميع الإرهابية .
و حين تمت محاكمة صدام على أحسن وجه و وفق القانون دون أية ممارسة لا تمت للإنسانية بصلة ، بل حظي بمحاكمة لم ينلها احد من العالمين بشفافيتها وتعاطيها النبيل مع أعتى طاغية عرفه التاريخ ، تعامل معنا الأشقاء على أننا طائفيون وأننا إنتقاميون و أننا لا نؤمن بالمصالحة ونريد إستئصال الآخر الى أخره من تهم و أوصاف.
وحين يلقي الليبون القبض على زعيمهم القذافي ويعدمونه بساعته ولا يمهلونه حتى أن يلتقط انفاسه بل ويعدمون أبناءه معه ، يصف الأشقاء ذلك بأنه عمل جبار وأنه أزال صفحة سوداء من تأريخ ليبيا وأنه يوم تحرير وخلاص للشعب الليبي الخ من توصيفات .
نحن بلا شك نبارك للشعب الليبي خلاصه من الدكتاتورية ، ولكننا نستكشف كما هائلا من المواقف المناوئة لنا من أشقائنا ، و مدى الظلم الذي نناله منهم ، حتى انهم يفكرون بشتى الوسائل من أجل أن لا نعبر ما نحن فيه من مأسٍ ولا ندري ما الذي جناه العراقيون بحق أشقائهم كي يكون التعاطي معهم بهذا الإجحاف والظلم . الذي أسقط صدام طائرات الناتو ، والذي أسقط القذافي ذات الطائرات .. فلماذا هناك تحرير ومباركة وعندنا احتلال و مقاومة شريفة و تجنيد الإرهابيين من كل حدب وصوب من بلاد العرب ؟ وكأن لسان حال العراق يقول كما قال الكندي المقنع :
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جـدا
أراهم إلى نصري بطاء وإن هم
دعوني الى نصر أتيتهم شدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
و إن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم
و إن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
و إن زجروا طيرا بنحس تمـر بي
زجرت لهم طيرا تـمر بـهم سعـدا
ولاأحمل الحقد القديـم عليهــم
وليس رئيس القوم من يحمل الحقـدا
لهم جل مالي إن تتابع لي الغــنى.
و إن قل مالي لم أكلفهـــم رفـدا

 

مائدة الرئيس ..!

العدد ( 802) الخميس 6 /10/2011


حول مائدة السيد رئيس الجمهورية اجتمع القادة السياسيون ، لوضع حلول جادة لما يعترض العملية السياسية من معوقات و مشاكل و معضلات.
مائدة الرئيس العامرة تبدو كفيلة بأن تجعل الذهن السياسي العراقي ينفتح أكثر على بعضه ليضع التفاهمات الكفيلة بإزالة العراقيل و تبدو كفيلة أيضا بخلق مناخ من الود والتواصل فما من شك بأن ما يمثله المقام العالي للسيد رئيس الجمهورية يجعل من المواقف المتصلبة لينة وطيـــــــــعة والقلوب المتباعدة قريبة و متحابة ..
هكذا نظن وحسن الظن أجمل .غير أن هناك ما يجب قوله إبان هذا الحدث ، فليس من شك أن الثوابت الوطنية لا يمكن تجاوزها لمجرد أن قائمة ما أو طرفا ما لم تتوافق مصالحه مع هذا الثابت ، و أن هناك ما يمكن إعتباره مقدسا ولا يجوز المساس به أو مخالفته كونه مرجعية للجميع ذلك هو الدستور ، فأية مطالب لا تنسجم والدستور او روحه فما من شك أنها مطالب غير جديرة بالتلبية .
في العراق الجديد هناك ( موضة و بالعامية تسمى مودة ) أن الكتل السياسية تحاول بشتى الوسائل ربط مصالحها الضيقة بالقرارات المصيرية والتي يتوقف عليها مستقبل البلد ، مثلا تصر كتلة ما على ربط قرار لصالحها بالموافقة مثلا على إقرار الموازنة العامة ، فلا تعطي أصواتها للموازنة مالم يتم تنفيذ مطاليبها ، وهكذا في كثير من القرارات ما يعني أن السياسي عندنا ينطلق من الذاتي ولا ينطلق من العام وهذا من شأنه أن يفرز الكثير من المشاكل ويساعد على إيجاد مناخ مميز للفساد والبحث عن المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة .
كنا نتمنى أن تكون مائدة الدستور هي التي تفرز الحلول للقادة مع كل التقدير والاحترام لمائدة السيد الرئيس ولكن القادة لم يعوا بعد قدسية الدستور التي وعاها الشعب و يطالبهم بوعيها و العمل وفقها ، وما إصرار الأخرين على إيجاد مناصب أو إمتيازات خارج إطار الدستور إلا نموذج لمستوى الوعي السياسي بمقدس إسمه الدستور

 

 

ملامح التطوير في التعليم العالي

العدد ( 781) الاربعاء 7 /9/2011


يشهد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي خطوات واسعة و مهمة في سُلّم التطور والرقي في سبيل اللحاق بركب العلم والمعرفة و التعرف على أدوات النمو البحثي و تطوير وسائله و الإنفتاح على أمهات المراكز العلمية العالمية لتبادل الخبرات والمهارات والإفادة من التراكم المعرفي لدى تلك المراكز .
وفي نظرة فاحصة و متأنية لعمل الوزارة و برامجها نتلمس بوضوح مدى الحرص على سبق الزمن والوصول الى النتائج الأهم في أوقات قياسية ، بلا تهور ولا عجلة تفسد لذة الإنجاز و تسلب المشاريع ثمرتها المرجوة ، فنجد مثلا أن الوزارة حريصة جدا على أن تنفتح على العالم الالكتروني فتجعل منه وسيلة للتواصل مع الشريحة المعنية بها ، وأن تؤسس للمشاريع الحيوية التي تهدف الى أن يكون الخريج ليس مجرد حامل شهادة وإنما يكون محل حاجة البلد والمجتمع , بمعنى آخر أن التعليم العالي لم يعد مجرد شهادات بلا تخطيط ولا هدف بل أنه صار ينظر الى الحاجة الحقيقة للبلد من الشهادات والاختصاصات المطلوبة فيكون إتجاه العملية العلمية والبحثية بذات الاتجاه الذي تشير له الحاجة الوطنية .
يقول السيد وزير التعليم العالي علي الأديب (الإستراتيجية التطويرية التي وضعتها الوزارة للسنوات الأربع القادمة، كمقدمة لتطبيق خطط تطويرية أوسع تهدف الى الارتقاء بالواقع التعليمي في العراق، تستند على محاور أساسية لا يمكن من دونها ان نؤسس لبنية تعليمية صحيحة، ولا يمكن من دونها أيضا ان نتجاوز الإخفاقات التي أفرزتها الفترة الماضية.
الثقافة الجديدة التي نطرحها للتعليم العالي في العراق من خلال هذه الإستراتيجية، هي ملاءمة مخرجات التعليم العالي مع حاجات المجتمع، فلم يعد العراق بحاجة الى أن تتحول مخرجات التعليم العالي الى مجرد شهادات جامعية لا تصلح إلا للبحث عن وظيفة، بل نحتاج الان الى ان تتحول مسيرة التعليم باتجاه تخريج طاقات تساهم في إعادة أعمار البلاد، جنبا الى جنب مع عملية الارتقاء بواقع الإنسان العراقي وتلبية متطلبات الدولة المدنية الحديثة القائمة على تكامل الإنسان مع مجتمعه.(
لعل المعضلة التي تواجه البلد الأن هي معضلة كثرة الخريجين دون ان تستوعبهم قطاعات الدولة ولا يوجد هناك مجال واسع للإستثمار في القطاع الخاص يتم من خلاله إستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين ، ولذلك فإن التقنين في نوعية الإختصاص و كميته يسهم بمقدار كبير في تقليص حجم هذه المعضلة طبعا بجانب اصلاحات اقتصادية و فتح فرص إستثمار كبرى من قبل الدولة كي تمتص الطاقات الفائضة . تسير وزارة التعليم العالي في طريق التطور والتقدم بخطى ثابتة و هذا التميز والتطور بحاجة لأن تسلط عليه الأضواء كي نشد من أزر القائمين على هذه المسيرة و نبارك لهم هذه الجهود الجبارة

سيطرات...!!

العدد ( 775) الاربعاء 24 /8/2011


ما بين سيطرة و سيطرة ....... سيطرة !!! هذه القاعدة الشائعة بين الناس حين تصطف السيارات بالعشرات لتعبر سيطرة من السيطرات التي اصبحت من الكثرة بعدد السيارات التكسي الصفراء.!
تعتقد عمليات بغداد ان فرض الامن يرتكز بالدرجه الاولى على تكثيف السيطرات وزيادة عددها ، وراحت هباء كل الاخبار التي تحدثت عن تخفيض كبير في عدد السيطرات .
بلا شك الامن ضرورة ملحة ولعل هذه الضرورة هي التي تزرع الصبر في نفوس المواطنين وهم يمرون بعشرات السيطرات في طريق ربما يستغرق قطعه عشر دقائق لكن السيطرات المباركة تجعله يستغرق ساعتين في أقل تقدير ، ولا سيما حين تباشر السيطرات عملها الدقيق في أوقات الذروة في بداية الدوام أو نهايته ويبلغ التذمر ذروته حين يصل المواطن الى السيطرة ليجد الجندي او الشرطي مستغرقا في اللعب بموبايله الخاص أو الضحك مع رفاقه وكأن الناس التي يفتك بها الحر لا تشكل أهمية لديهم .
لا نعترض على وجود السيطرات ولا نطالب بإزالتها طالما ان الامن مرتكز في معظمه على وجودها لكننا نطالب بتقنين أماكنها وأوضاعها و إختيار الأشخاص الذين يقفون بها إختيارا دقيقا بحيث يكون الجندي او الشرطي المكلف بالسيطرة مؤهلا للتعامل مع الناس وليس إنسانا لا يتمتع بأية آداب في تعامله مع المواطنين .
كما ونرجو ان تعمل عمليات بغداد على أن تكون للسيطرة الواحدة أكثر من منفذ وليس منفذا واحد لتقاتل عليه السيارات علما ان عدد الجنود في كل سيطرة يكفي لأن يفتح أكثر من منفذ فيسهل في ذلك المرور ولا يتشكل الإزدحام في أوقات الذروة .
هناك الكثير من الحلول تجعل من السيطرة وسيلة محبوبة لدى المواطن ولكن القائمين على موضوع السيطرات غير جديرين بالإبداع بصراحة حتى صارت السيطرات وسيلة إنتقام وإستغلال وربما إذلال للإنسان حين يمر بها . هل يمكن أن نرى السيطرة تتحول الى عامل إيجابي بدل أن تكون بهذه السلبية المحضة ؟ المعنيون هم الذين يستطيعون الجوابخارج نطاق التغطية ..!!


من منا لا يحمل الكثير من الغيض على شركات الهاتف المحمول ، لما نجده من سوء خدمة تصيبا بالألم والهم والغم ، ومن منا لا ينتظر صولة بطولية من قبل الحكومة على هذه الشركات لتثأر للمواطن المغلوب على أمره و تسترد حقوقه و تنظم عمل هذه الشركات العابثة كما تشاء ؟! هذه الشركات جنت من الأرباح في العراق ما لم تحلم به كبريات الشركات العالمية للإتصالات مع انها لا تقدم خدمة غير خدمة الإتصال والرسالة النصية لا غير مع ان خدمة الإتصالات في العالم قد تجاوزت هاتين الخدمتين الى الكثير من الخدمات التي تعد في عرفنا كعراقيين من العجائب. ومع أنها أي الشركات العاملة في العراق قد جنت هذه الأرباح الفاحشة لم تفكر أبدا في تحسين خدماتها ولا نلاحظ محاولات جادة في سبيل تحسين هذه الخدمات وربما لا تفكر أصلا في برامج تحديث وتحسين للخدمة التي تقدمها، لأنها أمنت العقوبة فأساءت الأدب..!!
يروي بعض المطلعين والعهدة على الراوي أن بعض كبار السياسيين لهم أسهم في هذه الشركات ومن هنا حصلت على الحصانة من العقاب أو المحاسبة أو المطالبة الرسمية في سبيل تحسين الخدمة ، بل أكثر من ذلك زعم الراوي أن سبب تعطيل شبكات الهاتف الأرضي يكمن وراءه هذه الشركات حتى لا يظل للمواطن من حل غير شراء (سيم كارد) من احدى شركات الهاتف المحمول.
المشاكل والمعاناة من هذه الشركات لا تحتاج الى تفصيل أو تطويل فالكل يعيش هذه المأساة والمعاناة بشكل يومي ، غير أن الأمل مازال قائما في أن تكون هناك محاسبة قاسية لهذه الشركات وأن تكون هناك متابعة شديدة لسلوكياتها و أن يفتح المجال أمام المنافسة من قبل شركات أخرى كي يكون هناك تنافس يصب في خدمة المواطن و أن تعمل وزارة الإتصالات على إصلاح جميع شبكات الهاتف الأرضي كي لا يخلو الجو لهذه الشركات فقط دون غيرها ، وأن يحاول من له أسهم فيها من السادة السياسيين الكبار أن ينزل لما يعاني منه المواطن فيضغط بإتجاه تحسين الخدمة ، إن لم يكن أي من ذلك فما أسهل إجراء سحب الرخصة من أحدى الشركات هذه كإجراء تأديبي لباقي الشركات .
فليس من المعقول أن يظل المواطن المسكين ضحية لهذه الشركات التي لا يبدو عليها الشعور بالمسؤولية في ممارستها لعملها الخدمي هذا

 

حذار من الفتنة..!

العدد ( 715) الاربعاء 25/5/2011


لا يشك أحد انّ هناك كما كبيرا من الطامعين بالعراق و تكمن مصلحتهم في توتير اوضاعه وإبعاد الإستقرار عنه ما إستطاعوا الى ذلك سبيلا ، ولا يشك أحد أيضا أن لدول الجوار حصة كبرى من هذه الأماني الشريرة ولا سيما في المحيط العربي حيث تدفقت و تتدفق علينا زمر الإرهاب والتثقيف على الإرهاب والترويج له من قبل منابر شتى في بعض العواصم المجاورة ، كما لا يشك أحد أن أي إنهيار سياسي في العراق سوف يؤدي الى حريق ربما يأتي على الأخضر واليابس لا سمح الله وحفظ الله العراق وشعبه من كل سوء.
ما يحدث في بعض الدول العربية يؤكد صحة ما اذهب إليه وما يذهب إليه الكثيرون ممن يتفقون معي بهذه الرؤية ، فما يحدث في اليمن و في ليبيا وفي سورية وفي البحرين يؤكد أن هناك عاصمة أو أكثر من عواصم العرب تعمل على قدم وساق من أجل إشعال الحرائق في بلدان منتقاة بصورة دقيقة و تحاول قمع الشعوب في بلدان اخرى ، ولنا في المشهد السوري والمشهد البحريني براهين صدق و أيات يقين.
وعلى ما تقدم فما ينادي به بعض المنبوذين ممن لفظهم الرأي العام و عرفهم الشعب على حقائقهم المرة وما يطلقون من دعوات من أجل إفشال العملية السياسية وإسقاط الحكومة وخروج الشعب الى الشارع في إستنساخ فج لتجارب الشعوب الثائرة يؤكد ان تلك العاصمة العربية الداعمة للفكر السلفي التكفيري هي من تقف وراء هذه الدعوات وهي التي تمول إعلام هؤلاء ، لأنها تنطلق من منطلقات طائفية فمن مصلحتها تخريب الوضع السياسي في العراق.
اعتقد أن الشعب أكثر نضجا ووعيا من أن تنطلي عليه هذه الألاعيب وأن تخدعه هذه الدعوات المغرضة التي ظاهرها انيق وباطنها مرعب مخيف ، فكما لم يفلحوا في ما مضى من السنوات المرة و أحبط الشعب كل خططهم رغم الثمن الباهظ الذي دفعناه من أجل امننا وبلدنا ، لن يفلحوا أيضا في إشعال لهيب الفتنة مرة أخرى إعتمادا على أطراف وذيول تابعة لهم ، الشعب لن يكون أداة طيعة في أيدي رعاة الفتنة واذنابها

 

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ..!!

العدد ( 700) الاربعاء 4/5/2011


طالما تصيب مواقف الجماهير العربية الكثيرين بالدهشة والعجب ، فلا يدري المتابع أيضحك أم يبكي لما يرى من مواقف لا يكاد يصدقها العقل ، و كأنّ هذه الجماهير تجبر العالم على أن ينظر للمنطقة بأنها منطقة غير جديرة بأن تحكم نفسها بنفسها و غير مؤهلة لأن تنعم بثرواتها ولذلك لابد من إستمرار السيطرة عليها الى آماد بعيدة .!!
الشواهد كثيرة على الذي أدعيه ليس في بطون التاريخ بل في تأريخنا المعاصر و ماضينا القريب وما نشهده الأن الكثير من الشواهد التي تجعل أرباب الوعي والتنوير يركنون الى كهف اليأس و الحيرة مما يشاهدونه من مواقف الجماهير العربية المخجلة بصراحة تامة.
بالأمس القريب خرجت هذه الجماهير تلطم وتصرخ لأن ( جمال عبد الناصر) يريد أن يترك الحكم ، مطالبة له بالبقاء والإستمرار ونسيت هذه الجماهير النكسة وأثارها والدمار الذي سببه لهم ناصر فإستمر بالحكم فأورثهم نظاما أشد بؤسا حتى وصلت هذه الجماهير الى مرحلة انها خرجت بإعتصامات مطالبة إسقاط النظام الذي بناه ناصر ورسخه و شدّ من أركانه ، والمفارقة أن هذه الجماهير الناقمة من مبارك هي ذاتها ترفع صور جمال عبد الناصر متناسية أن الذي أوصل مبارك ونظامه إنما هو عبد الناصر ..!
شاهد أخر أن هذه الجماهير العربية لم تدخر وسعا في البكاء على صدام وراحت قنوات الأنظمة تستثمر هذه النقطة فغازلت هذه المشاعر وعززت من موقع صدام في نفوسهم لأن الأنظمة العربية إنما هي نسخ مكررة من صدام وأي تعاطف مع صدام إنما هو تعاطف معها ، ولم تقبل هذه الجماهير تصديق أن (صدام) إنما هو مجرم دكتاتور دمر شعبه وشعوب المنطقة و جلب عليهم الويل والثبور ، مع الكم الهائل من الشواهد والأدلة حتى أن الشعب العراقي قد غسل يديه تماما من الشعوب العربية الشقيقة لأنها وقفت باكية على الدكتاتور الذي دمر العراق .
وفي مفارقة من الزمن نجد هذه الشعوب الناحبة على صدام بدأت تركل رؤساءها بأقدامها وتنادي بالحرية و تحطيم الدكتاتوريات الجاثمة على صدور الشعوب منذ عقود ، ومع ذلك لا تريد هذه الشعوب إعتبار هذه الدكتاتوريات نسخا مكررة من صدام المقبور ..!!
وفي شاهد آخر مازال ساخنا ما نراه الآن من تعاطف رهيب من قبل هذه الشعوب من المقبور اسامة بن لادن حتى أن رجلا مثل (حسن الترابي) كنّا ولأمد قريب نثق بعلمه وفكره نراه يسير في ركب هذه الشعوب ويخالف علمه وعقله فيضفي على بن لادن صفة الشهيد ويترحم عليه في مشهد يضحك الثكلى ، وسارع رئيس سلطة حماس اسماعيل هنية الى ابداء الحزن والأسى على ( إستشهاد رمز من رموز المسلمين )، ترى هل فكرت هذه الشعوب بما فعله بن لادن ؟ هل وعت أي دمار سببه هذا الإرهابي للإسلام والمسلمين ؟ وأية حرب أوقدها بين طوائف الأمة ؟ وكم من العقود سوف تنفقها الأمة من أجل الخلاص من فتنة بن لادن التي أدخل المسلمين فيها ؟! هذه الأمة وبكل إستحقاق قد ضحكت من جهلها الأممز

 

الأدب المضيّـــــع ..!!

العدد ( 691) الاربعاء 20/4/2011



كأنّ هناك شبه إتفاق أن تكون الأضواء على بعض الشعر الشعبي دون سواه ، ليحتل المساحات الأوسع من ساعات البث الفضائي ليس فقط في الفضائيات العراقية بل في فضائيات عربية شهيرة وكبيرة .
وغياب شبه تام أو تغييب متعمد للنص الأدبي العربي الفصيح ، إذ ليس هناك من أضواء سوى بعض المساحات الخجولة الضيقة التي تمنح لبرامج تتحدث عن هذا المنتج الثقافي المهم ، لكنها في غاية البؤس و غاية السذاجة .
لا أقلل من أهمية الشعر الشعبي ولا أدعو الى تهميشه ولا تغييبه كما يحدث مع النص الشعري الفصيح ، لكني احاول أن أشخص ظاهرة مرضية وفي غاية الخطورة ، إذ أن أهمية النص الأدبي الفصيح بصورة عامة من شأنه أن يعزز من التواصل بين العقل وبين التراث الأصيل و يشد العقل الى خزائن الثقافة والوعي والأصالة وسعة الفكر و عمق التجربة ، ومن شأنه أيضا أن يجعل العقل منفتحا على النصوص المقدسة التي تتحدث بلغة الأدب الفصيح ذاتها ، و يفهم مدلولاتها ويعرف المغازي والمعاني الدفينة في القوالب اللغوية الفصيحة .
و من هنا يكاد يشمّ المهتم بهذا الموضوع أن هناك غاية غير حميدة ، ونوايا تنطوي في صدور الدافعين من أجل تهميش النص المنتج باللغة العربية الفصيحة و فتح الطريق واسعا أمام أدب شعبي ليس فيه من إمتاع أو إبداع غير أنه يعزز من الإغراق في القروية والإبتعاد التام عن المدنية و تمتين العادات والأعراف التي تتنافى والخلق الإسلامي والذوق الرفيع .
ويا ليت أن ما يعرض من أدب شعبي يمكن أن يرقى لمستوى المنجز الشعبي الفني الذي يتلمس فيه المتابع نوعا من التجديد والثقافة الواعية ، فما تنفقه الفضائيات من ساعات على هكذا برامج لا ينتج غير البائس والساذج من الأدب الشعبي الذي يتسم غالبا بالسطحية وإنعدام العمق الفني والذوق العام .
غياب متعمد للأدب العربي وللشعر العربي بالخصوص يؤشر الى أن حالة مرضية غاية في الخطورة تعتور الفكر العربي و يؤشر الى أن هناك من يريد أن يبعد العقل العربي عن منابع الثقافة والتواصل مع الإرث الثقافي الضخم الذي يصب في مجمله في خدمة النص الإسلامي المقدس ، فلا فاصلة بين النص الإسلامي المقدس وبين اللغة العربية الفصحى .
لقد كنت أتوقع أن يكون في العراق إتجاه لإحياء التواصل الكبير بين الشعر العربي وبين الإنسان العراقي كما كان في زمان سحيق ، وأن يكون الشاعر هو محور حركة الشارع و قائد التغيير كما كانت التظاهرات تجوب شوارع بغداد في نهاية قصيدة يلقيها الجواهري الكبير وقد خاب توقعي بكل أسف .
هي دعوة صادقة من أجل إعادة النظر فيما ينتجه الإعلام العراقي بصورة خاصة من برامج تعنى بالأدب وأن يكون للأدب العربي بكل أنواعه ولا سيما الشعر حصة تتناسب و قيمته الثقافية وأهميته في صنع الوعي والحضارة ، فليس من المفيد أن يملأ الذهن الجمعي بما لا يسمن ولا يغني من الشعر الهابط الذي يسمى جزافا بالشعبي والشعب بريء منه . لعلي قد رميت حجرا في بركة جامدة .

 

أمراض قديمة ..!

العدد ( 686) الاربعاء 13/4/2011


يبدو أن برلماننا الحالي لم يتخلص بعد من أمراض قديمة ، كان قد أصيب بها نواب سابقون ، وها هي الأمراض ذاتها يصاب بها نواب جدد ، وربما كتل بكاملها ، لذلك سميتها أمراضا مستديمة حيث لا أمل في علاجها لأن المريض قد إستمرأ الداء ولم يحبّ الدواء أو لم يحاول أن يجد الدواء أصلا.
من تلك الأمراض القديمة الجديدة مرض التصرف بوجهين ، وجه امام الكاميرات للتسويق للرأي العام ، و وجه آخر داخل البرلمان بعيدا عن الأضواء والكاميرات والمايكات ، وقد يستغرب القارىء الكريم إذا علم أن المصابين بهذا المرض كثيرون مع الأسف في برلماننا الجديد ، ولو تابع القاريء المحترم مثلا قضية تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وكم من النواب من صرح بالمطالبة بها و قاتل من أجلــــــــها لعلم مقدار الكمّ المصاب بهذا المرض .
فالذين ملأوا الفضاء ضجيجا و تصريحات مملة في هذه القضية هم أنفسهم داخل البرلمان و خلف الكواليس من أشد المعارضين لتخفيض الرواتب هذه ، ومن أشد المناوئين لمن يحمل هم تنفيذ هذا المطلب وهم ذاتهم من حرضوا بعض الموظفين في مجلس النواب من أجل التظاهر بوجه البعض المنادي فعلا بتفعيل قضية التخفيض ..!!
ومن تلك الأمراض المستديمة أن البعض من السادة النواب يختلقون الكذب الواضح الفاضح ويربكون الشارع العراقي بأكاذيب وترهات وحين يطالبهم الأخرون عن إثبات حقيقة ما قالوا وما صرحوا وما فجروا من قنابل كلامية يقولون وبدم بارد ( نحن ندافع عن زعيم كتلتنا بأية وسيلة بغض النظر عن شرعية الوسيلة)!!
و امراض أخرى مع الأسف يصاب بها الجسد النيابي العراقي بذريعة أن السياسة لا أخلاق فيها !!
نرجو أن تكون هناك صحوة نيابية تجتذب المجلس من امراض الأهواء والمنافع والأفق الضيق نحو مناخات الوطنية الحقة والمصلحة العراقية العليا ، حتى لا تنفتح الأبواب لما يتبلور من فتن في دول أخرى فتضرب بلدنا وتجرف الأخضر واليابس بها
مجرد أمنيات لا أكثر ...

 

التساؤل الصعب ..

العدد ( 681) الاربعاء 6/4/2011


وضع الإمام الشهيد محمد باقر الصدر سؤالا ضخماً في أخريات أيامه ، لابد لمن ينتمي إليه أن يطرح السؤال ذاته على نفسه ليجيب عليه كما أجاب السيد الصدر ، وكما سطر إجابته بعبق الشهادة الفريد ، يجيب عليه بما تمليه الظروف من أنواع الإجابات الواقعية . (
هل عُرضت علينا دنيا هارون الرشيد لنعرف هل نسجن موسى بن جعفر أم لا ؟! ) هذا هو التساؤل الضخم وعلى الإجابة الفعلية والعملية تتجلى حقيقة الداعية المنتمي لخط الشهيد الصدر ، فكما أنّ الشهيد الصدر أطلق التساؤل و تفاعل معه بكل كيانه وكان يخاطب أبناء الحركة الإسلامية ، وجسّد لهم الإجابة عمليا حين أقدم على الإستشهاد بكبرياء الأنبياء ، على أبناء الخط الدعوي الصدري أن يجيبوا الآن لأنهم في آتون إمتحان مريع بدأ فيه بعض بريق الدنيا الهارونية يمازج الأجفان ويراود العقول ، و تنتشيه بعض النفوس.
لقد كانت الدنيا بكل زبارجها و نفائسها وجاهها ووجهها و كل مغرياتها في متناول كف الإمام الصدر ، وكان طاغية العراق المجرم المقبور صدام ينتظر كلمة موافقة واحدة تنطلق من فم الإمام الشهيد ليصب بين يديه الدنيا وما فيها من مغريات ، لكنها وبكل الإباء و الشمم رفض الدنيا وإصطف الى جانب موسى بن جعفر في سجنه ومرّ بمراحل عذابات جده ، حتى شرب من كأس الشهادة كما شرب جده ليرحل إلى رحاب الله ، شهيدا مضرجا بدمائه الطاهرة لأنه لم يرضخ لدنيا الشر والمغريات الفاسدة على حساب جوع الملايين وعذابات الآلاف من المحرومين.
على المنتمين لخط الصدر الشهيد ممن هم في غمار الصراع مع الدنيا وبريقها وما فيها من ملذات أن يجيبوا ، كما أجاب (رض) حتى يعرفوا كم من المسافة بينهم وبين الإمام الصدر وكم من الدروس حملوا منه وكم من الإستعداد للتضحية يحملون ، فليس كل الجهاد بالسيف .
صار الكثير من الإخوة السائرين على الخط الصدري في مستويات من المسؤولية العليا ، وعلى توقيعاتهم تتوقف مصائر الناس و حياة الآلاف و تعتمد على حركتهم حركة البلد كله ، والكثير منهم ومهما كان مستوى مسؤوليته يتمتع بجاه و وجاهة في المجتمع ، فعليهم جميعا أن يجيبوا بإجابات عملية في الواقع لا إجابات نظرية و خطابية ، فالناس عندما تراهم وترقب أفعالهم إنما تنسبهم للإسلام العزيز و للشهيد الصدر السعيد ، وليس كل الجواب في شرب كأس الشهادة وإنما في مداراة مصالح الناس والبلد و السعي الدائم المباشر فــــــي إنجاز مهمات الضعفاء من أبناء الشـــــــــعب المتعب جدا .
السلام على الشهيد محمد باقر الصدر يوم ولد ويوم إستشهد ويوم يبعث حيا

الحرب ... إعلام

العدد ( 676) الاربعاء 30/3/2011


إن شئت أن لا تصدق ... ولكنها الحقيقة، فالإعلام وحده إستطاع إسقاط دكتاتورية بن علي و دكتاتورية مبارك و على الطريق القذافي و علي عبد الله صالح ، نعم هذه هي الحقيقة فالإعلام وحده الذي جعل هذه العروش تتهاوى .
وهذه الحقيقة تضعنا أمام مفاصل مهمة لابد أن يعيها المعنيون، من تلك المفاصل أن هذه الماكنة الضخمة التي أسقطت العروش الموغلة في التسلط والتجبر تستطيع أيضا أن تحشد الجهد ذاته بوجه اية دولة او لنقل حكومة لأي سبب كان ولأية رغبة أو نزوة تمر في بال أحد المسيطرين على هذه الماكنة، وبالتالي فلم يعد هناك نظام بمنأى من خطر إلتهام هذه الماكنة ما لم يحصّن نفسه بمصالحة شاملة وعادلة مع شعبه تحبط الخطاب الذي يناغي الشعوب بهذه القضايا.
ومفصل آخر أنّ هذه الماكنة ليست نزيهة أبدا فهي ماكنة إعلامية إنتقائية صالحة للبيع والشراء وكم كبير منها تسيطر عليه آيديلوجيات مدمرة و أحادية النظر والتوجه وغير مستعدة للقبول بالآخر وبالتالي فمثل هذه الماكنة الإعلامية المرعبة تشكل تهديدا غير محدود التدمير لو ظل الفضاء لها كما تشاء تسرح وتمرح .
ولعل ما رآه المشاهد أو المتلقي عموما من تعامل هذه الماكنة الضخمة مع الحدث البحريني ومن قبله الحدث العراقي يشكل دليلا كافيا لإثبات وجهة النظر هذه ، وعليه فإن على من يعنيه القول أن يضع الحلول الناجعة للحيلولة دون إستهتار هذه الماكنة الخطرة المدمرة التي لا تعترف بأية أعراف أو أخلاق .
ومفصل آخر يتمثل في أنّ ما نراه من فعل و جهد هذه الماكنة يجعلنا في دائرة التفكير والعمل الجاد من أجل إيجاد إعلامنا نحن الذي من خلاله نستطيع وقف الزحف الإعلامي لتلك الماكنة والحيلولة دون إستحواذها على المتلقي الذي يعنينا أمره ، لا يمكن بأية حال من الأحوال أن ندع المواطن رهن أمواج ذلك البحر المتلاطم من الإعلام الذي في مجمله لا يتفق معنا كشعب ولا كحكومة فبالتالي لابد لنا من أن نصنع إعلاما موضوعيا منصفا ليمارس دوره بمسؤولية.
فما نشاهده من إعلامنا وبقول أشد صراحة لا يمكن أن نصفه إلا بالبؤس لأنه غير قادر على التحدي ولا على صنع الحدث ولا على الإقناع بل نجده عاكفا على رد الفعل فقط وياليته يجيد رد الفعل بصورة ممتازة بل حتى في رد الفعل لا يقنع ولا يؤدي الدور المطلوب .
ما نملك من إعلام هو إعلام هواة وتجريب ليس فيه إبداع ولا قوة في كل مضامينه لذلك لا يمكن مواجهة تلك الماكنة المدمرة بإعلام هذه حاله وهذه صفاته ، والكرة الآن في ملعب المعنيين بهذا الشأن لإيجاد خط الشروع من أجل نهضة إعلامية شاملة ورصينة.
الحرب اليوم ليست بدبابة ولا بصاروخ ولا بطائرة بل هي حرب إعلام لا غير و هي من أخطر انواع الحروب سيما إذا كان المسيطرون على هذه الماكنة لا يعترفون بإخلاق أو قيم أو أعراف وبالتالي فليس هناك أسلحة محرمة في هذه الحرب .
علينا أن نفتح الفضاء بقوة لإيصال صوتنا ولخلق مناخنا نحن لا مناخهم هم ، وما لم نشرع بالعمل اليوم فلن نستطيع فعل شيء غدا

 

المحاويل ... هل من مدّكر ؟

العدد ( 671) الاربعاء 23/3/2011



مع أن الإنتفاضة العراقية الكبرى التي إندلت ربيع 1991 قد إرتبطت بالشهر الهجري شعبان المبارك فسميت ( بالإنتفاضة الشعبانية ) لكن ذلك لا يعفينا من إستذكارها في شهر آذار إذ أنها إندلعت فيه من السنة الميلادية الآنفة الذكر .
وأهلنا الثاوون في الصحارى الشاسعة من محافظاتنا الجنوبية والوسطى يجدر بهم أن نحتفل بذكراهم في السنة مرتين مرة في الذكرى الميلادية ومرة في الذكرى الهجرية ، لكن حتى في الشهر الهجري لم ينالوا حقهم من الإحتفاء والإهتمام !
فما قدمه شعبنا من دماء لم نجد له نظيرا في العالم ولا سيما عندما نعلم أن ذبحنا قد تم بدم بارد ومباركة عالمية شاملة كما يذبح أهل البحرين الآن لأنهم كما نحن من طائفة تحاربها الدنيا ، فنحن نعشق رجلا قد طلق الدنيا ثلاثا فكيف نطلب حب طليقة معشوقنا ؟
سأذكر اخوتي الثاوين في صحارى البصرة والناصرية والسماوة والمحاويل الذين شربوا كؤوس الموت صبرا ولم يرف لهم جفن العالم بلحظة ألم ولا بشعور إنساني نبيل !
وأعجب اليوم حين آرى العالم يبكي لشعب ليبيا ولغيره من الشعوب في حين كنا ننتظر دمعة من جفن الأمم المتحدة ، لكن هذه المنظمة الدولية لم تبك لنا بل صارت سيفا بيد صدام ذبحنا فيه مرة أخرى ببرنامجها السيء الصيت النفط مقابل الغذاء، وها هي المنظمة الدولية تعيد الدور ذاته ولكن ليس معنا بل مع شعب البحرين المغلوب على أمره .
سأقف على المحاويل لأنها تقع بطريق كل مسؤول حكومي كبير و رجل دين عظيم و كل من له شأن وأهمية من رجالات العراق ، الجميع من ذوي النفوذ يمرون جوار المحاويل ، ولكن هذا الجميع أيضا لم يشموا عطر الشهادة المضمخ به تراب المحاويل ولن يصك أسماعهم سؤال الضحايا عن الثأر ، كأنهم لم يقرأوا أبدا :
أتعلمُ أنّ دماء الشهيد ... تظلُّ عن الثأر تستفهم ؟!
نعم أيها الأحبة الثاوون في تراب المحاويل لم يعلموا بإستفهامكم ولم يتبرعوا حتى بالوقوف لديكم وقراءة الفاتحة التي لا تكلفهم لا مشاريع إعمار ولا تمس حياء المصالحة الوطنية ، نعم إستكثروا عليكم حتى سياجا من الطابوق يطوّقون به جنتكم التي أنتم بها راقدون ، وإستكثروا أيضا أن يكتبوا ولو كلمة قصيرة في الصحف أو المنشورات الرسمية تأبينا لكم وإحياءً لذكراكم .
نعم أيها الشهداء المقبلون على ربكم وأيديكم مربوطة الى الخلف وأعينكم معصوبة وليس في عيونكم غير مشاهد الحقد الطائفي الذي نزفه عليكم الجلاد المقبور ، لقد صرتم في مطاوي النسيان وصار من يتحدث عن قضيتكم موصوما بالطائفية و متجاوزا على المصالحة الوطنية التي يطالب بها العالم كله فيما لم يطالب بحقكم أحد حتى من يعتبر من أبنائكم وينتمي لكم ...!!
أية مأساة حين تنعقد مؤتمرات بإسمكم ولكن ليس في المحاويل ولا في السماوة ولا في الناصرية بل هناك إما في عاصمة الضباب لندن أو في أربيل حيث فنادق النجوم الخمسة هل تسمون ذلك متاجرة بدمائكم ؟! ربما و لكني أسميه زهدا بتاريخ و تضييعا لإرث عظيم من دونه لن تقوم قائمة لأي من هؤلاء المتصدين .
بكم فقط كسبوا الشرعية وإذا فرطوا بدمائكم وصارت مدافنكم هباء تذروه الرياح فإنما هم الضائعون وهم الذين تذروهم الرياح ذرو الهشيم .
أيها الأحبة لعلي بسطوري هذه أكفر عن ذنب تقصيري إذ لم أف لكم ببعض حق وأنا وكل ما أملك هو قلم أخط به على هذه الأوراق ، وليت شعري ماذا يقول المترفون والنافذون والصاعدون الى المراتب العليا بدمائكم ؟! لست أدري أي جواب يملكون ...؟!
رحم الله من قرأ الفاتحة لشهداء الإنتفاضة المباركة .وهذا أضعف الإيمان

 

البحرين … أية دروس !!

العدد ( 667) الاربعاء 16/3/2011


مايحدث في البحرين يثبت أنّ العقلية الطائفية هي السائدة في كل مفاصل العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة ، وأنّ أية حقوق تهدر ببساطة لأي شعب من شعوب المنطقة إذا كان لا يتفق وطائفة أنظمة الحكم القائمة في الخليج والمنطقة العربية عموما.
المنطق الطائفي هو الذي نشاهده ببشاعة الآن يضرب بأطنابه ليسحق شعب البحرين لمجرد أن الملك من طائفة أنظمة الحكم القائمة في دول المنطقة ولا قيمة للشعب إن لم يكن على دين الملك ..!
والمنطق الطائفي هذا هو الذي ذبح شعبنا ودمر بلادنا حين إتفقت كلمة حكام الخليج والمنطقة على ضرورة إبقاء صدام يحكم العراق بعد حرب الخليج الثانية مع كل إجرامه معهم ، لأن شعب العراق ذو أغلبية لا تتفق وطائفية صدام ولا الأنظمة العربية ولأجل ذلك بذلت الحكومة السعودية وحكومات المنطقة كل جهودها من أجل إقناع الأمريكان بأن يسمحوا لنظام صدام بالبقاء مهما كان الثمن ومهما كانت الخسائر في صفوف الشعب العراقي.
لقد كان عمليات الإبادة الجماعية التي تعرض لها أهلنا في الجنوب والوسط والشمال بمباركة معلنة من قبل هذه الأنظمة الحاقدة على كل مخالف لها في العقيدة والدين والطائفة ، ومنها تنطلق مجاميع الإرهاب والتكفير.
ولكن الأغرب والذي نضع عليه أكثر من علامة إستفهام هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية بجانب هذه الأنظمة وغضها النظر عن الجرائم التي ترتكب في البحرين الآن مع أنها تحمل لواء الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان؟
إنه موقف معيب ومخز تمر به إدارة الرئيس أوباما حين تغض الطرف عن دخول الجيوش الخليجية لذبح شعب أعزل يحاول إيجاد نظام جديد بدل نظامه الطائفي المقيت الذي جرّ عليه الفقر والذل والتخلف، ولست أدري بأي تبرير سوف يبرر رجال البيت الأبيض موقفهم المؤيد لأنظمة جائرة في الخليج ؟! مايحدث في البحرين يعطينا دروسا كثيرة جدا لعلنا نفهم منها بعض سرّ تدمير العراق وإغراقه بعمليات إرهابية بشعة ومحاولة عرقلة أية محاولة جادة للنهوض والوقوف دون أية مشاريع تسهم في تقدم العراق وإستقراره .
ومايحدث في البحرين يجعلنا نعرف كيف أنّ أنظمة الحكم هذه لا تحكمها أية أعراف أو أخلاق أو قوانين دولية وأنها تستطيع حتى شراء القرار الدولي و تسخر مجلس الأمن بإتجاه مصالحها .
وأن التعويل على المنظمات الدولية والدول العظمى لحماية الشعوب المقهورة ماهو إلا وهم كبير لأن هذه الدول العظمى خاضعة للبيع والشراء كما نرى الأن بوضوح في ما يحدث في البحرين . الخلاص لا يكمن إلا في التوكل على الله وحده ورص الصفوف .. فالجماهير أقوى من الطغاة مهما تفرعن الطغاة .سيناريو مكرر ..!

العدد ( 662)الاربعاء 9/3/2011


المشهد السياسي الراهن يعيد ذاكرتي القريبة الى شهور المخاض العسير لتشكيل الحكومة الحالية والتي ولدت بعملية قيصيرية كادت تودي بحياة أمها ( العملية السياسية) ولم يكن من إبداع في تلك الفترة غير إبداع اطراف معروفة في الساحة السياسية وإجادتها للعب على كل الحبال وتغيير المواقف حسب المصلحة الضيقة وحب الجدل وحصر مصلحة البلد بمصلحة الزعماء مهما كان حجم هؤلاء الزعماء وقد لا يتعدى حجم أحدهم كرسيه الذي يجلس عليه ، ولعل المعضلة الأهم في تلك الفترة التي أمقتها جدا أنها كشفت عن دور معيب مارسه البعض من أجل إبعاد رئاسة الحكومة عن رئيسها الحالي .
أرى أن ذاك السيناريو البائس والذي قتل وقت البلد وضيّع الكثير من فرص المضي قدما بسبب (مؤامرات ) الفاشلين والناقمين والقاسطين ، السيناريو ذاته يعود ولكن بثوب آخر ثوب ليس بمقاس البرلمان ولا بمقاس بعض الكتل ولكن هذا البعض لبسه وإن بدا عليهم معيبا و يٌستحى من لبسه ! إنه سيناريو التباكي المفضوح على حقوق الشعب ونصرة المظاهرات والمطالبة بتوفير كل شيء للشعب دون تأخير وتحميل كل ما يعيشه العراق من سوء وتردّ الى رئاسة الحكومة فقط لا غير أو لشخص رئيس الحكومة بعينه ..!! وكأنهم ليسوا في دائرة القرار ولا هم ممن يصنع المشهد السياسي و لا هم ممن قدموا الـــــــوزراء بناءً على ما فرضوه من محاصصة مقيتة ..الخ ..!!
هدف السيناريو المكرر هو تحميل كل هذا الكم المتراكم من المشاكل والتردي لرئيس الحكومة الحالية وبالتالي سلبه كل ما لديه من رصيد جماهيري وعزله عن قاعدته الشعبية الواسعة التي أثبتت أنه الخيار الشعبي الوحيد الجدير بالثقة.
لقد قلت في مقالات سابقة أنّ ما يحصده المالكي من جماهيرية واسعة وعمق كبير ومتغلغل في اوساط الشعب المختلفة بتكويناتها ومرجعياتها سيكون محل إهتمام من قبل خصوم لا يروق لهم أبدا أمر كهذا الأمر ، وبالتالي سوف يعملون الكثير من المباح وغير المباح حتى لو تحالفوا مع الشيطان من أجل الإيقاع بمن إستطاع الفوز بثقة شعبه.
لقد قلت هذا الكلام من زمن وبالتحديد إبان إنتخابات مجالس المحافظات التي حققت قائمة المالكي فيها فوزا كاسحا ، ولا أدري ماذا فعل المعنيون بفحوى كلامي السالف ولست أعلم أيضا كيف سيقرأون كلامي هذا؟
غير أني وبقول فيه من الصراحة الكثيرة ليس للمالكي فقط بل لكل معني ومهتم بالأمر ولجماهير المالكي أيضا التي أعطته ثقتها أقول مرة أخرى إن سيناريو التسقيط والتآمر قائم على قدم وساق ولن يهدأ بال المتربصين حتى ينالوا مرادهم ولو على حساب دماء الأبرياء ولذا فإنّ التواصل مع الجماهير وإطلاعهم على حقائق الوضع بالصراحة التي نعرفها بشخص السيد المالكي صارت مطلوبة وملحة في مثل هكذا وقت حتى لا نفسح المجال لراكبي الموجة ممن يستسهل أي عمل مهما كان مشينا من أجل أن يحقق أهدافه . الشعب يعلم جيدا أن الكلمة حق ولكن وراءها مطلب باطل ولكنه بحاجة الى أن يصارحه السيد رئيس الحكومة بما يجري وراء الكواليس

 

هامش أخير ..!

العدد ( 657)الاربعاء 2/3/2011


في مضمار الحدث وما تمخض عنه ، الكثير من إيجابيات حصدها البلد ما كان ليحصدها لولا التحرك الواعي الذي تحركت فيه النخب العراقية من المستويات المختلفة والتصدي المسؤول لمخططات أعداء البلد والشعب، و ليس ذلك غريبا فما أن يحدق الخطر حتى تلتحم الصفوف لتضيق الخناق على متصيدي الفرص لتوجيه ضرباتهم الإرهابية ضد هذا الشعب الصابر.
غير أن هناك من يلصق نفسه بالنخبة و يدعيها ويعطي لنفسه الحق في أن يتحدث ضمن منظومتها بل وينظر لها ولكنه حين يطلب منه الموقف الوطني تراه يحيد حيادا في أضعف الإيمان وربما يتجه الى صفوف المخربين والمندسين بعلم ربما وبغير علم فيسخر علمه وقلمه وما آتاه الله من مواهب في خدمة الطامحين الشذاذ من أصحاب الأجندات السيئة التي لا تريد للعراق خيرا.
طالما حزّ في النفس أن نجد هكذا أسماء تفقد توازنها عند إشتداد الازمة والأكثر إيلاما أنها تعلم رحابة الصدر من الحكومة التي يرأسها صديقهم القديم الذي طالما اشادوا وكالوا له المدح والثناء والآن صاروا يعتبرونهم عدوا لهم ويتباهون بتوجيه الكلام القاسي والفاحش له بغير مراعاة لا لأدب ولا لاخلاق.
يسخرون كل ما لديهم من طاقة في سبيل تأجيج الموقف والدفع بالمغرر بهم نحو حرق البلد و خلق الفوضى إتكالا على رحابة الصدر تلك .!
هؤلاء الذين مرة يحسبون أنفسهم على التيار الديني و تارة يتوسلون النخب العلمانية كي ينضموا إليهم وينتجون اسوأ انتاج ثقافي والذي ينال من الدين ومن المتدينين كي يثبتوا لمن يتعارض مع رؤاه الفكرية والمنظومة الدينية أنهم قد نزعوا جلدهم القديم تماما كما تفعل الأفاعي ! ، حتى شبههم أحد الظرفاء بالغراب الذي ( تيه المشيتين).
ببساطة تامة يكتب أحد هؤلاء سلسلة مقالات عن عدم شرعية الحجاب وهو يدعي في العلم معرفة ..! ويحاول بأساليب مريبة أن يؤسس لثقافة إنحلالية غير مقبولة في مجتمع ملتزم كالمجتمع العراقي ، المشهد عجيب حين يرمي كل تراثه وكل علمه و كل اوراد تقربه من الله و يضحي بسمعته من اجل أن يقتنع به فلان وفلان من أرباب الإنحلال و تفسيخ عرى المجتمع الملتزم.
هؤلاء وبما ينتجونه من سوء يوميا في مواقعهم الألكترونية وقنواتهم الفضائية قد فرزوا أنفسهم تماما عن طبقة النخب العراقية الفذة التي تقدر الوضع الذي يمر به البلد ويميزون بين المطالب الحقة للجماهير والمخططات التي ترمي لها العصابات الإجرامية المتحركة وفق أجندات خارجية لا تريد خيرا للعراق . وعلى ضوء ذلك ينبغي ان يطرد هؤلاء من المجتمع المثقف وأن يعرفوا كيف يلفظهم الواقع الثقافي والفكري لأنهم يستسهلون حرق البلد من اجل ان يكون لهم حظ ما في الساحة العراقية المحترقة .
الذي يجيد الإنسلاخ من جلده المعرفي اكثر من مرة غير جدير بالثقة ، هذه هي القاعدة التي يجدر بالوسط الثقافي أن يتعارف عليها

 

ما أشبه اليوم بالبارحة ..!

العدد ( 652)الاربعاء 23/2/2011



تتحدث الأنباء الواردة من العاصمة الليبية طرابلس أن الدكتاتور القذافي قد بدأ بإستخدام الآلة العسكرية الفتاكة ضد شعبه ، وأن هناك عمليات إبادة جماعية تمارس بحق الشعب .
الظروف بما فيها من قساوة و مرارة تخدم الشعب الليبي الشقيق إذ هناك فورة شعبية تشهدها العواصم العربية التي تعيش في ظل أنظمة حكم إستبدادية ، وكذلك فإنّ هناك إنفتاحا عالميا بتكنلوجيا الإتصالات وثورة في المعلومات فلم يعد من السهل التكتم على عمليات القتل والإبادة ولم يعد ممكنا قمع صوت الشعب في أن يصل الى خارج الحدود.
هذه الظروف الآنية تجعل فرص نجاح الشعب الليبي في قلب نظام الطغيان القذافي كبيرة و ربما بدأت الجماهير فعلا في عبور النهر ، ولكن الثمن فادح جدا إذ أن الطائرات المقاتلة تضرب الأحياء بالصواريخ المضادة للدروع وأن المليشيات الأجنبية التي جمعها القذافي من المرتزقة الأفارقة تفتك بشراسة بجموع المتظاهرين والسطو على الأحياء الأمنة في أوقات متأخرة من الليل.
إضيف عاملا آخر لفرص نجاح الثورة الليبية آلا وهو العامل الطائفي فماكنة الإعلام العربية أحادية التوجه الطائفي لا تنصر إلا من يكون منسجما والطائفة التي تنتمني إليها ، وكدليل حي ما نشاهده من تعاطٍ إعلامي عربي فض مع الثورة البحرينية والسكوت عن عمليات القمع الرهيبة التي تعرض لها الثوار لأن الثائرين في البحرين لا ينتمون لطائفة الزعماء العرب.!
وأنا أشاهد التفاعل الإعلامي الكبير و الجهد الضخم الذي تبذله وسائل الإعلام العربية الرسمية وغير الرسمية في فضح إجرام القذافي تذكرت ماحدث لنا نحن الشعب العراقي المسكين في إنتفاضة عام 1991 ، إذ أن الطاغية المقبور لم يدع سلاحا فتاكا إلا إستخدمه في قمع الشعب حتى سلم البلد اخيرا لقوات الإحتلال وهو خراب .
كانت طائرات صدام المروحية تحصد أرواح الأبرياء بالآلاف و المقابر الجماعية تلتهم المئات ، والإعلام العربي آنذاك يصرخ بوجوهنا ويسمينا (مجاميع الشغب) في إصطفاف فج ومفضوح مع الجلاد المقبور ، لا لشيء إلا لأننا لا نتفق معهم في المذهبية وهو تعامل طائفي فظيع ليس فيه أي ملمح من ملامح الإنسانية وزادت مأساة شعبنا في إنتفاضة العام 1991 عندما أقدمت بعض الدول العربية المجاورة على قتل العشرات من الأبرياء الفارين من جحيم البعث وصدام بعد ان سمحت له قوات التحالف بقمع الإنتفاضة بكل الوسائل .
هكذا تفتضح الأنظمة الشمولية وتفتضح العقليات الطائفية المتخلفة والملطخة أياديها بدماء الأبرياء ، حين يسمون القذافي مجرما ودكتاتورا وهو فعلا كذلك لأنه يحكم بلدا شعبه ينتمي لمذهب هم يعتنقونه ، ويسمون صداما قائدا ورمزا وأخيرا شهيد العروبة لأنه ذبح شعبا لم يكن على مذهبهم وملتهم ..!!
أية مفارقات دامية هذه ؟! و أية فضائح يقع فيها هذا النظام العربي الفاشي الحاكم .. وما أشبه اليوم بالبارحة وما أشد وضوح الطائفية النتنة التي تعشش في عقول الملوك والشيوخ الهرمين

 

لافتة .. مطلبية .. لا سياسية

العدد ( 647)الاربعاء 16/2/2011


رياح التغيير تضرب في عواصم الحكم الفردي والإستبدادي الذي يشمل دولا شتى من المحيط العربي ،ولن تنتهي بسقوط شين العابدين بن علي دكتاتور تونس وسقوط فرعون مصر مبارك ، فما تزال شوارع البحرين تضطرم فيها الإشتباكات وسط قمع وحشي من قبل الشرطة للمتظاهرين وكذلك في اليمن يحدث الأمر نفسه .
الشعوب تطالب بالحرية والإنفتاح وإلغاء فكرة الرئيس أو الأمير مدى الحياة ، فهذه الظاهرة لم تعد مستساغة سيما في عصر جعل العالم كله كقرية صغيرة جدا ، ولم تعد جرائم الأنظمة الحاكمة بالحديد والنار مخفية وغير معلنة ، ولعلنا نختصر كم الحديث في هذا الجانب بالتذكير بأن ثورة الشباب المصري قد إنطلقت اولا في عالم الأنترنت وبالذات من على موقع الفيس بوك وموقع تويتر ثم نزلت الجموع الى الشارع، وعلى ذلك فليس لدى تلك الأنظمة إلا الرضوخ أمام مطالب الشعوب في التحرر والديمقــراطيــة .
العاصمة بغداد وبعض محافظاتنا أيضا تشهد تظاهرات وتحركات جماهيرية ، لكنها مختلفة بالمضمون عما يشهده الشارع العربي في تلك العواصم المحكومة بالقمع والإضطهاد ، فمظاهرات الشارع العراقي تطالب بتقديم أداء أفضل من قبل الوزارات والدوائر الخدمية و هي مطالب لا يمكن أبدا نفي الشرعية عنها بل على العكس من ذلك فنحن ندعو لأن يمارس الشعب دوره كقوة رقابة فاعلة وأن يطلق صوته بقوة إزاء كل مظاهر الترهل والفساد في الأداء الحكومي ، فهكذا مظاهر تدل على صحة وعافية في الشارع العراقي وأن المسؤول مهما كان حجمه ودرجته لن يكون في مأمن من تشخيص سلبياته و المطالبة بعزله من قبل الجماهير.
هذا الدور الذي تقوم به الجماهير العراقية هو دور رائد ومهم كان على البرلمان أن يقوم به وأن ينشط فيه لكن المصالح الفئوية والحزبية أصابته بالفشل في الدورة السابقة وفي هذه الدورة لم تتبين الحال بصورة جلية و إن كان الواضح أن رياح المحاصصة والفئوية تلعب في جنبات المجلس .
المظاهرات العراقية تحمل لافتة مطلبية لا سياسية تعبر فيها عن مشاكل و هموم لم تفلح الكثير من المؤسسات والدوائر في حلها إو أن الحلول لم تكن بمستوى الطموح ولذلك نزل المواطن الى الشارع ليعلن عدم رضاه عن الواقع الخدمي .
غير أن هناك جهات ويقف في مقدمتهم الحزب الفاشي المباد وأزلام الدكتاتورية والبعض من الفاشلين يحاولون أن يركبوا الموجة وأن يجيروا الحدث لصالحهم بواسطة إخراج التظاهرات العراقية عن مضمونها الصحيح الى مضامين سياسية تنسجم وطروحاتهم المريضة.
لكنهم طالما تجاهلوا حقيقة ثابتة وهي أن الشعب العراقي الكريم يعرف أساليبهم ويعلم ما يرمون إليه ولن يعطيهم الفرصة من أجل الوثوب على أكتافه ليمارسوا إجرامهم وطغيانهم .
وتجاهل هؤلاء المتصيدون في ماء ليس لهم وشارع يمقتهم ، أن الطيف السياسي الحاكم الآن لم يأت صدفة وإنما وصلت هذه الإئتلافات الى البرلمان عن طريق الإنتخابات التشريعية التي لم تشهد مثلها كل دول المنطقة ، وأنهم غير خالدين في مناصبهم فالشعب يملك حق تغييرهم كما أعطاهم التخويل في إدارة شؤون الدولة ، والديمقراطية العراقية صارت مثالا يحتذى و لعل لافتات مصر و تونس حملت معاني الإقتباس من التجربة العراقية.
الجماهير التي تنزل الى الشارع تحمل لافتات تعبر عن مطالب وشكاوى ، وقد سارع السيد رئيس الوزراء الى تفعيل تلك المطالب حين أمر بنزول الوزراء الى الشارع ليقفوا على كل ما يشكو منه المواطن وتقديم الحلول العاجلة له ، لم يعد الوزير محبوسا في مكتبه لا يصله احد إلا بشق الأنفس بل ينزل بنفسه الى المواطن ليعرف كيف يعالج مشاكله وهمومه

 

في رحاب النبوة ..

العدد ( 638)الاربعاء 2/2/2011


السلام عليك يا رسول الله ..
لعلي لا أجد مقدمةً تليق بما أنا بصدده غير كلمات الراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله في ذكرى الرسول الأكرم (ص):
((لماذا نثير ذكراه؟ هل نسيناه ونحن نلتقي به في الصباح والمساء، في كل صلاة؟! إنّ ذكرى الرسول(ص) ليست قضيته وإنّما هي قضيتنا، لأن رسول الله(ص) هو كونٌ إنساني تنفتح شخصيته على كل معاني الإنسانية التي تصعد إلى الله تعالى وتلتقي به وتعيش معه وتذوب فيه، وتتحرك من أجل أن تصنع الإنسان الجديد، الإنسان الذي عندما ينفتح على المسؤولية، يتجاوز ذاته وكل خصوصيته، وينطلق مع كل إنسان. {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم }، فهو الرسول الذي عاش مع الناس، وكان أكثر الذين اتبعوه من المستضعفين، وربما كان بعضهم مستضعفاً في عقله، أو في حياته وأوضاعه وظروفه، فكان يتطلع إلى كل هؤلاء الناس المستضعفين، يدرس آلامهم في كل ما يواجهونه من مشقات في حياتهم وظروفهم ومشاكلهم، وقلبه يخفق وينبض ويتألم من أجلهم)).
في ذكرى رحيل رسول الله ، لابد أن نقف على محطات الحياة المباركة التي عاشها الرسول الأكرم وما فيها من دروس وعبر و مناهج حياة مفعمة بالعطاء غير المحدود .
حياته صلى الله عليه وآله وسلم بحر متلاطم بالعلم والعمل والعطاء لا يمر بها الدارس إلا ويعتمر نفسه الإعجاب و يخيم على عقله الذهول ففي كل محطة من تلك المحطات تتجلى تلك العظمة وذلك النور و الشموخ الذي يتجسد بشخص النبي الأعظم المبعوث رحمة للعالمين .
فما أحوج العالم اليوم الى أن يعود الى إنسانيته فقد صارت الوحشية صفة ملازمة للواقع الذي نعيشه وبقراءتنا الواعية لحياة الرسول الإعظم نفهم معنى الإنسانية ونقتبس منه كيف يمكن أن نعود الى إنسانيتنا التي إفتقدها الكثيرون وهم يعيشون واقعا لا تتجسد فيه قيم الإنسانية التي رسخها نبي الإنسانية محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
في ذكرى وفاته صلى الله عليه وآله نستشعر كم الفواجع الهائلة التي منيت بها الأمة الإسلامية حين إبتعدت عن نهجه ولم تستوعب دروسه و إنسلت من عباءته لتعود الى جاهليتها تتقاسمها أهواء الأمراء و نزوات السلاطين، حتى عاد الإسلام غريبا بينهم و التمسك بالنهج المحمدي محل محاسبة وعقاب.
و ما اجمل ما قال الشاعر السيد مصطفى جمال الدين :
عودي لأمسك ينطلق منك الغد
ما شع في دمك النبي محمد
يا أمة يبس الزمان , وعودها
ريان مـن نبع النبوة أمــلـــــد

 

أقلامٌ مأجورة ..

العدد ( 631)الاربعاء 19/1/2011


مما يثير إستغراب المتابع والمهتم بالشأن العراقي أنّ مجموعة من الكتـــّاب الذين لا يعجبهم العجب ولا صيام رجب ، تفاعلوا بصورة مقلوبة أو منكوسة بتعبير أخر مع الأحداث الساخنة التي شهدتها الساحة التونسية والتي نتجت أخيرا عن تشكيل حكومة جديدة إنضوت فيها معظم الاحزاب السياسية التونسية.
حسناً سأطالب معكم بإستنساخ الحدث التونسي الى العراق وأطالب بإيجاد ( بوعزيزي ) عراقي ، يحرق نفسه في منطقة (كرادة مريم) ، ولكن بأي شيء نطالب ؟!
هل نطالب بإجراء الإنتخابات الحرة ؟ إذن ما الذي فعله الشعب العراقي قبل عشرة أشهر تقريبا ، ألم يخرج الشعب كله الى صناديق الإنتخابات وإختار لنفسه ممثلين عنه وفق القائمة المفتوحة دون تدخل من أحد حتى لقد كانت إنتخابات العراق مثالا يحتذى .
أم نطالب بالحرية والديمقراطية والسماح للرأي الأخر وحرية الإعلام ؟ فهل يوجد في محيط العراق والمنطقة العربية أكثر إنفتاحا وحرية من العراق ؟ هل يوجد في المنطقة من يستطيع أن يكتب ما يشاء و يقرأ ما يشاء ويلبس ما يشاء و يعمل مايشاء ؟ حتى لقد عاب علينا بعض الجيران هذه الحرية والإنفتاح فصاروا يسمونها الفوضى العراقية !! فلماذا إذن نطلب إستنساخ ما حدث في تونس ؟!
و إذا كنــّا غير مقتنعين بما افرزته الإنتخابات و ما تمخض عنها من نخب حاكمة فبإستطاعتنا كشعب أن نغير في الإنتخابات القادمة كما فعلنا ذلك في الإنتخابات الماضية حيث أقصي الكثير ممن كان يعد من النخب السياســـية الحاكمة .
فما حاجة الحدث التونسي كي نصنع منه حدثا عراقيا أوَ ليس الأجدر أن تستفيد من الإنتفاضة التونسية شعوب أخرى هي أكثر معاناة ومأساة وأحق بالتغيير منا .
لقد قرأ هؤلاء الكتاب الحدث التونسي بعيون حولاء ولا أدري أين كان هؤلاء من هذه الدعوات حين كان الدكتاتور المقبور جاثما على صدر العراق وأين هم من إنتفاضة الشعب العراقي في العام 1991 وقد إحترق فيها الآلاف من ( بو عزيزي ) ولماذا لم ينصروها بمقالاتهم التي يسممون فيها أجواء الصحف والشبــكة العنكوبتية ؟!
كيف لنا أن نثق إذن بمصداقية بعض المثقفين والكتاب حين نراهم يركبون موجة الحدث التونسي للنيل من الواقع العراقي الجديد الذي يحلم به المحيط العربي من أقصــــــــــاه الى اقصاه ..!!

 

الدور العراقي العائد

العدد ( 626)الاربعاء 12/1/2011


من ضمن الكلمات التي وردت على لسان السيد عمرو موسى أثناء زيارته الأخيرة لبغداد أنه قال : ( لقد بدأ دور التأثير العراقي في محيطه بعد أن كان المحيط هو المؤثر في العراق)، و هي كلمات تتضمن مغزى كبيرا لابد من أن يعيه المعنيون بالشأن السياسي ، وأن يعتبروه إشارة الى أن المرحلة الحالية بما فيها من معطيات ونجاحات قد شكلت مفصل تحول مهم جدا وكبير جدا أيضا.
الحقبة التي مرت على العراق إبان حكم الدكتاتورية كانت سببا في أن يتحول العراق البلد المهم الى بلد متخم بالمشاكل الخارجية ومحلا لأن تتدخل في شؤونه الحكومات الأخرى ، وتعرضت من جراء ذلك سيادة البلد الى الإنتهاك في اكثر من مناسبة ولعل نهاية الدكتاتورية بإحتلال شامل للبلاد شاهد على مدى إنهيار العراق كبلد مستقل.
وقد حاولت جهات أخرى تصوير العملية السياسية التي أعقبت الإحتلال ودخول الأحزاب العراقية الوطنية في عملية سياسية من أجل إستعادة البلد من الاحتلال و تخليصه من التدخلات الاجنبية ، صورتها تلك الجهات على أنّ القائمين بالعملية السياسية هم السبب في فقدان سيادة البلد وإنعدام تأثيره و تحوله الى بلد متأثر لا مؤثر .
وهي جهات لا شك تعمل وفق أجندات معروفة هدفها تلميع الحقبة السوداء التي مرت بالبلد إبان حكم البعث وإلقاء تبعات تلك المرحلة على مرحلة ما بعد الإحتلال.
من نتائج العمل السياسي الجاد و ما أثمرته الحكومة الماضية أنها وضعت حدا لكون العراق بلدا محتلا وفاقدا لسيادته و بدأ الإنسحاب التدريجي للقوات الأجنبية حتى لم يعد المواطن العراقي ليشاهد أي مظهر من مظاهر القوات الاجنبية التي إجتاحت البلاد و تسلمت القوات المسلحة العراقية كافة المواقع التي كانت تشغلها القوات الاجنبية ، ومن الثمار الأخرى أن الحكومة قد إستطاعت إخراج البلد من شرنقة الفصل السابع وإعادة العراق الى الـــمنظومة الدولية .
بعد هذه الإنجازات الضخمة وبعد إكمال التشكيلة الحكومية الجديدة بدأ عصر عراقي آخر ، عصر شخّص أولى سماته السيد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حين أطلق كلماته التي بدأتُ بها مقالي هذا ، وإذا ما أجتمعت كافة الكتل والهيئات الرئاسية والهيئات الأخرى على خطاب وطني واحد و جهد وطني مشترك يبتعد عن أي أفق ضيق أو حسابات فئوية مقيتة و يتكاتف الجميع من أجل إنجاح الحكومة الجديدة في مهامها الجسام فإنّنا سنشهد بغداد وهي تحتضن كبار الضيوف من أجل التفاعل والتدارس في أمهات الموضوعات التي تعتور المنطقة والعالم .
مرحلة جديدة ، زاخرة بالمعطيات الإيجابية لابد أن تلتحم الجهود الوطنية كافة لأن تستثمرها خدمة للبلد العزيز

 

يوميات متعب بن تعبان!

العدد ( 622)الاربعاء 5/1/2011


متعب بن تعبان مواطن يقطن منزلا بسيطا في حي من الأحياء المتعبة في العاصمة ،يحمل شهادة البكالوريوس في الأداب لكنه لم يستفد من شهادته في شيء إذ لم يسمح له النظام الصدامي المباد بأن يمارس مهنة التدريس لأنه متهم بإنتمائه لأحد الاحزاب الدينية .
وهو من عائلة فقيرة بائسة ولم يتعلم مهنة غير القراءة والكتابة فلم يجد أمامه إلا العمل في مجال البناء وتحصيل قوته اليومي ، قانع بما رزقه الله غير متذمر ولا ناقم لكن أحلامه مستمرة في رؤية بلده يتقدم ليكون من البلدان المتقدمة ويوفر حياة هانئة لأفراد الشعب يتمتعون فيها بكل مقومات العيش الكريم ، لكن الواقع دائما يحطم أحلامه الوردية هذه.
أفاق المواطن متعب بن تعبان صباحا من نومٍ عميق لأنه كان منهكا في يومه السابق ، خرج الى باب داره فرأى امواج الأمطار قد ربضت على باب بيته ، و بيته أصلا يعاني من الرطوبة وقد حاول في ما مضى من أعوام أن يقوم بعملية ترميم شاملة لكن ضيق ذات اليد لم يسمح له بإنجاز حلمه.
رجع مسرعا لينادي أبناءه الصغار كي يستيقضوا ويهبوا معه لنجدة البيت المتعب كصاحبه ، هرع الصبية مع أبيهم كل واحد منهم يحمل ما يمكن أن يزيح به الماء عن البيت ، وبشق الأنفس استطاع أن يدفع شر الأمطار عن بيتهم ، وكم تحدّث مع نفسه لو أن منطقته كان فيها شبكة للمجاري تستوعب هذه الكمية من الامطار او أن أصحاب الغيرة والشهامة من البلدية أو أمانة العاصمة أو المجلس البلدي هبوا لنجدة الأحياء الفقيرة المعدمة ، ولكنهم لا يحركون ساكنا حتى يحرك المواطن يده ويخرج ما في جيبه!!.
من تداعيات الأمطار و مكافحة سيولها و منعها من إقتحام بيت المسكين متعب بن تعبان أن إبنه الأصغر والذي شارك بمهارة في مكافحة الامطار وإنقاذ البيت قد أصيب بنزلة برد حادة ، صار على متعب أن يأخذ إبنه الى أقرب مستوصف أو عيادة شعبية ، ومن محاسن الصدف أن المطر قد أعطاه إجازة إجبارية من عمله اليومي الشاق . المستوصف الذي ذهب إليه لم يكن يحمل من المعاني الصحية غير إسمه فقط وليس فيه من الادوية غير ( البراسيتول ) والأنكى أن الطبيب المسؤول يرفض أن يكتب له إحالة الى المستشفى بحجة أن الطفل غير محتاج للإحالة وأنه سوف يعاقب بالتنبيه لو أعطاه إحالة الى المستشفى حيث ان المستشفى لا يستوعب قدرا أكبر من الاحالات .!! رجع المسكين بلا نتيجة ، إذ يتوجب عليه أن يراجع عيادة طبيب مختص وعليه أن يوفر أجور الكشفية التي لابد أن يدفعها للطبيب ..!
بعد هجوم المطر أصيبت خطوط الكهرباء في منطقة الإنسان متعب بن تعبان ، وصارت تعمل ( فيز و فيز ) فسارع الأهالي الى عملية ( التجطيل ) (المباركة) و المسكين متعب لا يملك مبلغا يستطيع به شراء ( واير تك ) كي يســـــحب حار الى داره .
لا يملك إلا أن ينتظر صولة باسلة من مديرية كهرباء منطقته لكن إنتظاره سيطول ويطول لأن رجال الكهرباء الأفذاذ في تلك المديرية لا يقدمون قدما حتى يجمع لهم الأهالي المبلغ الذي يسيل له اللعاب..!
الجو بارد والكهرباء معدومة والصغار يشكون وطأة البرد لابد أذن من أن يلجأ الإنسان إبن تعبان الى النفط كي يشغل المدفئة و يملأ الفانوس ليضيء ليله لكنه ظل حائرا أمام غلاء أسعار النفط ، فالعشرون لترا تباع ب 16 الف دينار!
ربما يسأل أحدهم لماذا لم يشترك متعب بن تعبان في مولدة المنطقة ؟! وبكل جدارة يجيب الإنسان متعب بن تعبان أن ليس هناك مولدة كبيرة في المنطقة وقد حاول أحدهم جلب مولدة كبيرة لكن المشروع فشل بعد اشتراك أهل المنطقة معه لكنهم لم يدفعوا الاشتراكات فصارت ديونا متراكمة على الأهالي فما كان من صاحب المولدة إلا الهروب ليوقف نزيف خساراته.
ولمتعب بن تعبان مع الألم سيناريو لا ينتهي طالما أنه يعيش في دوامة الفقر والفاقة و تحيط به بيئة يجتاحها الفساد من كل مكان ، وما لم يتم القضاء على الفساد و تعود الضمائر حية لن يشعر الإنسان متعب بن تعبان بأي تغيير ولا تحسن ، وها هو ذا ينتظر أن يحصل على النفط عن طــريق البطاقة التموينية ... ولكنه عبثا يحاول ... أعتذر إن خدشتُ ســــمع المترفين

 

الحسين في ضمير الأمة

العدد ( 609)الاحد 19/12/2010


شاخصةٌ عيون المجد ، فسناءُ علاك لا تدركه الأبصار ، ولا تجيد اللغات تهجي أبجدياتها، حين تذوي خاشعة بين يديك فتنبع من لألاء نورك قصائد الخلود لتصك سمع الدهر ولتحمل القرون صداه ، ولينبت الإباء من ندى معانيك في أرواح عشّاقك السعاة في دروب الحرية المضمخة بدماء الأباة .
ليس لليل أي سبيل كي يطفىء شمس وجهك ، أيها الشامخ مع الفجر في عيون الثائرين والمنبثق من جبال الألم عملاقاً تخشاه الطغاة في مسير الدنيا ، والماطر بالجمال في أرواح المعاني و الدمع المتدفق من عيون الصابرين .
ليس لظلام الأفكار أن تحجب ضحى فكرك و لا لصحارى النفوس أن تجتث جذور وحيك ، ففي أعماق النور ضاربة جذور سموك ، وفي ريعان المجد يتربع معناك ،فبأية وسيلة تزحف إليك شوائب الدنيا لتحاول يأسها مرة بعد أخرى مذ اصطفاك النور وجها له ، ومذ أتخذ الصباح منك وشاحا ومذ صار قميصك شعارا ينشره المساء في مدى الدهور .
أيها الباذخ العطاء و المؤطر بسيول دماءٍ تضمخ بها الملأ الأعلى كيف تحاول أن تحتوي بعض سناك قرائح الشعراء ؟ و كيف ترجو أن ترتقي أليك سبائك المعاني البكر وأنت الوتر في شفة الزمان و أنت حزن كل الإنسان .
يبكيك عاشقوك حين يعاد لحن عاشوراء فما يجدون غير أن يرسموك أملا في عيون باكية و مبدأ تحمله السواعد الباسلة و إباءً يكتسي من حلله الأباة ، و فكرا سار على نهجه الدعاة و جهادا توالت على راياته مواكب الشهداء .
فما أجل معناك و أروع سناك و أحلى التمسك بما شرعت من سنة للحياة ، سيرتك المفعمة بالمجد والإباء والعطاء تنسكب على أرواح عشاقك دروسا لا يفنيها كر الليل والنهار ولا بغي الطغاة ، فأنت الذي علم الأنسان كيف يكون إنساناً و علّم المسلم كيف يفهم إسلامه ، وعلّم المؤمن كيف يرتقي بإيمانه.
سيدي أيها الإمام لكل مفردات الشموخ ولكل مفردات الحياة الفذة ، في ذكرى اتخاذك للصباح فجرا وللمساء قميصاً أحاول أن أجد لي مكانا في صفوف الملايين من عشاقك عسى أن أنال غَرفَةً من بحار نورك الذي يجوب الدنيا :
تلوذ الدهور ... فمن سُجَّـــدٍ على جانبيه ومن ركــّع ِ ، ويا واصلاً من نشيد الخلود ، ختامَ القصيدةِ بالمطلع ،يسير الورى بركاب الزمان ،، من مستقيم ومن أضلعِ ،، وأنت تسيِّرُ ركب الزمان ، ما تستجدَّ له يتبع ِ

ضد الفساد.. ولكن ..كيف ؟!!

العدد ( 604)الاربعاء 8/12/2010


ب
مناسبة اليوم العالمي لمناهضة الفساد تنطلق فعاليات شتى في مختلف محافظات العراق من أجل تدعيم الصفوف و إستزادة الجهد الإعلامي ضد الظاهرة الخطيرة التي تلبس وجوها شتى والتي تسمى الفساد.
ويعتبر التاسع من كانون الأول من كل عام "اليوم العالمي لمكافحة الفساد" وذلك بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2003، والذي اتخذ بهدف إذكاء الوعي بمخاطر الفساد وتزامن مع إطلاق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وجاء هذا القرار بناء على دراسات علمية وتحليلات معمقة قامت بها بشكل أساسي منظمة الشفافية الدولية وفروعها الوطنية التي أشارت الى تفشي الفساد في أغلب دول العالم خاصة في مناطق النزاع والصراعات المختلفة.
ولكن محاربة الفساد لا تتم بالإعلان عن يوم محاربة أو مكافحة ولا عن طريق التظاهر و حملات الدعاية والإعلان عن طريق شتى وسائل الإعلام ، فهذا الجهد يعتبر مقدمة لجهود عملية أخرى هي الأهم والأشد تأثيرا والأكثر فاعلية .
ولعل ما يخيف المهتمين بشأن مكافحة الفساد أن تتحول من هم وممارسة عملية تستغرق أوقاتا وجهودا و غرف عمليات كبرى الى مجرد طقوس و إحتفالات وخطب و شعارات ليعود كل الى مكانه وليدور عمل الشبكات الفاسدة كما كان وربما أكثر ، بل تزداد النكاية عندما نرى المفسد يضع فوق رأسه ملصقات محاربة الفساد .!!
بلدنا و بما مرّ من مراحل و تحولات دراماتيكية نتجت فيه بيئة شاذة إحتضنت الفساد والإرهاب وهما مما لا ريب فيه وجهان لعملة واحدة ، وقد خسر البلد من الأرواح والأموال الكثير الكثير جراء هذه البيئة الشاذة التي نمت في الأوضاع غير المستقرة ، لكن السعي الحكومي الجاد خلال السنوات الأربع الماضية إستطاع القضاء على مساحات شاسعة من تلك البئية الوبيئة ولاسيما من عصابات الإرهاب والجريمة المدعومة خارجياً لكن الفساد الذي يشل حركة الدولة و يضيع الوقت والجهد و يزيد من معاناة الناس و يهدر حقوقهم يريد منا عملا أكثر و جهودا أكثر تركيزا و شجاعة في تشخيص مواطن الفساد .
لابد من الإشارة الى أن نسب الفساد في العراق قد إنخفضت جدا مقارنة بالأعوام السابقة وليس للأرقام التي تنشرها المؤسسات الدولية من حقيقة لأنها مستقاة من مراكز غير رسمية ولا معترف بها وتأتي للتشويه والتغطية على ما يتم إنجازه في العراق من جهود لمكافحة الفساد بكل وجوهه .
جهود السيد رئيس الحكومة في دعم هيئة النزاهة ومتابعة عملها و إعطائها مساحة أكبر للعمل أعطى مزيدا من ثمار النجاح وساهم في إستئصال جذور الفساد في رقعة اكبر من المواطن المصابة بهذه الآفة.
غير أنّ أمنياتنا مستمرة أن لا تنسى الجهات المسؤولة الشعارات التي حملتها في يوم محاربة الفساد ، لتتذكرها في نهاية العام القادم ... !

 

اصابع على
مواضع موجعة ..!!


الكثير من المواضع الموجعة التي تنتشر في الجسد العراقي ، والسير الحثيث في إنجاح تشكيل الحكومة الجديدة يمكن أن يعتبر معالجة كبرى للكم الأعظم من تلك المواضع ، فالبلد يعاني من الشد والجذب الذي تجيد ممارسته الكتل البرلمانية و تستأنس به جدا والوقت الذي تحرص عليه أمم الدنيا يذهب هدرا في بلدنا جراء هذا الاداء الممارس سياسيا ، ولعل مشروع سياسي يمكن أنجازه خلال إسبوع في بلد غير العراق ينجز هنا في ستة أو سبعة أشهر والأسباب التي تدفع لهذا الوضع كثيرة جدا لست بصدد حصرها - هي إشارة فقط - وطالما إنعكس هذا الهدر الزمني بشكل سلبي على مفاصل الدولة كلها ولعل أبرز ما نشخصه بهذا الشأن أنّ التلكؤ في إنجاز المشاريع الإعمارية الذي أخذ صفة عامة وملازمة و ليست خاضعة للنقاش و للمثال المصغر جدا جدا نجد أن المجسر الصغير الذي يمكن إنجازه بشهرين او ثلاثة يستغرق ثلاث سنوات ..!! وليس لنا أن نعترض فالمعنيون بشأن الإعمار لهم عذرهم حين يلقون بالتبعة على الكتل السياسية التي تمارس هدرا مذهلا لوقت البلد ..!!
و يمكن لأي واحد منا ان يسمح لذهنه في إستدعاء أي مثل في هدر الوقت ليجد علته تنتهي حصرا تحت قبة البرلمان ..!
ومن مواضع الألم التي تحتاج أن نضع إصبعا عليها لكي نصرخ بصوت عالٍ علنا نجد الطبيب والدواء تلك الممارسات والسلوكيات النشاز التي تسيطر على طبقات واسعة من أبناء بلدنا ، لتشكل منهجا غير متزن يكاد يخرج حركة البلد عن جادة الوصول الى نقاط تقدم وتطور أكثر رقيا ، التربية والتعليم معنية حتما بخلق مناخ تربوي صالح للأجيال اليافعة ، غير أنّ الداء يكمن في أن شريحة ليست بالقليلة من طبقة المعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات مصابة أصلا بالتماهي مع الممارسات والسلوكيات النشاز التي لا تنسجم و طبيعة المعلم أو التدريسي حسب مختلف الدرجات التعليمية .
كنا في أوقات ماضية نشخص ان صدام المقبور قد تعمد الى هدم البنية الثقافية للبلد و إخراجه من السلوك المجتمعي الحضاري والنكوص به الى سلوك يبتعد كثيرا عن الواقع الزمني الذي يعيشه العالم ، وهي إسهامة صدامية أخرى ضمن إسهامات جمة في تخريب العراق ، وقد بدأ منهجه ذاك بتخريب التعليم و القضاء والطب ، ليصبح السلوك الشائع إنتهازيا بشعا غير إنساني في معظم تصرفاته ..!!
ليس الكلام عاما ولا يمكن أن يكون كذلك لكن كما قلت أن هناك شرائح لا يستهان بها مصابة بهذا الداء ، وليس حصرا على طبقة دون أخرى بل يبدأ من أعلى الطبقات الى أدناها و هذا ما يستتبع امورا أخرى كالإهمال في أداء الواجبات الوظيفية و التغاضي عن المصلحة العامة من أجل المصلحة الخاصة أو تقديم المصلحة الشخصية على حساب مصلحة المجتمع ولذلك أدلة غير قليلة لدى كل واحد منا ، وكذلك يجري هذا على ما نشاهده من إفراط وتفريط في ردود الأفعال الإجتماعية فرحا أو حزنا ، ليس لدينا ما يمكن أن نسميه إعتدالا حتى في الأفكار والمناهج .
نحن كشعب وبلد لا نحتاج حكومة فقط نحتاج الى حملات علمية جادة من أجل العودة بالوعي العراقي إلى ما يجب أن يكون عليه وأن تختفي هذه السلوكيات والممارسات غير الواعية والشاذة والنشاز من المشهد المجتمعي العراقي ... بإختصار جدا …

أحداث في إسبوع ..

العدد ( 482) الخميس 17 /6/2010


في الإثنين الماضي إنعقدت الجلسة الاولى لمجلس النواب الجديد والتي ماتزال مفتوحة حتى أجل غير مسمى ، حدث جدير بالإهتمام لأنه عنوان نجاح للديمقراطية و نجاح للكتل السياسية في هضم العملية الإنتخابية و القبول بالنتائج التي أقرها القضاء .
في وقت نتمنى فيه أن يكون الإتفاق على الرئاسات الثلاث بأسرع وقت نأمل أن يرتفع منسوب الهم الوطني فوق مناسيب الهموم الطائفية أو الفئوية أو المصلحة الذاتية... الخ من هموم ضيقة .
وما يجدر بي أن أسجله كملاحظة تحتها خط أحمر ، ما صاحب الجلسة الأولى من إجراءات أمنية بالغة الشدة حيث تسبب غلق الشوارع الرئيسية في منطقة الكرخ الى إرباك في حركة الشارع و هدر لوقت العمل و معاناة مأساوية للمواطن المسكين حيث إجتمع عليه الحر والإزدحام و ضياع الوقت ، لا أدري هل عرف نواب الشعب بما سببوه لبعض قطاعات الشعب من معاناة في جلستهم الاولى ؟! ألم يكن الأجدر بهم عقد الجلسة عصرا في وقت تقل فيه حركة المواطنين و ينتهي به وقت العمل ، أو يعقدونها ليلا حتى لا يسببون اية مضايقات للناس.
الناس هؤلاء هم الذين أنجحوا العملية الديمقراطية وهم الاصلاء والنواب هم وكلاء وعليهم العمل على راحة من أوصلهم الى كراسي البرلمان وليس العمل على زيادة معاناتهم سواء بإنعقاد جلساتهم او بمرور مواكبهم التي لاتراعي في حس المــــواطن.
الحدث الآخر تمثل في الهجوم الإرهابي على البنك المركزي في شارع الرشيد ، وهي عملية سطو مسلح نفذته العناصر الإرهابية بكل وحشية ، ومما نقرأه ما بين سطور هذه العملية أن العمل الامني العراقي قد جفف منابع التمويل للشبكات الإرهابية مما جعلها تستهدف المصارف أو محال الصاغة من أجل الحصول على المال اللازم كي تمول عملياتها الإرهابية ، وهذا إنجاز للجهد الامني لابد أن نشيد به مع أننا كنا نتمى أن يكون الجهد الإستخباري قد أطاح بهذه العصابة قبل ان تستطيع تنفيذ هجومها الإجرامي ، مما يعنــــي أن هناك حاجة ملحة لدعم وتطـــوير أجهزة الإستخبارات.
وفي هذا الإسبوع إحتفلت الأسرة الصحفية بمناسبة عيد الصحافة وسط مناشدات كثيرة من اجل المزيد من الإهتمام بالصحفي العراقي وحمايته و إعطائه حماية تمكنه من أن يمارس عمله كما يجب ، ونأمل من البرلمان الجديد أن يعجل بإقرار مشروع حماية الصحفي، وفي ذات الوقت نأمل أن يرتفع أداء البعض من الإعلاميين الى مستوى المسؤولية الوطنية وأن يتخلوا عن روح الإثارة التي تخفي خلفها مآرب تمس بالوطن والمواطن.
كل عام والصحافة و الصحفيين العراقيين بألف خير

 

تزويرٌ ومزورون!!

العدد ( 472)الخميس 20 /5/2010


ظاهرةٌ تتبلور و تتفاعلُ تداعياتها في أوساط مؤسسات الدولة ، ولا تكاد تخلو دائرة من الدوائر في العراق كله من حديث بشأن التزوير والمزورين، و لأنها ظاهرة واسعة ولا يشذ عنها حتى البعض من ذوي الدرجات الخاصة والطبقة السياسية العليا، فهي بحاجة الى مزيد من الدرس والتحليل و الوقوف على حلول ناجعة فيها جانب التعاطف يساوق الجانب القانوني الأصم .
الظاهرة ربما بدأت في بداية التسعينيات عندما بدأت بعض العواصم العربية بتوفير فرص عمل للخريجين العراقيين من حملة البكلوريوس فما فوق وبرواتب مغرية ، لاسيما وأن العراق كان يمر إذ ذاك بوضع إقتصادي منهار بعد فرض الحصار الإقتصادي و تعمد النظام المباد تهديم كل مقومات الإقتصاد العراقي بإعتماده سياسات إقتصادية الهدف منها تخريب كل شيء في العراق.
كان بعض الشباب العراقي يحاول اقتناص أية فرصة من اجل الهروب من العراق أولا والحصول على عمل مريح ثانيا ومن هنا ظهر على مسرح الأحداث (سوق مريدي) الإسم الذي طغت شهرته الأفاق ، في هذا السوق أو في بعض زواياه كان يقطن المزورون الذين لا تصعب عليهم أية وثيقة مهما كان وقعها أو مصدرها .
بداية أخرى ، كانت حين تهاوى عرش الطغيان وإنهارت عصابة البعث خرج الآلاف من أبناء العراق من زنازين الطغيان وبعضهم ممن حرمهم البعث من إكمال دراستهم و هم يحملون علما وإختصاصا خارجيا أي غير أكاديمي ، فصاروا يرون أنفسهم متساوين مع من يحملون الشهادة الأكاديمية الفرق أنهم لا يملكون الوثيقة الرسمية ولأن الدولة لا تقبل في مؤسساتها إلا من يحمل شهادة تؤكد إختصاصه لجأ هذا البعض الى سوق مريدي ليأتي بوثيقة غير رسمية عسى أن يحصل على حق سلبه منه حكم البعث.
و بغض النظر عن مشروعية هذا السلوك و عدم مشروعيته إلا أننا الآن شئنا ام أبينا نقف أمام ظاهرة كبرى و أعدادها متفاقمة جدا و هيئة النزاهة تغص بملفات الألاف ممن هم مشمولون بتهم التزوير ، أمام هذه الظاهرة وما شاهدناه من تعاط غير منصف في كثير من الاحيان ،تعاطٍ يفرق بين مزور ومزور ولا يأخذهم بحد سواء والقاعدة العقلية تقول ( حكمُ الأمثال فيما يجوز أو لا يجوز واحد ) فما يؤخذ به الموظف البسيط من تعامل حازم إذا ثبت بحقه التزوير لا بد أن يكون التعامل ذاته إذا ثبت بحق نائب في البرلمان أو وزير أو من هو بدرجة خاصة لا أن يعامل الأقوياء معاملة اللطف والرحمة و يبقى سيف القانون الأصم مسلطا على الضعفاء الذين تعددت أسباب لجوئهم الى التزوير ولست أدافع عن المزور ولكني أنتقد التعاطي المزدوج ، وحتى لا يكون ولاة الأمر مصداقا لقوله (ص ) ( إنما أهلك الله من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم القوي تغاضوا عنه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد).
الوضع في العراق يبدأ بداية أخرى في كل شيء فما ضر القائمين على الأمر لو سلكوا سبلا أخرى تجمع بين الحزم واللين وتعطي فرصة لمن تورطوا في هذه العملية المشينة كي يصلحوا أمرهم ، ونحن نسمع الكثيرين من هؤلاء ممن يستجدي فرصة أخرى من الحكومة حتى يصلح ما فسد من شؤونه ، إمنحوهم الفرصة فهم ليسوا بأسوأ ممن هرب من القضاء وهو يحمل على أكتافه دماء الأبرياء ولم يجرؤ أحد أن يعتقله لأنه محسوب على هذه الجهة او تلك او انه محمي من هذه الدولة أو تلك . لعل هناك من يقرأ من أولي الأمر

سلاما أهلنا المتعبين ..

العدد ( 467)الخميس 13 /5/2010


و في مضامير الزمن تنتظركم محطات الألم التي لم تألف وجوها غير وجوهكم ، ولم تعتد إلاّ على مواويل حزنكم ، وكأنّ كؤوس الهموم لم تقدم إلا لكم و مواسم الجراح لم تخصب إلا في نفوسكم ، و لأنكم لا تشبهون أحدا ممن حولكم من الأعراب الذين مردوا على النفاق ولأنكم ممزوجون بطيب الولاء ، و في جنباتكم روح عليّ الذي تكالبت على حربه الدهور، و لأنكم تدفعون اجر المودة في القربى ، ستظل مخالب ذئاب الحقد والتكفير تتناوشكم و تكرع من دمائكم .
أيها الخالصون خلوص السيف الذي ترعرع في النار حتى إستوى ، لقد نقموا منكم أنكم الأشد حبا لله و الأكثر إقترابا منه و الأقوى تواصلا مع نبيه وآله، ونقموا منكم أنكم الموفون لله بحفظ حق الثقلين، وأنكم المستأنسون بطعم الشهادة كما هو شأن أئمة الهدى الذين مزجوا تراب العراق بدمائهم الطاهرة.
تشتدّ عليكم المصائب و ثغوركم لا تفارقها إبتسامة الرضا بإرادة الله ، وأنكم تعلمون أن الله لن يترك لكم ثأرا ولن يذر عدوكم حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر، وحسبنا أن لنا ربنا يسمع ويرى وهم لا مولى لهم ، أولئك الوارثون حقد القرون و الحاملون لرايات القاسطين والمارقين والناكثين .
كان من أعراف العرب أنهم يحسنون العداوة ، فوضعوا أشهرا حرما يتركون القتال خلالها ، و تعارفوا على أن لا يقتلوا أعزلا ولا إمرأة ولا طفلا ولا يقلعون الزرع ، ولا يعتدون على الأعراض ويأنفون من قتل الغيلة الى آخر ذلك من الأعراف التي جعلوها في القتل والقتال.
و عدونا لا يعترف بأي عرف من هذه الأعراف فلم يدع وسيلة خسيسة إلا وإستخدمها من أجل إراقة المزيد من دمائنا ، وفوق ذلك يفخر بذبح الأطفال ويشمخ بالإعتداء على الأعراض ويدعي أنه ينفذ ما امره به الاسلام والإسلام الحنيف بريء من هؤلاء القتلة، فما أشبه عدونا بذلك العدو الذي إرتكب أكبر جريمة في التاريخ الا وهي قتل الإمام الحسين عليه السلام ، ألم يقل لهم الحسين عليه السلام : إرجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون!! لكنهم بعيدون حتى عن العروبة التي يتشدقون بها..!!
هكذا أريدَ لنا أن نقاتل عدوا بلا أخلاق وبلا أنساب ولا أحساب بل نقاتل مجاميع من شذاذ الآفاق و المطعونة أنسابهم والذين لفظتهم الارض لنتن ما إقترفوه من جرائم ، ولعل ما يدمي القلوب أنّ هذا العدو يجد في بعض عواصم العروبة من يحتضنه ويبذل له المال ويسخر له الإعلام ، وليس بغريب على أنظمة بنت عروشها على دماء الأبرياء أن تحتضن هكذا مجاميع وتدعمها فهم في سقوط الأخلاق سواء.
رحم الله دماء الشهداء التي سالت على ثرى الحلة والكوت والبصرة ، وفي كل بقعة من بقاع العراق ، فالعراق كله نزف وينزف لأنه بلد عليّ و فيه روح عليّ وأخلاق عليّ و مباديء عليّ و شموخ عليّ

كلمة شكر .. للرئيس الشجاع


من طباع دولة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي أنه يبغض المدح وكيل الثناء ، وهو كما أعرف عنه ينتمي للمدرسة الواقعية في العمل السياسي فلا يعتني كثيرا لما يقال فيه من إشادة أو قدح بقدر ما يحب أن يشاهد على الأرض تحقق المنجز الذي يخدم البلد والمواطن.
مقدمة لابد منها لما سأقوله في إستعراضي لأهم ما لدى الرجل من مناقب حازها خلال سنوات أربع حملت في طياتها الكثير من المشاكل والهموم أن بعضها يودي بحياة أشد الزعماء ثباتا على وجه الأرض.
المالكي الرجل الذي يتعرض هذه الأيام لهجوم إعلامي شرس يشنه عليه بعض الإعلام الأمريكي والكثير من الإعلام العربي و بعض ما يمكن أن نسميه إعلاما عراقيا سواء كان مسموعا أو مقروءا أو مرئيا ، الرجل الذي تتوحد عليه كلمة الأضداد من الفرقاء لسبب يعرفه المنصفون ألا وهو أنه لا ينصاع لأية أجندة خارجية مهما كانت هذه الأجندة ومهما كان الدور الذي تمارسه تلك الدولة صاحبة الأجندة في مسار العالم السياسي .
وهو وبدون شك سبب يعتز به الشعب العراقي و مثار فخر المالكي و ورصيده الأقوى ، لاسيما إذا عرفنا أنه من شبه المستحيل على سياسي عراقي في الوقت الراهن أن يظل محافظا على إستقلاله و عدم تبعيته لدولة أو لأكثر من دولة و شلالات الأموال تتدفق من كل حدب وصوب حتى صار من لم يكن له عهد بورقة الدولار يملك الملايين و الأبراج في دبي وغيرها والله سائلهم عن ذلك.
لا أريد أن أنثر المديح والثناء على المالكي بلا طائل او مبرر لكني أضع حقيقة أو أذكر بها فان الذكرى تنفع المؤمنين ، عندما تسلم رئاسة الحكومة بدأ عمله بقتل المجرم الأكبر الزرقاوي فأصيب الجميع بالذهول ولم يكن رد الفعل بمستوى الحدث و عندما إستمر بعمله لمدة أخرى أقدم على إعدام الطاغية صدام الذي لم يشهد له التأريخ مثيلاً و حينها فرّ أولو العزم من الساسة وتنصلوا عن المسؤولية و إعتذروا بألف حجة وحجة فحملها هو وكان وفيا لدماء العراقيين الذين سفك دماءم صدام والبعث .
وواصل حتى أعدم الزمرة القريبة من الطاغية ( برزان و عواد البندر وطه الجزراوي وعلي كيمياوي ) ، وفي أواخر فترة حكمه يختم المالكي الرجل بقتل أخطر الإرهابيين و رؤوس القاعدة ( أبو عمر البغدادي و أبو أيوب المصري ) و أسر عوائلهم بعملية خطط لها هو و نفذها هو ولم تعلم بها أية وكالة مخابرات تعمل في العراق ومنها الأمريكية والبريطانية .
ولكنه لم يقابل بما يستحق من الشكر من قبل رفاقه من القادة السياسيين بل أنهم لم يشيروا إلى هذا الإنجاز ولو بكلمة عابرة، بل شنوا عليه هجوما وتضافروا مع أعدائه من اجل النيل منه وهو ما يؤلم الأحرار ويغيض الصابرين ، لذلك أنا اليوم أكتب ثناء وأنشر شكرا للرجل نوري كامل المالكي ، وأقول له حتى لو لم يشكروا فهم يعيشون بفضل ما أنعم الله عليك من النصر. وحسبك هذا ايها الرئيس الشجاع.

 
   

يوم العراق... والعراقية

ياسين مجيد 


أنظف سلة مهملات !

عبد الهادي مهودر


قارئ الطين

سليم رسول



(فاستين) اذهلتني
وصدمتني!

د . هاشم حسن


هلا بيكم في بغداد

 

عباس عبود سالم



 

 

 

 

 
   
حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة البيان للنشر www.albayaniq.co